رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الجمعة 15 نوفمبر 2019 م | 17 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

حوار جدة وحرب التسريبات.. انقسامٌ في يمن ممزق

حوار جدة وحرب التسريبات.. انقسامٌ في يمن ممزق

العرب والعالم

الحرب في اليمن

حوار جدة وحرب التسريبات.. انقسامٌ في يمن ممزق

أحمد علاء 17 أكتوبر 2019 13:00
يترقب ملايين اليمنيين ما تسفر عنه الاجتماعات في مدينة جدة السعودية، بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، لا سيّما بعدما تردّدت أنباء بقوة عن أنّ التوقيع على الاتفاق سيكون اليوم الخميس، وهو ما نفته الحكومة.
 
وبعيدًا عن موعد توقيع الاتفاق الذي لم يصدر إعلان رسمي بشأنه إلى الآن، فإنّ الأيام الماضية كانت  شاهدةً على ما يمكن اعتبارها "حرب تسريبات" بين مختلف الأطراف، في ظل حالة من السرية الشديدة تفرض نفسها على سير المحادثات.
 
ويمكن القول إنّ محتويات التسريبات تعبر عن توجهات مروجّها، فقناة الجزيرة سرَّبت قبل أيام ما وصفتها بـ"مسودة اتفاق جدة"، اشتملت على خمسة بنود، وتضم محاور من بينها "الأطراف المشاركة في الاتفاق"، و"مبادئ عامة"، و"ضمانات لتنفيذ الاتفاق". 
 
وينقسم الاتفاق، وفق "الجزيرة"، إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي الجانب الأمني والجانب العسكري والجانب السياسي، وتتضمن التزامات وحقوقا لكل طرف موقع على هذا الاتفاق، حيث ينص في جانبه السياسي على تشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه استنادًا إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ويمنح المجلس الانتقالي الجنوبي حقيبتين وزاريتين، في حين يعطي كلا من الائتلاف الوطني والحراك الثوري ومؤتمر حضرموت الجامع، حقيبة وزارية واحدة لكل منها، على أن يتم توزيع ما تبقى من حصة الجنوب من المناصب الوزارية على التيارات السياسية الجنوبية الأخرى وبينها المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح والاشتراكي، وعودة الحكومة بكل أعضائها لمباشرة مهام عملها من داخل العاصمة المؤقتة عدن وتلتزم كل الأطراف بتسيير مهام عملها دون أي اعتراض أو تعطيل.
 
وفي المجال الأمني، نصّت المسودة على إعادة هيكلة وزارة الداخلية وكافة الأجهزة المتصلة بها، وضم جميع القوات الأمنية التي تم تشكيلها في عدن والمحافظات الأخرى خلال السنوات الماضية "ضمن قوام وزارتي الداخلية والأمن، ويلتزم الموقعون على هذا الاتفاق بعدم تشكيل أي قوات خارج إطار مؤسسات الدولة الأمنية خلال الفترة المقبلة.
 
وفي المجال العسكري، نصت الوثيقة على إلزام جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق بإنهاء كل التشكيلات العسكرية خارج إطار الدولة. كما نصت أيضا على دمج كافة قوات النخبة الشبوانية والحزام الأمني وكافة الألوية العسكرية ذات المسميات المنفردة والمقاومة التهامية وألوية حراس الجمهورية وألوية العمالقة وكافة الألوية والوحدات ذات الصلة، في إطار الجيش الوطني للحكومة الشرعية، وأكدت الوثيقة أن مهام القوات العسكرية هي الدفاع عن سيادة البلاد ومحاربة الانقلاب الحوثي، وأن كل الأطراف ستلتزم بعدم حرف هذه القوات عن مهامها الرئيسة.
 
وبشأن ضمانات تنفيذ الاتفاق، نصت الوثيقة على التزام السعودية والإمارات بتوفير كل الدعم اللوجستي الكافي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتقديم التفسيرات والتوضيحات بخصوص أي نقطة التبس فهمها. ووفق المسودة ذاتها، ستتولى السعودية الإشراف على إعادة هيكلة قوات الأمن في عدن وضمها لوزارة الداخلية وتشكيل قوة أمنية محايدة لفترة انتقالية بسيطة، تتولى عمليات ضبط الأمن والإشراف على عملية الانتقال النظري بالاتفاق صوب التطبيق الفعلي له.
 
نُظر إلى هذه الوثيقة التي بأنّها تمثل انتصارًا للحكومة الشرعية، والتي يقول محللون يمنيون إنّها خاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
 
في المقابل، نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" تسريبات بشأن الاتفاق، وقالت إنّه سيتم التوقيع عليه اليوم الخميس، بحضور المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن دريفيث إلى جانب سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وذلك بعد مضي أكثر من شهر على بدء النقاشات التي رعتها السعودية بين الطرفين.
 
مسودة اتفاق جدة، تقول "الشرق الأوسط" إنّها تتضمّن استيعاب جميع الجوانب الخلافية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي على جميع الصعد السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية مع وجود ضمانات للتنفيذ تشرف عليها لجنة مشتركة تقودها السعودية.
 
وتشمل هذه المسودة تشكيل حكومة جديدة، وأيضًا تشكيل لجنة خاصة مناصفة بعضوية الانتقالي والتحالف لمراقبة أداء الحكومة والإشراف عليها، وإيقاف جميع الملحقين في السفارات وإعادة هيكلة الوظائف الدبلوماسية والوكلاء في الوزارات الحكومية، وأن تودع إيرادات الدولة في البنك المركزي بعدن.
 
وأوردت الصحيفة عددًا من النقاط التي تمت مناقشتها ومنها إعادة تشكيل الوضع الأمني والعسكري واعتبار المقاومة الجنوبية قوات شرعية جنوبية، وأن تتولى النخب والأحزمة الأمن في الجنوب والاعتراف بشرعيتها من قبل الحكومة، فيما تتولى النخبة الأمن في محافظة شبوة بإشراف وإدارة القوات السعودية، وأن يكون المجلس الانتقالي الجنوبي شريكا ممثلا للجنوب في مفاوضات السلام، على أن يتم تأجيل موضوع الأقاليم حتى إنهاء الانقلاب الحوثي.
 
وفيما شهدت الأيام الماضية تولي القوات السعودية الملف الأمني بشكل كامل في عدن وتسلمت القواعد العسكرية ومطار عدن الدولي، قالت الصحيفة إنه سيتم انتشار القوات السعودية على مستوى محافظة عدن بمعية الحزام الأمني التابع للانتقالي في النقاط الأساسية والمداخل الرئيسية وبقية المؤسسات السيادية، وذلك في إطار البند الأول من الاتفاق الذي يهدف إلى معالجة أزمة أحداث الجنوب وإعادة وحدة وسلامة وأمن واستقرار اليمن.
 
الحكومة الشرعية بينما لم تُعلِّق على رواية "الجزيرة"، لكنّها أصدرت بيانًا وصفت فيه تسريبات "الشرق الأوسط" بأنّها مشبوهة.
 
في البيان، الذي نشرته وكالة "سبأ" الحكومية، نفى الناطق باسم الحكومة راجح بادي صحة الأنباء التي تحدثت عن تحديد موعد لتوقيع اتفاق المجلس الانتقالي، وكذلك نفى بشدة ما يتم تداوله فيما يتعلق ببنود ومسودة الاتفاق، مؤكدا عدم صحة كل ما يتم تداوله بهذا الشأن واصفًا إياها بالتسريبات المشبوهة.
 
وبين هذا وذاك، ينتظر ملايين اليمنيين أن يُنجز حوار جدة بين المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية، اتفاقًا شاملًا، ينهي الخلافات المستمرة فيما بينهم منذ أكثر من شهر، بغية التركيز على الحرب على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان