رئيس التحرير: عادل صبري 11:52 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"المتمردون" يسيطرون على ولايتين جنوب السودان

المتمردون يسيطرون على ولايتين جنوب السودان

العرب والعالم

هروب المدنيون من الاشتباكات - ارشيفية

"المتمردون" يسيطرون على ولايتين جنوب السودان

الأناضول 24 ديسمبر 2013 07:41

عندما اندلعت الاشتباكات في 15 من الشهر الجاري داخل وحدة الحرس الجمهوري بالقيادة الجنوبية في جوبا، عاصمة جنوب السودان، كانت حكومة الرئيس سلفا كير ميارديت تفرض سيطرتها الكاملة علي ولايات البلاد العشرة.

 وبمجرد انتقال موجة العنف والتمرد، صبيحة اليوم التالي، الي خارج حدود عاصمة الدولة الجديدة، أخذت القوات الحكومية تفقد السيطرة شيئا فشيئا حتى فقدت ولايتين من أصل عشر ولايات، أي نحو 20% من أراضي البلاد، لتسيطر عليها القوات الموالية لريك مشار النائب المقال للرئيس.

 

ولعل أبرز المناطق التي فقدتها القوات الحكومية كانت ولاية جونقلي المضطربة، شرقي البلاد، وهنا بدأت حلقة جديدة من العنف في القطر الوليد، حيث انشقت القوات الحكومة الموجودة في بور (عاصمة ولاية جونقلي) عن الجيش الحكومي بقيادة بيتر غاديت، الذي أعلن انضمامه الي جانب مشار، ليتسلم الأخير دفة القيادة بمجرد بلوغه بور.

 

وتعد ولاية جونقلي من أكبر ولايات الدولة الجديدة من حيث المساحة والسكان، وتبلغ مساحتها نحو 123,000 كيلو متر مربع، كما يبلغ عدد سكانها 1,189,330 نسمة، وفق إحصاءات رسمية حديثة، وتقطنها أكثر من 5 مجموعات إثنية هي الدينكا (ينتمي لها الرئيس سلفاكير ميارديت)، ويتمركزون في مناطق (بور، تويج الشرقية، خور فلوس، مقاطعة أتار)، يليهم النوير (ينتمي لها قائد التمرد ريك مشار)، الذين يستقرون في كل من مقاطعات (أكوبو ، فانجاك، نيرول، أوروور)، إلى جانب مجموعة المورلي التي تحارب ضد الحكومة بقيادة المتمرد ديفيد ياياو، والتي يوجد أفرادها داخل مقاطعتي (بيبور وبوما).

 

وتعيش معظم تلك المجموعات داخل حلقات صراع مزمن فيما بينها، فمعظمهم يعتمد في حياته علي تربية الماشية، حيث تشن المجموعات الموجودة غارات نهب أبقار على بعضها باستخدام الأسلحة الأوتوماتيكية الخفيفة، كما عاشت المنطقة من قبل أحداث رعب في العام 1991 عندما أعلن ريك مشار انشقاقه عن الحركة الشعبية أيام حرب التحرير (خلال السعي للانفصال عن السودان)، حيث استخدم مجموعة من شباب قبيلة النوير، التي ينتمي لها، لقتال الحركة، التي كان يتزعمها الراحل جون قرنق، وراح ضحية تلك الأحداث آلاف الضحايا من قبيلة الدينكا، الذين قضوا حرقا في مدينة بور، التي ينحدر منها زعيم الحركة جون قرنق نفسه.

 

وعاد ريك مشار ليعلن سيطرته علي كبرى ولايات جنوب السودان (جونقلي) حيث انحاز اليه أفراد القوات الحكومية المنحدرة من إثنيته، فامتدت دائرة القتال من بور الي أكوبو بالولاية نفسها، ويخشي مراقبون من امتدادها الي جميع مناطق تواجد قبيلة النوير في ولاية أعالي النيل المجاورة لجونقلي.

 

 وإلى جانب سيطرته علي تلك المناطق تتواجد قوات مشار في مدينة بانتيو، عاصمة ولاية الوحدة، شمالي البلاد، بعد أن أعلن قائد الجيش جيمس كونغ شول، تنصيب نفسه حاكما للولاية تحت سلطة مشار، الذي تتمركز عشيرته في محافظة (اللير) بولاية الوحدة، والتي يتوقع أن يكون متواجدا فيها هذه الأيام، وتسيطر القوات الموالية له علي معظم مناطق ولاية الوحدة، عدا المناطق التي تتواجد بها قبيلة الدينكا في مقاطعتي (بيمنم، فانرو).

 

  تمركز قوات التمرد بقيادة ريك مشار في ولاية الوحدة سيمثل إحدي عوامل الضغط الكبيرة علي حكومة جنوب السودان، التي تخشي أن يقوم مشار بايقاف تدفق النفط في حقول ثارجاث والوحدة، وهي النقطة التي ينظر إليها الأخير كمركز قوة يمكن أن ينطلق منه للضغط علي جوبا وإجبارها علي القبول بشروطه التفاوضية.

 

    أما القوات الحكومية فلا تزال تسيطر على بقية ولايات البلاد الثمانية الأخري، لكنها تخشي من حدوث انشقاقات جديدة يمكن أن تقوم بها قيادات موالية لمشار، حيث لوحظ أن القوات المنشقة كلها يتزعمها عناصر من قبيلة ريك مشار كانت موجودة في الجيش.

 

 وحتي الآن يمكن القول أن القوات الحكومية تسيطر علي 80% من أراضي البلاد،  فهنالك ولايات بأكملها تقطنها قبيلة الدينكا ولا تشاركها فيها مجموعات أخري وبينها ولايات (واراب، البحيرات، شمال بحر الغزال)، كما يتوزع الدينكا علي معظم بقية ولايات إقليم بحر الغزال، وبينها إلى جانب الولايات السابقة، ولاية غرب بحر الغزال، فضلا عن تمركزها أيضا في أعالي النيل الكبري (ولاية أعالي النيل، جزء من جونقلي) ، كما أنهم يمثلون الأغلبية في القوات الحكومية الرسمية (الجيش الشعبي لتحرير السودان).

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان