رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 مساءً | الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م | 15 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

في الجزائر.. العدالة «مشلولة» حتى إشعار آخر

في الجزائر.. العدالة «مشلولة» حتى إشعار آخر

العرب والعالم

قضاة جزائريون

في الجزائر.. العدالة «مشلولة» حتى إشعار آخر

معتز بالله محمد 28 أكتوبر 2019 22:50

لليوم الثاني على التوالي استمر إضراب القضاة في الجزائر ما شل المحاكم والمجالس القضائية لأول مرة في تاريخ البلاد، وذلك احتجاجاً على ما وصف بتغول السلطة التنفيذية على الأخرى القضائية.

 

وقالت النقابة الوطنية للقضاة (تضم نحو 6 آلاف قاض)، إن نسبة الاستجابة للإضراب في اليوم الثاني بلغت 98 بالمائة بعد أن بلغت 96 بالمائة في اليوم الأول.

 

وفي تحد غير مسبوق لوزارة العدل، أعلنت النقابة، السبت، أنها بصدد الدخول في إضراب مفتوح، بداية من الأحد (أمس)؛ احتجاجا على تغييرات واسعة مست سلك القضاء مؤخرا، شملت "تعدي" وزارة العدل على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء.

 

وقالت النقابة في بيان لها حينها "تقرر توقيف العمل القضائي ابتداء من تاريخ الأحد 27 أكتوبر إلى غاية الاستجابة لجملة المطالب المطروحة".


ويطالب القضاة بتجميد قرارات اتخذتها وزارة العدل مست نحو 3000 قاض "عندما انفردت بإعداد الحركة (تنقلات) السنوية للقضاة في غرف مغلقة"، في خطوة اعتبرتها النقابة تعدياً على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء.

 

وتدعو النقابة إلى تجميد التغييرات الأخيرة حتى دراستها بصورة قانونية وموضوعية من قبل المجلس الأعلى للقضاء بعد استرجاع صلاحياته وبمشاركة النقابة ذاتها.

 

كذلك يطالب القضاة الحكومة بالفصل بين السلطات من خلال البدء في مراجعة القوانين التي تمنح السلطة التنفيذية هيمنة مطلقة على القضاء من خلال ترؤس رئيس الجمهورية أو تفويضه لوزير العدل لترؤس المجلس الأعلى للقضاء، والذي يتحكم في المسار المهني للقاضي.

 

بيان النقابة جاء بعد يومين من إعلان وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي عن تغييرات غير مسبوقة في تاريخ القضاء بالبلاد، شملت قرابة 3 آلاف قاض، لتصحيح "مظاهر مشينة" في القطاع، حسب قوله.

 

وقال الوزير وقتها إن التغييرات "بنيت على معايير موضوعية محددة سلفا شملت الجميع، وهي مستمدة من عملية تدقيق وفحص دقيقين لواقع تسيير الموارد البشرية في القطاع لعقود من الزمن، وما أفرزته من مظاهر مشينة بعضها يثير الاشمئزاز وحتى التذمر"، دون ذكر توضيحات.

 

إضراب "مخالف للقانون"

وسارعت وزارة العدل الجزائرية إلى إصدار بيان، مساء السبت، اعتبرت فيه أن قرار نقابة القضاة الدخول في إضراب مفتوح "مخالف للقانون"، نافية "تعديها" على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء عند اعتماد قائمة التغييرات الواسعة في مناصب القضاة.

 

واستندت الوزارة على نص المادة 12 من القانون الأساسي للقضاة، الذي ينص على أنه "يمنع على القاضي القيام بأي عمل فردي أو جماعي، من شأنه أن يؤدي إلى وقف أو عرقلة سير العمل القضائي".

 

وتابعت أنه بموجب ذات النص "يمنع على القاضي المشاركة في أي إضراب أو التحريض عليه ويعتبر ذلك إهمالا لمنصب عمله".

 

وأضافت أن نقابة القضاة "زكت" المعيار الأساسي المعتمد في حركة التنقلات الأخيرة المتمثل في أقدمية 5 سنوات وفي نفس الجهة القضائية، وذلك خلال اجتماع حضره وزير العدل في سبتمبر الماضي.

 

"الأعلى للقضاء" يجمد الحركة

وفي قرار وصف بالتاريخي أعلن المجلس الأعلى للقضاء، الأحد إلغاء حركة تحويل ونقل القضاة.

 

 وكشف بيان نشره  القضاة الـ 12 بالمجلس أن وزير العدل لم يتح للمجلس الاطلاع على القرارات وقائمة التغييرات في سلطة القضاة، مضيفاً أن "المكتب الدائم للمجلس الأعلى للقضاء لم يتمكن من مباشرة صلاحياته القانونية في إعداد تقرير الحركة السنوية المعلن عنها بتاريخ 24 أكتوبر عام 2019".

 

وأكد المجلس أن دوره في الاجتماع الأخير "اقتصر على الاطلاع على القائمة النهائية المعدة مسبقاً من قبل وزارة العدل"، معرباً عن مساندته إضراب القضاة حتى تحقيق مطالبهم، وإلغاء الحركة.

 

"العدل" ترد

في المقابل، أصدرت وزارة العدل الجزائرية بياناً اعتبرت فيه أن قرار "الأعلى للقضاء" بإلغاء حركة نقل القضاة ليس ذا قيمة أو أثر قانوني، ما يعني تمسك وزير العدل بقراراته.

 

وأكدت وزارة العدل أن البيان المجلس "غير قانوني وغير شرعي، ويعد خرقاً لأحكام القانون العضوي الذي يتضمن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته، ومساساً بصلاحيات وسلطات رئيس الدولة بوصفه رئيس المجلس الأعلى للقضاء ونائبه وزير العدل اللذين يحوزان دون سواهما صلاحيات استدعاء المجلس الأعلى للقضاء".

 

ويضمّ المجلس الأعلى للقضاء 22 عضواً هم 12 قاضياً، إضافة إلى ستة أعضاء يعيّنهم رئيس الجمهورية ورئيس المحكمة العليا والنائب العام، ويرأسه رئيس الجمهورية وينوب عنه وزير العدل.

 

مطالبة الرئيس بالتدخل

وفي ظل التطورات المتلاحقة للأزمة، طالب عدد من أعضاء "الأعلى للقضاء"، اليوم الإثنين، الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح، بعقد دورة استثنائية للمجلس، للنظر في المستجدات الأخيرة.

 

وجاء في بيان للمجلس:"نحن أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، في اجتماعنا المنعقد اليوم الإثنين، وبعد اطلاعنا على الرد الصادر عن وزارة العدل، والذي شكك في صحة البيان الصادر عنا، ورفضا لكل لبس نؤكد ما ورد فيه جملة وتفصيلا".

 

وإلتمس الأعضاء من جهة ثانية، من رئيس الدولة، بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، عقد دورة استتثنائية للمجلس، لإيجاد حل مستعجل للوضع القائم.

 

مخاوف من تصاعد الأزمة

ويقول مراقبون إن تصاعد الاحتجاجات في سلك القضاء قد يعطل مسار الانتخابات الرئاسية المقبلة والتي من المقرر أن تجرى بإشراف قضائي.

 

والسبت الماضي أغلقت أبواب الترشح لانتخابات الرئاسة، المقررة في 12 ديسمبر المقبل، بتسجيل تقدم 22 شخصية للسباق.

 

ودخلت الجزائر مطلع الشهر الجاري الشهر السادس من المرحلة الانتقالية التي تعيشها منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في 2 أبريل الماضي ، تحت ضغط انتفاضة شعبية لقيت دعما من قيادة الجيش.

 

ويأتي الإعلان عن انطلاق السباق الرئاسي بالتزامن مع تواصل مظاهرات الحراك الذي انطلق في 22 فبراير الماضي الرافضة لإشراف رموز نظام بوتفليقة عليه، وكذا مطالب بمنع السياسيين المحسوبين على حقبته من الترشح له.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان