رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

أكراد سوريا.. تاريخ من الاضطهاد والاستهداف «تسلسل تاريخي»

أكراد سوريا.. تاريخ من الاضطهاد والاستهداف «تسلسل تاريخي»

العرب والعالم

أكراد سوريا

أكراد سوريا.. تاريخ من الاضطهاد والاستهداف «تسلسل تاريخي»

أحمد علاء 10 أكتوبر 2019 11:55
أعادت العملية العسكرية التركية التي تستهدف الأكراد في شمال شرقي سوريا، الحديث عن تاريخ هذا الفصيل الذي واجه لسنوات ما يسميه اضطهادًا حتى إقامة "الإدارة الذاتية".
 
أكراد سوريا أقاموا إدارة ذاتية في الأراضي التي يسيطرون عليها في الشمال، وتشكل نحو 30% من مساحة البلاد، ضمنها حقول غاز ونفط مهمة وأراض زراعية شاسعة.
 
ويشكل الأكراد الموجودون بشكل رئيسي في شمال سوريا، نحو 15% من إجمالي السكان، ومعظمهم من المسلمين السنة مع وجود نسبة ضئيلة من غير المسلمين، كما أن أحزابهم غالبًا ما تكون علمانية.
 
 
وفي أعقاب إحصاء وصفته شبكة "يورو نيوز" بأنّه مثير للجدل، أجري في العام 1962، تم سحب الجنسية من عدد كبير من الأكراد الذين عانوا إثر ذلك من عقود من التهميش والاضطهاد من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا من تعليم لغتهم والاحتفال بأعيادهم وممارسة تقاليدهم.
 
وعندما اندلع النزاع في سوريا في العام 2011، تبنى معظم الأكراد موقفًا محايداً ولم يدخلوا في صدامات مع قوات النظام، الأمر الذي جعلهم عرضة لانتقاد المعارضة السورية السياسية والمقاتلة التي أخذت عليهم عدم محاربتهم قوات النظام.
 
وفي محاولة لكسب ودهم، بادر الرئيس السوري بشار الأسد في بداية النزاع الى منح الجنسية لـ300 ألف كردي بعد انتظار استمر نصف قرن.
 
وفي 2012، انسحبت قوات النظام السوري تدريجيًّا من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا، واعتبر هذا الانسحاب أنه يهدف بشكل أساسي إلى تشجيع الأكراد على عدم التحالف مع الفصائل المسلحة.
 
 
وفي العام 2013، أعلن الأكراد، وعلى رأسهم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تعد وحدات حماية الشعب الكردية جناحه العسكري، إقامة إدارة ذاتية في مناطق سيطرة الأكراد، وتسلموا المؤسسات في هذه المناطق، وأعادوا إحياء لغتهم وتراثهم.
 
في مارس 2016، أعلن الأكراد النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم التي قسموها إلى ثلاثة أقاليم هي الجزيرة (محافظة الحسكة، شمال شرق) والفرات (شمال وسط، تضم أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة) وعفرين (شمال غرب، تقع في محافظة حلب)، التي خسروها في العام 2018 اثر هجوم شنته تركيا وفصائل سورية موالية لها.
 
وأثار هذا الإعلان بحكم الأمر الواقع غضب المعارضة وتركيا التي تخشى إقامة حكم ذاتي كردي على حدودها على غرار إقليم كردستان العراق.
 
 
وفي أواخر العام 2016، أقر الأكراد دستورًا أطلقوا عليه تسمية "العقد الاجتماعي" لتنظيم شؤون المنطقة، وفي سبتمبر 2017، انتخب سكان المناطق الكردية مجالس بلدية.
 
منذ العام 2014، تحولت الوحدات الكردية إلى أبرز القوى المحاربة لتنظيم "داعش"، وبدأت بتلقي الدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
 
وفي مطلع 2015، طرد الأكراد بدعم من التحالف الدولي تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة كوباني (عين العرب) على الحدود التركية بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك.
 
وفي أكتوبر 2015، انضموا إلى تحالف فصائل كردية وعربية مدعوم من التحالف الدولي أطلق عليه اسم "قوات سوريا الديمقراطية"، وكان عدد هذا التشكيل 25 ألفًا من الأكراد وخمسة آلاف من العرب وجميعهم من السوريين.
 
 
وتلقّت قوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب، مساعدة كبيرة من الولايات المتحدة في مجال الأسلحة والتدريب فضلاً عن الدعم الجوي.
 
ومنذ ذلك الحين، تمكّنوا من طرد المتطرفين من مناطق واسعة من شمال وشمال شرق البلاد بينها مدينة منبج في العام 2016 ومدينة الرقة، معقل التنظيم الأبرز سابقاً، في العام 2017.
 
وفي 23 مارس 2019، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية "القضاء التام" على "خلافة" تنظيم داعش مع سقوط الباغوز، آخر معاقل التنظيم المتشدد.
 
وفي 14 يناير 2018، أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن عزمه تشكيل قوة أمنية حدودية في شمال سوريا، قوامها 30 ألف عنصر، نصفهم تقريبًا من عناصر قوات سوريا الديمقراطية.
 
لكن أنقرة تعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمرداً ضدها منذ عقود في جنوب شرق تركيا.
 
وكانت تركيا شنت حملة عسكرية في شمال سوريا في أغسطس 2016 ضد الجهاديين والمقاتلين الأكراد.
 
وفي 20 يناير 2018، أطلقت تركيا هجومًا بريًّا وجويًّا تحت تسمية "غصن الزيتون"، قالت إنه يستهدف الوحدات الكردية في منطقة عفرين في شمال محافظة حلب.
 
ودعا الأكراد وقتها دمشق للتدخل لمنع الهجوم التركي، متمسكين برفضهم عودة المؤسسات الحكومية إليها، وبعد معارك، سيطرت تركيا على عفرين في 18 مارس.
 
وفي آواخر العام 2018، أعلن الرئيس دونالد ترامب انسحاب الجيش الأمريكي من سوريا، فيما حذر الأكراد من أنهم لن يكونوا قادرين على قتال الجهاديين إذا اضطروا إلى خوض معارك ضد تركيا التي تهدد مرارا بشن هجوم ضد وحدات حماية الشعب.
 
لكن واشنطن أكدت في السادس من أكتوبر الجاري أنَّ القوات الأمريكية ستنسحب من الحدود مع تركيا لأن هذه الأخيرة ستقوم "قريبا" بعملية مخطط لها منذ فترة طويلة في شمال البلاد.
 
وفي اليوم التالي، عدل ترامب خطابه مؤكدًا عدم "التخلي" عن الأكراد وهدد بـ"تدمير" اقتصاد تركيا إذا "تجاوزت الحد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان