رئيس التحرير: عادل صبري 07:49 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

هجمات تتارية على المقابر.. الصين تعتدي على حُرمة مسلمي الإيجور

هجمات تتارية على المقابر.. الصين تعتدي على حُرمة مسلمي الإيجور

أحمد علاء 09 أكتوبر 2019 19:30
في السنوات الأخيرة، أقدمت السلطات الصينية على تدمير المقابر التي دفن فيها أجيال وأجيال من عائلات الإيجور، تاركة وراءها عظام مبعثرة بين آثار سلاسل معدنية لجرافات لم تراع أي تفاصيل عندما قامت بمحو أي علاقة بين الأويغور وذكرى أمواتهم.
 
هذه الخطوة يصفها النشطاء المدافعون عن الأقليات بـ"القضاء" على الهوية العرقية في شينجيانج، المنطقة ذات الغالبية المسلمة التي تفرض بكين سيطرتها عليها بقوة.
 
وتمت إزالة العديد من القبور دون عناية كبيرة في مقاطعة شيار، فيما قالت وكالة الصحافة الفرنسية إنّ هذا المشهد يتكرر في أكثر من عشر مقابر تمّت زيارتها في شهر سبتمبر الماضي، حيث لوحظ وجود عظام مبعثرة في ثلاث مقابر على الأقل.
 
وعلى سفوح تلال شايار تنتشر قبور تحولت إلى أكوام من حجارة الآجر في كل مكان، وباسم مكافحة ما تطلق عليه "النزعة الانفصالية والإرهاب الإسلامي"، عزّزت بكين بشكل كبير إجراءات المراقبة في شينجيانج منذ حوالى سنتين.
 
وتستهدف هذه الحملة الإيجور البالغ عددهم نحو عشرة ملايين ويشكلون أكبر اثنية في المنطقة، فيما تقول منظمات حقوقية إنّ حوالى مليون منهم وضعوا في معسكرات لإعادة التأهيل.
 
وبينما تتراوح التصريحات الرسمية بين أنّ الهدف من وراء هذه الأعمال هو التنمية الحضرية أو توحيد المقابر القديمة في المكان، يعتبر الإيجور الموجودون في الخارج أنّ هذا الدمار هو جزء من حملة حكومية للسيطرة على كل عنصر من عناصر حياتهم.
 
وقال صالح حديار أحد المواطنين الذي دمرت المقبرة التي دفن فيها أجداده: "هذا كله جزء من هذه هذا جزء من حملة الصين للقضاء على أي دليل على هويتنا أو على من نحن، لتحويلنا إلى شعب الهان (إحدى القوميات التي يتكون منها الشعب الصيني وتمثل حوالي 92% منه)".
 
وأضاف حديار: "لهذا السبب يدمرون كل هذه المواقع التاريخية، هذه المقابر، لفصلنا عن تاريخنا عن آبائنا وأجدادنا".
 
وبلغ عدد المحتجزين من الأقليات المسلمة في معسكرات الاعتقال في شينجيانج بمليون شخص، وتصف الصين هذه المعسكرات بأنها "مراكز تدريب تعليمية" تساعد في وأد التطرف وتعليم الناس مهارات جديدة.
 
وكشفت صور حللتها الوكالة الفرنسية، بالتعاون مع منظمة "ارثرايز الاينس"، ومقرها واشنطن، أنَّ الحكومة الصينية نبشت منذ العام 2014، 45 مقبرة تابعة لعائلات الإيغور بما في ذلك 30 مقبرة في العامين الماضيين، وتم تدمير هذه المقابر بالكامل.
 
وذكرت نورجول ساوت، خمسة أجيال من عائلتها دفنوا في ينجيسار، جنوب غرب إقليم شينجيانج النائي، إن الدمار لا يعود فقط "للاضطهاد الديني".
 
وأوضحت ساوت التي تعيش الآن في أستراليا وزارت شينجيانج آخر مرة في العام 2016 لحضور جنازة والدها: "إنه أعمق بكثير من ذلك.. إذا قمت بتدمير تلك المقبرة، فأنت تقتلع من هو على تلك الأرض، ومن يرتبط بتلك الأرض".
 
وحتى المواقع التي تضم الأضرحة أو مقابر الأفراد المشهورين لم يتم إنقاذها، وفي أكسو حولت السلطات المحلية مقبرة هائلة حيث دُفن الشاعر البارز من الإيجور لوتولا موتيليب إلى "حديقة للسعادة" مع دبب الباندا المزيفة وبحيرة اصطناعية.
 
وفي الصين، أدى النمو الحضري والتنمية الاقتصادية إلى إهدار مواقع ثقافية وتاريخية لا تعد ولا تحصى، من أحياء هوتونغ التقليدية في بكين إلى أجزاء من سور مدينة دالي القديمة في مقاطعة يوننان الجنوبية الغربية.

اعلان