رئيس التحرير: عادل صبري 02:18 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الفلوجة.. قاهرة الطغاة

الفلوجة.. قاهرة الطغاة

العرب والعالم

قوات عراقية تحاول دخول الفلوجة

الفلوجة.. قاهرة الطغاة

أسامة إبراهيم 08 يناير 2014 10:21

الفلوجة مدينة عراقية تبعد 60 كم شمال غرب بغداد .معناها في اللغة "الأرض التي تتفلج تربتها حين ينزل عليها الماء فتنبت من خيرات الأرض".. عدد سكانها حوالي 700,000 نسمة، ينحدر أغلبهم من فروع عشائر الدليم وعشائر أخرى إضافة إلى مجموعة من الأكراد .

تاريخ نضالي

في عام 1941م، فرضت بريطانيا انتدابها على العراق بعد أن احتلته في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وعندما حاولت دخول الفلوجة لتأديب المقاومة هناك، واجهت دفاعًا مستبسلاً وشرسًا من أهلها وتعرضت لهزيمة ساحقة.

 

وفي عهد الرئيس السابق صدام حسين كان يعيش بالفلوجة عدد كبير من كبار ضباط الجيش العراقي وحزب البعث، ولكن هذا لم يمنع من قيام مقاومة ضد حكم صدام، منها حركة محمد مظلوم الدليمي في التسعينات التي انتهت بقمعها وإعدام قادتها بعد مواجهات واسعة في الرمادي.

 

شرارة الحرب الأولى

كانت الفلوجة من المدن الآمنة بعد سقوط بغداد مقارنة بالمناطق العراقية الأخرى، حيث لم تقع فيها أعمال السلب والنهب التي انتشرت في بعض المناطق خاصة بغداد.

 

وفي 28ابريل 2003م دخلت القوات الأمريكية الفلوجة وأخذت مركزًا لها في بعض المدارس والأبنية الرسمية ومقرات حزب البعث.

 

وبعد فترة وجيزة من وجود القوات الأمريكية تظاهر بعض سكان المدينة احتجاجًا على تصرفات الجنود من اعتقالات ومداهمات وسرقة البيوت، وانتهت التظاهرة بقتل 17 من المشاركين في التظاهرة أمام مدرسة استخدمها الجيش الأمريكي كموقع عسكري.

 

 ومثلت تلك الحادثة الشرارة الأولى التي أدت فيما بعد إلى نشوب عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي، والتي عرفت بمعركة الفلوجة الأولى، والتي استهلتها المقاومة في 2 أكتوبر 2003 بإسقاط مروحية شينوك أمريكية، مما أدى إلى مقتل 16 جنديًا أمريكيًا وجرح 26 آخرىن.

 

وفي 31 مارس 2004 ، تم قتل أربعة من قوات المرتزقة من شركة بلاك وتر الأمريكية، وعرضت وسائل الإعلام سحل جثثهم في الشوارع وحرقها وعلقت على جسر في أطراف المدينة يطل على نهر الفرات.

 

وردت القوات الأمريكية على ذلك بسلسلة من القصف المكثف انتقاماً من أهالي المدينة بحجة القضاء على القاعدة، وحاول الأمريكان السيطرة على المدينة بمساعدة قوات الحرس الحكومي العراقي، إلا أن أهالي الفلوجة تصدوا لها وتكبدت القوات الأمريكية والمرتزقة خسائر جسيمة فخرجت منها ذليلة بعد سنة كاملة من القتال. وعجزت القوات الأمريكية عن أخذ جثث قتلاها، لم تنته المعركة إلا بعد أن أرسل قادة الجيش الأمريكي ما يسمى بالحزب الإسلامي للفلوجة لعقد هدنة لإخراج ما تبقى من الجنود الأمريكيين.

 

وتراوح عدد المقاتلين بالفلوجة أثناء تلك المعركة بين 300 إلى 600 مقاتل، غالبيتهم من السكان المحليين ومن عناصر الجيش العراقي السابق. بينما قدرت بعض التقارير عدد القتلى بما فيهم الجنود الأمريكيين وقوات المرتزقة بحدود 27 ألف قتيل ومصاب. واستنادًا إلى الإحصائيات الواردة في التقارير الطبية والمنظمات الإنسانية بالمدينة فقد قتل 12 من المسلحين فقط (لأن المسلحين كانوا قليلي العدد منذ البداية) وقتل من 200 إلى 616 من المدنيين.

 

المعركة الثانية

 

وقعت في الفترة بين 7 نوفمبر، و23 ديسمبر 2004 بعد هزيمة الجيش الأمريكي في معركة الفلوجة الأولى، وشاركت بها قوات عراقية وبريطانية بجانب الأمريكية.

 

جاءت المعركة بعدما ضاعفت القوات الأمريكية تعزيزاتها 7 مرات مقارنة بالمعـركة الأولى في أبريل 2004، بمشاركة أكثر من 15ألف جندي، مقابل حوالي 1000 مقاتل كانوا متحصنين داخل المدينة.

 

وبعد إنهاك واستنزاف سكان المدينة ومقاتليها بالمفاوضات العبثية التي تمت في ظل وساطة مشبوهة قام بها إخوان العراق (الحزب الإسلامي) وبعض الشخصيات المشاركة في مجلس الحكم، وبالحصار الخانق بحيث قطعت عنهم التموين والمدد من الخارج نهائيًا، والضربات الجوية المتواصلة، وذلك رغم أن ما كان يسمى بـ"المفاوضات" كانت جارية طوال هذه المدة، والتي كان واضحًا أنها فقط لكسب الوقت وللحصول على مزيد من المعلومات حول المقاومة بداخل المدينة، وأرادت القوات الأمريكية هذه المرة أن تمحوا المدينة عن بكرة أبيها.

 

وقد بدأت القوات الأمريكية معركتها الثانية على الفلوجة بهجوم مكثف واسع النطاق قام بها (المارينز)، مستخدمين مختلف الطائرات العمـودية والمقاتلة من الجو، والدبابات والمدافع الثقيلة والصواريخ من البر، وكل ذلك ضد حوالي 1000 مقاتل من أهالي الفلوجة، وبعض العـرب الذين لم يكونوا يملكون إلا أسلحة خفيفة وفوق الخفيفة وإلا سلاح الأيمان والعقيدة.

 

ولما عجزت القوات الأمريكية عن اقتحام المدينة بعد عدة محاولات لاختراقها, وتلقت ضربات موجعة استخدمت طائرات B52 العملاقة وقاذفات أخرى، واستمرت في تطوير وتيرة الهجوم وتصعيده حتى وصل إلى ذروة الوحشية من استخدام الكيميائي والفسفور الأبيض إلى القنابل العنقودية والقنابل فائقة الوزن إلى الإجهاز على الجرحى والعبور عليهم بالعربات، إلى التمثيل بجثث الشهداء، وسحلهم بحبال الدبابات.

 

وقد أدى استخدام الكيماوي مع الفسفور، إلى استشهاد أكثر من 200 مقاوم حرقًا في يوم واحد، حيث أذاب الفسفور والكيماوي حتى العظم، فلم تبق حياة في الفلوجة- حتى الكلاب والقطط نفقت-، والأشجار يبست. وعندها تمكنت القوات الأمريكية من الفلوجة، دخلوها أرضًا سوداء جرداء، بلا حياة على الإطلاق، وأعلنوا نصرهم على 400 جثة متفحمة منصهرة.

 

وتم تخريب وتدمير مساجدها وأبنيتها وأحياءها، وتعرّض من تبقى من أهلها على قيد الحياة إلى التشريد، أما الشهداء فقد تحولت بهم شوارع المدينة وساحاتها إلى مقابر جماعية. وأعلنت القوات الأمريكية مقتل 1600 مقاوم، واعتقال1050 من الأهالي. وترك القتلى في الشوارع وسارت الدبابات الأمريكية فوق جثثهم. واستمرت رائحة جثث الضحايا تفوح في أرجاء المدينة.

 

ولم تكن تلك هي الحصيلة الكاملة للقتلى حيث إن كثيرًا من أهالي الفلوجة دفنوا تحت أنقاض منازلهم التي هدمها القصف وتركوا تحتها لعدة أيام قبل أن تسمح قوات الاحتلال بإخراجهم، وبدت الفلوجة وكأن إعصارًا قد ضربها.

 

 

لكن بعد إعلان علاوي انتهاء العمليات العسكرية في الفلوجة شهدت المنطقة الأحداث التالية:

 

- في 7 فبراير 2007 أسقط مسلحون مروحية أمريكية بقذيفة تحمل على الكتف فقتل 27 جنديًا أمريكيًا، وعندما أرسل الجيش الأمريكي ثلاثة جنود لأخذ الجثث قتلوا بعبوة ناسفة.

 

- في 18 مارس 2007 فجر المسلحون صهريجًا لغاز الكلور السام جنوب الفلوجة تسبب في مقتل 3 جنود أمريكيين واختناق 350 شخصًا في ضاحية العامرية.

 

- في 18 مايو 2008 انسحبت القوات الأمريكية تقريباً بالكامل من المدينة.

 

- في 26 يونيو 2008 قتل 8 جنود أمريكيين وجرح 26 عندما قام شرطي بتفجير حزام ناسف على تجمع لجنود أمريكيين في ضاحية الكرمة.

 

ورغم كل تلك المآسي، فقد ألهمت الفلوجة لكثير من العراقيين وأكدت أن الاحتلال لم يكن أبدًا صديقًا أو حليفًا بل إنه عدو العراقيين الأول حيث إنه كلما أتى احتلال تبقى الفلوجة محطة استهداف لأنها لطالما كانت أشرس وأعنف منطقة في العراق معادية للاحتلال

.

وعلى الرغم من بطولات الفلوجة أمام الاحتلال الأمريكي الإ أنها تحولت الان الي مدينة ينزح منها الاف الأسر بسبب القتال الدائر حاليا بين الجيش العراقي وتنظيم داعش الأرهابي التابع لتنظيم القاعدة بالاضافة الي دخول العشائر العراقية فى المدينة على خط الاشتباكات.

 

وأقر الجيش العراقى مؤخرا بفقدانه السيطرة على الفلوجة، والتى باتت فى أيدى مسلحين تابعين للقاعدة ومسلحى العشائر

.

و تعرضت المدينة للقصف منذ يوم الاثنين الماضي، شمل معظم أحياء المدينة. مما أدى إلى نزوح آلاف الأسر من بيوتها إلى القرى المجاورة، إذ تعانى المدينة من شح فى المواد الغذائية وإمدادات الوقود.

 

 

اقرأ أيضا:

الفلوجة.. حصار ونزوح وكارثة إنسانية

"الفلوجة - الرمادي".. "معركة خلط الأوراق

الأمن العراقي يستعيد الفلوجة –

"داعش" يعلن سيطرته الكاملة على الفلوجة

"الفلوجة والرمادي" ..اشتباكات مستمرة 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان