رئيس التحرير: عادل صبري 06:46 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالفيديو.."كتامة".. عاصمة الكيف بالمغرب

بالفيديو..كتامة.. عاصمة الكيف بالمغرب

العرب والعالم

زراعة المخدرات بالمغرب

بالفيديو.."كتامة".. عاصمة الكيف بالمغرب

سناء عيد 31 ديسمبر 2013 15:01

"عاصمة الكيف" أو "كولومبيا المغرب"، وغيرها من الأسماء المشابهة التي تكنى بها..

 

إنها منطقة "كتامة" في الشمال المغربي, تشبه البنت التي وصمت أهلها بالعار وتبرأ منها القريب والغريب, لذلك تعيش في عزلة تامة ولا يسمع لأهلها صدى أو احتجاج, مخافة أن يرمى بهم في السجون بتهمة زراعة القنب الهندي الذي يصنع منه مادة "الحشيش" المخدرة.

 

طريقنا إلى كتامة

من أجل الوقوف على حقيقة هده المنطقة، قطعنا طريقًا وعرة ليست بسبب التضاريس فقط, وإنما لكثرة نقاط التفتيش والمراقبة, راسمين في مخيلتنا صورًا لمدينة يشب فيها القنب الهندي، كما يشب الشيب في شعر عجوز, فإدا بنا نجدها منطقة قروية زراعية صغيرة, تقع أعلى ارتفاعات جبال الريف شمال المغرب, وتدور في الحاضرة الترابية لمدينة الحسيمة, تغطي أراضيها أشجار الأرز الخلابة, ذات كثافة سكانية قليلة, تمزج بين المكون الأمازيغي والعربي.

 

"الحسين" هو من قادنا وسهل دخولنا للمنطقة, كان أول من أسر إلينا أنهم ينطبق عليهم المثل القائل "الصيت ولا الغنى"، فمن يسمع أن سكانها من زارعي نبتة تنتج "البترول الأخضر" الحشيش, الذي يدر أموالاً طائلة يعتقد أنهم من أعيان المنطقة, وأن مظاهر الترف والغنى بادية عليهم, في حين تجدهم لا يملكون قوت يومهم في كثير من الأحيان, ما يملكونه هو إرث فلاحي تركه الأجداد, وحصدوا معهم "الصيت والغنى"، ولم يجن خلفهم إلا "الفقر وسوء السمعة".

 

فالطبيعة الجغرافية للمنطقة الجبلية ومناخها الجاف والبارد طيلة السنة, يفرض عليهم زراعة هذا النوع بالذات من النباتات خلافًا لغيره, لأن زراعة القنب الهندي تتطلب جوًا باردًا وجافًا.

 

شقاء الليل والنهار

لم يكن بالسهل بالنسبة لنا الحصول على شهادات, فهم يرتابون من الغرباء, أكثرهم يفرون إلى الاحتماء بالجبال أو الهروب للمدن المجاورة لكثرة محاضر الضبط المسجلة ضدهم.

 

أحمد، 52 سنة, يقول: "اعتقلت كثيرًا, وفي كل مرة أعود لمزاولة نفس النشاط الفلاحي, ما عساي أفعل وأنا مضى من عمري نصف قرن لم تبصر عيني غير زراعة القنب الهندي, لم ندخل مدارس ولم يعلمونا حرفًا ولا يوجد أي نشاط تجاري نتكل عليه".

 

وحتى أولادنا الآن، يقول أحمد: "وإن حاولنا تعليمهم فهم يتوقفون عند التعليم الابتدائي, بسبب ضيق ذات اليد ووجود إعدادية واحدة يتيمة يصعب الوصول إليها, نظرًا لبعدها ولكثرة المنعرجات, وصعوبة أحوال الطقس في فصل الشتاء، حيث تنقطع الطرق بسبب الثلوج، وحتى من أنهوا تعليمهم الإعدادي دائمًا يتوجب عليهم السفر إلى مدينة الحسيمة أو شفشاون أو غيرها من المدن المجاورة لاستكمال الدراسة الثانوية, وهذا ما ليس بوسع العديد من الأسر تأمينه".

 

حال النساء في المنطقة أكثر ضراوة من الرجال, كما تصف لنا حالهن زوجة أحد المزارعين: "نحن لم نعش طفولتنا ولم نتعلم", كنت أشقى في حقول الكيف منذ صغري مع والدي وإخوتي, لأجد نفسي في سن الـ15 أكمل نفس المشوار مع زوجي, ولكن بشقاء وتعب يومي مضاعف, نشقى في البيوت وفي الحقول, ونتحمل كامل المسؤولية عندما يكون أزواجنا في حالة فرار أو اعتقال, ونتعرض للعنف والتحرش والمضايقات من طرف رجال السلطة أحيانًا، ومن العمال الغرباء بالحقول، وحتى من الباعة المتجولين في السوق الأسبوعي "ثلاثاء كتامة"، تضيف فاطمة, امرأة في العشرينيات من عمرها, أطفئت قساوة الظروف ملامح جمالها وكأنها عدت سن اليأس.

 

وبغض النظر عن حقول الكيف الصغيرة, فمنطقة كتامة تشتهر بجمالها الطبيعي وتضاريسها الرائعة, ومنابعها المائية. تزين جبالها أشجار الأرز الخلابة, التي تتعرض بدورها إلى الاجتثاث بواسطة عصابات الغابات, زد على ذلك نوعًا نادرًا من الأشجار يسمى "التاج"، الذي يهرب للخارج بملايين الدولارات, كما تتوفر على عدد من الأشجار المثمرة كالجوز والتين والزيتون, والنباتات الطيبة كالزعتر وغيره، وإن كانت بنسب ضئيلة.

 

 لكل ما سلف ذكره يتساءل بحرقة "عثمان" فاعل جمعوي: لماذا نشعر أن منطقتنا مغيبة من الخريطة المغربية؟ لم لا يدرجها المسؤولون في مخططهم السياحي لتكون قبلة للزوار كما هو الحال بالنسبة لجبال "أوكيمدن" بمراكش أو لمدينة إفران التي صنفت مؤخرًا كثاني أجمل مدينة في العالم, والتي تلقب بـ"سويسرا المغرب" لجمال طبيعتها ونحن نلقب بـ"كولومبيا المغرب"، لأن أرضنا تنبت "الكيف"؟

 

شاهد أيضًا..

http://www.youtube.com/watch?v=YAHylU9rrj8

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان