رئيس التحرير: عادل صبري 06:29 مساءً | الاثنين 14 أكتوبر 2019 م | 14 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

 مصير مجهول لانتخابات «إسرائيل».. هل يحطم نتنياهو إرث بن جوريون؟

 مصير مجهول لانتخابات «إسرائيل».. هل يحطم نتنياهو إرث بن جوريون؟

العرب والعالم

انطلاق انتخابات إسرائيل الثلاثاء

 مصير مجهول لانتخابات «إسرائيل».. هل يحطم نتنياهو إرث بن جوريون؟

إنجي الخولي 17 سبتمبر 2019 01:31

 تنظم دولة الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء أشهر انتخابات تبدو أشبه باستفتاء على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وتهيمن عليها مسألة العلاقة بين الدين والدولة، ومع آخر استطلاعات الرأي، أصبحت كل الاحتمالات والسيناريوهات مفتوحة مما زاد من تعقيد المشهد الذي جعل هوية حاكم إسرائيل القادم أمرا غير محسوم.

 

ويتوجه أكثر من 6 ملايين إسرائيلى، بينهم نحو مليون فلسطينى، إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء ، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان الإسرائيلى (الكنيست) الـ22 بتاريخ إسرائيل.

 

والانتخابات الثانية في إسرائيل خلال خمسة أشهر، بعد فشل رئيس الوزراء في تشكيل ائتلاف حكومي، قد تكون الهزيمة الأكبر في حياته السياسية في حال عجز عن الاحتفاظ بمنصبه.

 

ويخوض نتنياهو معركة صعبة لإعادة انتخابه، يواجه خلالها خصمه رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس رئيس حزب أزرق أبيض الذي يعد المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات الثلاثاء وهو قائد عسكري سابق يحظى بالاحترام في إسرائيل ويقول إنه سيعيد إلى منصب رئاسة الوزراء هيبته.

 

هل يسقط "الأطول حكما في تاريخ إسرائيل"؟

 

وتأتى الانتخابات وسط آمال عربية ويهودية يسارية بكتابة مشهد النهاية لنتنياهو، لقطع الطريق على ما بات يعرف إعلاميا باسم «صفقة القرن»، والتى تسود المخاوف من أن تتسبب في كتابة شهادة الوفاة للقضية الفلسطينية.

 

 

وإلى جانب عرب 48، تتوجه الأنظار في هذه الانتخابات إلى رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليمينى، افيجدور ليبرمان، الذي كان سببا رئيسيا في توجه الإسرائيليين إلى انتخابات مبكرة جديدة بعد نحو 5 شهور من انتخابات خاضوها في إبريل هذا العام، عقب رفضه الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو بسبب معانقته القوية للأحزاب اليهودية الدينية المتطرفة، والتى جعلت ليبرمان وأنصاره يحذرون من أن إسرائيل تسير على طريق أن تكون نسخة يهودية من إيران.

 

وقضى نتنياهو الأيام الأخيرة ما قبل الانتخابات يحث قاعدته اليمينية على الإقبال على صناديق الاقتراع ، وتحقيقا لذلك، أطلق رئيس الوزراء جملة من التحذيرات ومجموعة من الإعلانات التي لاقت ترحيب القوميين اليمينيين الذين يلعبون دورا بارزاً في إعادة انتخابه.

 

وكشفت استطلاعات الرأي الأخيرة ، التي أجريت عشية انتخابات 17 سبتمبر أن الفجوة بين المرشحين الرئيسيين للفوز حزب "الليكود" الحاكم، وكتلة "أزرق - أبيض" - ضئيلة للغاية، وليس هناك قوة سياسية واحدة يمكنها تشكيل تحالف الأغلبية.

 

وأصبح استمرار بنيامين نتنياهو وكسر كل الأرقام القياسية في استمراره على سدة الحكم أمر غير محسوم حيث تفيد استطلاعات للرأي بأن نتنياهو ربما يفشل مجدداً في تشكيل حكومة، حتى لو فاز بالانتخابات، بينما يتشبث هو بتشكيلها على أمل الحيلولة دون محاكمته في ملفات فساد تطارده.

 

كما تظهر الاستطلاعات تنافساً بين حجم كتلتي اليمين (من دون أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا) من جهة، وكتلة الوسط-يسار والعرب من جهة أخرى، مع إمكانية حصول كل منهما على 55 أو 56 مقعداً.

 

 

كما أعطت استطلاعات رأي نشرتها صحيفة "يدعوت أحرنوت" حزب ليكود اليميني برئاسة نتنياهو 32 نائبا والعدد نفسه لائتلاف ازرق ابيض بقيادة رئيس اركان الجيش السابق بيني غانتس من أصل 120 نائبا يتشكل منهم الكنيست،  فيما حصلت القائمة العربية المشتركة على 11 مقعداً، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيجدور ليبرمان على 9 مقاعد.

 

ومنحت بعض الاستطلاعات اليمين 59 مقعداً، لكن هذا العدد أيضاً غير كافٍ لتشكيل ائتلاف حكومي، لأنه يتطلب ما لا يقل عن 61.

 

تدخل الرئيس

 

قد يعتمد اختيار الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين للمرشح الذي سيشكل الحكومة على أفيجدور ليبرمان.

 

وحال ليبرمان دون تمكن نتنياهو من تشكيل ائتلاف حكومي بعد انتخابات أبريل بعدما رفض التخلي عن مطلبه المتعلق بالخدمة العسكرية لليهود المتشددين.

 

وتظهر استطلاعات الرأي اكتساب ليبرمان شعبية كبيرة بسبب حملته ضد الاحزاب اليهودية المتشددة التي تعتبر جزءاً مهماً من ائتلاف نتنياهو.

 

 

ويتهم ليبرمان هذه الأحزاب بالسعي إلى فرض الشريعة اليهودية على السكان العلمانيين في إسرائيل ويريد انتزاع تشريع ينهي إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية الإلزامية.

 

وليس من الواضح ما إذا كان ليبرمان سيصادق على نتنياهو رئيسا للوزراء مرة أخرى، وهو ما قد يكون كافيا للرئيس الإسرائيلي ليطلب من غانتس محاولة تشكيل حكومة.

 

لكن سيتعين على نتنياهو وغانتس التوجه إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم قبل إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء.

 

هل يحطم نتنياهو إرث بن جوريون؟

 

يقول الخبراء إن عدم التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات أبريل 2019 قد يتكرر.

 

وتحدث المؤرخ ورئيس قسم البحث العلمي في معهد ألكساندر ماسا، ميخائيل شترنشيس، عن زوال النظام السياسي في إسرائيل بالشكل الذي دام 70 عامًا، وقال "نعم، هذا فشل في النظام... هذا هو فشل النظام الانتخابي وتشكيل الحكومة التي أنشأها ديفيد بن جوريون في عام 1948... النظام توقف عن العمل."   

 

 وترى عالمة النفس والخبيرة السياسية، زيفا حنينة، أن توحيد المترشحين الرئيسيين للسباق الانتخابي في إطار حكومة الوحدة الوطنية يعد الخيار الوحيد للحصول على أغلبية ائتلافية مستقرة، والتي يمكن للحكومة من خلالها العمل على التفرغ المخصص لها بموجب القانون ، بحسب "سبوتنيك"الروسية.

 

وتقول "سيكون لهذا الخيار فرصة للاستمرار على مدى السنوات الأربع...وما نعتبره ائتلافًا واسعًا من الوسط الأيسر إلى الوسط الأيمن دون أحزاب دينية وعربية متشددة، وربما دون حزب ميرتس (الحزب العلماني اليساري)، سيكون مستقرًا ويدوم لفترة كاملة".

 

ومع ذلك، اليوم، لا يفكر زعيم الليكود نتنياهو ولا حتى الرؤساء المشاركون في كتلة "أزرق أبيض" في إمكانية التكتل في إطار حكومة واحدة.

 

وتنبأ  شتيرنشيس، مؤلف كتاب عن التاريخ السياسي الحديث لإسرائيل: "على الأرجح، سيكون من الممكن تمديد الموت السريري للنظام لمدة عامين آخرين، لا أكثر. هناك خياران ممكنان: إما ظهور مفاجئ لنوع من القوة السياسية الجديدة القوية، أو بعد كل هذا، أي خلال سنيتن سيكون هناك فهم أن الوقت قد حان لإعادة النظر بشكل كامل في نظام التصويت وتشكيل حكومة في إسرائيل بدلاً من البحث عن أوجه جديدة أو محاولة الحفاظ على نفس الأشخاص ولكن بمظاهر جديدة".

 

وأضاف شترنشيس،" إن المؤسسات السياسية في إسرائيل عملت بفعالية لمدة ثلاثة عقود تقريبًا، بينما حصل الحزب الفائز تقليديًا على أغلبية كبيرة (أكثر من 40 تفويضًا)، متغلبًا على أقرب منافسيه بفارق ضعف ونصف إلى ضعفين. وقد مكن ذلك من تشكيل حكومة مستقرّة وصحيّة، حيث حصل ممثلو الحزب الفائز على 7 إلى 9 حقائب، فيما عادت 5-6 إلى شركاء الائتلاف".

 

وفي عام 1981، جاءت الأزمة الأولى. حصل حزب الليكود على 48 مقعدًا، بينما حصل خصومهم من الكتلة اليسارية على 47 مقعدًا. لقد كان إنشاء تحالف في مثل هذه الظروف أكثر صعوبة، وبدأ شركاء الائتلاف من الأحزاب الصغيرة التي اجتازت الحاجز الانتخابي في المطالبة بالمزيد.

 

ومنذ عام 1996، وللمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية، حصل الفائز على أقل من 40 مقعدا. "بعد الأزمة الأولى وخاصة بعد الأزمة الثانية لنظام ابن جوريون، بدأت زيادة عدد الحقائب الوزارية تستخدم كعكازات. في عام 1986، كان هناك بالفعل 20 وزيراً و7 وزراء دون حقيبة - 27 وزيراً بالإضافة إلى رئيس وزراء! بعد انتخابات عام 2001، كان لدى الحكومة بالفعل 23 وزيراً و8 وزراء دون حقيبة - 31 وزيراً بالإضافة إلى رئيس وزراء! لكن هذا كان مجرد تدبير ناجح مؤقتًا، حيث بدأ انتقاد الجهاز البيرقراطي المفرط."

 

 

لكن في ربيع هذا العام، حتى التوزيع السخي الموعود للحقائب الوزارية وتوسيع الحكومة لم يسمح لنتنياهو بتشكيل ائتلاف مستقر.

 

ولم يحدث في تاريخ إسرائيل القصير عقد 3 دورات انتخابية في عام واحد، لكن بات هذا الاحتمال في الحسبان، في حالة نجاح نتنياهو في الحصول على النسبة الأكبر، لكن الخوف من الفشل في الوصول إلى 61 مقعد وهي النسبة التي تمكنه من الجلوس على سدة الحكم 4 أعوام قادمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان