رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"الحر"و"داعش" صراع ترتيب القوى قبل "جنيف2"

الحروداعش صراع ترتيب القوى قبل جنيف2

العرب والعالم

صورة أرشيفية

"الحر"و"داعش" صراع ترتيب القوى قبل "جنيف2"

الأناضول 06 يناير 2014 13:29

تصاعدت المواجهات الميدانية في الأيام الأخيرة داخل سوريا، بين الأطراف المتصارعة، حيث ظهرت على السطح مواجهة من نوع جديد، تمثلت بالاشتباكات الحالية بين الفصائل الإسلامية والجيش الحر من جهة، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ"داعش" من جهة أخرى.

 

ويلقي الاقتتال بين تلك الأطراف، الضوء على دور التطورات الميدانية المتسارعة، قبيل انعقاد مؤتمر جنيف2، في 22 يناير المقبل، وسعي كل طرف لتعزيز مواقعه للدخول بشكل قوي إلى المفاوضات، في وقت أعطت هذه التطورات انطباعا بتوحيد الجهود بين الجيش الحر والفصائل الإسلامية ضد تنظيم داعش، المتهم بممارسات قمعية تشبه تلك التي يمارسها النظام.

 

وفي هذا الصدد أُعلن الخميس الماضي عن تشكيل عسكري جديد في مدينة حلب، شمال سوريا، تحت اسم "جيش المجاهدين"، ويضم 7 فصائل إسلامية، تنشط في مدينتي حلب وإدلب وريفهما، وذلك من أجل قتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ "داعش".

 

ولم يَطل الأمر حتى بدأت الاشتباكات بين التشكيل الجديد ومقاتلي داعش، انضمت لها الجبهة الإسلامية لاحقاً، والتي تضم أكبر الفصائل الإسلامية المقاتلة في سوريا، فيما بارك الجيش الحر هذه المواجهة، ودعا فصائله للتحرك ضد أي اعتداء من قبل مقاتلي داعش.

 

ورافق اندلاع المواجهات، بيانات إدانة كبيرة تجاه داعش وممارساته ضد فصائل المعارضة والأهالي، وبرز منها بيان صدر باسم جبهة علماء حلب، التي أعلنت عن حظرها لتنظيم "داعش"، وأصدرت فتوى شرعية بوجوب انتقال عناصره إلى فصائل أخرى.

 

وقالت الجبهة في بيان لها السبت الماضي، أن "التنظيم لم يخضع للشرع في جميع جرائمه ونزاعاته مع الفصائل الأخرى، وفي عدم تسليم الجناة للقضاء الشرعي، مع عدم قيامهم بمعاقبة الجناة في محاكمهم، فضلاً عن استباحة الدم الحرام، ورفضهم للدعوات المتكررة ـ الشفهية والرسمية ـ من الشرعيين والعسكريين، بالإعلان صراحة، بتحريم تكفير غيرهم من المجاهدين.

 إضافة إلى امتناعهم عن طرد عملاء النظام من بين صفوفهم"، فضلاً عن بيان صدر باسم مجموعة الروابط العلمية والإسلامية السورية، بوجوب رد عدوان هذا التنظيم على المدنيين والمجاهدين على حد سواء.

ونتيجة الاشتباكات التي جرت، تمكن مقاتلو الجيش الحر والفصائل الاسلامية من السيطرة على عدد كبيرمن البلدات والقرى في ريفي حلب وإدلب، من بينها مقرات حصينة للتنظيم، واعتقال عدد كبير من مقاتليه وقتل آخرين، إضافة إلى تمكن الجبهة الإسلامية عبر حركة أحرار الشام، من الإفراج عن مصور صحيفة "ملييت" التركية، بنيامين آيكون، الذي كان مختطفا من قبل التنظيم، حسبما أفاد المصور المفرج عنه.

وعلى الرغم من الصعوبات التي ترافق انعقاد مؤتمر جنيف، ومقاطعة المجلس الوطني السوري له، بانتظار الموقف النهائي للائتلاف السوري المعارض، الذي أكد مشاركته بشروط معينة مسبقاً، تزامناً مع بدء اجتماعات هيئته العامة في إسطنبول أمس، والتي تستمر يومين آخرين.

سامح راشد، الباحث في مؤسسة الأهرام يرى أن "الصعوبات التي تواجه مؤتمر جنيف2، ليست صعوبات فقط ميدانية، بل هناك صعوبات سياسية تتعلق بترتيبات المؤتمر من جهة الأطراف المشاركة فيه، والاختلاف حول مشاركة إيران"، مضيفاً أن "الاختلاف أيضاً هي من جهة الأساس الذي ينطلق منه المؤتمر، وفكرة أنه يهدف إلى حكومة انتقالية، وحل سياسي توافقي، فضلا عن خلافات تمثيل المعارضة".

وأشار راشد الي أن "التعقيدات السياسية هذه، والتي سبقت التطورات الميدانية الحالية، كانت سبباً بتأجيل جنيف2 أكثر من مرة"، حيث عزى التطورات الأخيرة إلى "رد فعل على التعقيدات السياسية"، بمعنى أن احتمالات انعقاد المؤتمر ضئيلة قبل التطورات، متوقعاً في الوقت نفسه "احتمالية عدم انعقاد المؤتمر بنسبة كبيرة، نتيجة هذه التعقيدات".

ومضى راشد قائلاً "حاولت الأطراف المتصارعة في سوريا، أن تفرض واقعاً جديداً على الأرض، وتعزيز مواقعها وتوازنها في ساحة القتال، بحيث تتغير الموازين، ومن ثم يمكن تليين المواقف، أو كسر إرداة بقية الأطراف"، موضحاً أن "تعقد وتعثر الحل السياسي المتمثل بجنيف2، دفع الأطراف إلى العودة للحل العسكري، كوسيلة لفرض الإرادة والقرار".

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، "بان كي مون"، في نوفمبر الماضي، أن مؤتمر جنيف 2 الخاص بالأزمة السورية سينعقد في 22  يناير المقبل، بعد سلسلة من التأجيلات، نتيجة الخلاف بين النظام السوري والمعارضة، حول وضع شروط مسبقة لمشاركة كل منهما، أهمها الخلاف على مصير الأسد في مستقبل البلاد، وصلاحيات الحكومة الانتقالية المزمع تشكيلها خلال المؤتمر، والتي كانت من أهم مقررات جنيف1، ولا يزال هذا الخلاف مستمراً حتى بعد إعلان كلا الطرفين موافقتهما على حضور المؤتمر.

أما عن توازنات القوى في الساحة القتالية، والخريطة الميدانية، ذهب راشد إلى أن "قوات النظام السوري حققت مكاسب استراتيجية منذ عدة أشهر، خصوصاً بعد معركة القصير في يونيو من العام المضي، والتفوق الاستراتيجي بالسلاح".

 

وكشف سامح "أن هذا النصر، أتاح للنظام أن يعيد تشكيل الخارطة القتالية، بحيث يسمح له بنشر بعض التنظيمات والقوى مثل داعش في مناطق مختلفة من سوريا، بعض هذه المناطق كانت تخضع للنظام، وهذه معلومات قد لا يعلمها الجميع، ذلك أن داعش تحركت في مناطق لم يكن لأي قوة من المعارضة الوصول إليها، إلا من خلال النظام، وهذا يعني بأن النظام لعب دوراً، في تلك الفتنة بين داعش، والفصائل المسلحة الأخرى"، على حد تعبيره.

وأضاف مؤكداً "هناك جبهة النصرة التي لها رؤى مختلفة فكرياً وعسكرياً، وهناك أطراف إقليمية أخرى لها جماعاتها، وتعمل لحسابها على الأرض"، متوقعاً أن "موازين القوى ستنحاز تدريجياً إلى جانب النظام، ما لم يتم بالفعل تجميع وتنسيق حقيقي بين قوات المعارضة المختلفة، بما فيها داعش". على حد وصفه.

وقال قياديون في الجيش الحر المعارض للنظام السوري، إن عام 2013 كان عام "تراجع" بشكل عام لمسيرة "التحرير" التي بدأها الجيش الحر وحلفاؤه من الفصائل الإسلامية إبان بداية "عسكرة الثورة" مطلع أغسطس 2011، أي بعد نحو 5 أشهر من اندلاعها.

وأوضح القياديون على جبهات القتال في البلاد أن "نسبة التراجع تراوحت ما بين 10 إلى 15% في معظم الجبهات، باستثناء الجبهة الشرقية التي شهدت تقدماً واضحاً بـ"تحرير" محافظة الرقة، وأجزاء إضافية من محافظة دير الزور النفطية، في حين أن جبهة الساحل (الغربية) كانت هادئة بشكل عام في معظم مدنها ومناطقها".

ومن جهة أخرى اعتقد سامح "أن المواجهة لن تطول، بين الفصائل الإسلامية والجيش الحر، لأن كلا منهما له امتداداته وارتباطاته الخارجية، ويعتمد في استمراره على موارد خارجية، سواء مالية أو لوجستية، وأن الوضع في المنطقة مع المستجدات، كالتوافق الإيراني الغربي، والتوتر الذي بدأ يزداد في لبنان، يدعو الأطراف إلى التوافق والتهدئة في لبنان، وصولا إلى سوريا، وهذا الاشتباك لن يستمر طويلا، ويتم تطويقه حفاظاً على الحد الأدنى من التماسك في مواجهة النظام، حتى لا تستنزف جهود هذه الفصائل على حساب الأطراف الداعمة له".

وعن الجهات الداعمة لداعش، ومصادر تمويلها، أكد سامح أنه "يصعب لأي مراقب الجزم بتأكيد الجهات التي تقف خلف التنظيم، من دون معلومات مدعومة، إلا أن هناك كثير من التنظيمات الجهادية الإسلامية، توجد حولها علامات استفهام وغموض، ليس فقط في نشأتها فحسب، بل في تمويلها وتسليحها وأهدافها".

وتابع قائلا "تنظيم داعش قد يكون مخترق بواسطة بعض الأجهزة الاستخباراتية، ويتم توظيف وتسخيره لتلك الأجهزة".

ويعد تنظيم "دولة العراق والشام الإسلامية"، كياناً سياسياً جهادياً مسلّحاً ينتشر في العراق وسوريا، وقد تَشَكَّل في إبريل 2013؛ عندما أعلن أبو بكر البغدادي حل كل من تنظيم "دولة العراق الإسلامية" - الذي ينشط بالعراق ويقوده بنفسه - وتنظيم جبهة "النصرة" في الشام - الذي ينشط بسوريا ويقوده أبو محمد الجولاني - لدمجهما في التنظيم الجديد.

وانشق نحو 70 في المائة من أعضاء جبهة "النصرة" بمحافظة إدلب (شمال سوريا) إثر إعلان البغدادي هذا، لينضموا إلى التنظيم الجديد، فيما سارع الجولاني في اليوم التالي لاستنكار قرار البغدادي الذي قال إنه تم من دون مشورته، معلناً أن بيعته لن تكون إلا لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

وكثُرت المخاوف خلال الفترة الماضية من تحول الصراع في سوريا، إلى صراع داخلي بين "داعش" وبين الجيش السوري الحر وحلفاؤه الإسلاميين بالتوازي مع الصراع القائم مع نظام بشار الأسد، وذلك مع ازدياد الاتهامات من قبل الجيش الحر وحلفائه للتنظيم؛ بكثرة انتهاكاته ومطامعه في توسيع نفوذه في أنحاء البلاد، إضافة إلى الخلاف الأيديولوجي بينه وبين الجيش الحر؛ والذي يعد أول تنظيم عسكري تَشَكَّل لقتال قوات النظام السوري مع نهاية عام 2011.

وأعلنت سبعة فصائل مسلحة تابعة للمعارضة السورية اندماجها في تكتل جديد، يحمل اسم "الجبهة الإسلامية" في 22 نوفمبر الماضي، موضحةً أنها ستكون تحت قيادة غرفة عمليات واحدة.

ويشمل التكتل الجديد، كل من لواء التوحيد، وحركة أحرار الشام، وجيش الإسلام، ولواء صقور الشام، ولواء الحق، وأنصار الشام، والجبهة الكردية الإسلامية.

وعرّفت "الجبهة الإسلامية" نفسها في ميثاق تأسيسها، بأنها "تكوين عسكري، سياسي، اجتماعي، إسلامي شامل، يهدف إلى إسقاط النظام الأسدي في سوريا، إسقاطاً كاملاً وبناء دولة إسلامية، تكون السيادة فيها لشرع الله، وحده مرجعاً وحاكماً وموجهاً وناظماً لتصرفات الفرد والمجتمع والدولة"، وتعد أكبر تحالف للفصائل الإسلامية المسلحة التي تقاتل نظام الأسد في سوريا.

 

أقرأ أيضا

تشكيل عسكري جديد لقتال "داعش" في سوريا

سوريا.. هنا دولة داعش الإرهابية

داعش – حزب الله.. انتقام الجبابرة !

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان