رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 مساءً | الخميس 22 نوفمبر 2018 م | 13 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الفراغ السياسي يحاصر لبنان في 2014

الفراغ السياسي يحاصر لبنان في 2014

العرب والعالم

صورة أرشيفية

الفراغ السياسي يحاصر لبنان في 2014

وكالات 30 ديسمبر 2013 13:14

يخطو لبنان خطواته الأولى باتجاه العام الجديد مكبلا بفراغ سياسي قد ينسحب إلى الرئاسة الأولى بعد أن شل القسم الأكبر من حياته البرلمانية والحكومية في العام 2013.

 

ولبنان، الذي استُخدم كـ "بلد خدمات للحرب السورية" خلال هذا العام، سيكون عليه انتظار تسوية الأزمة السورية بعد نضوج الحل "الإيراني – الأميركي" للمنطقة وتمهيد الطريق لتقارب "سعودي – إيراني" طال انتظاره لوأد الفتنة المذهبية.

 

ويواجه اللبنانيون تحديات كبرى في الاشهر المقبلة ولعل أبرزها بدء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان محاكمة عناصر من حزب الله اتهمتهم باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري بتفجير استهدف موكبه في العام 2005 في بيروت، على أن يتم ذلك غيابيا بعد أن رفض حزب الله تسليمهم.

 

ويبقى الملف السوري الحِمل الأكبر للبنان الذي يستضيف أكثر من 855 ألف لاجئ سوري مسجلين فيما تؤكد السلطات أن عددهم الإجمالي فاق المليون ومئة ألف، وقدّر البنك الدولي كلفة النزوح السوري الاقتصادية والمالية على لبنان بـ7.5 مليار دولار، منذ بدء عملية النزوح قبل حوالي 3 أعوام.

 

ولا تقتصر تداعيات الأزمة السورية على ملف اللاجئين، إذ أنّه وبعد إعلان حزب الله رسميا في العام 2013 مشاركته في المعارك إلى جانب النظام السوري "لمحاربة التكفيريين ومنع وصولهم إلى لبنان"، يتخوف المراقبون من استمرار التداعيات الأمنية والسياسية لهذه المشاركة في العام المقبل واشتدادها بعد دخول الانتحاريين على خط التفجيرات التي استهدفت الساحة اللبنانية مؤخرا.

 

وفيما يتحدث مراقبون عن ترابط تام بين الأزمتين اللبنانية والسورية، معتبرين أنه لا يمكن إحداث حلحلة في الداخل اللبناني ما لم تتضح معالم تسوية سياسية في سوريا على وقع التقارب "الأمريكي – الإيراني"، يتخوف هؤلاء من انسحاب الفراغ إلى موقع رئاسة الجمهورية فيتعذر انتخاب رئيس جديد في مايو المقبل لغياب التوافق السياسي على اسمه أو لتعذر عقد جلسة نيابية تبت بالموضوع.

ولفت وزير الداخلية السابق زياد بارود، إلى أن لبنان يدخل العام 2014 بـ "سلة ثقيلة" من الاستحقاقات المؤجلة أولها تشكيل حكومة جديدة وإجراء انتخابات نيابية، مشيرا إلى أن الاستحقاق "الأكثر محورية" يبقى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وشدّد بارود على وجوب احترام المهل الدستورية لانتخاب الرئيس تطبيقا لمبدأ تداول السلطة والحفاظ على صورة لبنان بالخارج، معربا عن أسفه لمقاربة البعض الموضوع وكأنّه مؤجل "وكأن اللبنانيين غير قادرين على إنتاج رئيس صنع في لبنان".

ونبّه إلى خطورة إقرار البعض بأن لبنان سيبقى بحالة انتظار حتى انتهاء الموضوع السوري، وقال: "إنّه لبالغ الخطورة تعليق حياتنا السياسية بما يحصل في الميدان السوري...فماذا لو تأخر الحل للأزمة هناك؟ هل يتحمل لبنان مزيدا من الانتظار على المستوى الاقتصادي والأمني والاجتماعي؟".

واعتبر أن ما نحن ذاهبون إليه في الـ 2014، عبارة عن "علامة استفهام كبيرة"، لافتا إلى أن "كل من يتعاطى مع الموضوع بخلاف ذلك مخطئ وواهم"، وقال: "مصيرنا مرتبط بتطورات المنطقة ولعل أبرزها التطورات السورية والتقارب الأمريكي الإيراني الذي قد ينسحب إيجابيا علينا إذا ما عرفنا كلبنانيين كيفية الاستفادة منه".

 

ويتوقع عدد من المراقبين أن يستحكم الفراغ والأزمة بمؤسسات الدولة اللبنانية وصولا لاتفاق سياسي جديد على غرار اتفاق الطائف الذي وقعه اللبنانيون في العام 1989 في منطقة الطائف السعودية ووضع حد ل 16 عاما من الحرب الأهلية الدامية، وأقر المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ويدعم هؤلاء وجهة نظرهم بالدعوة التي كان قد وجهها الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصر الله في العام 2012 إلى مؤتمر تأسيسي وطني لمناقشة بناء دولة قوية في لبنان قد يقر المثالثة بين السنة والشيعة والمسيحيين.

وفي هذا السياق، أشار بارود إلى أن هناك "مبالغة بالجزم بأن الفراغ الذي تشهده البلاد سيؤدي حتما لإعادة النظر بالنظام السياسي اللبناني"، مذكرا بأن لبنان وقع في أكثر من مرة بحالة من الفراغ وإن كان على المستوى الحكومي أو الرئاسي.

وأضاف: "إعادة النظر بالنظام السياسي ليس أمرا بهذه البساطة، فهل نحن قادرون على إنتاج نظام جديد ونحن أصلا عاجزون عن التوافق على قانون تجرى على أساسه الانتخابات النيابية؟"

وشدّد على أن "أي نظام سياسي ينشأ على وقع تشنج أمني سيكون أشبه بانقلاب"، لافتا الى أنّه وفي حال التوافق على وجوب إدخال تعديلات إلى النظام السياسي الحالي، "فيجب أن تقوم به طبقة سياسية تمثل ناخبيها وليس مجلس نواب ممدد لنفسه".

وأقر مجلس النواب اللبناني قانونا يمدد ولايته لمدة 17 شهرا إضافيا تنتهي في الـ 20 من شهر نوفمبر 2014، وذلك قبل أيام من موعد الانتخابات النيابية.

وردّ النواب الذين وافقوا على قانون التمديد الاسباب إلى "ظروف قاهرة"، بسبب عدم التوافق على قانون للانتخاب، ولأن قانون الانتخابات الحالي لا يحظى بتأييد معظم الكتل النيابية التي تعتبره لا يؤمن تمثيلا صحيحًا لمختلف الطوائف.

 

وتوقع الكاتب والمحلل السياسي في جريدة "النهار" (خاصة) اللبنانية، جهاد الزين، أن ينشغل الساسة اللبنانيون في العام 2014 بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة، لافتا إلى أن مسار الاستحقاقيين قد لا يكون واحدا "باعتبار أن تأليف أي حكومة جديدة مرتبط بتفاهم "إيراني – سعودي"، فإذا لم يحصل التفاهم لن يكون هناك حكومة، بخلاف انتخابات رئاسة الجمهورية التي يقرر فيها أكثر من طرف ومنهم الكنيسة (المارونية والفاتيكان) والأميركيون والفرنسيون وغيرهم".

وقال الزين: "لكن متى سرى الفراغ تصبح كل الاستحقاقات بخطر".

وجاءت استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في آذار 2013 بسبب ما وصفها بـ"عراقيل" تحول دون إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، بالإضافة إلى عدم التوافق داخل الحكومة على تمديد مهمة مدير عام قوى الأمن الداخلي أشرف ريفي الذي أحيل إلى التقاعد.

ولفت الزين إلى أن لبنان سيبقى في العام 2014 "بلد خدمات للحرب السورية"، إلا أنّه استبعد انزلاقه التام في "أتون النار".

وأوضح أن "التماسك الهش الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الأزمة السورية قبل 3 أعوام ليس نتيجة حكمة اللبنانيين بل نتيجة قرار دولي صريح بعدم تفجير الوضع اللبناني"، متوقعا أن يبقى هذا القرار ساريا العام المقبل.

ونبّه الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة "السفير" اللبنانية قاسم قصير من استمرار دوامة الفراغ السياسي والأمني في العام 2014، لافتا إلى أنّه "طالما لم تنضج التسوية السياسية في سوريا ولم تتحسن العلاقات الإيرانية السعودية فلا توافق داخلي لبنان ولا حكومة جديدة أو حتى انتخابات رئاسية".

 

وأشار قصير إلى أن لبنان مكشوف سياسيا وأمنيا وبالتالي البيئة اللبنانية مهيأة لدخول أجهزة مخابرات إقليمية ودولية تعبث بالأمن، وقال: "نحن في أزمة كبرى قد لا نتمكن من الخروج منها إلا بعد اشتدادها أمنيا".

ولفت إلى أن "اللبنانيين عادة لا يذهبون الى الحوار والاتفاق إلا بعد تطور أمني حاد وأزمة كبرى"، متوقعا أن يسري هذا السيناريو على الأزمة اللبنانية الحالية، وأضاف: "حان الوقت لأن يعترف البعض بأن النظام القائم حاليا لم يعد قابلا للحياة وان الحل بالجلوس على طاولة الحوار للبحث بنظام جديد".

فهل يتمكن لبنان من تجاوز أزمته دون الدخول في أتون حرب جديدة؟

 

اقرأ أيضا

"اليونيفيل" تطالب لبنان وإسرائيل بوقف إطلاق النار

اغتيال الاعتدال فى لبنان

ميقاتي: نار سوريا تلفح لبنان

لبنان.. الوضع الاقتصادي أمام انهيار كلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان