رئيس التحرير: عادل صبري 10:07 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

2014.. عام سرقة الخبز والحياة فى سوريا

2014.. عام سرقة الخبز والحياة فى سوريا

العرب والعالم

صورة أرشيفية

2014.. عام سرقة الخبز والحياة فى سوريا

ياسمين الدمشقية 13 يناير 2014 11:21

منذ عدة أيام احتفلت معظم الشعوب بالعام الجديد وهم يتمنون لبعضهم البعض السعادة، والخير، ودوام المحبة والفرح فى جميع أنحاء المعمورة، لكن هذا حتما لم يشمل الشعب السورى الذى يرقد على الجمر وتحرقه جهنم الحرب.

حرب ضد الحياة

غير أن حال السوريين يختلف عن تلك الشعوب جذريا، بعد أن باتت أحد أكثر البلدان التى تشهد ما لا يمكن تشبيهه بأى شيء، فالحرب فيها تنال كل مناحى حياة السوري، حرب الأسلحة والعنف (الطيران، والبراميل، وصواريخ السكود، والمدفعية، والهاون، والمفخخات)، وحرب اقتصادية تنال لقمة العيش، حرب نفسية، الرعب والقلق واستباحة الخصوصية فى البيت والعمل والطرقات وأى مكان.

وترزح العديد من المناطق المحاصرة فى سوريا تحت حصار كامل (أحياء حمص القديمة، الريف الدمشقى (الغوطة)، الجنوب الدمشقى (مخيم اليرموك)، برزة البلد، هذه بعض المناطق على سبيل المثال لا الحصر.

تتراوح فترة الحصار لهذه المناطق ما بين 8 أشهر حتى السنة والنصف لبعضها الآخر.

قمة السعادة والفرح لقاطنى هذه المناطق عند الحصول على أى قوت ممكن أن يسد رمقهم وجوع أطفالهم، من ناحية ثانية أبدعوا بالابتكار لسد حاجاتهم الأساسية.

فبعد أن قطعوا عنهم القمح والطحين، عادوا لمؤنهم التى اعتاد كل بيت سورى أن يكون عنده "مؤونة شتوية" كما الدارج من أيام جداتنا، فصنعوا خبز العدس، خبز الذرة، بدل القمح واستبدلوا البرغل بدل الرز، واستغنوا عن السكر، وتأقلموا على العيش بدون اللحوم والألبان والأجبان وركزوا على زراعة الخضروات الأساسية فى الحقول والبيوت، على أمل النجاة، لم يتوقع أحد أن يدوم الحصار لأشهر أو يتجاوز السنة.

فرغت أكياس المؤن، وفرغت المخازن والبقاليات، ولم يبق أثر للدواء أو لحليب الأطفال فى الصيدليات المتواجدة هناك.. حصار كامل يعيشونه فى الداخل، لا كهرباء، لا ماء، لا غذاء، لا دواء، لا محروقات.

ممنوع الدخول أو الخروج إلى هذه المناطق وقصف لأيام متواصل، لا يهدأ بحجة وجود المسلحين متجاهلين أنها مناطق سكنية مأهولة يعيش فيها كبار السن والأطفال والنساء ويعانون الموت جوعا وبردا وقهرا.

أصبحت فكرة الحصار شائعة، فقد بدأت بمنطقة واحدة، وأصبحت لاحقا حجر أساس لكل عمليات النظام، طريقة حربية ذات تكلفة منخفضة مقارنة بالعمليات العسكرية الكبيرة التى تتطلب مشاة وآليات وتكلفهم خسائر بشرية ومادية.

ها هنا تطويق للمنطقة وإغلاق لجميع المنافذ والمعابر، قطع الماء والغذاء، وترك الجميع يموتون إما جوعا أو قصفا مع قطع الدواء وانعدام الكوادر الطبية والإسعافات الأولية.

بالإضافة إلى ظهور تجار المرحلة مع هذا الوضع، حيث تتم المفاوضات مع الحواجز المرابطة على مداخل المدنية، ويتم السماح بإدخال كميات محدودة من المواد مقابل مبالغ خيالية، فالبعض ممن فى الداخل وبعد الكثير من العناء قد يستطيع الحصول على كيلو واحد من السكر بسعر ( 4000 ل.س) علما أن سعر كيلو السكر (100 ل.س )، وكيلو البرغل وصل إلى (7000 ل.س) وسعره الاعتيادى لا يتجاوز (150 ل.س)

 

فتاوى قاسية

يوم عن يوم يصبح الوضع مأساويا أكثر وأكثر... بدأت القوائم تطول ممتلئة بأسماء أطفال، نساء، كبار فى السن ماتوا جوعا، والآلاف المتبقية فى الداخل تأكل خبز الشعير، ومن لا يستطيع دفع ثمنه يأكل الخس واليخنة بدل الخبز والباقى ما ينبت من حشائش.

ومن أقسى الفتاوى التى شهدناها على لسان أئمة الدين فى هذا القرن، فتوى أكل لحم القطط والكلاب الشاردة لدرء الموت جوعا!!!

نعم قد لا نستطيع تخيل حجم المأساة والكارثة الإنسانية الواقعة بهؤلاء، ونحن نسكن على بعد مئات الأمتار منهم فقط.

نعم نحن فى عام 2014 وهناك بشر تموت من الجوع بسبب حصار خانق مفروض عليها وهى لا حول لها ولا قوة والعالم أجمع والمجتمع الدولى ومنظمات حقوق الإنسان...إلخ جميعهم يرون ويسمعون ولا يحركون ساكنا وبأحسن الأحوال يشجبون ويستنكرون!

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان