رئيس التحرير: عادل صبري 04:39 مساءً | الجمعة 22 نوفمبر 2019 م | 24 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

خطاب نصر الله.. تخويف وتخوين وقليل من الغزل

خطاب نصر الله.. تخويف وتخوين وقليل من الغزل

العرب والعالم

حسن نصر الله

خطاب نصر الله.. تخويف وتخوين وقليل من الغزل

معتز بالله محمد 25 أكتوبر 2019 18:42

حملت كلمة الأمين العام لـ "حزب الله" اللبناني حسن نصر الله، التي علق فيها على الاحتجاجات التي تعم بلاده لليوم التاسع على التوالي، الكثير من الرسائل والدلالات.

 

وكان من اللافت ظهور العلم اللبناني وحيداً خلال كلمة نصر الله المتلفزة، دون علم "حزب الله" الذي اعتاد أن يضعه إلى جانب علم بلاده في كل كلماته، أو شعارات حزبية وطائفية أخرى ظهرت في خطابات سابقة له، وهو ما رفضه بعض المحتجين وقالوا إنه إما "تحايل مكشوف" أو "عودة متأخرة"، لنصر الله الذي يحظى بدعم إيراني علني.

 

وحمل خطاب نصر الله الكثير من التخويف والتخوين،على حد سواء للمحتجين  الذين يتظاهرون منذ 9 أيّام تنديدًا بسوء الأوضع المعيشيّة والاقتصاديّة التي آلت إليها البلاد، نظرًا للسياسات التي انتهجتها الطبقة الحاكمة منذ سنوات عدّة، ويطالبون بإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

 

أما فيما يتعلق بالتخويف فقال نصر الله إنه يخشى أن يكون هناك من يريد أن يقود لبنان إلى حرب أهلية".

 

وحذر أمين عام "حزب الله" (شريك في حكومة سعد الحريري) من أن الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، قد تدفع البلاد إلى الفوضى أو الانهيار، وقد تذهب "لا سمح الله، إلى الحرب الأهلية".

 

ومرة أخرى كرر نصر الله عبارة "الحرب الأهلية" في خطابه بقوله "إذا استمر الوضع هكذا ممكن أن يذهب البلد إلى فوضى عارمة وخلل أمني وقد يكون هناك من يحضر لحرب أهلية كما فعلوا في عدد من دول المنطقة والجوار".

 

وتحتفظ الذاكرة الجمعية اللبنانية بذكرى الحرب الأهلية المروعة التي اندلعت عام 1975 وأسقطت أكثر من 120 ألف قتيل قبل أن تنتهي بموجب اتفاق الطائف الموقع بين الأطراف المتنازعة في لبنان بوساطة سعودية في 30 سبتمبر/ أيلول 1989.

 

وأوضح نصر الله أن الحركة الشعبية فى الشارع لم تعد عفوية بل حالة تقودها أحزاب معينة وتجمعات مختلفة معروفة بشخصياتها، مؤكدا وجود تمويل فى الساحات من قبل بعض السفارات وهناك جهات تموّل قيادات من الحراك، وهو ما اعتبره مراقبون تخويناً واضحاً للحراك قد يأتي بنتائج عكسية.

 

وقال الأمين العام لـ حزب الله" إن"هناك فئة تقود الحراك تضم وطنيين، ولكن هناك فئة ثانية تضم أحزاب سياسية كانت في السلطة ولها تاريخها ومشروعها وارتباطاتها الخارجية، وهي فئة تضم تجمعات وتكتلات وكيانات سياسية جديدة شاركت في الانتخابات النيابية ودفعت أموالاً طائلة، وترتبط بسفارات وأجهزة مخابرات أجنبية".

 

نظرية المؤامرة كانت حاضرة كذلك في كلمة نصر الله، الذي اعتبر أن "سلاح المقاومة" بات مستهدفاً في التظاهرات، مشيرا إلى  أن اهتمام الإعلام الإسرائيلي والخليجي الكبير بالاحتجاجات في بلاده يجب أن يثير التساؤلات.

 

وقال نصر الله إن المطالب التي يتم رفعها اليوم ليست مطالب الفقراء، ويتم استخدام بعض الساحات للتصويب على سلاح المقاومة، وقوى سياسية تركب موجة شعبية لتحقيق أهداف تتفاوت بين جماعة سياسية وأخرى.

 

وحمل خطاب نصر الله بعض "المغازلة" للمتظاهرين عبر تطرقه لما سماها "بعض الإيجابيات التي حققها الحراك" والتي "تمثل أهمها في ورقة الإصلاحات التي تكلم عنها رئيس الحكومة سعد الحريري قبل أيام".

 

واعتبر نصرالله أن "الورقة  الإصلاحية غير مسبوقة، وفيها مطالب مهمّة، وهي ورقة للتنفيذ وليست وعود أو حبر على ورق ولن تكون كذلك".

 

وأضاف أن الحراك أوجد مناخاً يفتح الباب أمام القوى السياسية "إذا كانت صادقة في محاربة الفساد والهدر والعمل للإصلاح"، معتبراً أن "هذا المناخ سيجعلها (القوى السياسية) أكثر جدية، ومن جملة هؤلاء الجادين حزب الله".

 

ودعا الأمين العام لـ "حزب الله" المتظاهرين إلى "تعيين قيادة تمثل مطالبهم ووفد يمثلهم والذهاب للتحاور مع رئيس الجمهورية".

 

واستدرك: "هذا لا يعني الخروج من الساحات، ابقوا بالساحات والميادين وفاوضوا تحت ضغط الشعب والاحتجاج، ولا أحد يطرح التفاوض لإخراج الناس من الساحات، لا مشكلة بهذا الموضوع".

 

واعتبر أن "رئيس الجمهورية (ميشال عون) فتح (في خطابه أمس الخميس)باب التفاوض والحوار على عناوين عدّة، واليوم هو رأس السلطة والمؤتمن على الدستور، وأي حلّ يجب أن يكون على قاعدة عدم الوقوع في الفراغ، وهو خطير إن حصل، وسيؤدي في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي المأزوم والتوترات السياسية في لبنان والإقليم إلى الفوضى والانهيار.

 

وجدد تأكيده أن "حزب الله لا يؤيد استقالة الحكومة ولا يقبل في هذه الظروف بانتخابات نيابية مبكرة لأنه موضوع معقد".

 

وزاد خطاب نصر الله من التحديات التي تواجهها القوى الأمنية اللبنانية، وذلك مع انطلاق تظاهرات رافضة للخطاب، بالتوازي مع أخرى تابعة للرئيس ميشال عون، وسط مشهد يكتسب مزيد من الضبابية يوماً بعد آخر.

 

ويشهد لبنان تظاهرات احتجاجية حاشدة منذ 17 أكتوبر، تطالب برحيل رموز النظام ومحاسبة الفاسدين، واستعادة الأموال المنهوبة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان