رئيس التحرير: عادل صبري 03:24 صباحاً | الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 م | 21 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل تنجح السعودية في تصدير نفطها عبر المهرة اليمنية؟ وما التكاليف؟

هل تنجح السعودية في تصدير نفطها عبر المهرة اليمنية؟ وما التكاليف؟

العرب والعالم

جندي سعودي على حدود اليمن

هل تنجح السعودية في تصدير نفطها عبر المهرة اليمنية؟ وما التكاليف؟

محمد الوقاد 29 أكتوبر 2019 21:40

ثمة تحليلات ترى أن دخول السعودية حرب اليمن، في مارس 2015، كان له سبب سياسي رئيسي، واقتصادي أيضا، الأول كان يتعلق بقرار في الرياض تم اتخاذه لمجابهة نقطة نفوذ شديدة السخونة والخطورة أسستها إيران على حدود المملكة الجنوبية.

 

أما الاقتصادي، فكان هناك هدف سعودي منذ سنوات طويلة يتعلق برغبة الرياض في إنشاء خط أنابيب في المهرة، أقصى شرق اليمن، يكون بديلا معقولا لتصدير النفط السعودي إلى العالم، بعيدا عن مضيق هرمز، الذي تحول إلى معبر تجاري غير موثوق منه، بسبب التوترات مع إيران.

 

وليس جديدا أن السعودية تشرع حاليا في إنشاء أنبوب نفطي يمتد من أراضيها في منطقة الخرخير الحدودية إلى بحر العرب عبر محافظة المهرة، بعد أن دفعت بقوات عسكرية نهاية 2017 إلى هناك، وحاولت جس نبض أبناء المهرة للسيطرة على المدينة عسكريا.

ويوجد في محافظة المهرة منفذان حدوديان مع سلطنة عمان وهما صرفيت وشحن، كما تحتضن المحافظة أطول شريط ساحلي باليمن يمتد على مسافة 560 كيلومترا، ولديها ميناء نشطون.

 

يختصر مسافات

 

ويرى متابعون أن أكثر ما يفتح شهية السعودية في مد الأنبوب النفطي عبر المهرة هو التكلفة التي قد يوفرها المشروع، والذي يختصر عليها المسافات المتباعدة التي تعتمدها المملكة حاليا عبر المنافذ الأخرى، وبذلك فإن الرياض تسعى لإيجاد خط بديل أكثر فاعلية لنقل البترول من حدودها الشرقية ومنطقة الربع الخالي إلى بحر العرب عبر المهرة.

 

وفي سبيل هذا الأمر، وعدت الرياض بتقيم حزمة مساعدات واستثمارات في المهرة واليمن بشكل عام.

 

وتعد خطوط الأنابيب مكون حيوي للاستقرار الاقتصادي للسعودية، التي لا تزال تعتمد بشكل رئيسي على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي.

 

لكن المفارقة في الحملة العسكرية السعودية في اليمن هي أنها، بدلا من تعزيز أمن النفط، ولّدت معارضا عنيدا هم الحوثيون، والمفارقة الأكبر هي أنهم شكلوا خطرا على المؤسسات النفطية داخل السعودية نفسها، وإذا صح ما أعلنه الحوثيون بمسؤوليتهم عن الهجمات التي استهدفت منشأتي "أرامكو" للنفط في بقيق وخريص، شرقي المملكة، فإن ذلك يعني أن السعودية لم تحقق هدفها الاقتصادي في اليمن، بل وبات شريانها الرئيسي في خطر داخل البلاد، وهو ما بات يضع على الرياض مسؤولية كبيرة لإنهاء مسألة اليمن بأقل الخسائر.

رغبات سابقة

 

وبالطبع، لا يتصور بعد كل هذه التضحيات والخسائر السعودية أن تتخلى المملكة عن مسألة السيطرة على المهرة لإنشاء خط أنابيب يطل على بحر العرب والمحيط الهندي، وهو ما سيمثل منفذا مثاليا جديدا لتصدير النفط السعودي إلى أسواق آسيا وبقية العالم.

 

ويعد بناء خط الأنابيب هذا على الساحل الجنوبي لليمن تتويجا لعقدين من المفاوضات السعودية والجهود الدبلوماسية.

 

وقد رفض الرئيس اليمني السابق "علي عبد الله صالح" منح المملكة السيادة على الممر الإقليمي المطلوب لبناء ومراقبة هذا الخط.

 

وأدت التوترات مع إيران وعدم اليقين المحيط بموثوقية هرمز كممر لإمداد النفط السعودي إلى زيادة الضغط على المملكة للبحث عن بدائل.

 

وأتاح اندلاع الأحداث السياسية في اليمن عام 2014 فرصة فريدة للسعوديين لرعاية إدارة يمنية جديدة توافق في النهاية على استئجار الأرض اللازمة لبناء خط الأنابيب هذا.

 

وقد زار السفير السعودي في اليمن، "محمد الجابر"، محافظة المهرة في يونيو 2018، بصفته المشرف العام على برنامج إعادة الإعمار السعودي في اليمن، بعد دراسات الجدوى التي أجرتها شركة "أرامكو" السعودية. وعلى الرغم من أنها منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة نسبيا، إلا أن المهرة لا تزال تشكل تهديدا محتملا لخط أنابيب النفط المخطط له.

 

وكان هجوم سبتمبر الماضي على منشآت "أرامكو" جرس إنذار مهم للرياض، حيث باتت تعلم أن تكلفة حماية ثروتها النفطية ستزداد كثيرا، وبات هناك ضرورة للإجابة على السؤال الملح.. بعدما طالت الهجمات على المنشآت النفطية الداخل السعودي، فماذا ستفعل الرياض لحماية متشآتها النفطية التي تخطط لها في المهرة البعيدة؟

 

ثمن كبير

 

وبحسب تحليل نشرته موقع "ناشيونال إنترست"، مؤخرا، فقد دخلت السعودية الصراع في اليمن بحثا عن بديل لمضيق هرمز، لكنها خلقت عن غير قصد تهديدا أمنيا جديدا للمنشآت النفطية.

 

وبحسب التحليل، إذا أصبح خط أنابيب النفط في المهرة حقيقة، فسوف ترث قوات الأمن السعودية مئات الأميال من أهداف الطائرات بدون طيار المحتملة التي تمر عبر أراضيها أو في اليمن.

 

ستضطر السعودية أيضا إلى دفع أموال طائلة لرجال القبائل في المهرة لحماية الأنبوب النفطي الكبير، ولن تكون المبالغ قليلة أبدا، قياسا إلى أهمية الأنبوب والتحدي الكبير الذي ينتظره من إيران وميليشياتها في المنطقة.

 

الرياض ستضطر أيضا إلى الانفاق لمراقبة المجال الجوي وحمايته في المهرة، من أية طائرات بدون طيار أو صواريخ يمكن أن تستهدف الأنبوب النفطي ومنشآته هناك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان