رئيس التحرير: عادل صبري 12:19 مساءً | الجمعة 15 نوفمبر 2019 م | 17 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

رغم اتفاق الرياض.. هل بات تقسيم اليمن ضرورة من أجل السلام؟

رغم اتفاق الرياض.. هل بات تقسيم اليمن ضرورة من أجل السلام؟

العرب والعالم

هل ينهي اتفاق الرياض الحرب في اليمن؟

رغم اتفاق الرياض.. هل بات تقسيم اليمن ضرورة من أجل السلام؟

محمد الوقاد 07 نوفمبر 2019 19:59

على عكس من يعتقد أن اتفاق الرياض الأخير، الذي تم توقيعه برعاية السعودية، بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي يمكن أن ينهي مخاوف تقسيم اليمن، ثمة وجهة نظر ترى أن الاتفاق هو اعتراف بحتمية التقسيم، بل يذهب البعض إلى اعتبار أن تقسيم اليمن بات ضرورة حتمية لجلب السلام إلى البلاد، بعد نحو 5 سنوات من حرب طاحنة.

 

ولكن كيف ذلك؟

 

واقعيا، يبدو اليمن الآن أرضا ملتهبة في خاصرة السعودية التي دخلت الحرب في عام 2015، بهدف إسقاط سلطة الحوثيين المتحالفين مع إيران، لكن وبدلا من ذلك، تورطت الرياض في معركة غير منطقية جلبت عليها غضبا دوليا، بسبب التكلفة الإنسانية الباهظة لما حدث.

 

أما الحوثيون، وبدلا من إسقاطهم، انتشروا في شمال اليمن وجنوبه، بل ووجهوا ضربات مؤلمة إلى السعودية، مستفيدين من زيادة الدعم الإيراني لهم، وكان هجوم 14 سبتمبر/أيلول 2019 على مرافق شركة "أرامكو" السعودية، الذي ادعى الحوثيون المسؤولية عنه، أكثر الهجمات ضررا بالمملكة على الإطلاق.

 

ويدل حجم الهجمات أيضا على يأس الحوثيين بعد 5 أعوام من القتال العنيف دون وصول المساعدات الإنسانية بسبب الحصار الذي يفرضه التحالف العربي على المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.

 

ويظهر هجوم "أرامكو" أن الحوثيين، ووراءهم إيران، قد قرروا إنهاء الحرب بأي من الوسائل المتاحة، إما بالإكراه أو بالتفاوض.

 

مفاوضات جادة

 

وبعد أن رفضت السعودية خطة الحوثيين للسلام، أجبر الهجوم على "أرامكو" الرياض على التفكير في المفاوضات، لكن الموقف التفاوضي لكلا الجانبين يتغير، حيث يكتسب الحوثيون المزيد من القوة، بينما يواجه التحالف السعودي انقسامات داخلية، وبالتالي يكتسب مزيدا من الضعف.

 

وكانت الحركة الانفصالية الجنوبية، المعروفة باسم "المجلس الانتقالي الجنوبي"، متحالفة في البداية مع حكومة "هادي". ومع ذلك، كانت أهداف كلا الطرفين متباينة بشكل كبير. ولطالما كافح المجلس الجنوبي لاستقلال جنوب اليمن عن الحكومة المركزية، في حين يسعى "هادي" إلى الحصول على سلطة شاملة على البلاد بأكملها.

 

وفي الآونة الأخيرة، انفصل المجلس الانتقالي بشكل قاطع عن حكومة "هادي"، ويسيطر الآن على عدن، وبهذا، فقد "هادي" الآن كلتا العاصمتين، صنعاء وعدن.

 

وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين حكومة "هادي"، المدعومة من السعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، إلا أنه من غير المرجح أن يتخلى المجلس عن مطالبه بالحكم على جنوب اليمن كدولة منفصلة على المدى الطويل.

 

تدعيم "هادي"

 

البديل الأكثر راحة وأمنا لدى الرياض الآن هو العمل على تدعيم سلطة "هادي" في الشمال فقط، ليكون حاجزا بينها وبين الحوثيين، وصياغة اتفاق مع الجماعة المدعومة إيرانيا للابتعاد عن الحدود السعودية، وفي مقابل هذا قد يكون جنوب اليمن مقابلا جيدا للحوثيين.

 

وفي ظل هذه الظروف، يكون الخيار الأقرب هو تقسيم اليمن إلى قسمين، ولهذا سابقة تاريخية، لأن اليمن الحديث لم يكن موجودا كدولة واحدة إلا منذ عام 1990 وما بعده.

 

وقبل ذلك، كان اليمن دائما منفصلا بين الشمال والجنوب. وتم حكم دولة الشمال أولا من قبل الحكم "الزيدي" الثيوقراطي، قبل أن يخضع لسلطة قومية عربية استبدادية في النصف الثاني من القرن العشرين. أما الجنوب فقد ظل لفترة طويلة متقليا وغير مستقر.

 

مشكلات الجنوب

 

يكمن الأول في الواقع الديموغرافي للمنطقة، فعلى الرغم من أن الجنوب يشكل نحو 70% من أراضي اليمن، إلا أن التفرق الجغرافي لسكانه جعلهم يبقون تحت حكم السلطات القبلية، دون أن تتمكن أي سلطة مركزية من السيطرة.

 

ثانيا، مع وصول البريطانيين في أواخر القرن التاسع عشر، أصبح جنوب اليمن محمية بريطانية حتى عام 1963، ومن ثم، لم تمر المنطقة الجنوبية بتجربة الحكم المركزي، ولم يتم نقل السلطة السياسية إلى السكان الأصليين إلا في عام 1967، بعد صراعٍ مسلح ضد الاستعمار البريطاني، ومع ذلك، استمر شمال اليمن في الهيمنة، حيث كان له هياكل سياسية أكثر تطورا، واقتصاد أفضل لدعم جيشه.

 

هنا أيضا قد ترى السعودية مصلحة في إبقاء الجنوب، على تلك الحالة، بالاتفاق مع الإمارات التي قد تكون قادرة على لجم الهشاشة الأمنية والسياسية في الجنوب بعد أن اكتسبت، خلال السنوات الماضية، ولاءات مهمة هناك وأسست قوات وشبه حكومة موازية.

 

ولا يجب أن ننسى أن جنوب اليمن دائم الافتعال للمشكلات مع الشمال، حتى في أوج عهد الرئيس السابق "علي عبدالله صالح" الذي أخضع الجنوب بالقوة، حيث اندلعت معارك بين "صالح" وقوات جنوب اليمن منذ عام 1944، وهذا السيناريو لا تريده السعودية، مع التذكير بأن "هادي" سيكون أقل سيطرة من "صالح" على الجنوبيين وطموحهم.

 

التصور الآن هو أن تتكفل الإمارات بالجنوب، والسعودية بالشمال، على أن تدور المفاوضات مع الحوثيين حاليا حول إمكانية منحهم سيطرة في منتصف هذا النفوذ، وإلا الاستمرار في حصارهم، بين قوتي الشمال (المدعومة سعوديا) والجنوب (المدعومة إماراتيا).

 

وأخيرا، تشجع البيئة الجيوستراتيجية أيضا تقسيم اليمن. فمن شأن حل الصراع في اليمن أن يوفر فرصة للتقارب بين إيران والسعودية، مما يقلل من عدم الاستقرار الإقليمي.

 

وأيضا، نظرا لأن شمال اليمن سيصادق عليه المجتمع الدولي كدولة منفصلة، يمكن بدء الاتصالات الدبلوماسية بين السعودية والحوثيين. وسيكون لهذا نتيجتان إيجابيتانـ إحداها هي حماية الحدود السعودية والمنشآت البارزة مثل المطارات ومصافي النفط من هجمات الحوثيين. والثانية هو التوقف الدائم للغارات الجوية السعودية، التي أودت بحياة الآلاف من المدنيين، وأيضا، سيتم إزالة الحصار، وتتبعه سريعا المساعدات الدولية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان