رئيس التحرير: عادل صبري 09:21 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هدم الأنفاق يرفع أسعار الأسلحة في غزة إلى الضعف

هدم الأنفاق يرفع أسعار الأسلحة في غزة إلى الضعف

العرب والعالم

هدم الأنفاق - أرشيف

هدم الأنفاق يرفع أسعار الأسلحة في غزة إلى الضعف

الأناضول 24 ديسمبر 2013 18:08

بالتزامن مع الأرقام الكاشفة عن ندرة المواد الأساسية لقرابة مليوني مواطن في قطاع غزة عقب هدم الأنفاق، كانت ثمة معركة أخرى تدور بصمت تحت الأرض من أجل تأخير وصول آلات الحفر والهدم لممرات سرية تتدفق من خلالها الأسلحة إلى الفصائل الفلسطينية بالقطاع.

 

غير أن الهدم الذي طال الأنفاق وأوقف حركتها بنسبة كبيرة تجاوزت وفق بيانات فلسطينية بالقطاع أكثر من 95%، انعكس بالسلب على تزود الفصائل بالسلاح والذخيرة، الأمر الذي أدى لارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.

 

وقال الباحث الفلسطيني عدنان أبو عامر، في دراسة حديثة عن تأثير هدم الأنفاق على الأسلحة بغزة، إن سوق السلاح داخل القطاع يواجه أزمة بعد تدمير الأنفاق، حيث شهدت أسعار الأسلحة ارتفاعا متزايدا .

 

ووفقا للدراسة، التي تلقت مراسلة وكالة الأناضول نسخة منها، فقد تضاعفت الأسعار بنسبة 100% لبعض الأسلحة، كارتفاع سعر بندقية (إم16) الأمريكية إلى 5 آلاف دولار، مقابل 3 آلاف دولار قبل هدم الأنفاق، فيما بلغ ثمن الـ"كلاشينكوف" الروسي 2500 دولار، مقابل 1500 دولار.

 

أما  أثمان الذخيرة وطلقات الرصاص، فقد ارتفعت، بنسبة 200%، ومع تزايد هدم الأنفاق فمن المتوقع أن تشهد أسعار الأسلحة ارتفاعا "يفوق الوصف".

 

وتقول الدراسة التي استند فيها الباحث إلى مصادر عسكرية، إن فصائل المقاومة بغزة تؤكد أن من حقها التزود بأسلحة نوعية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي قادم.

 

ولم ترتفع أسعار الأسلحة فقط جراء هدم الأنفاق، وإنما شهد القطاع نقصا في عدد من الأسلحة الأخرى، كتلك التي استخدمتها حماس في المواجهة السابقة مع إسرائيل أواخر العام الماضي 2012، ومن أهمها صاروخ (جراد) المهرب من الخارج، وهو صاروخ كاتيوشا مطور يبلغ مداه 40 كم، وصواريخ "فجر" الإيرانية الصنع، التي يصل مداها إلى 75 كم، وقذائف (هاون)، وعبوات مضادة للمدرعات، وقنابل يدوية ذات مدى 150 مترًا، بجانب قذائف (آر بي جي) المعروفة، والأسلحة الرشاشة الخفيفة، والرشاشات المضادة للطائرات.

 

وقال أبو عامر، في تصريح لمراسلة وكالة الأناضول، إن الارتفاع في أسعار الأسلحة ونقصها جعل الفصائل تبذل جهدا حثيثا لتحصيل ما تستطيع حيازته وامتلاكه من أسلحة عبر وسائل أخرى في مقدمتها استخدام الساحل البحري لقطاع غزة لتهريب البعض منها .

 

وتقول وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية، إن الصواريخ والأسلحة يتم تهريبها لغزة في عبوات خاصة تتركها زوارق في عرض البحر المتوسط، أو بإلقاء براميل على بعد محدد في مياه البحر، ضمن قياسات دقيقة لحركة التيارات المائية والهوائية لتقذف بها لشاطئ غزة.

 

وتسابق فصائل المقاومة بغزة الزمن لكي تطور من صناعتها المحلية للأسلحة على حساب التهريب، كما وسبق أن فعلت حين أطلقت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" صاروخ " M75" على مدينة تل أبيب، خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع العام الماضي.

 

غير أن "أبو صهيب" المقاوم في إحدى الأجنحة العسكرية بغزة، ومع تشديده على أهمية التصنيع المحلي وقطعه لأشواطٍ كبيرة، اعترف بأنّ هدم الأنفاق أثر بالسلب على حركة الأسلحة في القطاع.

 

وأضاف أبو صهيب الذي رفض الكشف عن هويته في حديثٍ لوكالة الأناضول، أن إغلاق الجيش المصري للأنفاق تسبب في منع وصول الكثير من الأسلحة أو معداتها اللازمة للتصنيع.

 

وقال إن "قطعا كثيرة من الأسلحة ارتفع ثمنها بشكل مخيف ومن أبرزها السلاح الرشاس 47-k الروسي المعروف بـكلاشنكوف".

 

وتابع: "هناك أسلحة ارتفعت من ألف إلى ثلاثة آلاف دولار كالأسلحة الروسية وأسلحة القنص".

 

وبعد الحصار الإسرائيلي على غزة في عام 2007 حفر الغزيون طول الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية مئات الأنفاق لجلب الوقود والبضائع ومواد البناء وغيرها من المستلزمات .

 

غير أن هذا المشهد غاب تماما في الوقت الراهن بعد أن توقف العمل في الأنفاق بنسبة كبيرة تجاوزت وفق تأكيدات أممية وفلسطينية 95% جرّاء الحملة المستمرة للجيش المصري.

 

ووفق إحصائية حصلت عليها "الأناضول"، من بلدية رفح في وقت سابق فإن عدد الأنفاق التي تم حفرها منذ العام 2008 يبلغ 1200 نفقا، كان يعمل منها قبل الأزمة الأخيرة 220 نفقا فقط والباقي إما مهدمة أو قابلة للانهيار.

 

ومن بين هذه الأنفاق ما هو مخصص لتجارة الأسلحة كما يؤكد "أبو زكريا"، صاحب أحد الأنفاق المخصصة لتهريب السلاح.

 

وقال أبو زكريا ، الذي لم يكشف عن اسمه كاملا، إن الطريق الرئيسي للسلاح في غزة هي الأنفاق المحفورة على الحدود مع مصر.

 

وأضاف في حديثٍ لوكالة الأناضول، أن أسعار الأسلحة قبل إغلاق الأنفاق اختلفت بالكامل عما هي عليه اليوم إذ تضاعفت بشكل كبير.

 

وتابع: "هناك حملة أمنية واسعة ومكثفة من قبل الجيش المصري في سيناء جرى خلالها إلقاء القبض على تجار للأسلحة، وهو ما جعل القطع الواردة لغزة باهظة الثمن".

 

وأضاف "الكلاشنيكوف الروسي يترواح سعره بين 2500 و3 آلاف دولار، مرتفعا بمقدار الضعفين عن السعر السابق، أما الكلاشينكوف الصيني فوصل سعره في الوقت الحالي إلى 1500 دولار، بينما كان في السابق 700 دولار".

 

ويقول أحد أصاحب الأنفاق المخصصة لتهريب الأسلحة، يدعى "أبو جبر"، إن رصاصة الكلاشنيكوف يصل سعرها حاليا إلى ثلاثة دولارات بينما كانت بالسابق لا تتجاوز الدولار الواحد.

 

وتابع التاجر الذي رفض الإفصاح عن هويته لمراسلة الأناضول: "رصاصة مسدس التسعة ملي كان يصل سعرها إلى أربعة دولارات، أما في الوقت الراهن فيصل سعرها إلى 7 دولارات".

 

ويعود تاريخ حفر الأنفاق إلى أوائل الثمانينيات بعد ترسيم الحدود بين مصر وإسرائيل عقب اتفاقية "كامب ديفيد"، حيث كانت تستخدم لتهريب السجائر والذهب والسلع وبعض العملات الأجنبية.

 

ومع بدء الانتفاضة الأولى عام 1987 استخدمت الأنفاق لتهريب الأسلحة، وكان لا يتعدى طول النفق آنذاك الثلاثين مترا، ويتم حفرها من الجانبين، ويربط كل نفق بين منزلين متقابلين على جانبي الحدود.

 

ومع قدوم السلطة الفلسطينية أواخر عام 1994، وشروعها في محاربة الأنفاق في إطار التنسيق الأمني مع إسرائيل، قامت إسرائيل بتدمير آلاف المنازل المحاذية للشريط الحدودي، الأمر الذي زاد من طول هذه الأنفاق، حيث يبلغ طوله الحالي ما بين 700 و 1000 متر، بعمق يصل إلى ما بين 15 و 40 قدما، ونشطت تلك الظاهرة مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، حيث استخدمتها فصائل المقاومة الفلسطينية لتهريب الأسلحة والذخائر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان