رئيس التحرير: عادل صبري 08:08 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالصور.. أطفال سوريا ولبنان.. في الهم سواء

بالصور.. أطفال سوريا ولبنان.. في الهم سواء

تحقيق - أحمد عثمان 12 يناير 2014 13:35

على الرغم من أن مكانهم الطبيعي كما تنص الشرائع والقوانين الدولية والمحلية هو مقاعد الدراسة إلا أن الوقائع على الأرض تُكذب كل ما يكتب على الورق..

 

حيث نجد مئات الآلاف من الأطفال حول العالم مضطرين للعمل في مهن أو حرف أو أعمال بعيدة كل البعد عن إمكاناتهم الذهنية والجسدية وعلى الرغم من من وجود اتفاقية حقوق الطفل وقانون العمل الحامي للأطفال إلا أن هذه الظاهرة في ازدياد.

 

في لبنان عمالة الاطفال ظاهرة لا تزال منتشرة في المناطق البعيدة عن العاصمة والأحياء الفقيرة كما تفاقمت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة مع تدهور المستمر الأوضاع المعشية والاقتصادية والسياسية في لبنان وجوارها الازمة السورية، بالإضافة إلى النقص الواضح في القوانين والتشريعات التي يفترض أن تحول دون السماح في انتشار هذه الظاهرة.


كما ان أكثر من45,000 طفل يقعون ضحية عمالة الأطفال غير الشرعية ويعملون في  أوضاع خطرة في ظل غياب الرقابة الرسمية.


أسباب عمالة الأطفال

من الطبيعي أن ترى في الصباح طفلاً متجهًا إلى مدرسته لكن أن تشاهد في الصباح طفلا بثياب العمل المتسخة متأبطًا فترى كرب العائلة وهموم الدنيا باديةً على وجهه هذا ما يجب أن نتوقف عنده.

فالأسباب التي تدفع بالأطفال إلى سوق العمل كثيرة ومتعددة وعلى رأسها الجهل والفقر وغياب الرقابة والتفكك الأسري، بالإضافة إلى النقص الواضح في القوانين والتشريعات التي يفترض أنها تحمي حقوق الطفل واللوم الأكبر يقع على الأهل أولًا  وعلى أصحاب العمل ثانيًا حيث يلجأون إلى استخدام الأطفال كعمالة رخيصة بسبب تدني أجورهم ويتعرض معظم الأطفال العاملين لأخطار كبيرة تلحق بهم الأذى الجسدي بسبب ظروف العمل.

وهذا ما يؤثر سلبا على عاطفتهم وسلوكهم الاجتماعي والأخلاقي داخل أسرهم ومجتمعاتهم كما أن العديد منهم ينحرف ويستسلم للعادات غير الحميدة كالتدخين والقمار وتعاطي المخدرات.


أرقام


 وقامت مؤخرًا وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة العمل الدولية واليونيسيف بدراسة على مستوى لبنان لمعرفة عمالة الأطفال في لبنان فتبين أن هذه العمالة تتركز في الأماكن المحرومة نسبيًا والتي تتدنى فيها نسبة التنمية الأساسية.

واتضح أن النسبة الكبيرة تتركز في محافظة الشمال التي تحظى بالعدد الأكبر من الأطفال العاملين، وتستحوذ ثلاث مناطق في الشمال على حصة الأسد وهي طرابلس وعكار والمنية وفي محافظة جبل لبنان فالعمالة تتركز في بعبدا والمتن وفي محافظة البقاع تتركز في قضائي بعلبك وزحلة وفي محافظة الجنوب تتركز في صيدا وصور اما في بيروت فتصل نسبة العمالة الى 8.5% من إجمالي الأطفال العاملين.

ويقدر عدد الأطفال العاملين من الفئة العمرية في لبنان 10-17سنة بنحو 43000 طفل منهم 11.8% ما بين 10 و13 سنة و88.2 % بين 14 و17 سنة وتتوزع هذه النسب بين 87.5 % للذكور و 15.5% للإناث.
 


قسوة الظروف


"عبد الله 15 سنة " واحد من هؤلاء الأطفال قست عليه الظروف المعيشية وأجبرته على النزول إلى الشارع هو في الثانية عشرة من عمره توفي والده وترك عائلة كبيرة مؤلفة من أم وتسعة أطفال كلهم دون الخامسة عشرة.

ويسرد عبد الله والهموم مرسومة على وجهه "أنزل يوميا في الثامنة صباحا من منطقة الشويفات جبل لبنان الى مدينة بيروت لأعمل في مسح الأحذية كما أقوم أحيانا بمساعدة فران في عمله وانأ مستعد لأعمل أي شيء من أجل أمي وأخواتي" .


"محمد العلي ماسح أحذية 12 سنة" جاء من سوريا بعد الأزمة التي حلت بها تغطي الأوساخ يديه وجهه وملابسه يعمل من السابعة صباحا حتى الخامسة عصرا، حاملا عدته وهي عبارة عن البوية الخاصة لمسح الأحذية، ويقول شاكيا: "أنا لا أحب العمل فهو يتعبني ولولا أمي لما نزلت وأنا أعرف اذا لم أعمل سأموت من الجوع".


أما "علي  فهد 13عاما" أيضا هرب هو وأهله من سوريا ولكن الغريب في الموضوع أن أهله تركوه في لبنان وعادوا من حيث أتوا فلم يجد حلاً سوى الانضمام الى شلة الاطفال الموجودة في شوارع بيروت ليكون ماسح أحذية.

 ويقول "بلال 15عاما" أعمل فى مستودع  لقطع السيارات منذ سنة ونصف تقريبا وذلك من أجل مساعدة والدي فنحن ستة اخوة وانأ اكبرهم ووالدي يعمل مزارعا واضطررت لان أترك المدرسة باكرا حتى أساعده فأوضاعنا المالية ايضا صعبه  كما ان والدى مريض ويحتاج للمساعدة.

"علي معطي 10 سنوات من منطقة بيروت" يقول: تركت المدرسة بعد ان انهيت الصف الخامس وذلك بسبب ما كنت أتعرض له من إهانات وسوء معاملة وأعمل حاليا في تركيب زجاج السيارات مع شخص معروف من  قبل والدي يعاملني برفق وكأني الأخ الأصغر الأمر الذي يشعرني بالراحة.

وتابع بالطبع أجري يقل ّعن أجر الكبار ولكنني أجمع المال لأساعد اخوتى ووالدي.

 

الهجرة من سوريا
 

الهجرة من الدول المجاورة بخاصة سوريا ويمكن اعتبارها حالة مؤقتة وإلى أن تزول الأسباب لا بد من مساهمة المجتمع الدولي في توفير المساعدات المالية والفنية التي لا تجعل الأطفال بحاجة إلى عمل.


 الهجرة الدائمة من الأرياف والمناطق الزراعية في لبنان إلى مراكز المدن الكبيرة خصوصاً العاصمة ولا يمكن وضع أعباء هذه الهجرة على عاتق وزارة معينة أو حكومة حالية إنما هي حصيلة تراكمات طويلة سببها إهمال الإنماء المتوازن والزراعة بخاصة ما يضطر أولاد الريف إلى النزوح إلى مراكز المدن ومنها العاصمة بحثاً عن مصادر رزق أفضل لمساعدة عائلاتهم خصوصاً أن العمل بالزراعة لم يعد مجزياً. 

 

الدولة غير مهتمة

في اتصالٍ مع النائب ميشال موسى، رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية، قال إن القانون اللبناني واضح في شأن عمالة الأطفال لأنها ممنوعة، وعلينا دائماً أن نعود إلى اتفاقية حقوق الطفل التي وقع عليها لبنان والتي تحمي الطفل من مخاطر العمل فالطفل العامل يخسر حقه باللعب وبممارسة طفولته بالإضافة إلى أن معظم ظروف العمل لا تعتبر آمنة بالنسبة للطفل خاصة في المصانع وعلى الطرقات .

وتابع : لمعالجة هذه الظاهرة أجرت الدولة اللبنانية بعض التعديلات على قوانين العمل بالإضافة إلى التوقيع على العديد من الاتفاقيات الدولية والعربية المتعلقة بعمل الأحداث أو بعمالة الأطفال .

وأضاف  موسي  يجب أن تكون القوانين الخاصة بعمل الأطفال مدروسة بشكل جيد وناتجة عن تنسيق بين وزارات الشؤون الاجتماعية والتربية والصحة من أجل تأمين الظروف الأفضل لرعاية الأطفال لكن المشكلة لا تتعلق فقط بالقوانين وإنما بكيفية تطبيقها.

وتابع يمكن الحد من هذه الظاهرة عندما نعالج مشكلة التسرب المدرسي وعندما  نلتزم  بتوصيات اتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها معظم الدول والتي تقضي بجعل التعليم إلزاميا ومجانيا لكافة الأطفال في البلد  حتى عمر معين .

 

الحل


في لبنان الدولة التي تعيش تحت ثقل من ديون وصلت الى 60 مليار ليرة لبنانية هذا الى جانب الضرائب والفواتير غير المدروسة التي يعاني منها اللبناني فالكلام عن حل لهذه المشكلة او عن حل تقدمه الدولة التي تفشت فيها السرقات والفساد استشرى في معظم مؤسساتها ألرسمية يبقى كلامًا في دنيا الأحلام ويبقى ان نوجه النداء الى جميع المؤسسات الدينية من دون استثناء بان تفرج عن بعض اموالها الطائلة والتي يتساءل البعض من اين حصلت عليها وتضعها بتصرف مؤسسات الضمان الاجتماعي والتعليم الرسمي في لبنان وهذا ما سيؤمن الحد الأدنى من العيش الكريم ويخفف الضغط عن كاهل ارباب البيوت وتكون نتيجته الطبيعية التخفيف من عمالة رجال المستقبل.

إذ أن اموال الأديرة والكنائس ودور الإفتاء ومشيخة العقل لا تأكلها النيران ويكاد يكون حلم كل شاب لبناني ان يصبح من رجالات الدين ليؤمن مستقبله حيث نرى ان غالبية هؤلاء ومنهم من نذر الفقر طول حياته ينعمون بقيادة أفخم السيارات ويحملون هواتف نقالة مع ارصدة في البنوك وحتى مساكن فخمة وهذا يظهر بعد فترة لا تتعدى البضع سنوات على دخولهم السلك الرهبنة او المشيخة.

اقرأ أيضا :

بالصور.. أطفال الشوارع في الهند يدشنون "بنكًا" خاصًا

"حل وقتي" حملة لإيواء أطفال الشوارع

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان