رئيس التحرير: عادل صبري 06:57 مساءً | الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م | 23 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

التأرجح بين الحرب والسلام.. هل تحافظ السعودية وإيران على «شعرة معاوية»؟

التأرجح بين الحرب والسلام.. هل تحافظ السعودية وإيران على «شعرة معاوية»؟

العرب والعالم

العلاقات السعودية الإيرانية.. إلى أين؟

التأرجح بين الحرب والسلام.. هل تحافظ السعودية وإيران على «شعرة معاوية»؟

محمد الوقاد 12 أكتوبر 2019 20:00

التطورات في منطقة الخليج الآن، وخصوصا بين السعودية وإيران، تفيد بان المنطقة أريد لها أن تظل متأرجحة بين الحرب والسلام، يعني لا يتم السماح لحرب إقليمية بمفهومها الشامل المدمر، ولا حالة سلام تطبيعي طويل الأمد.

 

وقد تراجع الزعماء السعوديون والإيرانيون، خلال الأيام الماضية، عن حافة الهاوية، في إشارة إلى أنهم يريدون تجنب المواجهة العسكرية الصريحة، وإدارة الخلافات بدلا من الصراع.

 

كان الكثيرون يرون أن السعودية تريد دق طبول الحرب مع إيران، سواء بيدها أو بيد الولايات المتحدة، وذلك بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية حساسة، شرقي المملكة، في منتصف سبتمبر الماضي، وتم اتهام إيران بصيغة التأكيد من قبل الرياض وواشنطن بانها من نفذت تلك الهجمات.

 

لكن المفارقة التي كشفت عنها تصريحات حديثة لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" والأحاديث التي وردت من داخل دوائر أمريكية، تشير إلى أن السعوديين طلبوا من الأمريكيين التريث وعدم المضي قدما في حل عسكري، وهو ما استجابت له واشنطن، التي لم تكن تفضل هذا الحل من البداية، لأسباب معقدة، أبرزها عدم الرغبة في فتح جرح بالشرق الأوسط لن يندمل بسهولة، وقد يمكن خصوم الولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا، من امتلاك زمام المنطقة.

 

خدعة مزدوجة

 

ويرى المحلل الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط "جيمس دورسي" أن هناك ما يشبه الخدعة التي يمارسها كل من ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" والرئيس الإيراني "حسن روحاني"، وتقوم على إيجاد طريقة يمكن من خلالها التحكم في المشاكل الضخمة بينهما، للحفاظ على التنافس المرير دون خوض حرب إقليمية مدمرة.

 

وللقيام بذلك، يبدو أن كلا الرجلين يصدران بياناتهما على خلفية سياسة الولايات المتحدة المتطورة التي تجبر المملكة العربية السعودية على إعادة التفكير في سياستها الخارجية والدفاعية المستمرة منذ ما يقرب من عقد من الزمن، وتجبر إيران على البحث عن طرق لامتلاك أوراق تفاوضية.

 

وفي تغريدة له مؤخرا، قال "مارتن إنديك"، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية، والمبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط: "لا يعد التحالف المناهض لإيران متعثرا فحسب، بل إنه ينهار. لقد ذهب (جون) بولتون، وبيبي (بنيامين نتنياهو) ذاهب، وأبرم محمد بن زايد صفقة مع إيران، وليس محمد بن سلمان ببعيد عن الركب".

 

وفي إشارة إلى حدوث تغيير في النغمة، التزمت السعودية بالرجوع إلى التحقيقات أولا قبل إعلان المسؤول عن هجمات الشهر الماضي على منشآت نفطية سعودية رئيسية، بعد أن كانت في السابق تسارع بإلقاء اللوم على إيران.

 

وفي الوقت نفسه، رحب "بن سلمان" بوجود محادثات محتملة وجها لوجه بين "دونالد ترامب" و"روحاني"، قائلا: "بالتأكيد هذا ما نطلبه جميعا".

 

لكن وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، "عادل الجبير"، أوضح مطالب المملكة من مثل هذه المحادثات.

 

ودون توضيح ما إذا كانت هذه الشروط مسبقة للمحادثات، أو قضايا قد يتم مناقشتها، شملت مطالب الجبير "إنهاء تورط إيران في شؤون الدول الأخرى، ووقف الدعم للمنظمات الإرهابية، والتخلي عن سياسة التدمير والتخريب، وتجميد خطة تطوير الأسلحة النووية وبرنامج الصواريخ الباليستية".

 

وردا على ذلك، أصرت إيران على تجميد السعودية لمشترياتها من الأسلحة بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة، ووقف تدخلها في اليمن، وإنهاء التمييز ضد الأقلية الشيعية في المملكة.

 

وتعد الفرص ضئيلة للغاية لأن يقبل كل بلد شروط الطرف الآخر.

 

خطة فرنسا

 

وفي كلمته أمام الحكومة الإيرانية هذا الأسبوع، وصف "روحاني" خطة من 4 نقاط، قدمها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، بأنها "مقبولة".

 

وتدعو الخطة الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران، والسماح لها بتصدير نفطها بحرية، وجمع العائدات، مقابل التزام إيراني بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، والمساعدة في ضمان أمن الخليج.

 

ويتضمن اقتراح "ماكرون"، خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار أمريكي لتمكين إيران من تصدير النفط، كما سيتم استعادة إطار "5 + 1"، الذي يجمع الدول الموقعة على الاتفاقية النووية، وهي فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا والولايات المتحدة.

 

ويمكن لهذه الاستراتيجية الجديدة أن تدعم، بشكل غير مباشر، الاقتراح الروسي المدعوم من الصين من أجل بنية أمنية متعددة الأطراف في الخليج.

ويرتكز الاقتراح الروسي على فكرة أن الأمن في الخليج سيكون أفضل من خلال بنية تقلل من التنافس الإقليمي بدلا من إبرازه.

 

ويمكن للنهج الروسي من الناحية النظرية، استيعاب استراتيجيات البقاء لكل من النظام الإيراني والأسرة السعودية الحاكمة.

 

ويتطلب التمسك بالواجهة الإيرانية الثورية في طهران، وجود تهديد أجنبي إمبريالي يمنح الحياة للمصالح الاقتصادية المكتسبة للمتشددين المتمركزين في "الحرس الثوري الإسلامي" في البلاد.

 

وقد ترغب السعودية، التي تعتقد أنها تحتاج إلى 6 أعوام على الأقل لتطوير إمكاناتها من الغاز الطبيعي إلى الحد الذي تستطيع فيه المنافسة مع إيران، في رؤية نظام إيراني ضعيف، وربما زعزعة استقراره، لكن ليس انهياره تماما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان