رئيس التحرير: عادل صبري 09:00 مساءً | الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م | 22 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

بسبب سوريا.. هل تحرم أمريكا العراق من كهرباء إيران؟

بسبب سوريا.. هل تحرم أمريكا العراق من كهرباء إيران؟

العرب والعالم

كهرباء العراق

بسبب سوريا.. هل تحرم أمريكا العراق من كهرباء إيران؟

محمد الوقاد 01 نوفمبر 2019 23:30

لطالما كانت الولايات المتحدة تنظر بعدم الارتياح إلى مسألة تزويد إيران العراق بالكهرباء، حيث مثل هذا الأمر أحد العوائق التي تقف في طريق استراتيجية الضغط القصوى التي تمارسها واشنطن على طهران، منذ انسحاب الأولى من الاتفاق النووي، في مايو 2018، وإعادة العقوبات على الإيرانيين في مختلف أنحاء العالم.

 

وترى دوائر أمريكية أن تلك الحالة تتيح لإيران مزيد من التدخل في شؤون العراق والمنطقة، وهو ما بات ملفا حساسا بين إيران من ناحية، وجيرانها في المنطقة والولايات المتحدة، من ناحية أخرى.

 

وظل هذا الملف أحد الملفات الشائكة بين الإدارة الأمريكية والحكومات العراقية المتعاقبة، التي أجمعت علة حاجة البلاد للكهرباء الإيرانية المباشرة، والغاز الإيراني لتشغيل المحطات العراقية نفسها، وهو الأمر الذي اضطر واشنطن إلى إصدار إعفاءات متتالية تتيح للعراق استيراد الكهرباء والغاز من إيران، دون التعرض لعقوبات أمريكية، وهي العقوبات التي حظرت على الدول والكيانات والشركات التعامل مع القطاعات الإيرانية، لاسيما قطاع النفط والغاز.

 

تطور مهم

 

لكن ثمة تطور حدث، الجمعة 1 نوفمبر، يرى محللون أنه قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوة بعدم تمديد هذه الإعفاءات للعراق، وهو الأمر الذي لا تنظر إليه بغداد بارتياح، حيث يأتي في وقت شديد الحساسية لها، حيث تعيش البلاد على وقع أزمة سياسية عنيفة بسبب تفجر الاحتجاجات ضد الحكومة، والتي قد يفاقمها أي خلل في سوق الطاقة الداخلي وبنيته.

هذا التطور تمثل في تصريحات أطلقها وزير الطاقة الإيراني، "رضا أردكانيان"، قال فيها إن بلاده تعمل حاليا على إعادة تأهيل قطاع الكهرباء بمناطق سورية، ضمن جهود إعادة الإعمار، مشيرا إلى إمكانية تصدير الكهرباء الإيرانية لسوريا عبر العراق، وهو ما قد يزيد من حالة عدم الارتياح الأمريكي لمسالة استيراد العراق الكهرباء من إيران.

 

وعلى هامش المعرض الدولي الـ19 لصناعة الكهرباء في طهران، الخميس، أعلن "أردكانيان" أن إيران تقوم حاليا بإعادة تأهيل معدات شبكة الكهرباء السورية في منطقة اللاذقية.

 

وأضاف الوزير: "نسعى في الوقت الحاضر لتنمية التعاون مع سوريا عبر مسار العراق".

 

وتابع: "التعاون في صناعة الكهرباء الإقليمية تدعم التنمية المستديمة، وبناء عليه فإننا نقوم حاليا بإنشاء محطات كهرباء في سوريا بطاقة إجمالية تبلغ 526 ميجاوات".

 

ومن شأن تطور كهذا أن يزيد من قوة إيران داخل سوريا، في الوقت الذي لا تريد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل هذا الأمر، وتسعيان لتقليم أظافر طهران هناك، عبر الضغط على روسيا.

 

إعفاءات

 

ومنحت واشنطن إعفاءات لبغداد تتيح لها استمرار استيراد الكهرباء من طهران، دون توقيع عقوبات أمريكية عليها، وجاءت الإعفاءات بطلب عراقي يؤكد أن استيراد الكهرباء من إيران شديد الأهمية لتلبية احتياجاته من الطاقة.

وكان أحدث إعفاء منحته الولايات المتحدة إلى العراق في هذا الشأن في 17 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، ولمدة 120 يوما، وهو ما يثير تساؤلات حول نية واشنطن تجديد الإعفاء بعد ذلك.

 

وتحث الإدارة الأمريكية العراق على إيجاد موارد بديلة لكهرباء إيران، بينما تمضي فيما تسميه حملة لممارسة أقصى الضغط على الأخيرة، في وقت يقول مسؤولون عراقيون إنهم يجدون صعوبة في توليد إمدادات كافية من الكهرباء ما لم يواصل استخدام الغاز الإيراني لثلاث إلى أربع سنوات.

 

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال وزير الكهرباء العراقي "لؤي الخطيب" إن العراق لديه الآن قدرات لتوليد 18 ألف ميجاوات ارتفاعا من 12 ألف إلى 15 ألف ميجاوات العام الماضي، لكنها ما زالت أقل من ذروة الطلب الذي قد يصل إلى حوالي 25 ألف ميجاوات ويرتفع كل عام.

وأكد الوزير العراقي أن قطاع الكهرباء بحاجة إلى استثمارات لا تقل عن 30 مليار دولار لتطوير شبكة عمرها 50 عاما وفقدت 25 % من قدراتها بسبب هجمات شنها تنظيم "الدولة الإسلامية".

 

وبالإضافة إلى الكهرباء المباشرة، يستورد العراق نحو 1.5 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا من إيران عبر خط أنابيب في الجنوب والشرق، لتشغيل محطات كهرباء.

 

وفي منتصف يونيو/حزيران الماضي منحت الولايات المتحدة إعفاء إلى العراق لاستيراد الكهرباء من إيران لمدة 3 شهور، قبل أن تجدده في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم لمدة 120 يوما (4 أشهر).

 

بدائل أخرى

 

وحثت إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" العراق على تحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات فيما يخص الكهرباء من خلال استغلال الغاز والحد من حرق الغاز في مواقع إنتاج النفط.

 

وتتنافس شركة الطاقة الأمريكية العملاقة "جنرال إلكتريك" للفوز بحصة كبيرة من عقود بمليارات الدولارات لإعادة بناء شبكة الكهرباء في العراق وسط ضغوط أمريكية مكثفة.

 

هناك بديل سريع للعراق قد تعمل الإدارة الأمريكية على تفعيله بقوة لقطع "زواج الكابلات" بين بغداد وطهران، وهو دول الخليج.

 

وفي سبتمبر الماضي، وقعت دول الخليج اتفاقية لتزويد العراق بالكهرباء، في وقت واجه فيه الأخير احتجاجات، خاصة في مناطق الجنوب؛ بسبب النقص الحاد في الطاقة الكهربائية.

 

وتنص الاتفاقية على إمداد جنوب العراق بنحو 500 ميجاوات من الطاقة من شبكة الربط الخليجي، على أن يرى المشروع النور خلال عام 2020.

 

ولا يزال التعاون في هذا الأمر يسير ببطء، لأسباب جيوسياسية، أبرزها التموضع الجغرافي والسياسي لإيران في العراق، والذي زاد قوة خلال السنوات الأخيرة.

 

وتخشى واشنطن أنه بإمكان طهران ضرب إمدادات الكهرباء الخليجية داخل العراق، وهو ما قد يستببع حدوث اضطرابات أمنية كبيرة في البلاد، وهو أمر لا تنظر إليه واشنطن ودول المنطقة بأريحية.

 

بشكل عام، ستتضح الصورة أكثر بعد انقضاء مهلة الإعفاء الحالي، خلال 4 أشهر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان