رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الماجد.. موت غامض يفتح ملفات مجهولة

الماجد.. موت غامض يفتح ملفات مجهولة

العرب والعالم

ماجد الماجد

بالفيديو..

الماجد.. موت غامض يفتح ملفات مجهولة

أسامة إبراهيم 05 يناير 2014 08:45

أعلن في لبنان أمس السبت، عن وفاة أمير تنظيم "كتائب عبد الله عزام" السعودي ماجد الماجد، إثر تدهور حالته الصحية بعد القبض عليه من قبل الجيش اللبناني قبل أيام عدة.

كان الجيش اللبناني أكد في وقت سابق اعتقال الماجد، واصفًا إياه بـ "المطلوب الأخطر"، لمسئوليته عن تفجير استهدف السفارة الإيرانية في بيروت نوفمبر من العام الماضي، واشتراكه عام 2007 بالحرب التي قادها تنظيم "فتح الإسلام  في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، فضلاً عن أنه كان ملاحقا من قبل السلطات السعودية بقضايا تتعلق بـ "الإرهاب" أيضاً.

 

صراع مخابراتي

 

وقد تبع إلقاء القبض على الماجد نشوب صراع، خلف الكواليس، بين مخابرات عدة دول شهدته الساحة اللبنانية طوال الأيام الماضية بسبب رغبة عدة أطراف داخلية وإقليمية بمعرفة تفاصيل التحقيقات السرية التي كانت تجري مع الماجد الذي يعتبر القائد الأبرز لـ "كتائب عزام" التي تدير العمل في الساحة اللبنانية بإيعاز من "القاعدة".

 

إذن، كان الماجد بالنسبة لبعض الدول بمثابة "صيد ثمين" لما كان يمتلكه من معلومات نوعية ومتعددة، الأمر الذي يبرر تصارع أجهزة الاستخبارات العربية والإقليمية والدولية من أجل اقتناصه أو حتى المشاركة في التحقيق معه.

 

لكن الجهة الأبرز التي تابعت هذا الموضوع عن كثب واهتمت به منذ البداية هي السعودية التي أكدت أن الماجد مسئول عن عمليات سببت خسائر جمة لكل من السعودية ولبنان قبل أي طرف آخر، كما صرح بذلك السفير السعودي في بيروت علي العسيري وهو يثني على اعتقال الماجد.

 

وقد كشفت تصريحات السفير العسيري بشكل ضمني عن تنافس محموم بين عدة دول للاقتراب من ملف اعتقال الماجد والتحقيق معه خصوصا إيران التي طالبت بإرسال محقق إيراني للمشاركة في التحقيق معه، وهو ما رفضته بشكل كامل شعبة الاستخبارات في الجيش اللبناني.

 

اللافت للنظر هنا أن عملية القبض على الماجد كانت ثمرة لتعاون استخباري مثير وسري للغاية ظل يعمل بصمت ضمن خلية أمنية سعودية تقيم في لبنان، وبين مخابرات الجيش اللبناني ذات الصلة الوثيقة بلسعودية.

 

ممنوع على حزب الله

 

ويبدو أن حزب إلله المتنفذ عمليا في صميم العديد من المؤسسات الأمنية والحكومية اللبنانية بذل قصارى جهده من أجل الوصول إلى معلومات حول التحقيق السري الذي كان يجري مع الماجد، لكن عدم وجود قنوات مباشرة له تسبب بإخفاق جهود الحزب.

لكن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها المخابرات العسكرية اللبنانية من قبيل احتجاز الماجد في غرفة شديدة التحصين وفرض حراسة مكثفة داخل المستشفى العسكري، هو ما أدى إلى إفشال محاولات الحزب التي بذلها طوال الأيام الماضية بهدف الإطلاع على تفاصيل التحقيقات، حيث تمكنت المخابرات السعودية من الحصول قبل الجميع على ‘الصيد الثمين’ ومنعت حزب الله وغيره من الأجهزة اللبنانية الموالية له من الاقتراب من الماجد .وظل الجانب السعودي يسيطر تماما على المشهد ربما بسبب المعونات السخية التي قدمتها السعودية للجيش اللبناني وأيضا العلاقة الوثيقة بين أجهزة المخابرات اللبنانية وتيار المستقبل الحليف بدوره للسعودية.

فمن هو ماجد الماجد الذي تصارعت مخابرات عدة دول عليه؟

يعتبره المراقبون من أبرز قادة تنظيم القاعدة في دول المشرق العربية وقائد كتائب "عبد الله عزام في بلاد الشام" التي تبنت سلسلة عمليات في لبنان وعدة دول أخرى، وكان مطلوبا لدى عدة دول منها الولايات المتحدة السعودية التي أدرجته ضمن قائمة المطلوبين لديها بتهم الإرهاب.

ولا توجد لدينا الكثير من المعلومات حول حياته الخاصة، غير أنه ولد مطلع أغسطس  1973 في العاصمة الرياض. وقدم إلى لبنان عام 2006، وشارك مع جماعة "فتح الإسلام" المرتبطة بالقاعدة في معركة مخيم نهر البارد ضد الجيش اللبناني عام 2007، ومن ثم انتقل إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين شرقي صيدا.

وفي عام 2009، أصدر في لبنان حكم قضائي غيابي بسجن الماجد مدى الحياة لانتمائه إلى جماعة "فتح الإسلام". وذكرت تقارير صحفية أنه هاجر من مخيم عين الحلوة بلبنان إلى سوريا أواخر مارس 2013، وبايع أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، القائد البارز في تنظيم القاعدة.

كما برز الماجد مع تسلمه قيادة تنظيم كتائب عبد الله عزام في بلاد الشام صيف العام 2012. وقد صنفت الولايات المتحدة هذه الجماعة بأنها "منظمة إرهابية".

وهناك الكثير من الحكايات التي تتداولها وسائل الإعلام عما قام به الماجد، سواء خلال انخراطه في النشاط الواسع لتنظيم «القاعدة»، أو عندما تولى إمارة «كتائب عبد الله عزام»، وصولاً الى دوره في مساعدة قوات «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في سوريا.

والأكيد، أن عشرات اللبنانيين والسوريين وغير العرب كانوا ضحايا أعمال إرهابية، كان للماجد دور فيها، تخطيطاً أو تمويلاً أو تجنيداً أو تجهيزاً.

الأمنيون الذين عملوا على ملف الرجل، يشهدون بأن حضوره قوي بين أنصاره ومريديه. وأن أتباعه نفذوا أعمالاً تدل على قناعتهم وإيمانهم به، الى حد الاستعداد للتضحية بأنفسهم من أجله.

 وكان آخر الأمثلة، فريق مكون من سبعة رجال على الأقل، تولّى عملية تمويه لإعادته من رحلة علاجية في بيروت إلى مقر إقامته في مخيم عين الحلوة، أو أحد أحياء مدينة صيدا.

كان مرافقو الماجد على علم بورود معلومات إلى الأجهزة الأمنية عن مرضه. وهو ما دفعهم إلى اجراءات إضافية، بما في ذلك وضع خطط لإنقاذه إذا تعرّض لمحاولة اعتقال أو قتل. وخسر أربعة عناصر من هذا الفريق حياتهم، مقابل توفير «مناخ آمن» لانتقال الرجل.

الماجد، بحسب الخبراء في هذا النوع من التنظيمات، كان يملك أسرار مرحلة طويلة تمتد لأكثر من عشر سنوات من العمل المباشر. ومن رحلة قادته من السعودية إلى العراق فسوريا ولبنان، كما كانت له جولات في أفغانستان وباكستان. تعرف خلالها على عدد كبير من الكوادر الذين التحقوا بتنظيم «القاعدة»، وكان له دور محوري في إعادة جمع أعضاء في أطر لامركزية قامت بعد احتلال أميركا لأفغانستان، وتشتت الجسم القيادي لـ "القاعدة".

المعلومات المفترض أنها كانت في حوزته، تشمل الكثير عن فريق كبير من الكوادر، وعن آليات العمل، وعن شكل الخلايا النائمة وأهدافها، وعن التعديلات التي طرأت على العمل بعد الغزو الأميركي للعراق، ثم بعد نشوب الأزمة السورية، كما كان له معرفة عميقة بآلية وصول الأموال إلى قادة التنظيم وأفراده، ووجهة الانفاق، وعناوين سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية ساعدت التنظيم على الحركة في أكثر من مكان خصوصاً في لبنان. وكان من أكثر العارفين بجدول «الرحلات الجهادية» الى سوريا قبل نشوب الأزمة وبعدها. ولديه أيضاً سجل حول عمليات التجنيد المكثفة التي جرت مع شبان كانوا في فلك الشيخ أحمد الأسير.

والأهم أن الماجد، برغم ما كان يعانيه من مرض، ظل على تواصل مع الخلايا التي طلب إليها بدء العمل ضد حزب الله والجيش اللبناني في كل المناطق اللبنانية.

كان الماجد يملك «بنك الأهداف» الموجود لدى جماعته. وهو فوق كل ذلك، يعرف الأسرار الأهم، حول التقاطعات مع أجهزة وحكومات عربية وغربية، ولا سيما رجال آل سعود في بلاد الشام والعراق

 

شاهد أيضا

. http://www.youtube.com/watch?v=m7fLBQ6aX2w

 

إقرأ أيضاً:

مطالبات بمحاكمة "الماجد" في لبنان

السفارة الإيرانية فى بيروت.. استهداف واستنزاف

إيران تشارك في تحقيقات الهجوم على سفارتها في بيروت

20 قتيلا بانفجار قرب السفارة الإيرانية في بيروت

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان