رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 مساءً | الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م | 15 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد استقالة الحريري.. من رئيس وزراء لبنان الجديد وما شكل حكومته؟

بعد استقالة الحريري.. من رئيس وزراء لبنان الجديد وما شكل حكومته؟

العرب والعالم

سعد الحريري يقدم استقالته

بعد استقالة الحريري.. من رئيس وزراء لبنان الجديد وما شكل حكومته؟

إنجي الخولي 31 أكتوبر 2019 03:05

  بعد ثلاثة عشر يومًا من الاحتجاجات الشعبية في الشارع اللبناني ، استقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ، لينفذ بذلك مطلبًا رئيسيًا للمحتجين، وليضع لبنان في نفس الوقت، في مواجهة ما وصفه بعض المراقبين بالمجهول.

 

ويعتبر مراقبون أن استقالة الحريري، وإن كانت حققت المطلب الرئيسي للمحتجين، وهو استقالة الحكومة فإنها لم تقترن باتفاق على حكومة جديدة، وهو ما يدخل البلاد من وجهة نظرهم في حالة من مواجهة المجهول السياسي.

 

وتأتي استقالة الحريري، في وقت يواجه فيه لبنان العديد من الأزمات المعيشية والاقتصادية، مع الحديث عن أزمة في الخبز، وأزمة أدوية أخرى تلوح في الأفق، بينما امتنعت المصارف اللبنانية، عن صرف العملات الأجنبية لعملائها، وفي ظل هذه الأزمات المتتالية، وبقاء المحتجين في الشارع، يعتبر البعض أن الحريري قرر الهروب من الأزمة، ملقيا بكل تداعياتها في وجه شركائه السياسيين، وهو ما يتوقع كثيرون، أن يؤدي إلى أزمات بين أطراف العملية السياسية في لبنان.

 

ورغم أن الدستور اللبناني ينص على أن لبنان بلد جمهوري ديمقراطي برلماني لكن البنية الطائفية للنظام السياسي في لبنان جعل من شبه المستحيل اتخاذ أي قرارات كبرى دون توافق جميع الفرقاء السياسيين الموزعين على أساس طائفي.

 

مجلس النواب اللبناني ينتخب رئيس الجمهورية الذي يجب أن يكون من الطائفة المسيحية المارونية وبالتوافق بين القوى السياسية الممثلة بالبرلمان ولمدة ست سنوات قابلة للتجديد.

 

ويتم توزيع مقاعد مجلس النواب البالغة 128 مقعدًا مناصفة بين المسيحيين والمسلمين حسبما ينص عليه اتفاق الطائف، بينما يترأس المجلس أحد أبناء الطائفة الشيعية.

 

أما منصب رئيس الوزراء فهو من نصيب المسلمين السنة، وجرى التوافق على ذلك بين الأطراف اللبنانية عام 1943 قبل استقلال لبنان عن فرنسا عام 1946 رغم أن الدستور اللبناني لا يتحدث عن دين او طائفة رئيس الوزراء.

 

وكانت وسائل إعلام لبنانية قد تحدثت، عن أن الحريري أجرى اتصالات بالأحزاب السياسية، عبر فيها عن رغبته في الاستقالة، وأشارت إلى أن بعض ممثلي هذه الأحزاب حاولوا ثنيه عن موقفه، لكنه أصر عليه.

 

وقبل أيام تحدثت صحف لبنانية عن عرقلة الرئيس عون، وصهره وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، للإصلاحات السياسية والاقتصادية التي كان ينوي الحريري تطبيقها، ومن بينها تعديل وزاري يشمل إقالة باسيل من منصبه، وتشكيل حكومة تكنوقراط، إلا أن الرئيس اللبناني اشترط لإقالة صهره باسيل إقالة وزراء آخرين وقائد الجيش جوزيف عون.

 

سيناريوهات ما بعد الاستقال

 

وبعد استقالة الحريري بقيت الكرة في ملعب الرئيس اللبناني وحلفائه، بالإضافة لإمكانية استمرار الشارع في مواصلة مظاهراته والحشد لها حتى الوصول إلى مراده في إصلاح سياسي شامل وحياة كريمة.

 

وتحدث الرئيس اللبناني ميشال عون، الأربعاء ،عن الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها ، ونشرت الرئاسة اللبنانية، عبر حسابها على موقع "تويتر" ونشرته قناة "الجديد" اللبنانية، تصريحات له، خلال لقائه وفد من الرابطة المارونية.

 

وقال عون: "تحتاج لبنان إلى حكومة نظيفة، والحراك الذي حصل فتح الباب أمام الإصلاح الكبير".

 

وتابع "إذا ما برزت عوائق أمامنا، فالشعب يعود من جديد إلى الساحات".

وكان عون، ، الذي وصل بتسوية سياسية في العام 2016 إلى قصر بعبدا،  قد كلف الحريري، رئيس الوزراء المستقيل، بتسيير الأعمال، لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

 

وقالت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية، في بيان لها: "عطفا على أحكام البند 1 من المادة 69 من الدستور المتعلقة بالحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، وبعد استقالة رئيسها سعد الحريري، أعرب فخامته عن شكره لدولة الرئيس والوزراء وطلب من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تشكل حكومة جديدة".

 

ومن المنتظر، أن يبدأ عون مشاورات سياسية، يسمي بعدها رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب، واستنادا إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها.

 

الحريري من جديد

 

سريعاً، طرحت الصحافة اللبنانية سيناريوهات لفترة ما بعد كلمة الحريري الموجزة، أبرزها كان ربمّا إعادة تسمية عون للحريري ليرأس هذه المرّة حكومة تكنوقراط، أي حكومة مؤلفة من مختصين، بإمكانها التعامل مع الوضع الاقتصادي، السيء جداً، الذي تمر فيه البلاد.

 

ورأى مراقبون أنه يتعيّن على الحريري إيجاد مختصين غير حزبيين، نظيفي الكف وكفوئين لتسيير أمور البلاد ولكن موافقة الشارع على تسمية الحريري ليست مؤكدة بجميع الأحوال.

مع ذلك يبقى طرحُ اسم الحريري لتشكيل حكومة جديدة الأرجح، إذ نقلته كذلك وكالة رويترز للأنباء عن مسئول لبناني كبير، لم تسمِّه،الأربعاء، مضيفة أن الحريري يشترط تحييد أسماء السياسيين البارزين الذين شملتهم الحكومة المستقيلة.

 

ولم يحدد مصدر رويترز الأسماء التي لا يودّ سعد الحريري الاستعانة بها في الحكومة الجديدة.

وقال مسئول بارز مطلع قال لوكالة "رويترز" إن الحريري مستعد لتولي رئاسة الوزراء في حكومة لبنانية جديدة بشرط أن تضم تكنوقراطا قادرين على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سريعا لتجنب انهيار اقتصادي.

 

المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قال إن الحكومة الجديدة يجب أن تكون خالية من مجموعة من الساسة البارزين الذين شملتهم الحكومة المستقيلة دون أن يذكر أسماء. وتضم الحكومة المستقيلة ممثلين بارزين عن أغلب الطوائف في لبنان.

 

وحتى الأن لا يبدو أن هناك بديلا واضحا للحريري لشغل منصب رئيس الوزراء المخصص للمسلمين السنة بموجب نظام المحاصصة الطائفية المتبع لاقتسام السلطة في لبنان.

 

ومن جانبه، قال عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد فايد:"الرأي العام يفضل الرئيس سعد الحريري، لما له من ثقل دولي وعربي، ولأنه فعلا حاول أن يفعل شيئا".

ويتابع عضو المكتب السياسي: "الكتل السياسية المتناحرة والساعية لاستمرار المحاصصة منعته من فعل ذلك، وأمنية أغلب المواطنين أن يكون الحريري على رأس الحكومة وإلا من الطبيعي أن تقاطع كتلة المستقبل الحكومة القادمة، وستكون حكومة من لون واحد هو لون أصحاب الغلبة على الأرض وأصحاب السلاح وحلفائهم" ، بحسب "سبوتنك" الروسية.

 

فيما يرى المحلل السياسي اللبناني طارق عبود بأن الوضع ضبابي حتى اللحظة، ويقول: "الرئيس سعد الحريري فاجئ الجميع بهذه الاستقالة، لأن الأمور كانت ذاهبة نحو تسوية ما، وكان هناك طروح لتشكيل حكومة جديدة أو تغيير في الحكومة الحالية عبر استقالة بعض الوزراء غير الشعبيين".

 

ويكمل: "اليوم انتقلنا إلى مرحلة جديدة، وسعد الحريري رمى الاستقالة في وجه حلفائه قبل خصومه، وحاول أن يركب موجة الجماهير الغاضبة التي نزلت للاعتراض على السياسية الحريرية منذ العام 1992 وحتى اليوم".

 

وعن رئيس الحكومة القادمة يعتقد عبود: "رئيس الحكومة الجديد سيكون خاضع للاستشارات النيابية حسب الدستور اللبناني، وعدما يسمى أكثرية النواب شخصية ما لتشكيل الحكومة، يكلف رئيس الجمهورية بهذا الأمر، وتبدأ بعدها مشاورات بين الكتل النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة".

 

ويتابع: "الرئيس سعد الحريري ترك الباب مفتوحا بأن يكون هو الشخصية الآتية لتشكيل الحكومة، حيث يريد التنصل من حلفاءه كجبران باسيل وحزب الله، وأن يتحرر من الضغوط التي كانت تمارس عليه، وأن ينفذ سياسته الخاصة أو في الحقيقة سياسة الأمريكيين والغرب".

 

ويرى المحلل السياسي اللبناني أن شكل الحكومة لن تكون حكومة تكنوقراط، لأنها تريد أن تنتزع القرار السياسي من الحكومة وجعله فقط بيد رئيس الحكومة اللبنانية، ويتابع: حكومة الاختصاصيين فقط تنفذ السياسات الاقتصادية.

 

الأسماء الأوفر حظًا

 

وتناولت صحيفة "اللواء" اللبنانى، الأسماء المتروحة لتولي الحكومة في حال رفض الحريرى أو رفضه الشعب كرئيس للحكومة الجديدة.

 

وقالت الصحيفة فى تقرير لها تحت عنوان «صدمة الاستقالة» تطوي صفحة التسوية السوداء "يتم التداول بأسماء عدّة مرشحين من الوسط السياسي، في حال لم يرغب سعد الحريري بالعودة إلى رئاسة الحكومة، أو لم تكن الظروف مناسبة لعودته".

 

وتابعت، " يتم تداول أسماء عدّة مرشحين من الوسط السياسي، في حال لم يرغب الحريري بالعودة إلى رئاسة الحكومة، وعلمت جريدة اللواء، اللبنانى ان تمام سلام  رئيس وزراء لبنان السابق، هو الأوفر حظاً، للحلول مكان الحريري، إذا ما أصرّ على البقاء خارج الحكومة، وتردد بقوة أيضا اسم نائب بيروت فؤاد مخزومي.

وبحسب اللواء أن رئيس الجمهورية، ميشال عون بعدما تسلم الاستقالة الخطية من الرئيس الحريري، أجرى سلسلة مشاورات في ما خص المرحلة المقبلة، فيما بدا لافتاً للانتباه ان قصر بعبدا اكتفى بنشر كتاب الاستقالة، من دون صدور بيان رسمي في هذا الشأن.

فى سياق متصل، قال تقريره لموقع لبنان 24، أنه يتردّد في أوساط سياسية، بإستثناء "التيار الوطني الحر" أن لا رئيس للحكومة المقبلة سوى سعد الحريري ، وإن جميع القوى، بما فيها الثنائي الشيعي و"القوات اللبنانية" والحزب "التقدمي الإشتراكي" لا يوافقون على أي إسم لتأليف الحكومة العتيدة سوى الحريري .

 

وفي حال تعذر على الحريري تشكيل حكومة تكنوقراط، لأسباب عدّة مرتبطة لا سيما برفض الشارع المتظاهر طرح اسمه مجدداً، أو بتمثيل التيار الوطني الحر عبر رئيس تكتل "لبنان القوي" جبران باسيل، أو أيضاً رفض حزب الله حكومة تكنوقراط، قد يلجأ رئيس الجمهورية إلى طرح اسم شخصية سنية بارزة، مقربة من معسكر الثامن من آذار.

 

وللتذكير فقط، فإن معسكر الثامن من آذار هو المعسكر الذي يقوده حزب الله والذي كان في خصومة سياسية مع معسكر الرابع عشر من آذار منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

 

ويقول مراقبون إن اختيار شخصية سنية مقربة من حزب الله لتخلف سعد الحريري قد يؤدي إلى انقسام سياسي حاد في لبنان، على نسق ذلك الذي حدث في الأعوام التي تلت اغتيال الحريري في فبراير من العام 2005.

 

ويجدر التذكير بأن حزب الله كان يعارض استقالة الحكومة، وقال أمينه العام، حسن نصر الله، إن لدى الحزب قرائن ووقائع تدفعه للاعتقاد أن هناك تدخلات خارجية تدعم الحراك.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان