رئيس التحرير: عادل صبري 11:38 صباحاً | الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م | 22 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

متكئًا على المساندة المصرية.. هل يذهب «حفتر» لـ«تسوية برلين» بأي نصر محتمل؟

متكئًا على المساندة المصرية.. هل يذهب «حفتر» لـ«تسوية برلين» بأي نصر محتمل؟

العرب والعالم

حفتر وأبو الغيط في اجتماع القاهرة الأخير

متكئًا على المساندة المصرية.. هل يذهب «حفتر» لـ«تسوية برلين» بأي نصر محتمل؟

محمد عمر 01 نوفمبر 2019 23:05

بعد نحو 7 أشهر من الهجوم على العاصمة الليبية طرابلس، ما زالت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عاجزة عن اختراق الطوق الأمني لقوات حكومة "الوفاق الوطني" حول وسط طرابلس، كما فشلت في استعادة السيطرة على مدينة غريان الاستراتيجية، لكنها غيّرت تكتيكها القتالي باستهداف مدينة العزيزية الواقعة بين العاصمة وغريان.

 

إخفاق حفتر في تحقيق نصر حاسم في طرابلس وغريان، حتى بعد استعانته بالمرتزقة الروس والطيران الأجنبي دفعه للبحث عن أي نصر وبأي ثمن، قبيل انعقاد مؤتمر برلين حول ليبيا، المقرر في نوفمبر الجاري، لذلك قام بشن هجوم واسع ومتواصل طوال أكتوبر المنصرم، على المنطقة الرخوة لقوات الوفاق في العزيزية، مركز منطقة ورشفانة (45 كلم جنوب طرابلس)، المعروفة بولائها لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، والمتحالفة مع حفتر.

 

فعلى مدار يومي18 و19 أكتوبر لمنصرم، استضافت القاهرة اجتماعاً جديداً لأعضاء مجلس النوّاب الليبيّ، بدعوة من البرلمان المصري، للتشاور والبحث في الأزمة السياسية بالبلاد، مستبقاً المؤتمر الدوليّ المرتقب في برلين المقرّر عقده مطلع الشهر الجاري لحل الأزمة تحت رعاية الأمم المتّحدة.

 

وأشار البيان­ الختاميّ الصادر عن الاجتماع، السبت في 19 أكتوبر، إلى أنّ اللقاء يأتي استمراراً للاجتماع الأوّل الذي عقد بالقاهرة يوليو الماضي، "في ظروف جعلت من الصعب على مجلس النواب العمل بشكل طبيعيّ، خصوصاً مع تزايد الضغوط التي تمارس للسيطرة على إرادته، ومحاولات تقسيمه لإفشاله"، في إشارة إلى النوّاب الموالين لحكومة الوفاق في طرابلس الذين أعلنوا انشقاقهم عن المجلس في مايو الماضي احتجاجا على الهجوم الذي شنته قوات المشير خليفة حفتر في إبريل الماضي على الجماعات المسلّحة المتحالفة مع حكومة الوفاق للسيطرة على طرابلس.

 

وقبل يوم من اجتماع القاهرة، أعلن "نواب طرابلس" رفضهم المشاركة رغم دعوتهم للحضور لاحتواء الانقسام الذي دب في المجلس، وقالوا في بيان يوم 16 أكتوبر : إن مصر ليست طرفا محايدا لتبني أي مبادرة لحل الأزمة بعد دعمها الحرب على العاصمة.

 

ورحّب النوّاب المجتمعون (90 نائباً) بكلّ الجهود الدوليّة لوضع حلّ للأزمة الليبيّة، لكنّهم "أعلنوا رفضهم لأيّ تجاوز لمجلس النوّاب ومحاولة وضع حلول تستند على معايير أخرى كدعوة جهات وأطراف غير ذات صفة لا يمكن أن تكون ممثّلة للشعب الليبيّ، ولا يمكن لنتائج مثل هذا الحوار أن تكون شرعيّة". 

 

ولفت مسؤولون ومراقبون إلى أنّ الاجتماع يهدف إلى توحيد صفّ مجلس النوّاب، بعد انشقاق عدد من النوّاب الموالين لحكومة الوفاق المدعومة أمميّاً في طرابلس، وأيضاً تنسيق المواقف مع القاهرة، التي تدعم المشير خليفة حفتر المدعوم بدوره من مجلس النوّاب، مع اقتراب مؤتمر برلين المرتقب لحلّ الأزمة.

 

وأشار رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للمجلس، سابقا، إلى أن اجتماع القاهرة "يصب في صالح توحيد صف مجلس النوّاب كسلطة شرعيّة لإنهاء الأزمة السياسيّة وتحقيق إرادة الليبيّين، مثمّناً في الوقت نفسه "جهود مصر الحثيثة لدعم السلطة الشرعيّة الوحيدة المنتخبة من الشعب".

 

وعلى المنوال ذاته،رحّبت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر بالاجتماع.

 

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت ألمانيا عن مساعيها، بالتعاون مع الأمم المتّحدة، إلى عقد مؤتمر دوليّ لإنهاء الحرب جنوب العاصمة.

 

وأظهرت الحملة، التي نفّذها حفتر، انقساماً دوليّاً حادّاً حول الأزمة الليبيّة، حيث لم يستطع أيّ من الطرفين المتصارعين في ليبيا حسم المعركة لصالحه، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف قتيل وجرح أكثر من 5 آلاف شخص، ونزوح 120 ألف مدنيّ، فضلاً عن اتهامات للطرفين من جانب منظّمة العفو الدوليّة عن احتمال ارتكاب جرائم حرب في القتال.

 

ولفت العضو في مجلس النوّاب الليبيّ المبروك الخطابي إلى أنّ اجتماع القاهرة استباق لمؤتمر برلين ضمن مساعي حفتر إلى إظهار "واجهة سياسيّة" تدعمه في التسوية المرتقبة، وقال في تصريحات عبر الهاتف لـ"المونيتور": في الوقت نفسه، صعّد الجنرال المتقاعد عمليّاته العسكريّة في طرابلس أخيراً لتحقيق أكبر مكاسب على الأرض أيضاً قبل المؤتمر.

 

وأضاف: في المقابل، أثبت الطرف الآخر المتمثّل بحكومة الوفاق برئاسة فايز السرّاج أنّه "ليس لقمة سائغة ولا يزال صامداً" أمام الهجوم العسكري".

 

واتّفق معه عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة السفير رخا حسن، الذي قال لـ"المونيتور": إن اجتماع القاهرة الأخير جاء لتنسيق الموقف، وهدفه محاولة توحيد أكبر عدد من أعضاء البرلمان لتأييد حفتر لتقوية جبهته وأوراقه التفاوضيّة قبل مؤتمر برلين.

وأشار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ مصر والإمارات تشكلان الداعم الإقليميّ لحفتر، في وجه حكومة الوفاق التي تضمّ في هيكلها عناصر من جماعة الإخوان المسلمين وتدعمها تركيا وقطر.

 

بدوره، رأى الباحث المتخصّص في الشأن الليبيّ بـ"مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجيّة" كامل عبد الله أنّ الاجتماع الأخير جاء لرأب الصدع، الذي دبّ في مجلس النوّاب - المعسكر السياسيّ لحفتر- بسبب العمليّة العسكريّة الأخيرة على العاصمة، مدلّلاً على ذلك بانشقاق نوّاب طرابلس وسعيهم إلى استقطاب مزيد من الأعضاء إلى صفوفهم، وقال في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ مصر سارعت في الدعوة إلى الاجتماع لاحتواء الخلاف في المعسكر الشرقيّ (حلفاء حفتر) لإبقاء التماسك في جبهة حفتر.

 

ويكثّف المبعوث الأمميّ غسّان سلامة اجتماعاته مع أطراف وجهات متعدّدة في ليبيا للتمهيد للمؤتمر. وفي المقابل، استضافت برلين اجتماعاً (غير معلن)، في سبتمبر، ضمّ ممثّلين عن دول أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومصر وروسيا والصين وتركيا والاتحاد الإفريقيّ وجامعة الدول العربيّة.

 

وأعلنت واشنطن، في18 أكتوبر، مشاركتها في مؤتمر برلين، بعدما ضاعفت جهودها في الأشهر الأخيرة لإنهاء القتال ودعم مبادرات الأمم المتّحدة للتوصّل إلى حلّ سياسيّ تفاوضيّ للأزمة.

 

وعن مؤتمر برلين، قلّل المبروك الخطابي من فرص نجاحه في حلّ الأزمة الراهنة، وقال: "كغيره من المؤتمرات السابقة مثل باريس وباليرمو، لن يتغيّر الأمر كثيراً، فيتمّ استقبال الوفود ووقف إطلاق النار، ثمّ يعودون إلى الحرب مجدّداً".

 

ورأى الخطابي أن "حل الأزمة يكمن في أن يحسم أحد الأطراف المعركة الدائرة في طرابلس لصالحه والسيطرة على ما تبقّى من البلاد وإحكام قبضته الأمنيّة عليها، وبعدها إجراء مصالحة وطنية تحت إشراف أممي ودولي ثمَ تنظيم انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة في البلاد"، وفق قوله.

 

من جهته، ربط كامل عبد الله نجاح المؤتمر باتفاق اجتماع مجموعة "5 + 5"، أيّ الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إضافة إلى إيطاليا والإمارات ومصر وتركيا وألمانيا، على الحلّ الجذريّ للنزاع قبل استدعاء الأطراف الليبيّة إلى طاولة المفاوضات، وقال: إنّ هناك إشارات من تحضيرات مؤتمر برلين عن استبعاد أطراف داخليّة ليبية وإقليميّة من التسوية المرتقبة، فيما يبدو أنّ "هناك تحرّكات لإعادة هندسة المشهد السياسيّ في ليبيا والبحث عن وجوه جديدة لتصدّر المشهد السياسيّ، بعد أن سئمت من الشخصيّات المتصارعة حاليّاً".

 

الوضع على الأرض

** المطار القديم مركز هجمات نحو وسط طرابلس

شمل الهجوم معسكر اليرموك، أحد أكبر معسكرات العاصمة، الذي يمثل إحدى نقاط الارتكاز لقوات الوفاق في دفاعها المستميت عن وسط طرابلس، رغم أنه خالٍ من الداخل لسهولة استهدافه من الطرفين.

 

وتجري داخل معسكر اليرموك وحوله، معارك كر وفر بين الطرفين؛ نظرا لأهميته الاستراتيجية والرمزية، حيث تقع خلفه مباشرة منطقة صلاح الدين، القريبة من وسط العاصمة.

 

كما تقدمت قوات حفتر في منطقة الخلاطات شمال المطار القديم، وعبر محور الكازيرما، لكنها جوبهت بمقاومة عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.

 

وعادة ما تحقق قوات حفتر بعض الاختراقات نحو وسط العاصمة بسبب تشعب مداخلها، لكن سرعان ما تقوم قوات الوفاق بسد هذه الثغرات، وإبعاد القوات المهاجمة كيلومترات إلى الوراء.

 

وفي محور الطويشة، تمكنت قوات حفتر من الزحف نحوه انطلاقا من المطار القديم (25 كلم جنوبي العاصمة)، ويبدو أنها استولت على أجزاء واسعة منه، قبل أن تتمكن قوات الوفاق من استعادة أغلب أجزائه.

 

** السيطرة على العزيزية لعزل غريان

لكن المعركة الرئيسية لقوات حفتر، تستهدف بشكل أساس السيطرة على العزيزية، لقطع طريق الإمدادات عن غريان، وفتح جبهات جديدة في القوس الغربي للمعركة، الذي سبق أن أغلقته قوات الوفاق بعد سيطرتها على غريان، مركز منطقة الجبل الغربي، في 26 يونيو الماضي.

 

كما أن خطوط الإمداد لقوات حفتر تعرضت لضغط شديد بعد قطعها على مستوى مناطق عدة، على غرار الهيرة والسبيعة وسوق السبت، فضلا عن قصف طيران الوفاق لخطوط الإمداد البعيدة في ترهونة ومزدة والشويرف والجفرة.

 

وبعد إعلان قوات حفتر في 10 أكتوبر المنصرم، سيطرتها على بلدة السبيعة الاستراتيجية (45 كلم جنوب طرابس) الواقعة على الطريق الرئيسي لإمدادات القوات المتحصنة بالمطار القديم ومحيطه (25 كلم جنوب طرابلس)، تقدمت هذه القوات نحو العزيزية للسيطرة عليها.

 

وفي حالة تمكن قوات حفتر من السيطرة فعليا على منطقة ورشفانة، فإن غريان ستصبح شبه محاصرة من جميع الاتجاهات؛ ما يحرمها من وصول الإمدادات من محوري العزيزية وحي السواني (35 كلم جنوب غربي طرابلس) إذا تعرضت لهجوم مباغت، رغم أن موقعها الجبلي يمنحها أفضلية في الدفاع.

 

ورغم إعلان قوات حفتر سيطرتها على العزيزية، إلا أن قوات الوفاق أكدت على لسان قائد غرفة عملياتها الميدانية أحمد بوشحمة، أنها ما زالت تسيطر على جميع مواقعها في العزيزية وكوبري (جسر) الزهراء.

 

وهذا التضارب في الأنباء يعكس حالة الكر والفر بين الطرفين، خاصة أن العزيزية تقع في سهل الجفارة، ولا توجد بها موانع طبيعية تعيق طريق المهاجمين، بل تتيح طرقها الزراعية اختراقها بسهولة، لكن المدافعين لديهم أسبقية التحصن بالأبنية والسكنات واستهداف قوات حفتر (المكشوفة) بالمدفعية.

 

** قوات الوفاق تتقدم في عين زارة

وفي ظل تركيز قوات حفتر على الهجوم انطلاقا من محيط المطار وعلى العزيزية، تمكنت قوات الوفاق من تحقيق بعض التقدم في محور عين زارة، الذي يمثل رأس حربة لقوات حفتر، وأقرب نقطة نحو وسط العاصمة.

 

إذ سيطرت قوات الوفاق على بعض النقاط المتقدمة لقوات حفتر في عين زارة، مثل سوق غزة، والاستراحة الحمراء، وعمارات العظم، وبعض الأحياء السكنية، وطريق الأبيار، وجامع طيبة، كما أسرت العديد من عناصر مليشيات حفتر، واستولت على بعض آلياتهم.

واستعانت قوات الوفاق بالطيران والأسلحة الثقيلة والمتوسطة في تحقيق تقدمات مهمة في محور عين زارة، لكنها لحد الآن ليست حاسمة.

 

** مؤتمر برلين يثير قلق حفتر

ويسابق حفتر الزمن للسيطرة على العزيزية، قبيل انعقاد مؤتمر برلين، الذي قد يكون حاسما في تحديد توجه المجتمع الدولي تجاه حل الأزمة الليبية.

 

ومصدر القلق الأول لحفتر أن يخرج المؤتمر بقرارات تجبره على وقف إطلاق النار، وربما الانسحاب إلى ما وراء خطوط 4 أبريل/نيسان الماضي، عندما أطلق هجومه على طرابلس.

ومن المتوقع أن يجدد مؤتمر برلين دعمه لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وقد يدين استهداف طيران حفتر والدول الحليفة له للمدنيين، على غرار مجزرة الفرجان، الذي خلف مقتل ثلاث شقيقات صغيرات وإصابة أختهن الرابعة وأمهن، ولاقى إدانة داخلية وخارجية واسعة.

 

وهذا ما يفسر شدة الموجة الجديدة لهجمات قوات حفتر على طرابلس، ومحاولتها السيطرة على أحياء مكتظة بالسكان مثل صلاح الدين لاستخدام المدنيين دروعا بشرية، وتثبيت وجودها حول قلب العاصمة كأمر واقع يصعب تغييره إلا بتكلفة بشرية عالية، خاصة في صفوف المدنيين.

 

أما العزيزية، فتعتبر المهمة الأسهل بالنسبة إلى قوات حفتر، لكنها جوبهت بمقاومة شرسة من قوات الوفاق، ما أجل الحسم، في حين ما زالت معركة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس) مؤجلة بعد أن هددت قوات "بركان الغضب" باقتحامها أكثر من مرة عبر الاستعانة بقوة حماية ترهونة.

 

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان