رئيس التحرير: عادل صبري 04:36 مساءً | الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م | 15 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

من سجن أمريكي إلى موسكو.. تعرف على قصة جاسوسة الكرملين الحسناء ماريا بوتينا

من سجن أمريكي إلى موسكو.. تعرف على قصة جاسوسة الكرملين الحسناء ماريا بوتينا

العرب والعالم

الجاسوسة الروسية ماريا بوتينا

بالصور والفيديو..

من سجن أمريكي إلى موسكو.. تعرف على قصة جاسوسة الكرملين الحسناء ماريا بوتينا

إنجي الخولي 27 أكتوبر 2019 02:43

احتل اسم ماريا بوتينا، الشابة الروسية التي أدينت في قضية التدخّل الروسي في السياسة الداخلية الأمريكية، الصحف بعد وصولها إلى موسكو قادمة من الولايات المتحدة، حيث قضت حكماً بالسجن لإدانتها بمحاولة اختراق الأوساط السياسية الأمريكية.

 

واجتذبت قضية بوتينا اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة لأنها بدأت في نفس الوقت تقريبًا الذي انطلق فيه التحقيق الذي أجراه المحقق الخاص، روبرت مولر، حول تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة ، على الرغم من أن التحقيقين كانا منفصلين تمامًا.

 

وكانت القضية مصدر إزعاج في العلاقات المثقلة بالتوترات حول كل شيء بين موسكو وواشنطن ابتداء من سوريا إلى اعتقال بول ويلان، الجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية

 

بوتينا : "الروس لا يستسلمون!"

 

ووصلت ماريا بوتينا البالغة ثلاثين عاماً ظهر السبت إلى موسكو قادمة من ميامي حيث أفرج عنها الجمعة من سجن تالاهاسي العاصمة الإدارية لولاية فلوريدا بعد أن قضت قرابة 18 شهراً في السجن.

 

وقالت لدى وصولها لصحافيين تجمّعوا في المطار، "أنا مسرورة لعودتي إلى الوطن. أنا ممتنّة جداً لكل الذين دعموني، للمواطنين الروس الذين ساعدوني وكتبوا لي رسائل".

وأضافت وهي تحمل بيديها وروداً وإلى جانبها والدها والمتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اللذين حضرا لاستقبالها، "شكر كبير لوزارة الخارجية والدبلوماسيين الذين كافحوا من أجلي كل يوم". وختمت بالقول "الروس لا يستسلمون!".

 

وماريا بوتينا التي أُوقفت في يوليو 2018، هي الروسية الوحيدة التي أدينت في التحقيق في تدخّل موسكو في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، رغم أن دورها يبدو محدوداً.

 

زاخاروفا : محاولة لتدمير العلاقات

 

من جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي التقت بوتينا في المطار، إن الشابة ضحية لمواقف راسخة مناهضة لروسيا.

 

وأضافت زاخاروفا: "للأسف، هذا ما بدأته الإدارة الأمريكية السابقة في محاولة لتدمير العلاقات الثنائية".

ومنذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب، دأب المسئولون الروس على إلقاء اللوم على العلاقات المضطربة فيما يسمى "رهاب روسيا" الذي أثارته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

 

وقالت زاخاروفا عن بوتينا: "إنها في الواقع لم تلحق أي أذى بأي شخص، إنها مجرد فتاة شابة. حاولت استثمار شبابها وموهبتها في الاتصالات".

 

وتعرضت قضية بوتينا لانتقادات شديدة في روسيا، وأكدت وزارة الخارجية على موقفها باستخدام وجهها باعتبارها الصورة الرمزية على صفحتها بموقع فيسبوك، وتم تغيير ذلك إلى رمز النسر الروسي المزدوج بعد عودتها.

 

"عاشقة البندقية"

 

وبدأت قضية بوتينا عندما نسجت الشابة علاقات مع الرابطة الوطنية للبنادق، وهي لوبي أمريكي نافذ يروج لانتشار الأسلحة النارية ومقرّب جداً من الحزب الجمهوري.

 

واستخدمت ذلك من أجل منظمتها الروسية للدفاع عن حيازة الأسلحة.

 

وأتاحت لها هذه العلاقات التقرّب من دونالد ترامب الذي كان لا يزال مرشحاً للانتخابات الرئاسية، أثناء الحملة الانتخابية عام 2016.

وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، مارست بوتينا بتوجيه من الكرملين إبان فترة الحملات الانتخابية الرئاسية عام 2016 أنشطة مؤيدة للجمعيات المدافعة عن حق حيازة الأسلحة النارية في الولايات المتحدة، والتي نجحت في اختراق دوائر السياسة والسلطة الأمريكية، ولهذا السبب اشتهرت بوتينا بلقب "عاشقة البندقية".

 

تهم التآمر

 

وألقت السلطات الأمريكية القبض على بوتينا في إطار التحقيقات الخاصة بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، التي تولاها المحقق الخاص روبرت مولر.

 

واتهم مولر وفريقه، بعد عامين من التحقيقات، 25 روسيًا منهم 12 ضابطًا بالمخابرات الروسية و3 شركات روسية، بالتدخل في الانتخابات الأمريكية.

 

وحُكم على ماريا بوتينا بالسجن 18 شهراً في أبريل الماضي. وكانت آنذاك قد أمضت في السجن نصف مدة العقوبة.

 

ووُجّهت إليها تهمة "التآمر" بهدف "تعزيز مصالح روسيا"، لكن إدانتها لا ترتكز إلا على عدم تسجيل نفسها كعميل أجنبي، وهو أمر يفرضه القانون الأمريكي.

ولم يتوفر أي دليل على أنها عملت لدى أي من وكالات الاستخبارات الروسية. لكن المدعين اعتبروا أنه كانت لديها علاقات منتظمة مع السفارة الروسية ومع مسئولين لديهم علاقات مع أجهزة استخبارات.

 

وبالرغم من تأكيد محامي بوتينا أنها كانت مجرد ناشطة في مجال حيازة الأسلحة النارية حاولت تحسين العلاقات الروسية الأمريكية، فقد اتُهمت بالتجسس لحساب الكرملين والعمل تحت إمرة ألكسندر تورشين، المسئول الروسي المتنفذ والمصرفي المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

بعد مكوثها لفترة في السجن، وافقت بوتينا على عقد صفقة وقبلت التعاون مع التحقيق في قضية "التآمر" ضد الولايات المتحدة، واعترفت بإحدى التهم المنسوبة إليها.

 

وأقرت بوتينا بالذنب في ديسمبر العام الماضي بتهمة العمالة لروسيا مما دفع موسكو لاتهام واشنطن بإرغامها على الاعتراف بما وصفته بأنها اتهامات سخيفة.

 

وأقرت بوتينا بالتجسس لصالح روسيا من خلال التسلل إلى جماعة مدافعة عن حق حمل السلاح والتأثير على ناشطين محافظين وعلى جمهوريين في الولايات المتحدة.

 

وأقرت طالبة الدراسات العليا السابقة بالجامعة الأميركية في ديسمبر بأنها مذنبة بالتآمر للعمل كعميل غير مسجل لحساب روسيا.

 

واعترفت بأنها وعضوا سابقا في البرلمان الروسي كانا يعملان على تعزيز الاتصالات مع الرابطة الأميركية الوطنية للسلاح لفتح قنوات خلفية مع المحافظين الأمريكيين.

 

والآلية التي اقتيدت من خلالها ماريا بوتينا إلى السجن منفصلة عن التحقيق الكبير الذي أجراه المدعي الخاص روبرت مولر حول الاتهامات بتدخل روسيا في الحملة الانتخابية عام 2016.

 

وفي هذا التحقيق، وجّه مولر اتهامات تستهدف حوالى ثلاثين شخصاً أو كياناً روسياً. لكن كل هؤلاء الأشخاص يعيشون في روسيا وهم خارج نطاق ولاية القضاء الأميركي.

 

واعتبر القضاء الأمريكي  أنها كانت جزءا من المؤامرة التي حاكها الكرملين للتدخل في النظام السياسي الأمريكي وتعطيله، لا سيما في انتخابات 2016 الرئاسية التي فاز بها دونالد ترامب.

ولطالما أكدت بوتينا براءتها وأنها سعت خصوصاً إلى خلق روابط شخصية بينها وبين الولايات المتحدة، حيث كانت تدرس في الجامعة الأمريكية في واشنطن.

 

وبعد إدانتها، نددت وزارة الخارجية الروسية باتهامات "مفبركة وملفقة بالكامل". واصفةً بوتينا بأنها "ضحية المواجهة الشديدة بين القوى السياسية المختلفة في الولايات المتحدة وحملة محمومة ضد روسيا".

 

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، بعد صدور الحكم آنذاك، أن سجن بوتينا هو قرار "له دوافع سياسية"، مضيفة "صدر الحكم بحق مواطنتنا لأنها روسية فحسب".

 

من جهتها قالت الشابة الثلاثينية في مقابلة أجرتها معها من سجنها إذاعة "أن بي أر" إنها كانت تدرس العلوم السياسية في جامعة "أميركان يونيفرسيتي"، وأن جل ما أرادت فعله هو المشاركة في "دبلوماسية مدنية".

 

وأضافت: "لم أخف أبدا حبي لبلدي الأم أو لهذا البلد (...) أحب كلا البلدين وكنت أقوم ببناء السلام".

 

وبثّت قناة "روسيا اليوم" المموّلة من الدولة الروسية، السبت شريطاً مصوّراً لبوتينا في حافلة صغيرة، تصف "حالة الرعب التي أحاطت بها في السجن في الولايات المتحدة".

 

وأضافت "الجميع كان يكرهني" مشيرةً إلى أنها شاهدت في السجن "حلقات تلفزيونية تُصورني بأبشع صورة. كان ذلك صعباً جداً".

 

وأثار الإفراج عن بوتينا تكهّنات بشأن تسريع إطلاق سراح بول ويلان وهو أمريكي أوقف في ديسمبر 2018 في روسيا حيث اتُهم بالتجسّس.

 

وقال شقيقه ديفيد ويلان لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع إنّ موسكو قد تطلب مُقابِلاً أكبر بكثير بغية إطلاق سراحه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان