رئيس التحرير: عادل صبري 03:20 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

التجويع والحصار.. جريمة ضد الإنسانية

التجويع والحصار.. جريمة ضد الإنسانية

العرب والعالم

لاجئي سوريا-ارشيف

التجويع والحصار.. جريمة ضد الإنسانية

الأناضول 14 يناير 2014 16:03

في خضم الحرب التي يشنها النظام السوري على غالبية السوريين، يتغاضى الجميع عن السوريون الذين لا زالو يموتون يوميا ً بمختلف أنواع الأسلحة، إضافة إلى الحصار المطبق، الذي يمارسه النظام، ضمن سياسة "الجوع أو الركوع"، وتطال مناطق عيدة في دمشق وريفها وحمص. وإن كانت مجزرة الكيمياوي في العرف الدولي تعتبر "جريمة حرب"، إلا أن جرائم أخرى ضد الإنسانية، لا تقل فظاعة عنها، وهي جريمة "القتل البطيء" من خلال الحصار الذي يفرضه النطام على المناطق السكنية في إطار العقوبات الجماعية التي ينتهجها لوأد الثورة، وتصفية قاعدتها الشعبية التي يدفع ثمنها المدنيون.

 

وأوضح "سمير نشّار"، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن سياسة التجويع التي ينتهجها النظام السوري، ضد المناطق المحاصرة، تهدف إلى إخضاع سكان تلك المناطق، وتعزيز مواقع قوات النظام السوري والمليشيات التابعة لها، لإجبار الأهالي على الاستسلام أو الموت جوعاً.

 

جاء ذلك في اتصال مع مراسل الأناضول، في مدينة اسطنبول"، أضاف فيه أن النظام السوري يشترط على الأهالي أن يسلم عناصر الجيش السوري الحر أسلحتهم، للسماح لهم بالخروج من المناطق المحاصرة، وأن النظام السوري هو المسؤول عن الأزمة الإنسانية، التي تشهدها المناطق المحاصرة.

 

وطالب "نشّار"، المجتمع الدولي، الذي يعلم بأن النظام السوري استخدم جميع أنواع الأسلحة من أجل قمع ثورة شعبه، بالخروج من قوقعة لا مبالاته، حيال الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان، ومد يد العون لتخفيف معاناة الشعب السوري، متهماً النظام السوري بممارسة أقصى درجات القمع والقتل والتجويع، لدفع الأزمة في سوريا إلى حالة من الصراع المذهبي المقيت بين المسلمين السنة والعلويين.

 

من جهته، اتهم الناشط الإعلامي السوري "سلام محمد"، النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بحق الشعب السوري، من خلال سياسة التجويع التي ينتهجها، ضد المناطق المحاصرة في العاصمة السورية "دمشق"، معتبراً أن النظام يهدف من تشديد الحصار على تلك المناطق، إجبار عناصر الجيش السوري الحر، على ترك مواقعهم القريبة من العاصمة السورية، مثل "مخيم اليرموك" و"الحجر الأسود" و"المعضمية" و"داريا" و"برزة" و"التضامن"، وأن تلك المناطق المذكور التي لا تبعد أكثر من 5 – 10 كم عن مركز مدينة "دمشق".

 

وتابع "محمّد"، أن النظام السوري يعمد إلى تشديد الحصار وتكثيف القصف على المناطق المحاصرة، لزيادة المعاناة على السكان المدنيين، ويتعمّد إجبارهم على البقاء ضمن المناطق المحاصرة، مانعاً عنهم الطعام والشراب والكهرباء، كأحد أساليب الضغط، لإجبار عناصر الجيش السوري الحر على تسليم أسلحتهم أو الإنسحاب من المنطقة، تحت وطئة المعاناة.

 

وأشار "محمد"، أن الناشطين قاموا بمحاولات لإخراج النساء والأطفال والمصابين والمرضى من داخل المناطق المحاصرة، إلا أن  محاولاتهم باءت بالفشل، وتعرضوا للقتل أو الاعتقال، كما حدث على حاجز بلدة "داريا" التابع لقوات النظام السوري، في جنوب دمشق، حيث اعتقلت قوات النظام أكثر من 250 شخصاً حاولوا الخروج من البلدة، بسبب طول أمد الحصار، وقتلت آخرين ممن حاولوا الفرار. 

 

وشدد "محمّد"، أن منطقة "مخيم اليرموك" الذي تقطنه أغلبية من اللاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، يرزح تحت وطئة الحصار، وأن المعلومات الواردة من داخل "المخيم"، تحدثت عن مقتل قرابة 65 شخصاً بسبب الجوع والجفاف، وأن قوات النظام السوري والميليشيات التي تناصرها، شنت عمليات مداهمات على الأحياء الملاصقة للمخيم، وتسببت بمقتل العديد من المدنيين ووقوع مئات حالات الاغتصاب المروعة في المناطق التي تعرضت للمداهمات، مع استمرار إغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الإنسانية، عن المناطق المحاصرة، حتى تلك المقدمة من قبل منظمات الإغاثة والصليب الأحمر الفلسطينية، وأن قوات النظام احتجزت على بعض الشحنات الإغاثية وقامت بتوزيعها على الأحياء الموالية، وخاصة حي "نسرين" الواقع في منطقة التضامن جنوب العاصمة.

 

ولفت "محمّد"، أن الوضع متجه نحو كارثة إنسانية مريعة، تفوق حدود الوصف، مع استمرار تخاذل المجتمع الدولي القادر على نجدة الشعب السوري، وفتح معابر إنسانية لإدخال المواد الغذائية إلى المناطق المحاصرة، كونه استطاع انتزاع ترسانة الأسد الكيميائية، منوهاً أن الأزمة السورية هي من أقسى الأزمات الإنسانية، التي مرت على العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وأن مأساتها أشد وطئة من أزمة البوسنة أو الصومال، وأن السكان السوريين في الداخل يأملون بعمل هيئة الإغاثة التركية "اي ها ها"، على مساعدتهم، وإيجاد السبل لإدخال المواد الإغاثية إلى مناطقهم المحاصرة.

 

أما "سمير حافظ" رئيس مجلس تركمان سوريا السابق، فاعتبر أن نظام الأسد، يرتكب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري، وأن السكان الواقعين تحت حصار قوات النظام، في أحياء دمشق المحاصرة، أجبروا على أكل لحم القطط والكلاب، وحتى الميت منها، وأن حالات وفاة وقعت بسبب سوء التغذية والغذاء الفاسد.

 

وختم "حافظ" بأنه طالب خلال مؤتمر "قرطبة" التشاوري الوطني السوري، بتشكيل لجنة أزمات دولية، لحل مشكلة المخيمات والحصار والتجويع، التي يطبقها النظام، على مناطق سورية عديدة، وأن الهدف من سياسة التجويع والحصار الذي ينتهجها النظام، هو تركيع السكان المدنيين في تلك المناطق، وجعلهم يعودون إلى سيطرته، واخضاعهم لسلطته، وهو أمر مرفوض من قبل الحاضنة الاجتماعية للثورة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان