رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"مأرب" ضحية الصراع بين أمريكا والقاعدة

مأرب ضحية الصراع بين أمريكا والقاعدة

العرب والعالم

تفجيرات تنظيم القاعدة في مأرب اليمنية

"مأرب" ضحية الصراع بين أمريكا والقاعدة

أحمد جمال - وكالات 06 يناير 2014 09:34

تواجه محافظة مأرب اليمينة عدة مخاطر تحيط بها فهي من ناحية تعاني من تمركز عدد كبير من مقاتلي القاعدة، ومن ناحية أخرى تتعرض لقصف أمريكي لطائرات بدون طيران تستهدف قادة القاعدة وفي النهاية يكون المدنيون الأبرياء ضحية هذه الحرب.

فعدد كبير من الأبرياء قتلوا خلال الفترة الماضية بسبب الهجمات التي تشنها الطائرات الأمريكية من ناحية والأعمال الإرهابية التي يقوم بها تنظيم القاعدة في المحافظة من ناحية أخرى.

 

محافظ مأرب، الشيخ سلطان العرادة، قال إن إدارته تعمل في اتجاهين، من أجل حفظ الأمن وضبط المنافذ المهمة، من جانب، وتحقيق التنمية في المحافظة التي تعاني من سوء الأوضاع الأمنية والمعيشية.

 

وأكد العرادة أن الدولة تجاهد لمنع «القاعدة» من إقامة معسكرات في مأرب، كما حدث في محافظة أبين الجنوبية، مشيرًا إلى أن «القاعدة» تنظيم عالمي، يعاني من نشاطه دول كثيرة، لكنه أشار إلى أن الفوضى في اليمن تساعد على تحركه في أمن وأمان.

 

وأكد محافظ مأرب ازدياد الأعمال التخريبية التي تشهدها منطقته المنتجة للنفط، التي تتضمن تخريبا لأبراج الكهرباء وأنابيب البترول، إلى جانب حديثه عن جملة قضايا أخرى، من بينها عمليات الطائرات الأميركية من دون طيار في الأراضي اليمنية، التي حصدت أرواح العشرات من المدنيين، خلال مطاردتها لعناصر «القاعدة».

 

وتابع "مأرب محافظة بحجم الوطن ومشاريعها مرتبطة بالوطن عموما، لذا فإن عمليات التخريب تظهر كلما أردنا أن نخطو إلى الأمام، وتقوم عناصر مأجورة في المحافظة بعمليات تصفية حسابات لصالح جهات بعينها، كلما أردنا أن نتجاوز مشروعًا معينًا، كالحوار الوطني، أو هيكلة الجيش أو ما شابه ذلك".

 

وأشار إلى أن نشاط الإرهاب أو تنظيم القاعدة، موجود، لا شك في ذلك، ليس في مأرب وحدها لكن في كثير من أجزاء الوطن، وكثير من بلدان العالم، هذه قضية معروفة لدى الخاصة والعامة، والعالم المتقدم أو المتخلف يدرك ذلك جيدا، هذه العصابة موجودة في كثير من الدول القادرة وغير القادرة، واليمن جزء من العالم، إلا أن الانفلات الأمني في اليمن يساعد «القاعدة» على أن تتحرك في أمن وأمان أكثر من أي منطقة أخرى.

 

وكان اليمنيون قد استيقظوا في الخامس من ديسمبر المنصرم على واحدة من أفظع المجازر في الذاكرة الحديثة، حيث أقدم متشددون يرتدون بزات عسكرية بمهاجمة مستشفى داخل مجمع وزارة الدفاع في العاصمة صنعاء، مما أسفر عن مقتل أكثر من 50 وجرح أكثر من 150 آخرين.

 

وكان ضحايا الهجوم من الرجال والنساء والأطفال؛ المرضى والأطباء والممرضين؛ المحليين والأجانب، فقد أظهرت لقطات من كاميرات المراقبة مسلحًا يهاجم أحد الجراحين أثناء قيامة بمعالجة المريض في غرفة الطوارئ، وآخر يقوم برجم قنبلة يدوية على مجموعة من الناس في أحد أزقة المستشفى.

 

وقد كانت ردة فعل الجمهور ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية شديدة أكثر من أي حادثة شهدتها البلاد منذ عقود. وقد تم انتقاد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والتي حاولت طويلا زراعة صورة بأنها تقاتل نيابة عن اليمنيين العاديين ضد العدوان الخارجي، وتحميلها المسؤولية على شاشة التليفزيون، والصحف، والإذاعة ووسائل الإعلام الاجتماعية - كل هذا كان حتى قبل أن تعلن الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم.

 

وقد استغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تلك الفرصة، حيث قد القائد العسكري لتنظيم القاعدة قاسم الريمي يوم 22 ديسمبر اعتذر عن الهجوم على المستشفى في مقطع فيديو ووعد بدفع تعويضات للناجين وأسر الضحايا.

 

 وزعم الريمي أن المهاجمين هاجموا المبنى الخطأ، أن هدفهم الفعلي كان مركز مراقبة حركة الطائرات بدون طيار المتواجد داخل مجمع وزارة الدفاع، والذي يدار بشكل مشترك من قبل أفراد في الجيشين الأمريكي واليمني. ومع ذلك، ورغم أن هذه القصة قد تكون غير قابلة للتصديق، فإن اعتذار القاعدة ووعدها بالتعويض يُعد تناقضًا صارخًا مع الصمت الأمريكي البارد إزاء قتل المدنيين.

 

وفي حين يُعد هذا هو بالتأكيد المثال الأحدث والأكثر وضوحًا، فإن ذلك بعيد عن الحالة الوحيدة من أن الولايات المتحدة تقدم مساعدة غير مباشرة لتنظيم القاعدة - وحتى قسم الموارد البشرية. وفي منطقة رداع بالتحديد التقى باحث زار المنطقة مؤخرا، بزعيم محلي في تنظيم القاعدة والذين كان يشتكي من أن المجندين الجدد لا يمارسون الابتهالات الدينية العادية الخاصة بهم - إنهم لم ينضموا إلى تنظيم القاعدة لأسباب أيديولوجية، ولكن لأنهم رأوا المجموعة كوسيلة للانتقام لأقاربهم الذين قتلوا في غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار وغيرها من الأسباب التي لا علاقة لها بالأيديولوجية.

 

في أجزاء كثيرة من اليمن، فلا يخاف الناس من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ولكن من أمريكا. منذ وقت ليس ببعيد، زرت منطقة خولان، على بعد 30 دقيقة بالسيارة من صنعاء، حيث ضرب صاروخ أمريكي سيارة مليئة بالركاب مما أسفر عن مقتل جميع من كان على متنها، بما في ذلك مدرس محلي. لقد كان برفقة ابن عمه، وسائق السيارة، وكانوا أيضًا قد اخذوا معهم أشخاص آخرين كخدمة ركوب بأجرة عادية.

 

وتعتبر محافظتا حضرموت ومأرب مواقع الضربات الأمريكية المتكررة التي تستهدف ليس فقط متشددين إسلاميين يشتبه بهم بل أيضا الزعماء المحليين الأقوياء، بما في ذلك رجل دين بارزة كان يخطب ضد تنظيم القاعدة والعديد من المدنيين. وقد دفع ذلك السكان المحليين إلى تنظيم احتجاجات على نحو متزايد ضد الطائرات الأمريكية بدون طيار وضد تواطؤ الحكومة المركزية، وهذا يؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة أيضا في حضرموت، حيث يسعى العديد هناك إلى الانفصال والحصول على الحق في الحكم الذاتي.

 

في مثل هذه البيئة، فإنه من غير الواضح كيف يمكن للشركات النفطية أن تخفف من خطر موظفيها في حين تظل عملياتها رهينة للسكان المحليين الغاضبين بعد هجمات أخرى بطائرات بدون طيار.

 

في حين أن الولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات الإنسانية إلى اليمن، فقد قامت واشنطن بعمل ممتاز من خلال وجودها كعدو ينظر إليه من قبل الشعب اليمني في الوقت الذي تساعد تنظيم القاعدة بطرق لا يمكن أبدا أن يحلم التنظيم بها في حد ذاته.

 

 

أقرأ  أيضا

اليمن.. وحدات عسكرية تستعد لتوجيه ضربة بـ"مأرب" -

مقتل 4 أشخاص في مواجهات بين الجيش اليمني ومسلحين

الاضطرابات تضرب شمال وشرق اليمن

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان