رئيس التحرير: عادل صبري 10:00 مساءً | الخميس 21 نوفمبر 2019 م | 23 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

مع تعثر المفاوضات.. هل ينقذ مقترح «الحكومة المصغرة» تونس من شبح إعادة الانتخابات؟

مع تعثر المفاوضات.. هل ينقذ مقترح «الحكومة المصغرة» تونس من شبح إعادة الانتخابات؟

العرب والعالم

مفاوضات قيس سعيد لتشكيل الحكومة

مع تعثر المفاوضات.. هل ينقذ مقترح «الحكومة المصغرة» تونس من شبح إعادة الانتخابات؟

إنجي الخولي 29 أكتوبر 2019 05:09

مفاوضات ماراثونية تعيشها تونس هذه الأيام، بهدف تشكيل الحكومة في خطوة تبدو معقدة، بالنظر للنتائج المفاجئة للانتخابات التشريعية والرئاسية، التي أفرزت مشهدا مشتتا، وسط مخاوف من انتهاء الأجل واتجاه البلاد إلى صندوق الانتخابات من جديد.

 

فبعد أن تصدرت حركة النهضة نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في السادس من أكتوبر الجاري، بحصولها على 52 مقعدا، من أصل 217، أصبح لها الحق دستوريا في تشكيل الحكومة.

 

وأفضت اللّقاءات الأخيرة التّي أجراها رئيس الدّولة قيس سعيّد مع عدد من الشّخصيات السياسية و رؤساء الأحزاب إلى الإتّفاق على أن يكون رئيس الحكومة القادم غير متحزّب و رجل اقتصاد، واتّفق سعيد مع الشّخصيات التّي التقاها على ضرورة انهاء ما يُعرف بالمُحاصصة الحزبية و اعتماد مبدأ الكفاءة لا غير.

 

وشدد سعيّد على أنّ ما يحصل حاليا في كلّ من لبنان و العراق هو جرّاء المُحاصصة الحزبية بالأساس، واشارت مصادر إعلامية إلى انه من بين الأسماء المطروحة لهذا المنصب كلّ من : رضا مصباح و الفاضل عبدالكافي و محمد النّوري.

 

ويقضي الفصل 89 من الدستور التونسي بأن يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف الفائز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية بتشكيل الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة.

 

وأكد رئيس الحكومة السابق علي العريض، وعضو مجلس الشورى لحركة النهضة، أن الحركة بدأت جملة من المشاورات مع الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية.

 

وقال العريض، ان المؤشرات تسير بشكل إيجابي، لكن لم يتوصل الحزب إلى اتفاق نهائي حول رئيس الحكومة والفريق االذي سيقود البلاد في الخمس سنوات القادمة.

 

وأوضح العريض في تصريحات صحفية ، أن الحركة هدفها سن برنامج قادر على تجميع أكبر عدد من الأحزاب داخل البرلمان، ليكون حزاما سياسيا قويا للحكومة، كما تسعى النهضة لحشد دعم المنظمات المدنية، على غرار اتحاد الشغل أكبر نقابة عمالية في البلاد، وغيرها من المنظمات الحقوقية.

 

وأكد علي العريض، أن الحركة في تواصل مستمر مع رئيس الجمهورية قيس سعيد، لإطلاعه بآخر مستجدات المشاورات والبرنامج الذي ستتشكل حوله الحكومة.

 

وتبرز صعوبة تشكيل الحكومة مع المواقف الرافضة للدخول في شراكة حكومية مع النهضة، فقد عبرت أغلب الأحزاب الكبرى داخل البرلمان عن رفضها للمشاركة في حكومة تشكلها النهضة.

 

هذا العزوف عن مشاركة الحكم مع النهضة، يأتي نتيجة لتجارب سابقة عاشتها تونس منذ 2011، فكل الأحزاب التي شاركت النهضة في الحكم، كان مصيرها التفتت والاندثار سياسيا، كما هو الشأن مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل، وحزب الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي نداء تونس.

 

التخوفات المعلنة من جل الأحزاب، تضع النهضة أمام صعوبة تشكيل الحكومة في آجالها القانونية، فبالرغم من أنها صاحبة الأغلبية داخل البرلمان، إلا أنها لا تتحكم بكل الخيوط، ذلك ما يضعها أمام حتمية تقديم تنازلات، للحيلولة دون الفشل في تشكيل الحكومة في الآجال القانونية.

 

وفي ظل هذه الأجواء، برز سيناريو تشكيل الحكومة المصغرة ، وأكّد محمد القوماني، عضو المكتب التنفيذي لحركة "النهضة"، أن حزبه يدعم فكرة “حكومة مصغرة” يقلّ عدد أعضائها عن حكومة يوسف الشاهد، وتوكل إليها مهمة محددة لن يتجاوز عمرها 6 أشهر يتم بعدها البحث عن صيغة تشاركية أخرى .

 

وأضاف انه يجب أن تكون هذه الحكومة مكونة من كفاءات حزبية وغير حزبية، وأن تضم وجوهًا جديدة قادرة على تنفيذ البرامج والأفكار الجديدة.

 

واعتبر القوماني أن درجة نجاح الحكومة المقبلة، التي تسعى حركة النهضة إلى تشكيلها مع عدد من الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة تعتمد على الأسماء التي ستنضم إلى الحكومة.

 

وجاء الحديث عن "الحكومة المصغرة" كسيناريو مقترح من النهضة وسط تخوّفات من انقضاء الأجل الدستوري من دون الوصول إلى تشكيل الحكومة، وأخذ الدولة إلى حالة الشلل، كرد فعل على العقاب الشعبي للأحزاب في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

 

وكان لطفي المرايحي، أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري (3 مقاعد)، قد أكد أن حزبه يرفض المشاركة في الحكومة. كما انتقد الدعوة لتشكيل «حكومة الرئيس»، معتبراً أن «أفضل حل» للوضع القائم هو إعادة الانتخابات البرلمانية، التي اعتبر أنها تضمنت تجاوزات كبيرة.

 

ومن المرجح أن تقبل "النهضة" بإعادة الانتخابات إذا ما تعذّر عليها تشكيل الحكومة، مع استحالة ذهابها في اتجاه تشكيل حكومة بمفردها ومن دون شركاء ، فيما اعتبر رئيس التيار الديمقراطي ، محمد عبّو، أن حديث حركة النهضة عن إعادة الانتخابات هو «مجرد مناورة سياسية»، مشيراً إلى أنه «ليس من السهل التوجه لانتخابات مبكرة». كما أكد أن حزبه لا يتحمل أي مسئولية لا سياسية ولا أخلاقية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان