رئيس التحرير: عادل صبري 07:49 صباحاً | الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م | 14 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

تجارب دول هزمت الفقر..وهذا السر

تجارب دول هزمت الفقر..وهذا السر

العرب والعالم

دول حاربت الفقر

في اليوم العالمي للقضاء عليه

تجارب دول هزمت الفقر..وهذا السر

أحلام حسنين 17 أكتوبر 2019 15:13

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي وصلت نسبته إلى 10%   من سكان العالم بنحو 700 مليون، نجد أن هناك دولًا استطاعت أن تحقق معجزات اقتصادية بمكافحة الفقر واستئصاله من جذروه، فماذا فعلت تلك الدول؟

بداية تشير الدراسات إلى أنّه لا يمكن استئصال الفقر إلا بالمعالجة الجذرية لمسبباته، وذلك يكون عن طريق تمكين المجتمعات الفقيرة من الاعتماد على نفسها وإعطائها الفرص للمشاركة في خطط تنموية تناسبها.

 

استراتيجية المكافحة 

 

أما عن مسببات الفقر، فقد أرجعها الباحث عمرو محمد عباس محجوب، خلال مقال منشور له بـ"الحوار المتمدن" حول الرؤية الاستراتيجية لتجارب محاربة الفقر، ترجع إلى عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية.

 

وبحسب محجوب فإن الفقر قد يكون نتاجا لسياسات الدول التي تعتمد على تركيز السلطة والثروة، فسياسيات الدول هي العامل الحاسم على طول العقود، وهي أيضًا التي تخلق طبقة بيرقراطية فاسدة تدفع البلاد إلى مزيد من السوء.

 

أما الدول التي نجحت في القضاء على الفقر، فقد ارتكزت على وضع الاستراتيجيات، وتراوحت مداخل حل قضايا الفقر باستهداف 3 مسببات أساسية، هي :"المدخل التنموي والجهوي وبين المجموعات السكانية، توفر الخدمات العامة (الصحة والتعليم)، مجانيتها وجودتها وسياسات التوزيع.
 

فمن خلال تجارب الدول التي نجحت بالفعل في القضاء على الفقر، مثل "ماليزيا، جنوب أفريقيا، كوريا الجنوبية، البرازيل"، فنجد أنها اعتمدت على السوق الحر، ولكن مع الحفاظ على قدرات عالية لقطاع عام في القطاعات التي لها ارتباط بالمجتمع، لكنة كفء وفاعل واعتماد العدالة الإجتماعية، وإدخالها كجزء أساسي في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية، وفقا لـ"محجوب".

كوريا الجنوبية

 

من التجارب الرائدة في التنمية الاقتصادية، التي استطاعت خلال فترة قصيرة تحقيق نموا وتطورا كبيرا، تجربة "كوريا الجنوبية"، إذ انتقلت من بلد متخلف لم يتجاوز متوسط دخل الفرد فيه حوالي 100 دولار عام 1965 إلى بلد متطور وصل متوسط دخل الفرد به إلى أكثر من 10,000 دولار عام 1995.

 

بدأت التجربة التنموية في كوريا الجنوبية في الخمسينات من القرن الماضي، حينها كانت نسبة البطالة مرتفعة، في ظل الركود الاقتصادي.

 

لجأت الحكومة الكورية إلى ستثمار هذه الميزة النسبية في الصناعات التصديرية كثيفة العمل وذات الأجر المنخفض.

 

هذه السياسات أوصلت كوريا الجنوبية من الفقر المدقع إلى مصاف النمور الآسيوية، وفقا لدراسة تحليلة لمرتكزات نجاح التجربة التنموية في كوريا الجنوبية للمدة من عام 1965 إلى 2005، للدكتور عدنان فرحان الجوارين.

 

 ماليزيا
 

بعد استقلال ماليزيا كانت نسبة الفقر تصل إلى نحو 70%، إلا أنه انخفض في الثمانينيات إلى 30%، ووصل إلى 5% في بداية الألفية، واستمر في الانخفاض حتى وصل في هام 2010 إلى نحو 3.4%، ومع ذلك تنوي ماليزيا تخفضيه إلى 1% حتى القضاء عليه نهائيا.

 


اعتمدت فلسفة التنمية في ماليزيا على فكرة أن "النمو الاقتصادي يقود إلى المساواة في الدخل"، وعليه فإن مكاسب التطور الاقتصادي يجب أن تنعكس إيجابيا على المواطنين في تحسين نوعية حياتهم، بما يشمل توفير الضروريات من الغذاء والعلاج والتعليم والأمن.

 

وحددت تلك الفسلفة التي قامت عليها التنمية في ماليزيا، أن يكون أول المستفيدين من هذا النمو الاقتصادي هم الفقراء والعاطلون عن العمل والمرضى والمجموعات العرقية الأكثر فقرا في المجتمع والأقاليم الأقل نموا.

 

ركزت فلسفة التنمية في السياسات الاقتصادية التي وضعتها الحكومة بين عامي "1971 - 1990"، على هدفين: الأول تقليل الفقر، والثاني إعادة هيكلة المجتمع.

 

وحددت هذه السياسة استراتيجيات معينة لتقليل الفقر، مثل زيادة امتلاك الفقراء الأراضي ورأس المال المادي ورفع مستويات تدريب العمالة وزيادة الرفاهية العامة.

 

كما ركزت على تحسين الزيادة النوعية والكمية في عوامل الإنتاج المتاحة للفقراء، وكانت هناك مجموعات عدة من السكان الفقراء في الريف والحضر محل عناية خاصة باعتبارها الأشد فقرا.

 

كما تبنت فلسفة التنمية الماليزية استراتيجية لتوزيع الدخول في كل السياسات والخطط التنموية المشار إليها، وإعادة هيكلة العمالة وزيادة تنمية الأعمال التجارية والصناعية للغالبية الفقيرة من السكان الأصليين.

 

نتج عن تلك السياسة انخفاض معدلات الفقر وتناقص فوارق الدخول بين المجموعات السكانية المختلفة.

 

في الوقت نفسه، تضمنت السياسة الضريبية في ماليزيا بعدا اجتماعيا يستفيد منه الفقراء؛ وذلك بتأكيد مبدأ التصاعدية في ضريبة الدخل، إذ يبلغ الحد الأدنى من الدخل الخاضع للضريبة نحو 658 دولارا في الشهر، وتؤخذ الضريبة بعد خصم أقساط التأمين الصحي، ونسبة عدد الأطفال، ونفقات تعليم المعوقين من الأطفال ومن يعول من الوالدين، ومساهمة صندوق التأمين الإجباري.

 

ونفذت الحكومة في إطار فلسفتها لمواجهة الفقر برامج محددة أبرزها:برنامج التنمية للأسر الأشد فقرا: ويقدم فرصا جديدة للعمل بالنسبة للفقراء، وزيادة الخدمات الموجهة للمناطق الفقيرة ذات الأولوية بهدف تحسين نوعية الحياة.

 

ومن المؤشرات الرسمية  على نجاح التجربة الماليزية، أن 94 % من الفقراء في ماليزيا يتاح لأطفالهم التعليم الأساسي مجانا ويستفيد 72 % من الفقراء من خدمات الكهرباء و65 %  منهم يحصل على مياه نقية، وارتفعت توقعات الحياة لديهم إلى 74 سنة بدلا من 69 سنة.


"لولا دي سيلفا" وصفر فقر البرازيل
 

حين تسلم لولا دي سيلفا مقاليد الحكم في البرازيل عام 2003، كانت بلاده التي يبلغ عدد سكانها آنذاك 200 مليون مواطن،  على مشارف الإفلاس لعدم قدرتها على سداد دين خارجي كبير.

 

كان يعاني أغلب سكان البرازيل من كوارث اجتماعية متمثلة في الفقر، الجوع والبطالة وغيرها، حتى جاء "لولا" ليصبح بمثابة طوق نجاة لهم.


تبني لولا سياسات يسارية لمواجهة أزمة الفقر البرازيلي، ليبدأ بتحقيق العدالة الاجتماعية، كما أنه انتهج  سياسات ليبرالية لحماية استثمارات الرأسماليين، حتى أن هذه الطبقة أصبحت أكثرا تأييدا لحكمه.

نفذت البرازيل برنامجا للتقشف وفقا لخطة صندوق النقد الدولي ولجأ للصراحة والمكاشفة، وأعلن"لولا"  أن سياسة التقشف هي الحل الأول والأمثل لحل مشاكل الاقتصاد، وطلب دعم الطبقات الفقيرة له والصبر على هذه السياسات.

 

وتم توفير تسهيلات ائتمانية، وهو ما سهل الإقراض بالنسبة للمستثمرين الصغار، ومن ثم أدى ذلك إلى تسهيل إقامة المشروعات الصغيرة وتوفير فرص العمل، كما توسعت في الزراعة واستخراج النفط والمعادن، وفقا لدراسة أعدتها أمل مختار حول تجربة النمو الاقتصادي في البرازيل".

 

اعتمدت البرازيل أيضا على سياسة الإعانة، وهي إعطاء معونات مالية للأسر الفقيرة بقصد رفع مستواها وتحسين معيشتها، وتم ربط هذه المعونات بشروط صارمة تشمل التزام الأسرة بإرسال أطفالها للتعليم والحصول على الأمصال واللقاحات للأطفال بشكل منتظم.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان