رئيس التحرير: عادل صبري 07:10 مساءً | الخميس 14 نوفمبر 2019 م | 16 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

تفاؤل حكومى ودعم دولي .. هل اقترب خروج السودان من مأزق «قائمة الإرهاب»؟

تفاؤل حكومى ودعم دولي .. هل اقترب خروج السودان من مأزق «قائمة الإرهاب»؟

العرب والعالم

عبدالله حمدوك

تفاؤل حكومى ودعم دولي .. هل اقترب خروج السودان من مأزق «قائمة الإرهاب»؟

إنجي الخولي 24 أكتوبر 2019 03:06

عقب مرور شهرين على أداء عبدالله حمدوك اليمين الدستوري رئيسًا للحكومة، في 21 أغسطس الماضي، ومحاولاته إزالة اسم السودان من قائمة ما تعتبرها واشنطن دولًا راعية للإرهاب ، جاءت تصريحات وزير المالية السوداني التي أبدت تفاؤلا بشأن إمكانية رفع اسم السودان من القائمة، وأثيرت التساؤلات حول الإجراءات المطلوبة لتحقيق ذلك.

 

وتبذل الحكومة الانتقالية في الخرطوم جهودًا مكثفة لتغيير وصمة دُمغ بها السودان لأكثر من ربع قرن، وهي "قائمة الإرهاب" الأمريكية.

 

وتمثل القائمة الأمريكية، وفق مراقبين، عقبة تهدد استقرار السودان ما بعد عمر البشير ، إذ تعرقل مثلًا انفتاح الخرطوم على العالم، والحصول على تمويل، والوصول إلى مراكز البحوث العالمية.

 

ورفعت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 أكتوبر 2017، عقوبات اقتصادية وحظرًا تجاريًا كان مفروضًا على السودان منذ 1997.

 

لكنها لم ترفع اسمه من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، المدرج عليها منذ عام 1993؛ لاستضافته الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.

 

مسألة وقت

 

وكان وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي قال في تصريحات لرويترز إنه يعتقد أنها "مسألة وقت فقط" قبل أن يجري رفع اسم بلاده من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

 

وأوضح البدوي ، خلال لقاء استضافته مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية الأربعاء، أن الإدراج بالقائمة شل قدرة الحكومة الانتقالية على تدبير التمويل من صندوق النقد والبنك الدوليين.

 

وأكد أن الحكومة تعمل على معالجة المخاوف الأمنية وتتخذ خطوات لتعزيز الإيرادات المحلية عبر إغلاق الثغرات الضريبية والتخلص من اقتصاد ظل كبير.

 

وأكد أنه متحمس تماما بعد المناقشات التي أجراها مع المسئولين والنواب الأمريكيين بشأن رفع السودان من القائمة.

 

وقال الوزير "أشعر أن الأمور تتحرك. لا أستطيع أن أحدد تاريخا محددا لكنني أشعر بثقة تامة في أنها مسألة وقت فقط".

 

ومن جانبه قال المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث "نريد أن نتأكد من عدم استمرار المشكلة التي نراها، وهذا يعتمد على المدة التي سيستغرقها السودانيون للقيام بذلك"، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لذلك.

 

وأدى نقص الخبز والوقود والأدوية، وكذلك ارتفاع الأسعار، إلى اندلاع احتجاجات أفضت في النهاية إلى الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، في أبريل ، وحدوث اضطراب بالاقتصاد. وتولت الحكومة الجديدة السلطة قبل ستة أسابيع.

 

القبول الدولي

 

واعتبر المراقبون أن تخليص مؤسسات الدولة السودانية من نظام البشير، وقتل بؤر الفساد وتحييد منابر المساجد من الخطاب المتطرف هي أولى وأهم الخطوات اللازمة للدفع نحو تخليص البلاد من هذا الكابوس الذي أشان سمعة السودان وأفقد الاقتصاد مئات المليارات من الدولارات.

 

وأشار المراقبون إلى أن المجتمع الدولي يدرك جيدا أن الشعب السوداني لا ذنب له فيما حدث،  وإنما كان الأمر في مجمله من نظام المعزول عمر البشير.

 

ولخص من شملهم الاستطلاع الدوافع التي تم الاستناد إليها في وضع السودان في هذه القائمة سيئة السمعة، التي تضم "دول مارقة" مثل إيران وكوريا الشمالية، في إيواء إسامة بن لادن والعديد من قادة التنظيم الإخواني الذين ورطوا السودان في عمليات منها محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك.

 

ولذلك حاول حمدوك الاستفادة من الاهتمام الإقليمي والدولي بالحكومة الجديدة، عقب نجاح الثورة الشعبية في الإطاحة بالبشير من الرئاسة، وأصبح ما تتمتع به الحكومة من قبول خارجي وفرته ثقة العالم بأن السودان غادر محطة حكم البشير، الذي واجه عزلة دولية؛ بسبب سياساته داخليًا وخارجيًا.

 

وخلال جلسة خاصة حول السودان في الأمم المتحدة، دعا كل من أمين عام المنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، ورئيس المفوضية الإفريقية، موسى فكي، إلى رفع اسم السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".

 

وقال حمودك، خلال مشاركته باجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن مشاركته تهدف إلى إطلاع قادة العالم على أن السودان، الذي غاب طويلا عن المحافل الدولية، يعود إلى موقعه القيادي والريادي بين دول العالم.

 

وأعلن حمدوك وأعضاء "مجلس السيادة"، في أكثر من مناسبة، أن علاقات السودان الخارجية ستكون متوازنة وبعيدة عن المحاور، بما يخدم مصلحة بلدهم.

 

وعقد حمدوك، في نيويورك، لقاءات مكثفة مع زعماء، في مقدمتهم: الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيسة النرويج، أرنا سولبرك، وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، ورئيس إثيوبيا، سهلي ورق زودي، ورئيس روندا، بول كيغامي .

 

كما التقى وزراء خارجية، بينهم الروسي سيرغي لافروف، والإماراتي عبد الله بن زايد، والسعودي على العساف.

 

والتقى كذلك مسئولين أمميين ومسئولى البنك الدولي ومسئولين أمريكيين معنيين بحرية الأديان ومكافحة تمويل الإرهاب.

 

ومشاركة حمدوك في الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الأولى لرئيس حكومة سوداني منذ سنوات، حيث غاب البشير عن مثل تلك التجمعات؛ بسبب مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه.

 

 من جهة أخرى، يشارك رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، بوفد رفيع في أعمال القمة الروسية - الأفريقية المقامة بمدينة سوشتي التي بدأت الثلثاء وتستمر يومين، مع عدد من القادة الأفارقة، وتبعاً لنشرة صحافية ذكر مجلس السيادة أن رئيسه سيجري مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن ثم يتوجه لدولة أذربيجان في زيارة تستغرق يومين للمشاركة في قمة دول عدم الانحياز المنعقدة هناك.

 

تحقيق السلام

ظلت الإدارة الأمريكية ترهن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بشروط، وخاضت حوارًا مطولًا مع الخرطوم دام أكثر من عامين، دون قرار.

 

وكلما نفذت الخرطوم شرطًا دفعت واشنطن بآخر، منها: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي، في 2011.

 

كما اشترطت تحقيق السلام في إقليم دارفور وولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، والسماح بوصول مساعدات إنسانية إلى مناطق النزاع.

 

وتشهد الولايتان، منذ 2011، قتالًا بين القوات الحكومية والحركة الشعبية/ قطاع الشمال.

 

وصار تحقيق السلام ممكنًا في ظل تمسك حكومة حمدوك بما جاء في الوثيقة الدستورية، الموقعة في 17 أغسطس الماضي، بين المجلس العسكري وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحرك الشعبي.

 

الوثيقة حددت الستة أشهر الأولى في الفترة الانتقالية (بدأت في 21 أغسطس الماضي) لتحقيق السلام.

 

وتستمر المرحلة الانتقالية 39 شهرًا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري وقوى التغيير.

 

كما اتفق السودان والجنوب مبدئياً على قضية ترسيم حدود الدولتين، ووقّعا بالأحرف الأولى تقريراً ختامياً، وضعته لجان الترسيم المشتركة بالخرطوم، الثلاثاء، وأثناء ذلك أعلنت الوساطة تعليق المفاوضات بين الحركات المسلحة والحكومة السودانية إلى شهر نوفمبر.

 

مكاسب اقتصادية

ويؤكد عادل خلف الله  رئيس اللجنة الاقتصادية في حزب البعث العربي الاشتراكي، أن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب تترتب عليه إيجابيات كثيرة في مقدمتها معالجة الدَّين الخارجي.

 

ويقسّم الدين الخارجي للسودان إلى ديون سيادية يمكن أن تجدول من قبل صندوق النقد الدولي ومجموعة نادي باريس وديون لدول على السودان يمكن أن تقسط بشكل مريح.

 

ويقول إن الدبلوماسية السودانية إذا عملت بشكل جيد بعد الثورة يمكن إسقاط الدين السيادي وبرمجة سداد ديون الدول، ما يفتح الفرص لانطلاق الاقتصاد عبر استقبال منح وقروض واستثمارات ، نقلا عن "الجزيرت نت".

 

وينبه إلى أنه ووفقا لتقارير بنك السودان المركزي والبنك الدولي فإن أصل الدين 12.4 مليار دولار لكنه وصل بتراكم الفوائد إلى 57 مليار دولار جراء تلكؤ النظام السابق في السداد.

ويشير إلى دراسة أجراها أثبتت أنه كان بالإمكان الوفاء بالديون خلال فترة ازدهار إنتاج النفط بين عامي 1994 و2012 ووصول إنتاجه إلى 480 ألف برميل يوميا.

 

ويقول خلف الله إنه حال رفع العقوبات المترتبة عن قائمة الإرهاب فإنه سيكون متاحا للسودان التعامل مع الجهاز المصرفي الدولي الذي توجد بورصته في نيويورك دون وسطاء يتولون الآن شراء حوالي 40% من المشتريات الحكومية.

 

ويشير إلى أن قائمة الإرهاب عطلت الصناعة والزراعة وقطاع الطاقة والنواقل الوطنية متمثلة في الخطوط الجوية السودانية "سودانير" والخطوط البحرية والنقل النهري، لكن برفع العقوبات يمكن انتعاش جميع هذه القطاعات بتوفير التمويل والتقنيات.

 

وتبعا لذلك يمكن معالجة ارتفاع تكلفة المنتج الوطني الذي تسبب في خروج السلع الوطنية من المنافسة العالمية فضلا عن قلة الإنتاج وتفاقم عجز موازنة الدولة إلى نحو سبعة مليارات دولار.

 

ورفع السودان من قائمة الإرهاب كفيل طبقا لخلف الله بفك عزلة سياسية واقتصادية تأثر بها السودانيون أكثر من النظام البائد الذي أدخل بلادهم في نفق التناقضات السياسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان