رئيس التحرير: عادل صبري 06:01 صباحاً | الخميس 21 نوفمبر 2019 م | 23 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

روسيا وأفريقيا.. هل ينجح بوتين في اقتحام القارة السمراء بميزانية هزيلة؟

روسيا وأفريقيا.. هل ينجح بوتين في اقتحام القارة السمراء بميزانية هزيلة؟

العرب والعالم

هل ينجح بوتين في اقتحام إفريقيا

روسيا وأفريقيا.. هل ينجح بوتين في اقتحام القارة السمراء بميزانية هزيلة؟

محمد الوقاد 27 أكتوبر 2019 22:27

كانت روسيا تحافظ على نوع من الغموض في علاقاتها مع أفريقيا، لكن الأمور تغيرت في 22 أكتوبر الجاري عندما استضافت مدينة سوتشي الروسية أول قمة أفريقية روسية، حيث حرصت موسكو على أن تكون تلك القمة منبرا لتقديم نظرة أكثر إيجابية عن نواياها في أفريقيا، لكن الجانب الظاهر يشير إلى أن الروس أرادوا أن يوصلوا للعالم رسالة، عبر هذه القمة، بأنهم ينوون العودة بقوة إلى القارة السمراء.

 

وبعد الإرث السوفيتي المزدهر في أفريقيا، ظلت موسكو، خلال السنوات الماضية، تراوح في مكان ضيق نسبيا، قياسا إلى رحابة ما فعله أجدادهم السوفيت، حيث كان لهم تواجد في معظم الدول الأفريقية، صحيح أن معظمه كان عسكريا لكن في النهاية كانت أفريقيا ساحة ساخنة للنفوذ السوفيتي.

 

ميزانية غير مرنة

 

في البداية، يرى تقرير نشره موقع "ستراتفور" أن قدرة موسكو على تحقيق تقدم مع هذه الدول الأفريقية، التي كان كثير منها علاقته حديثة مع روسيا، ستكون محدودة بسبب افتقارها للميزانية الضخمة التي استغلها خصومها الشرقيين أو الغربيين منذ فترة طويلة لتحقيق مصالحهم في القارة السمراء.

 

وبالتالي، من المرجح أن تركز الجهود الدبلوماسية الروسية الموسعة الجديدة في أفريقيا بدرجة أقل على تقديم دعم مالي بحت، وبشكل أكبر على تعزيز المزيد من شراكات الأمن والبنية التحتية.

 

وكانت موسكو مزودا بارزا للأسلحة المتطورة منخفضة التكلفة لأفريقيا منذ نحو 60 عاما، وقد تكون خطتها الساحرة لما بعد القمة، تماما كما كانت في علاقاتها مع البلدان الفردية، تدور حول عمليات استحواذ جذابة في المجال العسكري.

 

التعاون في الطاقة

 

وكانت روسيا حريصة دائما على مساعدة الدول الأفريقية في بناء منشآت الطاقة، وهناك فرصة لتعزيز موسكو لاتفاقيات الطاقة النووية الحالية مع بعض الدول، أو توقيع اتفاقيات جديدة في المستقبل القريب.

 

وبالفعل وقعت موسكو اتفاقا مع أديس أبابا لتزويد إثيوبيا بالطاقة النووية السلمية، وهو ما فعلته مع مصر، قبل سنوات، حيث تستعد لبناء مفاعل الضبعة، غربي البلاد.

 

ويمكن أيضا دعم مثل هذه الصفقات العسكرية أو تطويرات البنية التحتية بقروض روسية، على الرغم من أن روسيا لن تستطيع المنافسة كثيرا في هذا المجال أمام العديد من مقدمي القروض الآخرين في أفريقيا.

 

ولطالما عرضت الصين، على سبيل المثال، استثمارات كبيرة في البنية التحتية على القادة الأفارقة، وفي الوقت نفسه، ركزت اليابان وأوروبا والولايات المتحدة عادة على برامج استثمار أكثر استدامة.

 

وفي الأعوام الأخيرة، بدأت أموال قطر ودول الخليج الأخرى في الوصول إلى القارة بشكل متزايد، لكن مثل هذه الاستراتيجية ليست سهلة بالنسبة لروسيا، التي تواجه قيودا في ميزانيتها.

 

ومن المحتمل أن تظل موسكو مركّزة على البحث عن فرص أكثر ربحية وأقل منافسة.

 

لكن ما هي تلك الفرص، من المفيد هنا استعراض تصريح للرئيس الروسي" فلاديمير بوتين" نقلته وكالة "تاس" الروسية، قبيل القمة، حيث قال إن "العلاقات الروسية-الأفريقية في ازدهار"، وتحدث عن تقديم عدة خدمات، أبرزها الدعم السياسي والدبلوماسي، والمساعدة الأمنية والدفاعية، والمساعدات الاقتصادية، وخبرات التحكم في الأمراض، والمساعدات الإنسانية، والتدريبات التعليمية والحرفية.

 

وهناك لقطة أخرى تعكس الاهتمام الروسي المتزايد بأفريقيا، وهي أن 12 زعيما أفريقيا زاروا موسكو منذ عام 2015، وشهد عام 2018 وحده 6 زيارات.

 

السلاح الروسي

 

وتعد روسيا شريكا دفاعيا هاما في أفريقيا، وهي أكبر مورد للسلاح في المنطقة.

ومنذ عام 2014، وُقعت اتفاقيات تعاون عسكري مع حوالي 19 دولة أفريقية.

 

وفي مؤتمر صحفي خلال القمة الروسية الأفريقية الأخيرة، كشف رئيس مكتب التعاون التقني العسكري الروسي، "دميتري شوغاييف"، أن حجم الطلبات على الأسلحة الروسية للدول الإفريقية بلغ 14 مليار دولار.

 

وأبرمت روسيا اتفاقات مع أنجولا ونيجيريا والسودان ومالي وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية خلال عامي 2017 و2018.

 

وتشمل هذه الاتفاقيات تصدير طائرات مقاتلة، وطائرات هليكوبتر للنقل والقتال، وصواريخ مضادة للدبابات، ومحركات للطائرات المقاتلة.

 

من هنا، يتضح أن التعاون العسكري سيحتل مرتبة متقدمة في ذهن الروس، بينما يحاولون فتح صفحة جديدة مع أفريقيا، لكن هناك أيضا مجالات أخرى، يوجد لدى روسيا العديد من مشاريع استخراج الموارد الطبيعية الجارية في أفريقيا والتي تحقق أرباحا متبادلة لكل من روسيا وشركائها الأفارقة كما في موزمبيق.

 

استخراج المعادن

 

وبحسب تقرير نشره موقع "بي بي سي"، قبل أيام، تعاني روسيا من نقص في معادن مهمة، مثل المنجنيز والبوكسيت والكروم، وكلها مهمة بالنسبة للصناعة، وكلها أيضا توجد بوفرة في أفريقيا، وهذا يشكل علاقة تعاون جيدة جدا.

 

وتنقب الشركات الروسية حاليا عن البوكسيت في غينيا، وتبرم صفقات لاستخراج الألماس في أنجولا، وتحصل على موافقات لاستخراج الغاز الصخري من موزمبيق.

 

وذكرت تقارير أن شركة الطاقة الروسية العملاقة، "لوكويل"، دشنت مشروعات في الكاميرون وغانا ونيجيريا، وتبحث في الحصول على صفقات في الكونغو.

 

لكن مؤشر التجارة بين روسيا وأفريقيا هزيل للغاية، وهو نقطة الضعف الأكبر، والتي نبه عليها الرئيس الروسي "بوتين" خلال كلمته في القمة، قائلا إن التعاون لا يزيد عن 20 مليار دولار وهو مبلغ ضئيل.

 

ومن المعروف أن أكبر حركات التجارة في دول الصحراء الأفريقية عام 2017 لم تكن مع روسيا، بل مع الهند والصين وأوروبا والولايات المتحدة، كما أن دولا مثل الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي تعطي مساعدات تنموية واستثمارات في أفريقيا تفوق ما تقدمه روسيا.

 

ويتضح مما سبق، أن روسيا لا تزال في بداية طريقها مع القارة الأفريقية، ويجب عليها أن تدشن استراتيجية طموحة ومدروسة لمحاولة اللحاق بمنافسيها، فالملعب الأفريقي الآن بات مليئا باللاعبين المحترفين، لكنه لا يزال قادرا على استيعاب المزيد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان