رئيس التحرير: عادل صبري 06:21 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أردوغان.. "إصلاحي" شوهه "الفساد"

بالفيديو

أردوغان.. "إصلاحي" شوهه "الفساد"

أسامة إبراهيم 26 ديسمبر 2013 12:25

بعد فضيحة الفساد الكبرى التي طالت عددا من كبار المسئولين بحكومة رئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان.‏ أصبح هو وحزبه أمام عاصفة عاتية، خاصة أنه منذ أن ظهر على مسرح السياسة التركية كلاعب أساسي، كان شعار حملاته الانتخابية الإصلاح والشفافية ومحاربة الفساد فإذا به يصطدم بأن الفساد قد تسلل لقلب حزبه وحكومته فاضطر إلى إجراء تعديل وزاري شامل تحت وقع معارضة لا ترحم.

فكيف بدأت حياة أردوغان، وهل تنتهي بهذه الفضيحة المدوية؟

 

بين الفقر والرياضة والسياسة

ولد أردوغان في 26 فبراير 1954 م بحي قاسم باشا أفقر أحياء اسطنبول لأسرة متواضعة من أصول قوقازية وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة شعبية مع أبناء حارته. وأمضى طفولته المبكرة في محافظة ريزة على البحر الأسود ثم عاد مرة أخرى إلى اسطنبول وعمره 13 عامًا.

 

 فقد اعترف في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري: "لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا" .

 

درس في مدارس "إمام خطيب" الدينية ثم في كلية الاقتصاد والأعمال في جامعة مرمرة.

 

 وبالرغم من اهتماماته المبكرة بالسياسة إلا أن كرة القدم كانت تجري في دمه أيضًا، وتحول من الهواية إلى الاحتراف، حتى إنه أمضى قرابة عشرة سنوات لاعبًا في عدة أندية.

 

  منذ عام 1969 انخرط أردوغان في السياسة وهو في سن الخامسة عشرة، وكانت بدايته الفعلية من خلال قيادته الجناح الشبابي المحلي لحزب "السلامة أو الخلاص الوطني " الذي أسسه نجم الدين أربكان، حتى إغلاق الحزب في عام 1980 .

 

 بعد عودة الحياة الحزبية عام 1984 ، تولى قيادة فرع "حزب الرفاه" ببلدة "بايوجلو" مسقط رأسه وهي أحدى البلدات الفقيرة في الجزء الأوربي في اسطنبول، وبمرور الوقت سطع نجمه في الحزب حتى أصبح رئيس فرع اسطنبول عام 1985، بعدها بعام فقط أصبح عضوًا في اللجنة المركزية للحزب .

 

منقذ اسطنبول

وبحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أردوغان لشغل  منصب عمدة اسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصةً مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد.

 

عندما تولى رئاسة بلدية اسطنبول، بدأ في تطوير البنية التحتية للمدينة وإنشاء السدود ومعامل تحلية المياة لتوفير مياه شرب صحية لأبناء المدينة وتطوير أنظمة المواصلات بالمدينة وتنظيف الخليج الذهبي (مكب نفايات سابقًا) وأصبح معلمًا سياحيًا كبيرًا. وبهذه الطريقة استطاع تحويل مدينة اسطنبول إلى معلم سياحي كبير، وانتشل بلدية اسطنبول من ديونها التي بلغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات بنمو بلغ 7%.  الأمر الذي أكسبه شعبية كبيرة في عموم تركيا، لكن هذه الشعبية لم تشفع له حينما خضع لإجراءات قضائية من قبل محكمة أمن الدولة في عام 1998 انتهت بسجنه بتهمة التحريض على الكراهية الدينية ومنعه من العمل في وظائف حكومية ومنها طبعًا الترشيح للانتخابات العامة.

 

 أردوغان السجين

عام 1998 اتهُم أردوغان بالتحريض على الكراهية الدينية تسببت في سجنه مدة أربعة أشهر ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتًا من شعر تركي أثناء خطاب جماهيري  يقول فيه: مساجدنا ثكناتنا.. قبابنا خوذاتنا.. مآذننا حرابنا.. والمصلون جنودنا.. هذا الجيش المقدس يحرس مدننا.

  

استيعاب الدرس

بعد أن خرج من السجن، انتهز أردوغان فرصة حظر حزب الفضيلة وانشق مع عدد من الأعضاء منهم عبد الله جول وأسس حزب العدالة والتنمية عام 2001. منذ البداية حرص على أن يدفع عن نفسه أي شبهة باستمرار الصلة الأيديولوجية مع التيار الإسلامي الذي أغضب المؤسسات العلمانية مرات عدة، فأعلن أن العدالة والتنمية سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية وقال: "سنتبع سياسة واضحة ونَشِطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا.

 

وفي الانتخابات التشريعية عام 2002 فاز بـ 363 نائبًا مشكلاً بذلك أغلبية كبيرة ومحيلاً أحزابًا عريقة إلى المعاش، لكن أردوغان لم يتمكن من ترأس حكومته بسبب تبعات سجنه وتولّى تلك المهمة صديقه عبد الله جول، إلى أن استطاع أردوغان في مارس 2003 تولي رئاسة الحكومة بعد إسقاط الحكم عنه.

 

زعيم العالم

اتخذ موقف أردوغان موقفًا "حازمًا" ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2009.

 

وفي 29 يناير من ذلك العام، غادر أردوغان منصة مؤتمر دافوس احتجاجًا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة. رد أردوغان على أقوال بيريس : الجيش الإسرائيلي يقتل الأطفال في شواطئ غزة، ورؤساء وزرائكم قالوا لي إنهم يكونون سعداء جدًا عندما يدخلون غزة على متن دبابتهم. ولم يترك مدير الجلسة الفرصة لأردوغان حتى يكمل رده على بيريز، فانسحب رئيس الوزراء التركي بعد أن خاطب المشرفين على الجلسة قائلاً "شكراً لن أعود إلى دافوس بعد هذا، أنتم لا تتركونني أتكلم وسمحتم للرئيس بيريز بالحديث مدة 25 دقيقة وتحدثت نصف هذه المدة فحسب". فاحتشد الآلاف ليلاً لاستقباله بعد ساعات من مغادرة المؤتمر حاملين الأعلام التركية والفلسطينية ولوحوا بلافتات كتب عليها "مرحبًا بعودة المنتصر في دافوس" و"أهلاً وسهلاً بزعيم العالم".

 

إنجازات ومستقبل غامض

استطاع أردوغان النهوض بالاقتصاد التركي وجعله سادس أقوى اقتصاد أوروبي, ورفع الدخل القومي من220 مليارًا, حتي أصبح 650 مليارًا, ونجاحه في سداد ديون تركيا لصندوق النقد الدولي التي كانت23 مليارًا, حتى أصبح الدين يقارب الصفر, ووصلت صادرات تركيا لـ113 مليار دولار بعد أن كانت قبل أردوغان36 مليار دولار مما يعني أنها تضاعفت3 أضعاف, كما رفع الرواتب والأجور بمعدل200%.

 

ولكن قبل أيام قليلة تفصلنا عن العام الجديد الذي سيستقبله أردوغان متورطًا في فساد حكومته والذي يبدو أنه سيكون وبالاً عليه خاصة مع تقدم عدد من أعضاء الحزب الحاكم والوزراء باستقالاتهم, إلى جانب الحديث عن شروع عدد من النواب البرلمانيين في التقدم باستقالاتهم في الوقت الذي يحتاج فيه أردوغان إلى تأييد من كل الجهات خاصة مع استعداده لحملة انتخابات البلديات والتي تعد عصب السياسة في تركيا.. فهل سيستطيع أردوغان الوقوف مجددًا ويستعيد قوة حزبه؟ أم أن الأيام القادمة ستشهد انشقاقات داخل الحزب فتفتك به وتنبئ ببزوغ نجم حزب آخر يكون هو الحصان الأسود في الانتخابات القادمة في تركيا؟

 

شاهد رئيس لوزراء التركي:

http://www.youtube.com/watch?v=yVz21K5i4rM

 

إقرأ أيضاً:

اردوغان: سفراء أجانب وراء "العملية القذرة"

"العملية القذرة".. تزلزل أركان حكومة أردوغان

المحليات ومصير أردوغان!

"المحليات".. هل تعصف بتجربة اردوغان؟

فساد أبناء الوزراء قد يعصف بحكومة "أردوغان"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان