رئيس التحرير: عادل صبري 09:20 مساءً | الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م | 15 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

«الأطلسي مات سريرياً».. ما الذي بقي من الحلف بعد سبعة عقود على إنشائه؟

«الأطلسي مات سريرياً».. ما الذي بقي من الحلف بعد سبعة عقود على إنشائه؟

العرب والعالم

حلف الأطلسي

«الأطلسي مات سريرياً».. ما الذي بقي من الحلف بعد سبعة عقود على إنشائه؟

إنجي الخولي 11 نوفمبر 2019 03:38

قبل حوالي شهر على قمة حلف شمال الأطلسي المقررة في لندن يوم الرابع من ديسمبر، أثيرت التساؤلات حول طبيعة الحلف وتاريخه وجدواه مع تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، التي انتقد فيها الأطلسي وما آلت إليه الأمور بسبب الخلافات بين الحلفاء، معتبرا أن هذا الحلف بات في حالة "موت سريري".

 

وتأتي تصريحات ماكرون في الوقت الذي تشير فيه تقارير إعلامية لقيام دول أوروبية عدة بخطوات عملية نحو تأسيس قيادة عمليات مشتركة قد تشكل خطوة أولى نحو الانفصال عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

 

الحلف مات سريرًا

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن حلف الناتو يعيش حالة "موت سريري"، مضيفا أن الوقت قد حان لتحديد الأهداف الاستراتيجية للحلف.

 

وأكد ماكرون لمجلة "ذي إيكونوميست" أن "ما نعيشه حاليا هو موت سريري لحلف الناتو"، ويعود السبب في ذلك إلى نقض الولايات المتحدة التزاماتها تجاه حلفائها في الناتو، وتصرفات تركيا العضو في الحلف".

 

وقال "إن حلف شمال الأطلسي يفتقر للتنسيق وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب".

 

وأبدى تشككه كذلك في قاعدة أمنية تفيد بأن الهجوم على عضو بالحلف يعني الهجوم على كل الحلفاء.

 

ودعا ماكرون إلى ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا "وتحديد الأهداف الاستراتيجية للناتو".

 

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان لا يزال مؤمنا بالمادة الخامسة من معاهدة الناتو، وتنص على ضرورة "الدفاع الجماعي"، أجاب ماكرون: "لا أعرف".

 

وتساءل ماكرون، عن مستقبل المادة 5 من معاهدة الأطلسي والتي تنص على ضرورة التضامن العسكري بين دول الحلف في حال تعرض عضو منهم لاعتداء، وقال "ما هي المادة 5 ؟ في حال مثلا قام بشار الأسد بالرد على تركيا ومهاجمتها، هل سنتدخل عندها؟ هذا سؤال جدّي. لقد تدخلنا في سوريا لكي نحارب داعش الإرهابي( المحظور في روسيا) . لكن المفارقة اليوم هو أن القرار الأمريكي والهجوم التركي يؤديان لنتيجة واحدة وهي: التضحية بقوات سوريا الديمقراطية شركائنا على الأرض الذي قاتلوا ضد داعش".

وتعليقاً على مستقبل أوروبا حذر ماكرون من احتمال اختفاء أوروبا في حال لم تتصرف كقوة واحدة معتبراً أن ابتعاد أميركا عن المشروع الأوروبي وصعود الصين يؤديان إلى تهميش أوروبا.

 

وفي هذا الشأن قال ماكرون " أوروبا ستختفي في حال لم تفكّر كقوة. لا أريد أن أكون متشائما بل أسعى كي أكون واضحا".

 

كما شدد ماكرون على ضرورة أن تعمل أوروبا على امتلاك قدرة عسكرية ذاتية استراتيجية من أجل تأمين الاستقلالية الدفاعية، مضيفا "من جهة أخرى يجب فتح حوار استراتيجي بطريقة واعية مع روسيا".

 

واعتبر ماكرون أن الاتحاد الأوروبي يُنهك نفسه بسبب أزمة البريكست وحذر قائلا : "في حال لم نستيقظ ولم ندرك مدى خطورة الوضع لاتخاذ القرارات، عندها قد نختفي على الساحة الجيواستراتيجية ولن نكون أسياد مصيرنا."

 

الركيزة الأساسية

وردًا على تصريحات ماكرون وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حلف شمال الأطلسي بأنه «الركيزة الأساسية لدفاعنا» وذلك في تصريح يخالف موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الحلف الذي وصفه أنه في حالة «موت سريري».

 

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في تسجيل أسبوعي مصور إن حلف شمال الأطلسي هو الركيزة الأساسية لبنية ألمانيا الدفاعية وأضافت أنه يتعين على الدول الأوروبية الاضطلاع بمزيد من المسؤوليات في الحلف.

 

وأضافت «سنطور نظم أسلحة معاً في المستقبل. ويشمل ذلك مشروع طائرات مقاتلة جديدة فضلاً عن دبابة».

 

كذلك حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من تقويض حلف شمال الأطلسي، وذلك في أقوى رد من برلين حتى الآن على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

وكتب ماس يقول في عمود نشرته مجلة (دير شبيغل) على موقعها الإلكتروني «سيكون من الخطأ أن نقوض حلف شمال الأطلسي. بدون الولايات المتحدة لن تتمكن ألمانيا ولا أوروبا من حماية نفسها على نحو فعال».

 

وأيد ماس دعوة ماكرون إلى تعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا. وقال «لذلك نعمل مع فرنسا جاهدين على بناء أوروبا تعمل معاً عن كثب في مجال السياسات الأمنية».

لكنه حذر من التسبب في مواجهة بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وقال «نعم نريد أوروبا قوية وذات سيادة، لكننا نحتاجها في إطار حلف شمال أطلسي قوي وليس كبديل عنه».

 

ودعا ماس إلى إقامة مجلس للأمن الأوروبي تكون بريطانيا عضواً فيه بصرف النظر عن خروجها المزمع من الاتحاد الأوروبي.

 

وقال إنه يعمل عن كثب على هذه الفكرة مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان وأضاف أن ألمانيا تهدف إلى تقديم إطار عمل لمجلس الأمن الأوروبي أثناء فترة رئاستها للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2020.

 

مازال قويًا

من جهته، قال ستولتنبرغ إنّ حلف الأطلسي ما زال "قوياً"، مؤكداً أن الولايات المتحدة وأوروبا "تتعاونان معاً أكثر مما فعلنا منذ عقود".

 

غير أنّ ستولتنبرغ اعتبر أنّ الاتحاد الأوروبي لن يتمكّن من حماية القارة الأوروبية عسكرياً بمفرده، وأن دور حلف شمال الأطلسي يبقى مهمًّا لهذا الغرض، مشيراً في السياق إلى كل من  "النرويج والولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا وتركيا من الجنوب"، التي "تتولى أدواراً مهمة لتوفير أمن القارة الأوروبية".

 

ورفض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مؤتمر صحافي في لايبزيغ بألمانيا، حيث يشارك في إحياء الذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين، ما ذهب إليه ماكرون، واعتبر أن حلف الأطلسي الذي تم إنشاؤه عام 1949 ما زال "تاريخياً من أهم الشراكات الاستراتيجية".


وتذكر بومبيو وقت أن كان يخدم كجندي أمريكي في أواخر الثمانينيات.

 

وأضاف "حلف شمال الأطلسي لا يزال حاسماً وربما هو أحد أهم الشراكات الاستراتيجية طوال التاريخ المسجل".

 

غير أنّ الوزير الأمريكي انتهز الفرصة للتذكير بطلب الرئيس ترامب من دول الحلف "تقاسم عبء" تمويله، بعدما قال إن حلف شمال الأطلسي "عفا عليه الزمن" في يناير  2017.

 

 بدايات الحلف وتاريخه

ويعود تاريخ إنشاء الحلف الذي أطلق علي "الناتو"إلى عام 1949،  استجابة لضرورات الحرب الباردة النامية حينها، لكن نهاية تلك الحرب لم تنه الناتو، بل على العكس توسع الحلف ليشمل بعض دول الاتحاد السوفيتي السابق، ويصبح أكبر تحالف عسكري في زمن السلم بالعالم.

 

ووجدت أوروبا نفسها بعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، مدمرة، فكانت بحاجة إلى مساعدات هائلة لإعادة الإعمار، وإنعاش اقتصادها، وهنا جاء دور واشنطن التي وجدت، آنذاك، في أوروبا حاجزًا ضد التمدد الشيوعي السوفيتي، وبرزت خطة مارشال التي اقترحها وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال، وتنص على برنامج مساعدات اقتصادية واسعة النطاق لأوروبا، وهو ما أفضى إلى بروز فكرة المصالح المشتركة والتعاون بين أمريكا وأوروبا.

 

وإثر سلسلة أحداث أعقبت الحرب العالمية الثانية، تسبب بها الاتحاد السوفيتي، وأحدثت قلقًا لدى الأوروبيين، شعرت واشنطن أن مخاوف الأوروبيين قد تدفعهم إلى التفاوض مع السوفييت والتحالف معهم، ولمنع ذلك رأت إدارة الرئيس الأمريكي هاري ترومان تشكيل تحالف أوروبي أمريكي من شأنه أن يلزم الولايات المتحدة بتعزيز أمن أوروبا الغربية التي كانت على استعداد لتطبيق سيناريو من هذا النوع.

 

ووفقًا لمصادر تاريخية اقترح السيناتور الجمهوري آرثر فاندنبورغفي أيار/مايو عام 1948، قرارًا يدعو إلى إبرام معاهدة أمنية مع أوروبا الغربية، لتنطلق المفاوضات المكثفة لعدة أشهر بين واشنطن وأوروبا إلى أن تم الإعلان عن إنشاء الحلف في الرابع من أبريل 1949 والذي ضم، في البداية، الولايات المتحدة وكندا وبلجيكا والدنمارك وفرنسا وآيسلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج والبرتغال وبريطانيا، وفي عام 1952، انضمت اليونان وتركيا إلى الحلف.

 

وبانضمام ألمانيا الغربية عام 1955 إلى الحلف، سعى الاتحاد السوفييتي إلى المواجهة عبر توقيع معاهدة وارسو مع عدد من الدول الشيوعية التابعة للاتحاد السوفيتي في شرق أوروبا.

 

حلف الناتو الذي بدأ، عند تأسيسه، بـ 12 دولة، يضم في عضويته حاليًا 29 دولة، إذ انضمت إسبانيا للحلف عام 1982، وتبعتها كل من التشيك، والمجر، وبولندا عام 1999.

 

وفي عام 2004، انضمت دول بلغاريا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، في حين انضمت كل من كرواتيا وألبانيا عام 2009، بينما كانت دولة الجبل الأسود (مونتينيغرو) آخر الدول المنضمة للحلف، إذ انضمت عام 2017.

 

ويقع المقر الرئيسي للناتو في العاصمة البلجيكية بروكسل، إذ يحضر المئات من المسئولين بالإضافة إلى الخبراء المدنيين والعسكريين إلى مقر الناتو بشكل متكرر، لتبادل المعلومات ومشاركة الأفكار والمساعدة في إعداد القرارات عند الحاجة، وذلك بالتعاون مع وفود الدول الأعضاء والموظفين في مقر الناتو.

 

وبالإضافة إلى دوره التقليدي في الدفاع الإقليمي عن الدول الحلفاء، لعب الناتو دورًا في عدد من القضايا والنزاعات الدولية، ففي التسعينيات، أوقف إراقة المزيد من سفك الدماء في البوسنة وكوسوفو، كما تدخل في أفغانستان، وساعد في منع القرصنة قبالة القرن الإفريقي، وأسهم في محاولات معالجة أزمة اللاجئين والمهاجرين في أوروبا، وقام بتدريب القوات العراقية على محاربة داعش بشكل أفضل، وغيرها من المهام التي اضطلع بها الناتو.

 

وفي السنوات الأخيرة، أصبح الدفاع الإلكتروني أولوية قصوى بالنسبة لحلف الناتو نظرًا لشيوع الهجمات السيبرانية، كما يساعد الحلف، الذي يملك خبراء دفاع إلكترونيين، الحلفاء على تعزيز دفاعاتهم الإلكترونية من خلال تبادل المعلومات حول التهديدات، أو عند التعرض لهجوم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان