رئيس التحرير: عادل صبري 01:04 صباحاً | الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م | 15 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

اتفاق تاريخي بعودة إنتاج «المنطقة المقسومة».. السعودية والكويت تنهيان  خلافًا دام سنوات

اتفاق تاريخي بعودة إنتاج «المنطقة المقسومة».. السعودية والكويت تنهيان  خلافًا دام سنوات

العرب والعالم

حقل الخفجي النفطي

اتفاق تاريخي بعودة إنتاج «المنطقة المقسومة».. السعودية والكويت تنهيان  خلافًا دام سنوات

إنجي الخولي 20 أكتوبر 2019 00:55

بعد مفاوضات ماراثونية استمرت لأشهر طويلة بين الكويت والسعودية ، تمكنت البلدين من إنهاء خلاف تاريخي استمر منذ سنوات والتوصل إلى اتفاق على عودة إنتاج  النفط في "المنطقة المقسومة" بين البلدين.

 

وتعتبر المنطقة السعودية الكويتية المحايدة والمعروفة باسم "المنطقة المقسومة"من أقدم المناطق التي عليها خلاف بين الدولتين، حيث بقيت الحدود غير معروفة ما بين 2 ديسمبر 1922 حتى 18 يناير 1970.

 

وعلى الرغم من أن الكويت ترتبط بعلاقات وثيقة مع السعودية، لكنه كان بينهما "خلاف مؤقت" بحسب ما وصفه وزير النفط الكويتي، فيما يخص النزاع على تلك المنطقة.

 

الاتفاق في انتظار الاعتماد
 

 وبحسب ما أفادت صحيفة "الراي" الكويتية، فإنه "بعد 5 سنوات من توقف الإنتاج في المنطقة المقسومة "الخفجي والوفرة" وبعد مفاوضات ماراثونية كويتية - سعودية طوال الأشهر الماضية تغلبت فيها قوة ومتانة العلاقات الأخوية، نجحت المفاوضات في حسم ملف "المقسومة" بالاتفاق على عودة الإنتاج.

 

ونقلت "الراي" عن مصادر قولها إنه "تم مناقشة تفاصيل التفاصيل والاتفاق على كل بنود اتفاقية المنطقة المقسومة، وفي انتظار اعتماد الحكومتين الكويتية والسعودية للاتفاقية وفقاً للأنظمة البروتوكولية في الجانبين".

وتوقعت المصادر "بدء التشغيل خلال أسبوع أو أسبوعين في منطقة الخفجي، متمنية أن يكون قبل انعقاد مجلس الأمة بعد الإيعاز للشركات العاملة بمناطق العمليات ببدء الترتيبات لعودة التشغيل والإنتاج".

 

وأشارت المصادر إلى أنه "بالنسبة لمنطقة الوفرة يتطلب بين شهرين و3 أشهر لإنهاء التجهيزات للإنتاج".

 

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "القبس" عن مصادر رفيعة المستوى، أن ملف المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية قد طوي بجميع النقاط التي كانت محل نقاش وبحث بين البلدين بما فيه مصلحة للطرفين، وذلك بعد توقيع بروتكول اتفاق بين الجانبين الخميس الماضي.

 

أوضحت المصادر، أن وفدا كويتيا من وزارتي النفط والخارجية كان قد توجه الخميس الماضي للمملكة العربية السعودية، لتوقيع الاتفاقية مع الجانب السعودي الممثل بوزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان ال سعود، وممثلين عن وزارة الخارجية السعودية وشركة أرامكو .

 

وكانت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الكويت مؤخرا لمناقشة هذه القضية، لكنه عاد من دون حل، إذ إن فريقا في القيادة الكويتية يرفض استئناف إنتاج النفط قبل الاعتراف بأنها منطقة تابعة للسيادة الكويتية، وفق ما قاله الأمير في مقابلته مع وكالة "بلومبرغ" الأمريكية.

وكان وزير الطاقة السعودي السابق ، خالد الفالح، قد صرح في وقت سابق، بأن المحادثات مع الكويت بشأن استئناف إنتاج النفط في الحقول المشتركة بالمنطقة المقسومة "إيجابي، وأن هناك إرادة سياسية لتسوية تلك المسائل ذات الصلة".

 

وأضاف أن "الأمور ستتضح خلال شهرين، وأن حصة السعودية من الإنتاج ستبقى ضمن هدفها المحدد في اتفاق أوبك".

 

وكان الفالح قد قال في فبراير الماضي إن المملكة تتوقع التوصل إلى اتفاق هذا العام لاستئناف إنتاج النفط من المنطقة المقسومة مع الكويت.

 

وقال ردا على سؤال بشأن الموعد المحتمل لتوصل السعودية والكويت إلى اتفاق "نأمل في حل هذا في 2019"، وفقا لصحيفة "القبس" الكويتية.

 

تاريخ الخلاف مؤقت

 

والمنطقة المقسومة السعودية الكويتية، البالغة مساحتها 5770 كيلومترا مربعا على الحدود بين السعودية والكويت، يبدأ خط تقسيمها من شمال مدينة الخفجي ويستمر بشكل مُستقيم باتجاه الغرب.

 

وتُركت غير محددة حين جرى ترسيم الحدود بموجب معاهدة "العقير" في الثاني من ديسمبر 1922 ، وهنا بدأت مشكلة هذه المحايدة ، فمنذ نحو قرن تسعى كل من السعودية والكويت إلى الحصول على أحقية تبعية المنطقة الحدودية، التي تمتد على طول المنطقة الصحراوية في الخليج، إلا أن الوضع بقي عالقا لسنوات طويلة، وبسببها يتعطل إنتاج النفط من حقلي "الخفجي والوفرة" الواقعين فيها.

 

ففي 1965 تم الاتفاق على تقسيم المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت من حيث الإدارة والتشريع والدفاع، أما من حيث الثروات فهي مشتركة بين الدولتين

 

وفي 6 يوليو 1965 وبعد مضي ثلاثة وأربعين عامًا من اتفاقية العقير، تم الاتفاق بين السعودية والكويت على تقسيم المنطقة المحايدة بتوقيع كل من الشيخ جابر الأحمد الصباح وزير المالية والصناعة والتجارة آنذاك، وأحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية. وكانت أهم نقاط الاتفاقية:

"بموجب الاتفاقية تم تقسيم المنطقة المحايدة إلى قسمين: شمالي يضم إلى الكويت، وجنوبي يضم إلى السعودية، ويكون لكل دولة سلطة الإدارة والقضاء والدفاع في المنطقة التي تضمها".

 

وتشمل المنطقة المقسمة على الأرض والشواطئ والمياه المحاذية لها، من دون المناطق البحرية البعيدة عنها، ويكون للدولتين حقوق متساوية من الثروات الطبيعية في المنطقة المقسومة، بما في ذلك المنطقة البحرية، إلى مسافة ستة أميال بحرية من الشاطئ.

 

وتضمن اتفاقية الامتياز التي عقدها الطرفان، ويتم احترام الحقوق المنصوص عليها، ومنع الازدواج الضريبي وتسهيل نقل الأفراد العاملين في تطوير الثروات الطبيعية من القسمين.

 

وأوقف البلدان إنتاج النفط من حقلي الخفجي والوفرة، المدارين على نحو مشترك والواقعين في المنطقة المقسومة،  مما قلص نحو 500 ألف برميل يوميا من إمدادات النفط العالمية.

 

وجاء التوقف بعد توترات اندلعت بين الكويت والسعودية، عقب قرار سعودي بتمديد امتياز "شيفرون" بحقل الوفرة حتى 2039 دون استشارة الكويت.

 

وأعربت الكويت حينها عن غضبها إزاء القرار السعودي، وكانت السعودية أغلقت حقل "الخفجي" عام 2014 بسبب مشاكل بيئية، فيما أوقفت شركة "شيفرون" بعد ذلك بعام حقل "الوفرة" لفشلها بالتوصل إلى اتفاق مع الكويت بسبب مشاكل مالية.

 

وإنتاج المنطقة المقسومة يُوزع مناصفة بين السعودية والكويت.

 

وتدير حقل الخفجي شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية مع الكويتية لنفط الخليج عن طريق شركة مشتركة. وتقرر إغلاقه فيأكتوبر 2014 لأسباب بيئية وكانت طاقته الإنتاجية قبل الإغلاق بين 280 و300 ألف برميل يوميا.

 

أما حقل الوفرة فتديره الشركة الكويتية لنفط الخليج التي تديرها الدولة وشيفرون نيابة عن السعودية. والحقل مغلق منذ مايو أيار 2015 بسبب مشكلات تشغيلية. وكانت طاقته الإنتاجية تبلغ نحو 220 ألف برميل يوميا من الخام العربي الثقيل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان