رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

بومبيو ينتصر على بولتون.. ما الأسباب وما علاقة الشرق الأوسط؟

بومبيو ينتصر على بولتون.. ما الأسباب وما علاقة الشرق الأوسط؟

العرب والعالم

بولتون وبومبيو

بومبيو ينتصر على بولتون.. ما الأسباب وما علاقة الشرق الأوسط؟

محمد الوقاد 14 سبتمبر 2019 19:10

لم يكن وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" وحده من تنفس الصعداء، بعد قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالإطاحة بمستشاره للأمن القومي "جون بولتون"، فرحيل الأخير بات يعطي دلالة على إمكانية تهدئة طبول التصعيد في الشرق الأوسط، والذي تسبب فيه بالأساس قرار "ترامب" بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وهو القرار الذي كان "بولتون" مهندسه لأكبر، بحسب محللين.

 

الآن، بات "بومبيو" يمسك، بلا منازع، بخطط السياسة الخارجية الأمريكية، معززا نفوذه داخل الفريق المكلف بتطبيق سياسة الرئيس "دونالد ترامب".

 

واغتنم وزير الخارجية الفرصة لانتقاد "بولتون" مشيرا إلى "الخلافات في وجهات النظر" بينهما، وطرح نفسه في المقابل في موقع الوزير النموذجي، مشددا على حق الرئيس في اختيار "أشخاص يثق بهم".

 

ويقول خبير السياسة الخارجية في معهد بروكينغز للدراسات، "توماس رايت"، "إنه انتصار لبومبيو"، موضحا أنه "لم يكن على توافق مع بولتون وكان يريد رحيله".

 

ومع إقالة "بولتون"، بات المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، الذي عين على رأس وزارة الخارجية في ربيع 2018، آخر ركائز الفريق الدبلوماسي، مقاوما التعديلات والإقالات المتواصلة في عهد "ترامب".

 

تزايد النفوذ

 

وتزايد نفوذ "بومبيو" لدى الرئيس الأمريكي، الذي قال عنه مرّة إنه العضو الوحيد في حكومته الذي لم يتشاجر معه أبدا.

 

وتأكد ذلك، منذ يومين تقريبا، حين أعلن "ترامب" أمام الصحفيين أنه "بحث" مع "بومبيو" احتمال تعيينه في منصب مستشار الأمن القومي مع احتفاظه بحقيبة الخارجية، في وقت كانت شائعات بهذا الصدد تنتشر في واشنطن.

 

لكن "ترامب" أضاف أنه تم التخلي سريعا عن هذه الفرضية، نزولا خصوصا عند طلب "بومبيو" نفسه الذي يفضل "أن يكون معه شخص" ينسق السياسة الخارجية.

 

لكن مجرد أن يكون "ترامب" درس جديا منح "بومبيو" منصبين لم يسبق أن جمعهما سوى "هنري كيسنجر" من قبل، يكشف عن المكانة التي يحظى بها وزير الخارجية الحالي داخل أروقة البيت الأبيض.

 

ويقول "ترامب" عن "بومبيو": "إنه رائع، وإنني على تفاهم كبير معه، لدينا في غالب الأحيان وجهات النظر ذاتها، وأحيانا بعض الخلافات الصغرى".

 

لماذا نجح "بومبيو" وفشل "بولتون"؟

 

يرى محللون وخبراء أن "بومبيو" تمتع بالذكاء المرحلي، في الوقت الذي اتسم "بولتون" بالجمود والتصلب.

 

ويقول "توماس رايت"، "إنه (بومبيو) نافذ لأنه لا يروج كثيرا لأجندته الخاصة"، مضيفا: "يعرف متى يستسلم (…) يدفع باتجاه وجهات نظره، ثم يتخلى عنها سريعا إن شعر أن ترامب يمضي في اتجاه آخر".

 

ولفت إلى أن "بومبيو"، المحافظ الذي ينتمي إلى "الصقور" برز بمواقفه المتشددة حيال أعداء الولايات المتحدة، لكنه اضطر إلى التغاضي عن الكثير من مواقفه، حين أُلزم - على سبيل المثال - بتنظيم لقاء مع القادة الإيرانيين، أو الدفاع عن دعوة قادة "طالبان" إلى كامب ديفيد.

 

ويضيف أن "بومبيو" يحرص على ضبط كلامه حتى لا يطغى على الرئيس ويتفادى أي تعارض مع مواقف البيت الأبيض.

 

وخلافا لأسلافه، يمتنع "بومبيو" عن الدردشة والإدلاء بأي تصريحات لغير النشر للصحفيين المرافقين له، بل يبقى حذرا ويكتفي بنقل الخطاب الرسمي حصرا.

 

منهج "بومبيو" ببساطة لخصه هو نفسه، في مقابلة، عندما قال، عن علاقته مع "ترامب": "إن لم نكن متفقين، من واجبي أن أبدي له عدم موافقتي، وهو ما أقوم به أحيانا كثيرة".

وأضاف: "لكن حين يتخذ قرارا ويكون شرعيا، فإن دوري يقضي بتنفيذه بكل ما لدي من طاقة وسلطة".

 

تطورات سيئة

 

ثمة سبب آخر، يسوقه محللون، وراء ضيق "ترامب" من "بولتون"، وهو أن التطورات في الشرق الأوسط لم تسر بالأريحية التي كان يتوقعها الرئيس الأمريكي، بعد تصعيداته مع إيران، التي ألغى الاتفاق النووي معها، والفلسطينيين، الذين صدمهم بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) وإقرار مبادئ خطة سلام تقوم على هضم حقوقهم الأساسية، مثل الدولة المستقلة وحق عودة اللاجئين ووضع القدس.

 

وعلى صعيد الملف الإيراني، أدت الخطوات الأمريكية إلى تصلب في مواقف طهران، وظهور حالة تعاطف دولي معها، ناجم عن إحراج القوى الكبرى الموقعة على الاتفاق النووي في 2015، مما فعله "ترامب" بإيعاز من "بولتون"، وباتت إيران توقف الناقلات النفطية وتهاجم أخرى في مياه الخليج العربي وخليج عمان، في الوقت الذي يحاول الأوروبيون تهدئة غضبهم.

 

كان الوضع عبثيا، عندما فوجئ "ترامب" بكل من الإمارات والسعودية يطلبان منه عدم توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، بعد إسقاط طهران طائرة استطلاع أمريكية، في يونيو الماضي، وهي الضربة التي كان يدعمها ويدفع في اتجاهها "بولتون" بشدة، وفقا لما نقلته صحيفة "معاريف" العبرية، في أغسطس الماضي.

 

كل هذا، وضع "بولتون" في وضع المندفع غير المدرك لعواقب الأمور أمام "ترامب".

 

صفقة القرن

 

فيما يتعلق بـ"صفقة القرن"، فوجئ الرئيس الأمريكي بتصاعد الرفض للخطة، التي رسمها صهره "جاريد كوشنر" مع "بولتون"، من قبل السلطة الفلسطينية ودول محورية محيطة بإسرائيل، مثل الأردن ولبنان، بينما جاء موقف مصر متحفظا.

 

وما زاد من صعوبة الأمر، كانت الأزمة السياسية التي نشبت في إسرائيل، والتي أدت إلى إلغاء الانتخابات التشريعية التي أجربت في أبريل، حتى سبتمبر الحالي، مما عطل إعلان الخطة، وجاء مؤتمر البحرين ليؤكد أن التعاطي مع الصفقة ليس على المستوى المطلوب.

 

واقعيا، بات "ترامب" يعلم أنه بصدد مقاربة جديدة مع الشرق الأوسط، وأفغانستان، وكوريا الشمالية، تستدعي أن تكون المواقف متزنة أكثر منها متهورة، لذلك كان قرار الإطاحة بـ"المتهور بولتون" مهما لـ"ترامب" في هذا التوقيت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان