رئيس التحرير: عادل صبري 06:42 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"السيارات المفخخة" كابوس يرعب اللبنانيين

السيارات المفخخة كابوس يرعب اللبنانيين

العرب والعالم

اللبنانين يعانون من السيارات المفخخة

"السيارات المفخخة" كابوس يرعب اللبنانيين

وكالات 08 يناير 2014 13:47

لم تعد شوارع العاصمة بيروت لا في الصباح ولا حتى في المساء تشبه ما كانت عليه قبل أسبوعين، فالزحمة المعتادة خصوصا في موسم التسوق من كل عام تلاشت ملامحها بعد التفجيرين اللذين استهدفا قلب وضاحية العاصمة بفاصل زمني قصير لم يتعد الاسبوع، ما دفع اللبنانيين للحد من تنقلاتهم وملازمة منازلهم خوفا من أن يقعوا ضحايا "الارهاب المتنقل".

وقد فاقمت تحذيرات السفارات الأجنبية في بيروت لرعاياها بمغادرة لبنان وعدم التنقل بين المناطق والاشاعات الكثيرة عن ضرورة الابتعاد عن المجمعات التجارية والفنادق وتسريب أرقام لوحات وأنواع سيارات "مفخخة" تجول شوارع بيروت، من مخاوف اللبنانيين الذين باتوا يخرجون فقط الى اعمالهم أو لقضاء حاجاتهم الأساسية.

 

ولعل الاجراءات الأمنية المشددة التي فرضها الجيش اللبناني في الشوارع الأساسية  ومقابل المجمعات التجارية كما الاحتياطات الاستثنائية التي اتخذها على بعض حواجزه الثابتة حيث ارتدى عناصره الدروع، ساهمت في تنامي الخوف في النفوس من عمليات ارهابية مرتقبة لا امكانية لتحديد مكانها أو زمانها.

 

"لا ندري بأي شارع تقع المصيبة.." هكذا اختصر امين حريري(63 سنة) حاله وحال الكثير من اللبنانيين الذين باتوا يتنقلون بالكثير من الحذر، مدققين بالسيارات التي حولهم وحتى بالأشخاص خوفا من "انتحاري" قرر تفجير نفسه.

 

وعبّر حريري عن قلقه من الوضع الراهن، قائلا "نخاف من السيارات المفخخة لأننا لا نعرف أين يمكن أن تكون حتى تنفجر"، معتبرا  أن "الحظ وحده يمكن ان ينجينا".

 

وقال أن حركة الطرقات تشهد "جمودا...والوضع لا يطمئن، الله يلطف بهذا البلد".

 

وقد بات السؤال الذي يبادر الى ذهن اللبنانيين في كل صباح "هل سنشهد انفجارا اليوم؟ وأين سيقع؟" ما دفع قسما كبيرا منهم لاختيار المناطق التي سيقصدونها بدقة وبعد استشارة العائلة والأصدقاء.

 

 واشارت سحر يموت (52 عاما) الى أنّها باتت تحصر تحركاتها بالأمور الضرورية، وقالت:" بتّ أتجول في الطريق وانا خائفة واتلفت يمينا ويسارا واتساءل هل ستنفجر عبوة الآن؟ هل هذا الشخص يجهز عبوة ناسفة؟"

 

وتتابع يموت الاخبار العاجلة والتحذيرات التي تطلقها السفارات الأجنبية في بيروت، لافتة الى أن مثل هذه التحذيرات "تؤثر بنا كثيرا، فأنا اليوم اتجنب الفنادق والمجمعات التجارية.. فبعد كل تحذير من قبل سفارة معينة يقع انفجارا".

 

هذا الخوف يلاحق كذلك منى غلاييني (56 عاما) التي اصبحت تتجنب الاسواق المكتظة خوفا من وجود سيارات مفخخة.

 

وقالت غلاييني "خرجت اضطراريا الآن كي أجدد اشتراك هاتفي المحمول وسأعود فورا الى المنزل..وحتى اذا اردت الذهاب الى السوق اقضي حاجياتي واعود على الفور". واضافت " نخاف من الانتحاريين والسيارات المفخخة، هناك أشخاص كثيرون يموتون من دون أي ذنب على الطرقات".

 

وجاء تداول رسائل نصية قصيرة تفيد بوجود عدد من السيارات المفخخة في لبنان تم تعميم أرقامها، ليضاعف من حالة الهلع بين اللبنانيين، ما جعل وزير الداخلية مروان شربل يدلي بتصاريح ضد موجة "اشاعات السيارت المفخخة"، مستنكرا "التلاعب" بأعصاب المواطنين.

 

واعترف شربل أنّه يتابع بقلق كبير الوضع الأمني، الا أنّه شدد على ان ذلك لا يبرّر كل هذا "الهلع".

 

 حالة اليأس التي تسيطر على القسم الأكبر من اللبنانيين الذين باتوا يسلمون أمرهم لله، عبّرت عنها كاميليا ضاهر (40 عاما) قائلة: "بتنا نخرج من منازلنا ولا ندري ان كنا سنعود ام لا".

 

واضافت ضاهر "نخاف اليوم اكثر من اي وقت سابق لأن التفجيرات باتت تقع اسبوعيا..لم نعد نذهب للمجمعات التجارية ولم نعد نتجول كالسابق على الطرقات، فالوضع فعلا مخيف."

 

ولم تعد حالة الخوف والقلق حكرا على كبار السن او الاجيال التي عايشت الحرب الاهلية التي استمرت من العام 1975 الى العام 1990.  فالشبان الصغار بدأوا يختبرون ما اختبره آباؤهم في هذه الحرب، فحصروا تحركاتهم خوفا من ان يكونوا ضحايا التفجيرات كما حصل مع الشاب محمد الشعار (16 عاما) الذي قضى خلال تواجده عن طريق الصدفة في موقع التفجير الذي استهدف مستشار رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري محمد شطح في 27 ديسمبر الماضي، ولا يكون مصيرهم أيضا كمصير الشابة  ملاك زهوي  وعلي خضرا اللذين قضيا في انفجار الضاحية الجنوبية الأخير يوم الخميس الماضي.

 

لم تعد تنقلات أنس فاخوري (17 عاما) كما في السابق فأكثر ما يخيفه هو انفجار سيارة مفخخة امامه، وقال:"هذا ما بات يرعبنا..اخرج فقط لقضاء امر ضروري واعود على الفور الى المنزل."

 

وككثيرون غيره يعاني علاء علايلي ( 16 عاماً) من ضغوطات العائلة التي تحثّه على ملازمة المنزل، ولفت الى ان تنقلاته اصبحت "مقتصرة على قضاء امور اساسية فقط" وبات يتجنب المجمعات التجارية والاماكن المكتظة خوفا من السيارات المفخخة. وأضاف:"لم يعد هناك اي خيار امامنا الا التوكل على الله".

 

وزاد من مخاوف اللبنانيين تقرير نشرته وكالة "فارس" الايرانية توقعت فيه أن تتحول الساحة اللبنانية  خلال الاسبوعين المقبلين مسرحا لاحداث دموية ومواجهات ودخول عناصر انتحارية. وقال التقرير: "يبدو ان امام لبنان اسبوعين حافلين بالخطورة إلى حين موعد انعقاد مؤتمر "جنيف 2" في شأن الأزمة السورية، نظرا لما لهذه القضية من انعكاسات وتاثيرات كبيرة على لبنان."

 

اقرأ أيضا :

لبنان الضحية!

بالفيديو.."شطح" دبلوماسي مؤمن بحياد لبنان 

خمسة قتلي فى انفجار بيروت بينهم مستشار "الحريري"

حزب الله: اغتيال "شطح" جريمة لتخريب لبنان

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان