رئيس التحرير: عادل صبري 07:30 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

السودان.. زفة المولد تفجر الصراع المذهبي

السودان.. زفة المولد تفجر الصراع المذهبي

علوية مختار 13 يناير 2014 16:23

تمثل الاحتفالات بذكرى المولد الشريف، نكهة خاصة في السودان، إذ تبدأ الاستعدادات للاحتفال قبل شهر من المناسبة، وتجد المناسبة اهتمامًا خاصًا من قبل الطرق الصوفية التي تتمثل في أكثر من مائة طريقة وفرع،  وأشهرها ‏(القادرية، الختمية، السمانية، البرهانية، التيجانية، الإدريسية، السنوسية، الرفاعية، العجيمية، الشاذلية)، وقد تشترك أغلبها مع دول في الوطن العربي وإفريقيا عمومًا.‏

 

زفة المولد

 

تبدأ مراسم الاحتفالات الرسمية من بداية ربيع الأول بما يعرف بزفة المولد، التي يشارك فيها رجالات الطرق الصوفية بمختلف تقسيماتهم، بجانب الفعاليات الرسمية والشعبية، لتجوب الطرقات حول الساحة المحددة للاحتفال وصولاً للمقر المخصص، تسبقهم أنغام الدفوف والأصوات العالية بالذكر (الله .الله)، بجانب المدائح النبوية.

 

السلطات في السودان درجت على تخصيص ساحة للاحتفال بالمولد في كل مدينة من مدن ولايات السودان، بجانب العاصمة الخرطوم، وتقوم بتأمين الاحتفال الذي رفعت من درجاته خلال الأعوام الأخيرة الماضية بشكل ملحوظ، بعد تدخل جماعة أنصار السنة (السلفيين) بشكل قوي على المسرح ودخولها في اشتباكات متكررة مع رجال الصوفية، قد تصل حد الإصابات الخطيرة جراء الاختلاف في الرأي.

 

 إذ يرى السلفيون في الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، بدعة ويتعمدون للوصول لمقر احتفالات الصوفية واستفزازهم بذلك، إلا أن الاحتفالات هذا العام لم تشهد أي اشتباكات بين الطرفين، لاسيما بعد أن اتفق الطرفان على توقيع ميثاق أقر خلاله أن يلتزم كل طرف بعدم الإساءة أو التعدي على الآخر، كما تم التصديق لجماعة أنصار السنة بمساحة محددة في ساحة المولد، لإبداء رأيهم حول المناسبة وإقناع السودانيين بوجهة نظرهم دون التطاول على سرادق الصوفية.

 

ساحات المولد

 

ساحات المولد التي تراصت على أطرافها وفي الوسط عدد من السرادقات وازدانت بالأنوار المتلألئة، وثبتت عليها أعلام الصوفية، وعلقت على مداخلها لافتات كبيرة تنبه المرتادين لتحديد الطريقة التي يتبعونها للانخراط فيها، ويبدأ المواطنون ومريدو الطرق الدخول للمولد منذ الأول من ربيع الأول، وحتى ليلة الثانية عشر منه، وطيلة تلك الأيام تنظم في السرادق المختلفة الذكر، والأوراد اليومية والمحاضرات، ومن مدخل المولد تشتم رائحة البخور الذي ملأ ساحات المولد.

 

 وتشكل ساحة المولد تلاحمًا غريبًا، فتجد فيه الجميع شيبًا وشبابًا وأطفالاً ونساءً، واللاتي فصل لهن مقرًا في كل سرداق ينشدن المدائح النبوية ويرددون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت عال، وتجد بعضهم قد ذرف الدمع، مما يدلل على أنهم قد وصلوا لدرجة عالية من الروحانيات .

 

 ولقفلة المولد والتي تصادف ليلة الثاني عشر من ربيع الأول، طعم خاص، إذ يختتم بها 12 ليلة متواصلة من الذكر والمرابطة بساحة المولد، وتشتهر تلك الليلة (بالنوبة)، وهي نوع من رقصات الذكر الصوفي تبدأ باصطفاف الأشخاص في شكل دائري يتسع تدريجيًا ويقومون بإيحاءات محددة، وهم يرددون بصوت منخفض يرتفع في كل مرة بإيقاع أسرع (حي قيوم، لا إله إلا الله ، الله، الله)، وتضبط تلك الحلقة بما يعرف بضابط الحلقة، وهو عبارة عن شخص أو أشخاص يحملون عصيًا ينتشرون عند أطراف الحلقة يلوحون بعصيهم تلك ببطء، كأنما يوزعون الألحان ويوجهون الذاكرين لضبط الإيقاع، ومع استمرار تلك الحلقة تنتاب بعضهم حالة يطلق عليها الصوفية "الجزب السماوي"، وأحيانًا يطلق عليها "السكر الروحي"، وآخرون يدورون على أنفسهم بشكل سريع قد يقودهم للوقوع على الأرض .

 

ولا يفوت رجالات الصوفية أثناء الاحتفال، توزيع المشروبات الشعبية بجانب وجبات العشاء، خاصة ما يعرف بالفتة، وهي عبارة عن شوربة باللحم ترش على الخبز المقطع لشرائح صغيرة، وتجد هناك من يهرول لأخذ نصيبه بجانب (البليلة)، وهي عبارة عن حبوب صغيرة شبيهة بالذرة الشامية، لكنها أصغر حجمًا تزرع في السودان.

 

حلاوة المولد

 

وتمثل الحلوى، وما يعرف بحلاوة المولد، والتي تأخذ أسماء مختلفة (سمسمية وفولية وحمصية وهريسة)، ويعتبر مولد الرسوم موسمًا لتسويقها راس الرمح، إذ لا يكاد يخلو بيت سوداني منها، وتحرص الأسر في السودان لأخذ الأطفال لساحة المولد، وشراء تلك الحلوى التي تتسابق المصانع في تصنيعها، ورغم ارتفاع سعرها بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان قرابة الثلاثة أعوام، إذ وصل سعر الكيلو منها لأكثر من ثلاثة أضعاف سعرها ما قبل الأزمة.

 

 

اقرأ أيضًا:

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان