رئيس التحرير: عادل صبري 04:46 صباحاً | الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م | 14 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

«اتفاق جدة» يوحد اليمنيين ضد الحوثي" أم «يفخخ» الشرعية؟

«اتفاق جدة» يوحد اليمنيين ضد الحوثي أم «يفخخ» الشرعية؟

العرب والعالم

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي

«اتفاق جدة» يوحد اليمنيين ضد الحوثي" أم «يفخخ» الشرعية؟

معتز بالله محمد 16 أكتوبر 2019 23:30

تشهد الساحة اليمنية حراكاً سياسياً وتطورات ميدانية يتوقع أن يؤثرا على المشهد المعقد في بلد تفترسه الحرب، وتنهشه الانقسامات.

 

ومن المنتظر خلال الساعات القادمة المقبلة، الإعلان عن اتفاق في مدينة جدة السعودية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وبين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، بشأن إنهاء النزاع في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد بعد أسابيع من معارك طاحنة بين الجانبين.

 

فيما بدأت ملامح استراتيجية جديدة من قبل الإمارات ثاني أكبر قوة في التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، في التكشف عبر سحب أبو ظبي قواتها من عدن في خطوة يرجعها مراقبون إلى رغبة الإمارات تقليص وجودها في البلاد والتركيز على ملفات أخرى أكثر أهمية.

 

اتفاق جدة

وترعى السعودية منذ نحو شهر حواراً بمدينة جدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي يتوقع أن يتم الإعلان عنه غداً الخميس.

 

وقالت مصادر سياسية يمنية في تصريحات صحفية إن مسودة "اتفاق جدة" تمكنت من استيعاب جميع الجوانب الخلافية بين الحكومة و"الانتقالي" في مختلف الملفات السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية مع وجود ضمانات للتنفيذ تشرف عليها لجنة مشتركة تقودها السعودية.

 

وأضافت أن مسودة الاتفاق تشمل ثلاثة أقسام رئيسة هي الجانب الأمني والجانب العسكري والجانب السياسي، وتتضمن التزامات وحقوقا لكل طرف.

 

سياسياً، ينص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفة بين شمال اليمن وجنوبه "استنادا إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني"، تمنح فيها حقيبتان وزاريتان للمجلس الانتقالي، فضلاً عن توزيع حصص أخرى على كيانات وتيارات سياسية أخرى في إطار حصة الجنوب من المناصب الوزارية.

 

وستعود الحكومة إلى ممارسة عملها بحرية من داخل مدينة عدن مع التزام كل الأطراف بعدم اعتراض عملها، بحسب ماورد في مسودة الاتفاق.

 

كما سيجرى إعادة هيكلة الوظائف الدبلوماسية والوكلاء في الوزارات الحكومية، وأن تودع إيرادات الدولة في البنك المركزي بعدن.

 

أمنياً، تنص مسودة الاتفاق النهائية لـ "اتفاق جدة" على إعادة هيكلة وزارة الداخلية وكافة الأجهزة المتصلة بها، و ضم جميع القوات الأمنية التي تم تشكيلها في عدن والمحافظات الأخرى خلال السنوات الماضية "ضمن قوام وزارتي الداخلية والأمن".

 

كذلك تقضي الوثيقة بإلزام جميع الأطراف الموقعة بإنهاء كل التشكيلات العسكرية خارج إطار الدولة، ودمج كافة قوات النخبة الشبوانية والحزام الأمني وكافة الألوية العسكرية ذات المسميات المنفردة ومن بينها المقاومة التهامية وألوية حراس الجمهورية وألوية العمالقة وكافة الألوية والوحدات ذات الصلة، في إطار الجيش الوطني للحكومة الشرعية.

 

وحددث الوثيقة مهام القوات العسكرية بالدفاع عن سيادة البلاد ومحاربة الانقلاب الحوثي، مشددة على أن كل الأطراف ستلتزم بعدم حرف هذه القوات عن مهامها الرئيسة.

 

أما من حيث ضمانات تنفيذ الاتفاق، فقد نصت المسودة على أن تتولى السعودية الإشراف على إعادة هيكلة قوات الأمن في عدن وضمها لوزارة الداخلية وتشكيل قوة أمنية محايدة لفترة انتقالية بسيطة، تتولى عمليات ضبط الأمن والإشراف على عملية الانتقال النظري بالاتفاق صوب التطبيق الفعلي له.

 

فيما تلتزم الرياض وأبوظبي بتوفير كل الدعم اللوجستي الكافي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتقديم التفسيرات والتوضيحات بخصوص أي نقطة التبس فهمها.

 

لكن هناك من يرى في "اتفاق جدة" خطوة أولية ضمن سلسلة خطوات في إطار  القضاء على الشرعية ككيان دولة ومشروع موحد، من خلال دمج مليشيا حملت السلاح في وجه الدولة واحتلت مقراتها وطردت الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن.

 

كانت معارك قد اندلعت في أغسطس الماضي، بين قوات الحكومة الشرعية اليمنية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا، أفضت إلى سيطرة الأخير على عدن وبعض المحافظات القريبة منها.

 

العودة لقتال الحوثيين

ويرى مراقبون أن الاتفاق يصب في إعادة تركيز التحالف العربي على مشروعه الأساسي ممثلاً في مقاومة الانقلاب الحوثي، بعدما تم حرفه عن مساره من خلال مشاريع تقسيمية ومعارك جانبية مكنت الحوثيين من تحقيق انتصارات عدة مقابل تراجع التحالف والحكومة الشرعية في العديد من جبهات القتال.

 

وفي هذا السياق كتب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في تغريدة على تويتر :"آن الأوان ليقف اليمنيون، كل اليمنيين، ونحن معهم، صفاً واحداً أمام مشروع الفوضى والفتنة والدمار الإيراني، وأن يقدموا مصلحة وأمن اليمن وسلامة واستقرار وازدهار شعبه الكريم على أي مصالح أخرى".

 

وقال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني، في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" إن كل الأمور تسير في الطريق الصحيح لاستعادة الدولة، ووحدة أراضيها.

 

وأضاف أن الاتفاق المرتقب مع المجلس الانتقالي سيسهم في توحيد الجهود المبذولة لمواجهة الميليشيات الانقلابية واستمرار خطط الدولة في التنمية واستعادة السيطرة على المدن كافة.

 

انسحاب الإماراتيين

ويتزامن الإعلان المرتقب عن "اتفاق جدة" مع ترتيبات ميدانية جديدة، تمثلت في سحب الإمارات قواتها من عدن ومناطق أخرى جنوبي البلاد، في خطوة يفسرها مراقبون على أنها فك ارتباط تدريجي لأبو ظبي باليمن، وهي التي اتُهمت لسنوات بتشكيل ودعم مليشيات مناطقية بجنوب البلاد حرفت التحالف العربي عن مساره.

 

وفي وقت سابق اليوم الأربعاء، أفاد مسؤول يمني أن القوات السعودية تسلمت مطار عدن كاملا من القوات الإماراتية وأوضح أن هناك ترتيبات لإعادة انتشار قوات سعودية في مواقع بعدن لتكون بديلا للقوات الإماراتية.

 

والأسبوع الماضي وصلت قوات عسكرية سعودية إلى محافظة عدن وتسلمّت المواقع العسكرية والأمنية التي كانت تمركزت فيها القوات الإماراتية قبل رحيلها، والتي تشمل بالإضافة إلى مطار عدن الدولي، ميناء الزيت في منطقة البريقة.

 

  ورحلت القوات الإماراتية الأسبوع الماضي أيضاً من المواقع العسكرية الأخرى في قاعدة العند العسكرية بمحافظة لحج المجاورة لمحافظة عدن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان