رئيس التحرير: عادل صبري 03:54 مساءً | الخميس 14 نوفمبر 2019 م | 16 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

احتجاحات العراق ولبنان.. كيف سيحل خامنئي المعضلة؟

احتجاحات العراق ولبنان.. كيف سيحل خامنئي المعضلة؟

العرب والعالم

خامنئي والحرس الثوري

احتجاحات العراق ولبنان.. كيف سيحل خامنئي المعضلة؟

محمد الوقاد 07 نوفمبر 2019 22:20

من الواضح أن الاحتجاجات التي اندلعت في العراق ولبنان بدأت تتشعب ووتسع، ولم يعد من المأمول الحديث عن انطفاء جذوتها، بل إن الأمور مرشحة للاشتعال، وأمام هذا الأمر، بات على المسؤوليين في إيران سحب طاولة والجلوس للتفكير بهدوء، ليبحثوا عن إجابة للسؤال الملح: كيف سنواجه؟

 

واقعيا، يواجه نظام الملالي في إيران الآن ما يمكن اعتباره معضلة، فإما أن تستخدم إيران، التي هي نفسها خاضعة لعقوبات اقتصادية أمريكية شديدة، مواردها النادرة لتحقيق الاستقرار لدى الحلفاء والوكلاء في العراق ولبنان، وبالتالي المخاطرة بظروف أسوأ واضطرابات اجتماعية داخل إيران، أو ترك تلك الموارد للقضايا الداخلية الخاصة بها، والمخاطرة بإغضاب فيلق الحرس الثوري الإسلامي، الذي يعتمد بقاء "خامنئي" على دعمه.

 

ووفقا لما نقل معهد دول الخليج بواشنطن في تحليل له، مؤخرا، تظهر البيانات التي أدلى بها قادة الحرس الثوري الإيراني تفضيلهم دعم حلفائهم ووكلائهم. وتشير تعليقات "خامنئي" الأولى حول هذا الموضوع إلى أنه يميل لجعل نفسه على نفس الصف مع الحرس الثوري.

 

وتسبب هذه التطورات في العراق ولبنان قلقا كبيرا في إيران، التي لا تخشى فقط من محنة حلفائها ووكلائها في العراق ولبنان، ولكن أيضا من انتشار الاحتجاجات إلى إيران نفسها، التي شهدت احتجاجاتٍ عامة على مستوى البلاد في ديسمبر 2017، ويناير 2018.

 

قرار استراتيجي

 

ويبدو من تصريحات المسؤولين الإيرانيين أن طهران قررا المضي قدما في دعم حلفائها في بغداد وبيروت، حيث اتهم الحرس الثوري و"خامنئي" أطرافا أجنبية وإقليمية بقيادة الاحتجاجات، بدلا من الاعتراف بالمشكلات، رغم مشاركة الشيعة، المحسوبين على إيران، في تلك الاحتجاجات بقوة.

 

واعتبر "خامنئئ" الاحتجاجات مجرد "مؤامرة من الأعداء، وقال في كلمته أمام أكاديمية ضباط قوات الدفاع الجوي، في 30 أكتوبر الماضي: "كان لدى الأعداء نوايا مماثلة لإيران، لكن لحسن الحظ، كانت الأمة يقظة في الوقت المناسب. وكانت القوات المسلحة، أيضا مستعدة وتم تحييد المؤامرة".

 

وأخيرا، تحدث "خامنئي" عن" المهمة الخاصة للقوات المسلحة"، مؤكدا أنها "يجب أن تكون حذرة من الفتنة، ويجب أن يكون لديها الموقف اللازم والاستعداد لمواجهتها، لأن الفتنة أكبر من القتل".

 

وعلى وجه الخصوص، تشير إشارة "خامنئي" إلى استعداد "القوات المسلحة" للقتال ضد "الفتنة" إلى دور جديد للجيش الإيراني النظامي في الداخل والخارج.

 

وتتألف القوات المسلحة لجمهورية إيران الإسلامية من الجيش والحرس الثوري الإيراني وقوة إنفاذ القانون (الشرطة).

 

وفي تاريخها البالغ 40 عاما، لم تستخدم إيران الجيش أبدا لقمع المعارضين السياسيين في الداخل.

 

ولعب الجيش دورا بسيطا في التدخل العسكري الإيراني في الحرب في سوريا. ولعبت الشرطة أيضا، حتى ديسمبر 2017 على الأقل، دورا محدودا للغاية في قمع المعارضة الداخلية.

 

وكان الحرس الثوري الإيراني، وليس الجيش أو الشرطة، هو من يؤمن بقاء النظام في مواجهة المعارضة الداخلية، وكان بمثابة الذراع القوي لطهران في العمليات العسكرية في الخارج.

 

وتتطلب الأوقات الاستثنائية اتخاذ تدابير استثنائية، وقد تعكس تصريحات "خامنئي" استعداده لكسر احتكار الحرس الثوري الإيراني لقمع المعارضة في الداخل، وربما حتى احتكار الحرس الثوري الإيراني للعمل خارج حدود إيران.

 

وقد لا يحب الحرس الثوري الإيراني كسر احتكاراته، لكن تحت الضغوط المحلية والدولية المتزايدة، قد يستفيد من القوة البشرية المضافة التي يوفرها الجيش.

 

كلفة اقتصادية وسياسية

 

ووفقا لتقديرات دولية، فإن تورط إيران لمدة 7 أعوام في الحرب في سوريا قد كلف الأولى 16 مليار دولار.

 

ومع الأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية المتدهورة في إيران في أعقاب "حملة أقصى ضغط" من الولايات المتحدة، يبرز السؤال حول إمكانية تحمل طهران نفقات الدخول في صراعات جديدة في العراق أو لبنان.

 

فبعد كل شيء، كل دولار تنفقه كل دولار تنفقه إيران على إطفاء حرائق الاحتجاجات في العراق ولبنان يُنقص من الموارد النادرة اللازمة لإدارة الوضع الداخلي لدى إيران نفسها.

 

وبعيدا عن الكلفة الاقتصادية، يبدو أمام إيران معضلة أخرى وهي الكلفة السياسية الباهظة لإمكانية تدخل خشن صريح منها في العراق ولبنان، على غرار ما حدث بسوريا، فالظرف الإقليمي شديد الاحتقان قد يكبل يد إيران هذه المرة عن إمكانية إشعال حرائق دموية في العراق ولبنان، خاصة أن الأخيرة مجاورة لإسرائيل.

 

وهناك خط أحمر في تل أبيب حاليا يرفض السماح لإيران بفتح جبهات ساخنة جديدة بجوارها، بعد الجبهة السورية، التي تسبب في تدخل إسرائيلي عسكري متكرر، خلال السنوات الأخيرة لمحاولة ردع القوى الإيرانية في سوريا، كما يقول الإسرائيليون.

 

المعضلة أمام إيرام بالفعل مختلفة هذه المرة، وستظهر الأيام المقبلة أي الطرق ستختار طهران أن تمشي بها مكرهة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان