رئيس التحرير: عادل صبري 12:18 صباحاً | الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م | 14 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

لماذا يجب أن تنتهي حرب اليمن الآن؟ وهل سينجح الأمر؟

لماذا يجب أن تنتهي حرب اليمن الآن؟ وهل سينجح الأمر؟

العرب والعالم

الحرب في اليمن.. متى تنتهى؟

لماذا يجب أن تنتهي حرب اليمن الآن؟ وهل سينجح الأمر؟

محمد الوقاد 17 أكتوبر 2019 19:50

بالنسبة للرياض، من المحتمل أن إنهاء الحرب في اليمن قد أصبح أكثر إلحاحا في أعقاب الهجمات على منشآت "أرامكو" السعودية، التي نبهت الأذهان إلى ما يمكن لحرب مفتوحة مع إيران أن تنتجه من أخطار، وصنعت في الوقت نفسه خرقا كبيرا في المظلة الأمنية الأمريكية.

 

وكحدٍ أدنى، تعد حرب اليمن إلهاءً مكلفا وخطيرا يشتت تركيز السعوديين بعيدا نحو الجنوب في حين ينبغي لهم توجيه الانتباه إلى مكانٍ آخر.

 

وتعد حرب اليمن متعددة الطبقات ومتعددة الأقطاب، ويرتفع صراع القوى الإقليمي فوق سطح الحرب الأهلية المدمرة.

 

ولا يمكن حل هذه الحرب إلا من قبل اليمنيين. وبمرور الوقت، عقد البعد الإقليمي الصراع وحوّله، وأصبح في النهاية عائقا أمام قدرة اليمنيين على التفاوض على تسوية داخلية.

 

وتختبر حرب اليمن وتكشف باستمرار الضعف العسكري للمملكة، وتتيح لإيران إمكانية شن هجمات عليها مع قدرة إنكار معقولة عبر ستار الحوثيين.

 

ولا توجد خيارات عسكرية سهلة لقلب التيار ضد الحوثيين، وبعد أن منعت الأمم المتحدة أي هجوم على مدينة الحديدة الساحلية، التي يسيطر عليها الحوثيون، في ديسمبر 2018، سحبت الإمارات، الشريك الرئيسي للمملكة في التحالف الذي تقوده في اليمن، الكثير من قواتها، ولا ترى الآن أي فائدة تذكر في استمرار الحرب المتعثرة في الشمال.

 

وترى "آبريل لونجلي آلي"، المحللة المتخصة بشؤون الجزيرة العربية والمهتمة بالملف اليمني، أن التحولات السياسية الحالية تتماشى الآن بطريقة تعطي فرصة لتفكيك حرب تسببت في أضرار إنسانية لا حصر لها وتهدد بأن تصبح حافزا لإشعال حريق إقليمي.

 

وتضيف أنه يجب تبني هذه الفرصة، خاصة من جانب الولايات المتحدة، التي كانت متواطئة في مسألة شن الحرب دون تجهيز كافي، ويمكنها الآن تشجيع حلفائها السعوديين على التوصل إلى تفاهم مع الحوثيين، يتضمن تخفيضات كبيرة في الهجمات عبر الحدود.

 

وإذا نجح هذا، فقد يكون بمثابة الأساس لاتفاقية وقف إطلاق نار تتوسط فيها الأمم المتحدة بين الخصوم اليمنيين، بما يشمل الحوثيين والحكومة اليمنية والانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات، من بين آخرين، واستئناف المفاوضات لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن.

 

لكن هذا العرض لن يظل قائما إلى أجل غير مسمى.

 

فالانفراجات التي تتيح الفرصة لإنهاء التصعيد هشة، ويمكن عكسها بسهولة.

 

ومن شبه المؤكد أن الفشل في الوصول إلى اتفاق متبادل يعالج الغارات الجوية والوصول إلى الوقود سيدفع الحوثيين للتراجع عن عرضهم، مع استئناف الهجمات وربما تكثيفها.

 

ومن جانبهم، من المرجح أن السعوديين يريدون تأكيدات بأن الحوثيين لن يستخدموا الهدنة لفرض التقدم على الأرض داخل اليمن ضد مختلف خصومهم اليمنيين أو على طول الحدود السعودية.

 

وورد أن المتشددين في الجانب الحوثي عارضوا تعليق الضربات من جانب واحد.

 

ويتطلع البعض منهم إلى حرب إقليمية، يكونون فيها إلى جانب إيران، ويرون ذلك أمرا لا مفر منه تقريبا، وأنه حتى سيكون مفيدا لهم، حيث ستجذب انتباه المملكة بعيدا عن الجهة الجنوبية.

 

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الأصوات الأكثر براغماتية بين قيادة الحوثيين قد فازت، لكنها تحتاج إلى شريان حياة.

 

ويبدو أن السعودية والولايات المتحدة على استعداد لتشجيع هذا التحول ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب، والحد من فرص أن تكون اليمن نقطة انطلاق للمواجهة الإقليمية المحتملة.

 

وقد يجادل المتشككون أن هذا مستحيل، ويؤكدون أنه حال زيادة التوتر الإقليمي، ستستخدم إيران الحوثيين لضرب السعودية. وبالتأكيد، إذا استمرت الحرب في اليمن، فستكون هذه هي الحالة.

 

ومن الواضح أن الحوثيين سيكونون إلى جانب طهران إذا ما اندلعت حرب إقليمية وما زالت الحرب في اليمن مشتعلة.

 

لكنهم زعموا أيضا، في المناقشات مع مجموعة الأزمات الدولية، أنهم يريدون التهدئة مع السعودية، وأنهم سيبقون محايدين في قتال مماثل إذا انتهت حرب اليمن.

 

وليس لدى أي من السعودية أو الولايات المتحدة الكثير لتخسره، ويمكنهما كسب الكثير عبر الاستجابة للعرض.

 

وفي أفضل السيناريوهات، قد يؤدي تراجع التصعيد في اليمن إلى تخفيف التوترات الأوسع بين حلفاء الولايات المتحدة وإيران.

 

وإذا تم توقيع اتفاق ناجح في اليمن، يمكن للإيرانيين التواصل بهدوء مع الرياض وإبداء حسن النية.

 

وتعد البدائل قاتمة، فإذا فشلت المبادرة، سيتم تهميش الحوثيين الذين شجعوا على خفض التصعيد، ومن المرجح أن يتم استئناف الحرب بقوة من كلا الجانبين، بكل ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية وخيمة.

 

وسوف يرتمي الحوثيون بشكل أكبر في أحضان إيران.

 

وفي ضوء التوترات الإقليمية، قد تكون اليمن نقطة إشعال فتيل الصراع الإقليمي الذي لا تريده الولايات المتحدة ولا إيران.

 

وليس من الصعب أن نتخيل، على سبيل المثال، ضربة من الحوثيين للأراضي السعودية تسفر عن خسائر أمريكية.

 

ويدعي معارضون للحوثيين، بمن فيهم بعض صانعي السياسة السعوديين والأمريكيين، إن النهج الأفضل هو مواصلة الحرب والخنق الاقتصادي، الأمر الذي من شأنه أن يضعف الحوثيين في الداخل، ويحد من التهديد الذي يمثلونه للمملكة.

 

لكن التجربة تنبئ بغير ذلك. فلم تنجح قرابة 5 أعوام من هذه السياسة في الحد من سيطرة الحوثيين على الأرض في الشمال سوى بشكل ضئيل وبتكلفة إنسانية هائلة، فيما حقق الحوثيون النصر بشكل واضح في الشمال الغربي، حيث طوروا قبضة حديدية في مناطقهم، بما في ذلك العاصمة.

 

وفي نبوءة ذاتية التحقق، اقتربوا من إيران، التي كانت لهم علاقة محدودة معها فقط قبل عام 2015، واكتسبوا تكنولوجيا عسكرية جديدة لتهديد الجيران في الخليج والممرات المائية الدولية.

 

ولن يؤدي الاستمرار في نفس الاستراتيجية إلى نتائج مختلفة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان