رئيس التحرير: عادل صبري 03:49 صباحاً | السبت 19 أكتوبر 2019 م | 19 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل تخلص «نبع السلام» أردوغان من صداع اللاجئين السوريين.. وما الثمن؟

هل تخلص «نبع السلام» أردوغان من صداع اللاجئين السوريين.. وما الثمن؟

العرب والعالم

أردوغان يتابع عملية نبع السلام في شمال سوريا

هل تخلص «نبع السلام» أردوغان من صداع اللاجئين السوريين.. وما الثمن؟

محمد الوقاد 12 أكتوبر 2019 18:00

مع تعدد التحليلات حول أسباب ومآلات العملية العسكرية التركية الدائرة حاليا، في شمال شرقي سوريا، والتي أطلق عليها الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" اسم "نبع السلام"، كان يجب أن تركز الاحتمالات على أحد أبرز الأسباب التي دفعته إلى شن هذه الحرب التي فاجئت الكثيرين، رغم التمهيد لها قبل أشهر بين أنقرة وواشنطن وعواصم أخرى، وهو محاولة التخلص من صداع اللاجئين السوريين داخل تركيا.

 

ومع فقدان حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا السيطرة على جميع المدن الكبرى في تركيا، خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، كان الطنين يملأ رأس رئيس الحزب والبلاد "رجب طيب أردوغان" بشكل غير مسبوق، فقد كان الناقوس الذي دقته نتائج تلك الانتخابات عنيفا للغاية، خاصة في إسطنبول، مهد "أردوغان" السياسي، والجذر الذي ترعرع فيه والسماء التي لمع فيها نجمه.

 

كان ملف اللاجئين أحد الأسباب التي وضعت على مكتب "أردوغان" الغاضب من نتائج الانتخابات، التي أفقدته السيطرة على أنقرة العاصمة وإسطنبول، وكان واضحا أن سياسة الباب المفتوح أصبحت عبئا داخليا على الرئيس التركي وحزبه.

 

ويمكن عزو هذا الأمر إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في تركيا، والتي خلقت استياءا شعبي متزايدا من اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.6 مليون لاجئ في البلاد.

 

تصور فشل

 

كان "أردوغان" يريد أن يعود اللاجئون إلى وطنهم بمجرد أن يكون راعيًا لجميع القوى السنية لكن ذلك لم يحدث، واليوم تكثف السلطات التركية عمليات تفتيش المنازل والاعتقالات بحق الاجئين السوريين، فيما تحاول الحكومة إخراج اللاجئين من المدن الكبرى.

 

لكن إجبار مئات الآلاف، وربما الملايين، من اللاجئين السوريين على الخروج من البلاد والعودة إلى منطقة حرب يعد أمرا شبه مستحيل، لذا فقد كان "أردوغان" مضطرا للتفكير بطريقة أخرى.

 

وكان الحل الذي طرحه مؤخراً في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو إنشاء منطقة عازلة كبيرة على طول الحدود السورية مع تركيا بطول 300 ميل وبعمق 20 ميلا، تحت السيطرة التركية.

 

ووفقًا لـ"أردوغان"، ستستضيف هذه "المنطقة الآمنة" ما بين مليونين و 3ملايين لاجئ، مما يخلص أنقرة من صداع محلي كبير، وسوف تضم 200 ألف منزل، إلى جانب المستشفيات وملاعب كرة القدم والمساجد والمدارس، التي ستبنيها تركيا وسيتم تمويلها دوليا وهو أمر من شأنه أن يوفر إيرادات تشتد الحاجة إليها لقطاع البناء التركي المتعثر في وقت من التباطؤ الاقتصادي.

 

ورغم أن تأمين التمويل لهذه الفكرة يعد شاقا، فإن "أردوغان" مستعد لاستخدام جميع أوراقه من أجل دفعها بما في ذلك التهديد بفتح البوابات وتفجير أزمة اللاجئين في أوروبا مرة أخرى.

 

مشاكل جديدة

 

قد يكون اقتراح "أردوغان" هو الحل الأمثل لمشاكله الداخلية، ولكن من المؤكد أنه يخلق مجموعة من المشاكل الجديدة.

 

وبحسب ما تتوقعه "جونول تول"، مديرة البرنامج التركي في معهد الشرق الاوسط للدراسات، فإن خطة "أردوغان" تلك سوف ترسل ملايين اللاجئين العرب السوريين إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية داخل سوريا مما سيؤدي إلى تغيير التركيبة الإثنية في المنطقة وهذا من شأنه أن يزيد من تقويض فرص الأكراد، ناهيك عن أن القيام بذلك سيزيد من التوترات العربية الكردية، وسيذكي الصراع في منطقة مستقرة نسبيًا، ويسبب نزوحًا جماعيًا في تلك المناطق.

 

وبموجب القانون الدولي، لا يستطيع "أردوغان" إجبار اللاجئين السوريين على العودة، ومن المؤكد أن معظمهم لن ينتقلوا طوعًا، حتى إلى منطقة آمنة مزعومة.

 

بخلاف ذلك، سوف تتعرض الإستراتيجية الأمريكية في سوريا، والتي اعتمدت بشكل كبير على الأكراد لمنع تنظيم "الدولة الإسلامية" من العودة لضربة قوية.

 

معارضة أمريكية داخلية

 

وترى "تول"، في تحليل لها بمجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، أن هذه الخطة هدية لخصوم الولايات المتحدة في سوريا - روسيا وإيران ونظام "الأسد" - الذين يعتقدون أنهم قادرون على انتظار انسحاب واشنطن لصالح تركيا، قبل أن يخططوا لاستعادة المنطقة وطرد تركيا لاحقًا.

 

ويدرك العديد من المشرعين الأمريكيين هذا الأمر، وقد تعرض "ترامب" للنقد من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء بسبب رضاه الظاهر عن العملية التركية، معتقدين أنها عملية يجب أن تعمل الولايات المتحدة جاهدة لمنعها.

 

حتى السيناتور الجمهوري "ليندسي جراهام" من ساوث كارولاينا، الذي عادةً ما يكون أحد أقوى المدافعين عن "ترامب"، هدد بالسعي لفرض عقوبات على الحكومة التركية إذا وضعت قدما في سوريا.

 

لكن "أردوغان"، وفقا لـ"جونول تول"، على استعداد لتحمل هذا الخطر. فحكمه على المحك، وهذا هو كل ما يهمه حتى لو كان ذلك يعني فرض عقوبات اقتصادية على تركيا والمزيد من الفوضى في سوريا.

 

بشكل عام، وعلى مدار السنوات الأخيرة، كانت سياسة تركيا تجاه سوريا مرتبطة بطموحات "أردوغان" في تعزيز حكم الرجل الواحد في الداخل، وبالتالي فإن أهداف "أردوغان" من سوريا كبيرة ومتعددة، وهو يبدو مصرا على الذهاب حتى النهاية في هذا الطريق، رغم أن الحقل السوري بات شديد التعقيد والتشعب، وأنه قد يضرب استقرار أنقرة السياسي والاقتصادي في الصميم، وهو ما بدأت إرهاصاته تترى مع الحديث عن استعداد واشنطن ودول أوروبية لإقرار حزمة عقوبات ستكون هي  الأقسى على تركيا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان