رئيس التحرير: عادل صبري 10:46 صباحاً | الخميس 14 نوفمبر 2019 م | 16 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

إسرائيل تواجه «تكشيرة» أردنية.. المتسلل مقابل الأسيرين ولا تمديد للغمر والباقورة

إسرائيل تواجه «تكشيرة» أردنية.. المتسلل مقابل الأسيرين ولا تمديد للغمر والباقورة

العرب والعالم

تظاهرات لعودة الأرض والأسيرين

التطبيع «فشل بشكل مروّع»

إسرائيل تواجه «تكشيرة» أردنية.. المتسلل مقابل الأسيرين ولا تمديد للغمر والباقورة

إنجي الخولي 04 نوفمبر 2019 02:09

يبدو أن الأردن، شريك السلام الذي كان دافئاً، ولأول مرة منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994، يتصرف مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بخشونة دبلوماسية وسياسية، بل وأمنية إلى حد ما مع تفاقم أزمة المعتقلين الأردنيين هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعيفي والتي تبعها المتسلل الإسرائيلي عبر حدود الأردن.

ومع توتر العلاقات بين البلدين، لا أحد يستطيع توقع ما الذي سيفعله رئيس ما يسمى بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي ضابط الاستخبارات «مئير بن شباط» في عمان إذا ما خطط هو ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لـ"ترقيع" ما يمكن ترقيعه على صعيد علاقات تتهاوى وبسرعة بين الجانبين.

 

واليوم مع التكشيرة الأردنية بشأن المتسلل والتي بدورها تنطوي على مجازفة الند المضطر يبدو أن السلام الذي عقد بين البلدين لم يعد دائم .

 

معتقلينا مقابل أسيركم

 

فالأردن، تعامل بالمثل عندما تسلل شاب عبر الحدود نحو الأردن وتحفظت عليه السلطات الأمنية وتكتمت على التفاصيل.

 

خلافاً لرواية والدة الشاب المتسلل التي تصفه بأنه «مريض نفسي ضل طريقه» وعبر الحدود الشرعية إلى غور الأردن من مستوطنة مجاورة، يمكن اعتبار أن إبلاغ تل أبيب بمسئول استخباراتي رفيع المستوى سيحضر إلى عمان لمتابعة مسألة المتسلل إياه مؤشر حيوي على أن المسألة قد لا تتعلق فقط بمختل نفسي عبر الحدود بالخطأ.

 

 وفي الأثناء، سحبت عمان سفيرها في تل أبيب، وسيبقى قليلاً من الوقت تحت عنوان الإصرار العنيد على الإفراج عن الأسيرين الأردنيين عبدالرحمن مرعي وهبة اللبدي.

وقبل يومين، تقدمت الاستخبارات الإسرائيلية بمجاملة صغيرة عندما نقلت الأسيرة اللبدي من زنزانة انفرادية إلى مركز طبي، وبدأت تصدر الأوراق والتقارير التي توحي بأن تل أبيب تتفاعل بقدر من المرونة مع تصلب الموقف الأردني بشأن المتسلل الإسرائيلي ، بعدما عاندت المخابرات الإسرائيلية سفارة عمان في تل أبيب نحو شهرين، ورفضت تقديم رعاية صحية للأسيرين مرعي واللبدي وتشددت في مسألة الإفراج عنهما، لا بل أحرجت الأردن حكومة وشعباً عندما دفعت باتجاه تجديد توقيفهما إداريا دون تهمة رغم الأخطار الصحية على حياتهما، فمرعي مصاب بالسرطان، واللبدي لديها خلل في كيمياء الدم ووظائف الجسد جراء التعسف في الاعتقال والتحقيق.

 

ولأسباب موضوعية وسياسية متعددة يمكن هضمها، وإن كانت غير معلنة، بدأت الحكومة الأردنية تتعامل مع حادثة المتسلل الإسرائيلي بندية وعلى أساس أنه «أسير» من الصعب الإفراج عنه وتسليمه للإسرائيليين دون مقايضة أو ثمن مقابل.

لم تستخدم السلطات الأردنية الرسمية أي مفردة أو تعبير يصف المتسلل المختل بأنه «أسير»، لكن التعامل معه باعتباره كذلك وعلى أساس مقايضته بأسرى أردنيين في سجون إسرائيل تسلل من الفم الرسمي والبيروقراطي الأردني على لسان برلمانيين أقرب السلطات، من بينهم نضال الطعاني مسئول لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب. ومن بينهم أيضاً القطب البرلماني خليل عطية، وبعده النائبان قيس زيادين وطارق خوري.

 

لا مزيد من الخسائر

 

المشهد في قياسات الخارجية الأردنية تم تركيبه قصداً على أساس معادلة لن يقبل الشارع الأردني أقل منها، بوضوح، وفي حدث نادر تسليم المتسلل مقابل الإفراج عن الأسيرين مرعي واللبدي على الأقل.

 

هذا هو السيناريو، بعد ظهر الأحد، بعدما تفاعلت المؤسسة الأمنية في الجانبين مع بعضهما.

ومن المرجح أن حكومة الأردن ستدفع ثمناً غالياً في الداخل إذا ما خضعت لضغط الإسرائيليين وسلمت المتسلل إياه دون مقايضته باللبدي ومرعي على الأقل.

 

 وتظهر هذه المعادلة للإسرائيليين الوجه الآخر للدولة الأردنية ، والأردن لا يجازف هنا، فهو وفقاً لما قاله في الماضي وزير الخارجية أيمن الصفدي في تصريحات صحفية ، يتصرف مع إسرائيل وغيرها ضمن مضمون أخلاقيات القوانين الدولية، وهو أمر لا تحترمه حكومة نتنياهو، وقد ثبت أنها لا تفعل برأي الصفدي في حادثة تسليم الدبلوماسي الإسرائيلي القاتل ضمن سياقات حادثة الرابية الشهيرة.

وبالمعنى نفسه، وفي ظل عدم تعاون إسرائيل وانقلاب عمقها على مصالح الأردنيين، وابتزازات وضغوطات بما يسمى صفقة القرن، أصبحت عمان في معادلة تؤكد بأنها خاسرة بكل الأحوال ولا مزيد من الخسائر في حال التصعيد الدبلوماسي مع الإسرائيليين.

 

عودة الأراضي

 

أديرت مواجهة الأسيرين، مرعي واللبدي، رسمياً بهذه الذهنية، وتشددت الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزيرة جمانة غنيمات وهي تؤكد عدم تجديد عقد تأجير أراضي الباقورة والغمر، مع التلميح إلى أن الحكومة تستعد للاحتفال بتسليم هذه الأراضي في الموعد القانوني المقرر، وهو العاشر من الشهر الجاري.

 

يفترض هنا أن يتسلم الأردن أرضه المحررة في الباقورة والغمر بموجب اتفاقية وادي عربة بعد خمسة أيام من يوم الثلاثاء فقط، الأمر الذي يسطر ولأول مرة مناكفة من الطراز الرفيع من قبل الأردن لليمين الإسرائيلي بصورة تضعف هوامشه الانتخابية بعد تحرشه أكثر من مرة بدور الأردن في القدس وفي الوصاية الهاشمية.

 

يكمل قطب البرلمان الأردني الإسلامي، صالح العرموطي، هذه الجملة التكتيكية المناكفة بدعوته إلى عقد اجتماع مجلس النواب المقبل في أرض الباقورة والغمر المستعادة من الاحتلال.

العرموطي، ودون اعتراض من الحكومة، طلب من جميع وسائل الإعلام والأحزاب ومؤسسات الشعب الأردني التجمع يوم استلام الأرض للاحتفال بهذه المناسبة الوطنية.

وهو ما يعكس خيبة الأمل الأردنية حيث، بات الأردنيون على امتداد الطيف السياسي –بمن فيهم أعضاء البرلمان- مقتنعين الآن أكثر من أي وقت مضى بأن إسرائيل عدو لا يمكن التوافق معه.

 

لا سلام دائم

وتقول صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ، إن لطالما شدّد الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن على الحاجة إلى إقامة سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة.

 

 ومع ذلك، فإن موقف إسرائيل المتشدد من حل الدولتين، إلى جانب الخطاب الأمريكي المفتقر إلى التوازن إلى حد خطير فيما يخص القضية الفلسطينية (وهو ما ستصدّقه رسمياً خلال وقت قريب ما يطلق عليها «صفقة القرن» في الشرق الأوسط، بمجرد الكشف الكامل عنها) قد أخذ يزيد من صعوبة بقائه على موقفه.

 

وهناك ضغوط متزايدة على المستوى الشعبي للتخلي عن صفقة الغاز البالغة قيمتها 15 مليار دولار مع إسرائيل.

 

 إضافة إلى السخط من تأخر إسرائيل في إعادة الأراضي الباقورة والغمر ، علاوةً على أن الأردنيين لم ينسوا الحادث الذي وقع في عام 2017، والذي يتعلق بإطلاق حارسٍ إسرائيلي النار على أردني ليرديه قتيلاً بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان.

وتضيف الصحيفة الإسرائيلية أنه على الرغم من «الفوائد الكثيرة» التي جناها الاقتصاد الأردني من إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، فإن رؤية إقامة سلام دائم لم يكتب لها التحقق قط. من جهة الأردن، شُطبت الديون الخارجية الحرجة وأتت المساعدات الخارجية بوفرة، ووُقّعت اتفاقيات تجارية تفضيلية واحدة تلو الأخرى.

 

وتابعت الصحيفة إلا انه على الرغم من مرور 25 عاماً على معاهدة السلام مع دولة الاحتلال " يبدو أن حصة إسرائيل من «كعكة عوائد السلام» هي بكل وضوح أكثر بكثير من تلك التي تمتع بها الأردن ".

 

وفي مقابل عدم تحقيق أي فوائد اقتصادية مجذية ، تعاظم قلق الرأي العام الأردني بسبب عدم إحراز تقدم، بل وحتى الانحدار، فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية.

 

وكانت مشاريع الاستيطان التي أُطلقت في القدس الشرقية مؤذية على نحو خاص، إذ لم يعتبرها الأردن انتهاكاً فحسب لنص وروح اتفاقية أوسلو، بل ولالتزام إسرائيل إزاء الأردن بموجب المادة التاسعة من معاهدة السلام. وقد تسبب هذا في حدوث احتكاكات بين قيادة المملكة والحكومات الإسرائيلية، أخذت تضعف من الثقة المتبادلة بين الطرفين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان