رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 صباحاً | الجمعة 06 ديسمبر 2019 م | 08 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

سياسية تونسية تتحدث عن عهدة قيس سعيد الجديدة وتعثر حكومة النهضة (حوار)

سياسية تونسية تتحدث عن عهدة قيس سعيد الجديدة وتعثر حكومة النهضة (حوار)

العرب والعالم

عايدة بن عمر

سياسية تونسية تتحدث عن عهدة قيس سعيد الجديدة وتعثر حكومة النهضة (حوار)

أيمن الأمين 31 أكتوبر 2019 14:00

أحداث عربية كثيرة، طرأت على المشهد السياسي والأمني.. ثورة في لبنان والعراق، وسط احتجاجات جزائرية، وتعثُّر لحركة النهضة التونسية في تشكيل الحكومة.

 

الأشهر الأخيرة، صنعت الشعوب العربية من خلالها تاريخًا من التظاهرات الغاضبة، غالبيتها كانت لسوء الأحوال المعيشية في تلك البلدان.

كلّ هذا وغيره، تجيب عليه الإعلامية والناشطة السياسية التونسية عائدة بن عمر، في حوارها مع «مصر العربية».

 

وإلى نص الحوار..

 

بداية.. كيف استقبلتِ إقالة وزيري الخارجية والدفاع قبل أيام بتونس.. ولماذا الآن؟

 

من صلاحيات الرئيس تعيين وزيري الخارجيّة والدّفاع، وبالتالي إعفاء الوزراء الحاليين. كما أن الجهيناوي، الذي كان رئيس مكتب تونس في تل أبيب في عهد بن علي، ما كان له أن يكون وزيرًا للخارجيّة أو في أيِّ منصب بعد الثورة. ووجوده كان من نكد الدّنيا، ومن مؤشّرات فشل وانحراف المسار، وذهابه أو إعفاؤه تصحيح لخطأ كارثي..

 

أما وزير الدفاع الذي ظلَّ في منصبه منذ 2011 فهو رمز من رموز الفساد والولاءات وتلميع لعودة وجوه نظام بن علي، الزبيدي بن السيستام، هو شخصية ضعيفة فاقدة للكفاءة والتسيير وظهوره الإعلامي في الحملة الانتخابية الأخيرة كشف عن هزاله وضعفه وتعثُّره في إدارة بعض الملفات العسكرية دليل على ذلك ولعلنا لن نذهب بعيدًا في الزمن منذ ثلاث شهور فقط قضية الطائرة العسكرية الليبية التي اخترقت المجال الجوي التونسي ونزلت بالأراضي التونسية..

هذه الإقالات تتنزل في باب استرضاء للناخبين وإيفاء ببعض الوعود ولكي لا ننسى أن هذه الإقالات جاءت بالتنسيق مع حكومة يوسف الشاهد، والذي طالما تاجر بقضية محاربة الفساد، وله حسابات انتقامية مع الشخصيات المقالة ويريد إعادة التسويق لنفسه عبر نفس اليافطة «محاربة الفساد»، وهو ليس إلا رجل يبحث عن كرسي.

 

 

الرؤوس التي يُطاح بها في ظلّ منظومة الوصاية والفساد، والإجراءات التي تقدم عليها عندما تُحاصر شعبيّا، تندرج في إطار إنقاذها وتهذيبها، وإعادة تدويرها وفكّ الحصار الشعبي، وامتصاص الغضب، وتبديد الزّخم، واحتواء وإجهاض المحاولات والمبادرات الجادّة لإحداث تغيير في الجوهر لا في الشكل. "لا يوجد منظومة تابعة وفاسدة تحارب نفسها".

 

 

إذن.. هل تتأثر ولاية الرئيس قيس سعيد بكل تلك الأحداث؟

 

أنا أدعو لعدم إفساد عمل الرئيس والتجربة، لا بالتوقّعات الخيالية التي تفوق طاقته وصلاحياته، ومآلها الإحباط وخيبة الأمل، ولا بتضخيم الإنجازات الصغيرة، التي قد تجعلنا نتخلّى عن تطلّعات وطموحات مشروعة، ونستكثرها على أنفسنا. خصوصًا وأنّ تاريخنا حافل، بالجمود والغرق في النشوة عند أوّل إنجاز أو محطّة.

 

 

البعض يتحدث عن تعثر حركة النهضة في تشكيل الحكومة الجديدة بسبب عدم توافق رؤى الحركة مع التيار الثالث الذي من المفترض أن يكون شريكًا في التشكيل؟

 

 

الحقيقة لن تتشكل حكومة تونس إلا بمعجزة، ستحتاج إلى عدد من الكتل المتباينة والمتنافرة، وربّما عدد من المستقلّين. الكتل الوازنة إذا دخلت منها كتلة أو اثنتان إلى الحكومة تخرج بقيّة الكتل. ودولة الاتحاد الشقيقة، التي قد تحتاج وقد تطلب الحكومة دعمها، سترفض، خصوصا إذا ضمّت الحكومة بعض الأطراف التي قالت في الاتحاد ما لم يقله مالك في الخمر، والأطراف التي لن تشترك في الحكومة، ستتفرّغ للعرقلة، كالعادة..

 

وإذا تشكّلت الحكومة ستكون حكومة محاصصة، وليست حكومة برنامج؟ وبضعفها وقلّة تماسكها، لن تقدر على القيام بأيّ إصلاحات حقيقية؛ لا محاربة فساد ولا هم يحزنون. لكن إذا استطاعت الحكومة أن تقوم بتصريف الأعمال على الحدّ الأدنى فحكومة التوافقية  في عهد السبسي التي كانت تتمتّع بأغلبيّة برلمانية مريحة، كانت فاشلة وكنّا نغيّرها كلّ بضعة أشهر.

 

يعني 5 أعوام أخرى في سنة أولى ديمقراطيّة، واحتمال تتجدد في الانتخابات القادمة، وبالتالي فبدون حلول وبدائل جذريّة تبنى على تشخيص سليم وعميق، لن نأخذ من الديمقراطية الا حرّية التعبير والتنبير، وتخمة الانتخابات.

 

 

 

إذن.. المأزق السياسي ليس في النهضة فقط فالأمر في كل تونس؟

 

نحن في ورطة، هذا المسار أدخلنا في نفق الشلل السياسي على الطريقة اللبنانية، أو على الطريقة التركيّة قبل بروز تيّار العدالة والتنمية.

 

على النهضة أن تدرك نسبة النّاخبين الذين صوّتوا لها مضطرّين أو مُكرهين، أو بالأحرى لم يصوّتوا لها بل صوّتوا ضدّ المنافس، والذين صوّتوا لها بناء على اعتمادها الخطاب الثوري والأجندة الثورية في الحملة الانتخابية، وتعهّدها بعدم العودة إلى التوافق، وبمحاربة الفساد، وبالسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، والاهتمام بمشاغل المواطن وإيجاد حلول لها. أعداد لابأس بها من هؤلاء صوّتوا لمورو، وأعداد أكثر منهم من المتردّدين لآخر لحظة، صوّتوا للنهضة في التشريعية. هؤلاء غير مضمونين بتاتا، ولن يعطوا فرصة أخرى، وقد لا يستجيبون مرّة أخرى للتفزيع، ولا لأيّ أسلوب..

 

كلّ الأحزاب تقدّم وعودًا في الانتخابات، لكن المواطن يركّز مع وعود الحزب الذي يفوز ويحكم، ثمّ إنّ نتائج الانتخابات وحصول النهضة على المرتبة الأولى وتولّيها تشكيل الحكومة، والحضور القويّ لأنصار الثورة في البرلمان، وتفكّك المعسكر التجمّعي، كلّ ذلك سيحمّل النهضة مسئولية كبيرة، ويسلبها العديد من الأعذار (النهضة لا تحكم، النهضة محاصرة...).

 

لماذا يتخوف البعض تحديدا العرب من قيس سعيد خاصة بعد تصريحاته الأخيرة؟

 

يخاف بعض العرب من تصريحات قيس سعيد الذي يتكلم بصوت الثوار العرب بصوت "الفقراء والمهمشين" بصوت المظلومين والمسحوقين والذي يعبِّر عن إرادة الشعوب في التحرر من قبضة الاستعمار وقيد الاستعباد.. قيس سعيد هو من خارج "السيستام العالمي" حكم ومعارضة هو مرشح غير تقليدي هو مرشح شعب وبعض الملوك والأمراء يخشون من تكرار ظاهرة قيس سعيد عربيًا مما يهدد عروشهم، فقيس سعيد أصبح ملهمًا أعاد الزخم والحلم للشارع العربي بالتغيير والديمقراطية والعدل.

 

 

على الجانب الآخر.. ما رأيك فيما يحدث من استمرار احتجاجات الجزائر وهل سيرغم الثوار صناع القرار بالجزائر على إقصاء بقايا نظام بوتفليقة؟

 

الحراك في الحقيقة فقد زخمه ووحدته منذ تدخل المؤسسة العسكرية تدريجيًا.. خاصة بعد اعتقال رءوس العصابة والزج بهم في السجن.. وفقد قدرته على الحسم يوم تم تأجيل انتخابات 4 جويلية وإعلان دستوري مدد لبن صالح رئيسًا للدولة إلى حين إجراء انتخابات جديدة..

 

هذا الأمر نزع ورقة الضغط الأخيرة بيد الشارع وجعل مجرد الخروج غير مقلق كثير؛ لأن مطلبه الأساسي من رحيل بوتفليقة قد تحقق بالإضافة إلى شفاء غليله برؤية أغلب المسؤولين السياسيين الفاسدين في السجون والأمنيين المجرمين في التسعينيات وراء لقضبان، فبقي الحراك لعدة أسابيع يمشي بدون مادة تغذيه إلا بعض الخطابات من القايد، وتراجعت الأعداد كثيرًا مع طول الوقت والتعب وشيء من الملل، في حين ذهب البعض إلى الاكتفاء بما تحقق، ففي هذا الوقت اختارت السلطة الذهاب إلى الانتخابات بعد أن تأكدت عدم قدرة الشارع على الحسم وانقسامه بشدة..

 

من الناحية الأخرى، يجب أن يستمر الحراك كمكسب حضاري وكمساحة حرية لا يجب التخلي عنها.

 

وإلى الشأن السوداني، الشارع الغاضب هدأ وينتظر محاكمة نظام البشير.. هل ينجح في ذلك؟

 

محاكمة البشير حتى الآن لم تكن بصورة جادة ولم تكن البداية بالقضايا الكبيرة والهامة وأما عن هدوء الشارع فهو هدوء مؤقت ويمكن يعود بأقوى مما كان لأنه أمام حكومة ضعيفة ولا تملك رؤية واضحة لإدارة البلاد وتنطلق من مرارات كما أن أولوياتها هو الصدام مع ثوابت الشعب السوداني بشأن الدين والهوية.

 

 

وكيف رأيتي احتجاجات لبنان الأخيرة؟

 

هي خطوة على طريق نزع الشرعية عن كل القوى السياسية والحزبية والدينية التي تحتكر المشهد من المحيط إلى الخليج...

إن ما نعيشه اليوم لا يمكن تجاوزه بمسيرات ودبكات ولكن ما يجري يمكن أن ينفع باعتباره يسلط الضوء على نهاية شرعية القوى التي تحكم المشهد لتكون الخطوة اللاحقة هي شرعية الشعب الواحد الموحد بعيدًا عن أمراض الطائفية والعرقية والإثنية، الحراك اللبناني هو مسار من مسارات التحرر العربية من قبضة المستعمر والوصاية الفرنسية وأدواتها "المشروع الإيراني".

 

وهل سيصمد الشارع اللبناني أمام تهديدات الأحزاب الشيعية حزب الله وحركة أمل؟

 

الشارع اللبناني سيصمد أمام عصابات حزب الله وحركة أمل، كما صمد أيام الاجتياح الإسرائيلي بيروت، لأنه يعرف أنه يخوض معركة عادلة.

 

 

بما إنك أحد القوى السياسية التي تعيش في تركيا.. كيف رأيتِ عملية "نبع السلام" الأخيرة؟

 

عملية نبع السلام لحظة تاريخية فلأول مرة منذ دخول الجنرال (اللنبي) إلى القدس عام1917م يقوم جيش نظامي بإسناد قضية شعب مسلم؛ فمن المعتاد أن تواجه الشعوب مصيرها أمام قوى عالمية كما واجه الشيشان الروس أو قوى إقليمية كما واجه السوريون إيران أو أن تواجه الشعوب جيوش بلادها حتى السحق.

 

وعملية نبع السلام ضرورة أمنية ستحقق السلام والاستقرار وتنهي الإرهاب ومشاريع التقسيم وتفشل خارطة صفقة القرن..

 

تركيا لا تدافع فقط عن أمنها القومي بل هي تناصر المستضعفين في القرى العربية بالشمال السوري التي تعرضت للتهجير القسري من قبل عصابات البي كي كا التي أساءت للمكون الكردي المتعايش مع بيئته العربية والتركية هذه الميليشيات قتلت وعذبت الأكراد المعارضين لها ودخول الجيش التركي جاء تلبية لمناشدة أهالي الشمال السوري ولرغبة الشعب التركي في القضاء على العصابات التي تريد العبث بأمنه.

 

نبع السلام أظهرت قوة تركيا العسكرية والأمنية وقوتها الديبلوماسية في فرض رؤاها واستراتيجيتها وردع كل من تسول له نقسه الحلم بتهديد الوحدة التركية شعبا وجغرافيا.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان