رئيس التحرير: عادل صبري 11:52 صباحاً | الاثنين 09 ديسمبر 2019 م | 11 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

عودة الحراك الطلابي والإضرابات.. هل تقف الجزائر على أبواب الـ«عصيان المدني»؟

عودة الحراك الطلابي والإضرابات.. هل تقف الجزائر على أبواب الـ«عصيان المدني»؟

العرب والعالم

تظاهرات الحراك الطلابي بالجزائر

عودة الحراك الطلابي والإضرابات.. هل تقف الجزائر على أبواب الـ«عصيان المدني»؟

إنجي الخولي 06 نوفمبر 2019 02:04

عاد الحراك الشعبي في الجزائر إلى عدد من المدن والولايات، مع اعلان 5 نقابات جزائرية دخولها في إضرابات، بالتزامن مع الإعلان عن قائمة المرشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية المقبلة، والمظاهرات غير المسبوقة التي شهدتها العاصمة وعدد من المدن الجمعة الأخيرة.

 

ومنذ سبعة أشهر لم يهدأ الحراك في الشارع الجزائري رغم رحيل الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقه وتغير الخريطة السياسية وتوجه البلاد نحو الانتخابات الرئاسية المختلف عليها بين التأييد والمعارضة، ومنذ أيام قليلة أعلن القضاة إضرابهم الذي أنهوه مساء اليوم وتضامن معهم عدد من النقابات واحدة تلو الأخرى.

 

حراك الطلاب

وتظاهر طلبة جامعة باتنة شرقي الجزائر، للمرة الأولى منذ أشهر دعما للحراك الشعبي، وخرجوا في مسيرة وسط المدينة للتعبير عن رفضهم لإجراء الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد إعلان الهيئة المستقلة للانتخابات عن قائمة المرشحين الخمسة، وكلهم كانوا من رموز النظام السابق في مستويات وفترات مختلفة.

 

ورفع الطلبة لافتات تدين الاعتداء على القضاة داخل محكمة وهران غربي الجزائر، وتطالب بالإفراج فورا عن الناشطين الموقوفين في السجون.

وشهدت مدينة الشلف غربي الجزائر عودة مماثلة لمظاهرات الطلبة، استجابة لنداء لجان طلابية محلية، رفعت خلالها شعارات تطالب بالاستجابة لمطالب الشعب ورفض هيمنة المؤسسة العسكرية على سلطة القرار السياسي، ومحاسبة الفاسدين.

 

كما جدد المتظاهرون الموقف بشأن رفض إقامة انتخابات رئاسية في ظل استمرار وجود حكومة نور الدين بدوي.

 

وخرج طلبة جامعة بسكرة جنوبي الجزائر للتظاهر، كما خرج طلبة جامعة المسيلة في مظاهرة هي الأولى لهم منذ أسابيع، وطلبة جامعة مستغانم غربي الجزائر في مسيرة للمطالبة بالتغيير الجذري ورحيل كل رموز نظام الرئيس السابق، عبدالعزيز بوتفليقة واحترام استقلالية العدالة.

 

 وتظاهر الطلبة بقوة في شوارع مدينة قسنطينة شرقي الجزائر للمطالبة، ودعوا لاحترام حق الشعب الجزائري في السيادة على قراره السياسي، وخرج طلبة جامعة آكلي محند أولحاج بولاية البويرة قرب العاصمة الجزائرية في مظاهرة رفعت خلالها لافتات تدعو إلى التغيير السياسي واستبعاد كل رموز النظام وبقاياه، وتوجه المتظاهرون إلى مقر مجلس القضاء بالبويرة للتضامن مع القضاة ومع ناشطي الحراك الشعبي الموقوفين في السجون.

 

وفي العاصمة الجزائرية خرج الآلاف من الطلبة في مظاهرة صاخبة برغم نزول الأمطار، وتجمع الطلبة في ساحة الشهداء قبل الانطلاق باتجاه وسط العاصمة، مرورا بشارع العربي بن مهيدي وساحة الأمير عبدالقادر وساحة البريد المركزي وأودان.

 

ورفعت في هذه المظاهرات شعارات تدعو للحفاظ على سلمية الحراك وعدم الانجرار إلى مخططات خلق توترات قد تستغلها السلطة، ورفض التنازل عن مطالب الحراك الشعبي برغم القمع والاعتقالات، كإحدى اللافتات التي كتب عليها "أنتم بالقمع والتخوين نحن بالتصعيد".

 

ودان الطلبة الاعتداء على القضاة وطالبوا بتحقيق استقلالية العدالة، "عدالة مستقلة تساوي جزائر مستقلة"، ورفعوا شعارات تطالب بالإفراج عن الناشطين الموقوفين في السجون، وأبرزهم المناضل الثوري لخضر بورقعة، حيث صمم المتظاهرون قناعا يحمل صورته تم ارتداؤه من قبل عدد من المتظاهرين، في استحضار رمزي لشخصه في الحراك.

وخصص الطلبة والمتظاهرون حيزا مهما من الهتافات المناوئة لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، ورفعوا شعار "12 ديسمبر يتنحاو كاع"، (يرحلوا جميعا)، و"لا انتخابات مع العصابات" في إشارة إلى حكومة بدوي التي يطالب الجميع باستبعادها، ورفعت صور بعض المرشحين وعليها شارة حمراء كتعبير عن رفضهم.

ونجحت مجموعة من الطلبة في الوصول إلى مقر البرلمان للتظاهر رفضا لقانون المحروقات الذي كان قيد المناقشة من قبل النواب، والذي يصفه الطلبة برشوة دولية تقدمها السلطة للشركات الغربية مقابل صمتها على المسار الذي تفرضه في الجزائر، أقامت قوات الأمن سدا بشريا لمنع مرور أفواج أخرى من المتظاهرين. وشهدت المسيرات الطلابية مشاركة أعداد من المواطنين دعما للطلبة ولمطالب الحراك الشعبي.

 

أسباب العودة للشارع

وبرأي مراقبين لخريطة المظاهرات الطلابية ،الثلاثاء، فإن ثلاثة عوامل تكمن وراء عودة الطلبة للتظاهر في بعض الولايات والمدن الجامعية، تتعلق بالصدمة السياسية التي أصابت مجموع الجزائريين في أعقاب الكشف عن قائمة المرشحين الخمسة لانتخابات الرئاسة، خاصة وأن معظمهم كانوا من داعمي بوتفليقة، وهو ما يؤشر على انتخابات مغلقة داخل مربع النظام دون أي أفق للتغيير السياسي، إضافة إلى استخدام السلطات القوة ضد القضاة داخل حرم مؤسسة قضائية، وهو ما يؤشر على توجه النظام إلى فرض قراراته وتوجهاته باستخدام القوة الأمنية.

 

ويبرز في السياق العامل الأبرز الذي شجع على عودة المظاهرات الطلابية في هذه المدن، وهو المشاركة الكبيرة وغير المسبوقة لملايين الجزائريين في مظاهرات الجمعة الماضية في العاصمة و41 ولاية من مجموع 48 ولاية في الجزائر، وهي المظاهرات التي كشفت عن عودة قوية للحراك الشعبي وتمسك بمطالبه السياسية المتعلقة بالتغيير ورحيل رموز النظام وحكومة بدوي، وإرجاء الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة شهر ديسمبر ، حتى التوافق على الترتيبات التنظيمية والسياسية للمرحلة المقبلة.

 

إضراب النقابات

وعلى أبواب هذه الرئاسيات، بدأت قطاعات الطاقة والصناعة والتربية والنقل (ممثلةً في سيارات الأجرة) الثلاثاء إضرابات عامة ستستمر لمدة 3 أيام، من المرجح أن تشل العمل داخل شركات استراتيجية على غرار "سوناطراك" و"سونلغاز".

 

ويأتي ذلك استجابةً لدعوة "الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة" من أجل الضغط على الحكومة لتلبية مطالبها الاجتماعية والمهنية، وكذلك للاستجابة للمطالب السياسية للحراك الشعبي وعلى رأسها تنحية رموز نظام بوتفليقة وإلغاء انتخابات ديسمبر.

ويتزامن هذا الأمر مع إضراب القضاة الذي دخل أسبوعه الثاني واعلن انهائه مساء الثلاثاء، وكذلك مع احتجاجات تشهدها قطاعات أخرى تمثل شريان الحياة العامة في الجزائر، على غرار إضراب المعلمين، فيما هددت "نقابة البنوك العمومية" بالدخول في إضراب عن العمل يوم الأحد المقبل، في حال بقاء مطالبها دون تسوية.

 

وقالت "الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة" في بيان الثلاثاء إن نسبة الاستجابة للإضراب في يومه الأول، والذي انخرطت فيه 36 ولاية، بلغت 57%، وقد وصلت هذه النسبة إلى 90% في بعض الولايات، مشيرةً إلى أنّ الشلل أصاب الجامعات والإدارات العمومية.

 

 ومن جهتها، دعت النقابة الجزائرية لعمال الطاقة كافة مديريات القطاع لإضراب الثلاثة أيام، وبررت ركوبها قطار الاحتجاج بضرورة "سماع صوت الشعب الذي يطالب النقابات بمساندته بالإضرابات"؛ على حد تأكيدها.

واعتبرت النقابة ذاتها أن وضع المجمع النفطي سوناطراك وباقي فروع قطاع الطاقة "لا تبشر بالخير"؛ مشيرة إلى ما سمته "تغول الادارة ضد العمال" بدورها، أعلنت نقابات الصحة والتربية، إضافة إلى النقابة المستقلة لعمال الكهرباء والغاز، الأحد، عن دخولها في إضرابات، تنديدًا بما وصفتها: "الأوضاع القائمة"، ورغبة منها في مساندة للحراك الشعبي السلمي.

 

الإضرابات والحراك

وفي هذا السياق، ربط المحلل السياسي عادل حسيني هذه الإضرابات المتزامنة من المنظّمة من قبل النقابات العمالية، بمطالب اجتماعية ومهنية بالدرجة الأولى، ووضعها في إطار محاولات للضغط على الحكومة من أجل تحقيق مكاسب مهنية.

 

إلا أن حسيني أكد أنه لا يمكن فصل هذه الإضرابات عن السياق السياسي الذي تعيشه الجزائر، حتّى أن مطالب الأطراف الاجتماعية جاءت داعمة لمواقف الحراك الشعبي الرافضة لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل رحيل رموز النظام السابق، والداعية إلى التغيير ، بحسب " العربية نت".

 

واعتبر أن التصعيد الاجتماعي غير المسبوق الذي تعيشه الجزائر يؤشر إلى "تحرر النقابات من هيمنة الإدارة والسلطة عموماً"، كما أنه "انحياز علني للحراك الشعبي"، حسب تعبيره، مضيفاً أن "هذا المشهد يعكس المشكلات التي ستواجهها السلطات العليا في طريق تنظيم الانتخابات والوضع المشحون الذي سيجرى فيه هذا الموعد الرئاسي".

 

وختم قائلاً: "السلطة لا يبدو أنها منشغلة كثيراً بحالة الغليان الاجتماعي وبالمطالب السياسية، أكثر من انشغالها بتحقيق خطتها الرامية إلى انتخاب رئيس للبلاد في الموعد الذي حدّدته".

 

العصيان المدني

وخلافاً للإجماع الذي لا تزال تحظى به مظاهرات الحراك حتى الآن، مازالت دعوات "العصيان المدني" تثير لغطا عارما؛ خصوصا بعد تداول منشورات غير معروفة المصادر ملأت سماء شبكات التواصل الاجتماعي، ودعت الجزائريين لعدم الاكتفاء بالإضراب فحسب، بل ومقاطعة تسديد جميع فواتير الخدمات. 

 

وجاء في تلك الدعوات، مطالبة الجزائريين على عدم الوفاء بالمستحقات الخدمية من ماء وكهرباء وغاز واتصالات، فضلاً عن قسيمات السيارات، تحت شعار فضفاض "نعيش أسياداً في بلادنا فوق قوانينهم، ومثل معيشة المتنفذين".

 

 ومن جانبه ، قال أمين بلعمري، الكاتب والمحلل السياسي الجزائري ، إن دعوات العصيان المدني في البلاد هي دعوات قديمة متجددة وقد أطلقت في بداية الحراك منذ سبعة أشهر ولكنها لم تلق قبولا لدى الشارع الجزائري نظرا لأن المواطن سيكون هو المتضرر الأكبر منه نتيجة توقف الخدمات والشلل التام الذي سيصيب البلاد.

 

واستبعد بلعمري نجاح دعوات العصيان المدني، لأن تلك الفكرة غير مرحب بها في الجزائر بشكل عام، والمطالبين بالعصيان هم أصوات شاذه في الشارع الجزائري ولا اعتقد أننا نتجه إلى مثل تلك السيناريوهات.

 

وأضاف المحلل السياسي، الداعين إلى العصيان المدني هم قلة قليلة جدا، ورغم قلة عددها غلا أن مثل تلك النقابات يمكنها أن تعرقل عمل الكثير من المؤسسات ومصالح المواطنيين ويمكن أن تشل بعض الإدارات ولكنها بكل الأحوال لا تملك أي من الدعم أو الأدوات التي تمكنها من جر البلاد إلى العصيان المدني بحسب "سبوتنيك".

 

وأشار بلعمري إلى أن الوضع السياسي في الجزائر يسير بصورة طبيعية نحو الانتخابات الرئاسية في الثاني عشر من ديسمبر القادم، ويمكن توصيف الواقع الآن "بأنه ليس معقدا وفي نفس الوقت ليس ورديا"، فالشارع الجزائري به من يؤيد الانتخابات وبه من يعارضها وهناك فئه هى التي سترجح كفة على أخرى وهم طبقة "المترددون".

 

ويرى حمزة بكاي المحلل السياسي الجزائري أن فكرة العصيان المدني غير مطروحة في الشارع الجزائري رغم دعوات بعض النقابات، والإضرابات الحالية معظمها مطالبها اجتماعية على غرار نقابة القضاة، وتأتي تلك الإضرابات والدعوات للعصيان هذه المرة في ظل ظروف سياسية صعبة تعيشها البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات قبل سبعة أشهر، والذي طالب باسقاط الفاسدين ومحاربة كل رموز النظام السابق والتسريع في الانتخابات الرئاسية.

 

وأضاف المحلل السياسي لـ"سبوتنيك"، أن كل المطالب المرفوعة الآن هى مطالب اجتماعية، وفي اعتقادي أن تلك النقابات وإن كان لها توجهات إيديولوجية وسياسية في المرحلة السابقة ولكن في النهاية هى مطالب اجتماعية حتى وإن أراد البعض ركوب الموجة عن طريق التحريض أو إيجاد منبر له.

 

ومضى بقوله لا اعتقد أن الوضع يتجه إلى التصعيد أو العصيان المدني وتظل تلك الحالات مطالب فئوية اجتماعية، مشيرا إلى أن شكل الحراك في الشارع الآن تغير بشكل كبير جدا عن بداية الاحتجاجات، حيث تراجعت الأعداد بشكل كبير، كما تغيرت الشعارات المرفوعة والتي كانت تدعو في بداية الحراك إلى إسقاط النظام ثم محاربة الفساد وصولا إلى الشعارات الحالية التي ترفها بعض الجهات التي تريد العبث بالبلاد وتدعو إلى الفتنة والفوضى.

 

بيد أنّ الناشط السياسي المعارض عبد المجيد مناصرة وزير الصناعة السابق، حذّر مواطنيه من تبعات "عصيان" موصوف بـ"الوخيم".

 

وقال مناصرة: "توضيح لفخامة الشعب حول العصيان المدني، قبل أن تفكروا في هذا العصيان، فكروا في العواقب المترتبة عنه، فإغلاق جميع المحلات والهياكل سيسبّب ضرراً للمواطنين البسطاء فقط، أما السلطة فلا ضرر عليها".

 

وأضاف مناصرة: "تخيّلوا أنّ العصيان يتم فيه تجويع عدد كبير من العائلات والرضّع والمرضى، وإغلاق محطات البنزين ووسائل النقل، كل هذا يدفع ثمنه البسطاء فقط، أما هم ليسوا يسمعون أحدا ولا يتحيّرون".

 

ونبّه مناصرة إلى أن "العصيان المدني هدف السلطة لكي يعيش الشعب الجوع والمرض، ثم يثور الشارع على بعضه بعضا بين مؤيد ومعارض، ويذهب تعب المسيرات والسلمية ويتلاشى التلاحم الشعبي".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان