رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

هجوم أرامكو والقمة المحتملة.. ترامب يلاعب إيران بـ«العصا والجزرة»

هجوم أرامكو والقمة المحتملة.. ترامب يلاعب إيران بـ«العصا والجزرة»

العرب والعالم

هجوم أرامكو

هجوم أرامكو والقمة المحتملة.. ترامب يلاعب إيران بـ«العصا والجزرة»

أحمد علاء 16 سبتمبر 2019 22:59
شكّلت تصريحات المستشارة الخاصة للبيت الأبيض كيليان كونواي التي حمّلت فيها إيران مسئولية الهجمات الأخيرة على منشآت النفط السعودية، سببًا آخر من أسباب الضغط على النظام الإيراني لوقف سياسة التصعيد التي يمارسها عبر وكلائه في المنطقة والقبول بعقد اجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الإيراني حسن روحاني في نيويورك هذا الشهر.
 
كونواي كانت قد قالت: إنّ الإدارة الأمريكية لا تستبعد انعقاد القمة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما وصفه مراقبون باتباع واشنطن سياسة "العصا والجزرة" مع إيران. 
 
كونواي التي عبّرت عن عدم ثقة الإدارة الأمريكية بالنظام الإيراني، امتدحت قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران، مؤكدةً استمرار سياسة الضغوط القصوى عليها.
 
اتهام إيران من قِبل كونواي هو الثاني الذي يصدر عن مسؤول كبير في إدارة ترامب، بعد تصريحات وزير الخارجية مايك بومبيو الذي حمّل طهران مسؤولية الهجمات عقب الحادثة بساعات قليلة، واصفًا إياها بأنها غير مسبوقة، قائلاً إنّه لا يوجد دليل على أنّ الهجمات التي نُفّذت بطائرات مسيّرة، جاءت من اليمن.
 
أجابت شبكة "سي بي إس" نيوز الأمريكية عن سبب تحميل بومبيو، إيران المسؤولية، وقالت إنّ الهجمات أصابت الواجهات الغربية والشمالية الغربية من المناطق المستهدفة وأنّ الولايات المتحدة تعتقد أنه من الصعب جدًا أن يستهدف الحوثيون الواجهة الغربية والشمالية الغربية من الجنوب.
 
من جانبه، عبّر آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب عن شكوكه في أنّ الحوثيين يمتلكون تكنولوجيا متقدمة لتشغيل طائرات مسيّرة، مؤكدًا أنّه لا بدّ من أنّ تكنولوجيا إيرانية استُخدمت في هذه الهجمات.
 
وعلى الرغم من أنَّ البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي حول أنّ العراق ملتزمٌ بالدستور الذي يمنع استخدام أراضيه في شن أي عدوان ضد دول مجاورة، إلاّ أنّ مسؤولين أمريكيين أكّدوا أنّ هجومًا واحدًا على الأقل ضد السعودية نُفّذ في السابق بطائرات مسيّرة انطلاقًا من الأراضي العراقية، حيث توجد ميليشيات شيعية تدعمها إيران.
  
وفيما نفت إيران مسؤوليتها عن الهجمات ضد السعودية، واصلت في الوقت ذاته لهجة التصعيد عبر تحذير الولايات المتحدة من أنّ قواعدها العسكرية وحاملات طائراتها في مرمى الصواريخ الإيرانية، كما قال أحد قادة الحرس الثوري الإيراني الذي صنفته واشنطن منظمة إرهابية، إن طهران مستعدة لخوض حرب شاملة.
 
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حشدت خلال الأشهر القليلة الماضية جانبًا من قوتها الضاربة في بحر العرب والخليج العربي، فأرسلت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعة سفن قتالية مصاحبة لها، إضافةً إلى طائرات "إف 35" و"إف 22" "الشبحية"، الأكثر تطورًا في العالم وعدد من القاذفات الاستراتيجية "بي 52". 
 
لكن ترامب تراجع في اللحظات الأخيرة عقب إسقاط طائرة "درون" عسكرية أمريكية فوق الأراضي الإيرانية عن شن ضربة مؤلمة ضد طهران، وفضّل الاتجاه إلى تشديد سياسة "الضغط القصوى"، وهي السياسة التي حذرت بعض مراكز التفكير والدراسات في العاصمة واشنطن من أنها قد لا تكون كافية وحدها لإجبار طهران على التعاطي بإيجابية وقبول التفاوض من دون شروط مسبقة.
  
وفي ظل ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنّ الهجمات ضد السعودية تمثل أكبر تحد يواجه الولايات المتحدة منذ تصاعد الأزمة مع إيران، يبدو أنّ فرص تخفيف ترامب العقوبات على صادرات النفط الإيرانية أصبحت معدومة بعد الاعتداءات الأخيرة.
 
وبعدما لاحت في الأفق مؤشرات على إمكان استثناء بعض مشتري النفط الإيراني، أصبح الأمر غايةً في الصعوبة الآن بعد التصعيد الخطير، إذ سيبدو الأمر وكأن واشنطن تكافئ طهران على اعتداءاتها وستضع ترامب في موقع مناقض لكل ما صرح به سابقًا حول نجاح استراتيجيته في الضغط على النظام الإيراني.
 
في المقابل، يرى محللون أنَّ مساعي ترامب المتكررة لعقد لقاء قمة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، تُعتبر بمثابة اعتماد سياسة العصا والجزرة، إذ يمكنه، بحسب صحيفة "إندبندنت عربية"، أن يواصل الضغط الاقتصادي المنهِك لإيران، بالتوازي مع التهديد بتوجيه ضربات عسكرية إذا تكررت الهجمات انطلاقًا من إيران أو عبر وكلائها في المنطقة.
 
وفي المقابل، التلويح بإمكانية فتح مسار خارج سياق الصراع الحالي، فقد لا تتوقف إيران عن دعمها لحزب الله اللبناني، لكنها قد ترغب في السعي إلى حل سياسي في اليمن والحد من دعمها للحوثيين، كما أنه من غير المحتمل أن تتخلى عن برنامجها الصاروخي، لكنها قد ترضخ لإعادة صياغة اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات في النهاية.
 
وتعنّت إيران بإصرارها على عدم التفاوض مع إدارة ترامب بعد تعليمات المرشد الأعلى علي خامنئي من دون رفع العقوبات الأميركية أولاً، تظل عقبة رئيسة قد تُفشل أي مفاوضات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان