رئيس التحرير: عادل صبري 07:51 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

دلالات «هجوم الفجر» الحوثي على منشأتي «أرامكو» شرقي السعودية

دلالات «هجوم الفجر» الحوثي على منشأتي «أرامكو» شرقي السعودية

العرب والعالم

حريق بإحدى منشآت أرامكو إثر استهدافه بطائرات مسيرة حوثية

دلالات «هجوم الفجر» الحوثي على منشأتي «أرامكو» شرقي السعودية

معتز بالله محمد 14 سبتمبر 2019 18:48

يخفي هجوم الحوثيين، فجراً، على منشأتين تابعتين لشركة "أرامكو" النفطية، شرقي السعودية في طياته الكثير من الدلالات، من حيث التوقيت والأهداف وكذلك الرسائل المراد نقلها.

 

وصباح اليوم السبت، أعلنت السعودية، أنها سيطرت على حريقين وقعا الساعة  الرابعة فجراً في معملين تابعين لشركة أرامكو بمحافظة بقيق وهجرة خريص شرقي المملكة.

 

فيما قال الحوثيون إن الهجوم نفذ بواسطة عشر طائرات مسيرة، وإن الاستهداف كان مباشرا ودقيقا، وجاء بعد عملية استخباراتية دقيقة ورصد مسبق وتعاون ممن وصفهم بالشرفاء.

 

وسموا الهجوم بحسب تصريحات للمتحدث العسكري باسمهم العميد يحيى سريع "عملية توازن الرعب الثانية"، معتبرين أن بنك أهدافهم في السعودية يتسع يوما بعد يوم وألا حل أمام الرياض إلا وقف ما سموه "العداون والحصار"، في إشارة للعمليات التي يشنها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة منذ مارس 2015.

 

وتقع محافظة بقيق على بعد 150 كم شرق العاصمة الرياض، وتمتد على مساحة حوالي 595 كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكان المحافظة والقرى والهجر التابعة لها حاولي 70 ألف نسمة.

 

 وتضم بقيق أكبر معمل لتكرير النفط في العالم، فيما يقع بمنطقة خريص الواقعة على بعد 190 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من الظهران بالمنطقة الشرقية، ثاني أكبر حقل نفطي في العالم.

 

فشل دفاعي

وتبعد مصفاتي النفط المستهدفتين نحو 1200 كيلومتر عن أقرب نقطة يُسيطر عليها الحوثيون شمالي اليمن، ما يطرح عديد من التساؤلات حول دور الدفاعات الجوية السعودية في التصدي لهكذا هجمات.

                        

وخلال الفترة الأخيرة تمكن الحوثيون من تطوير طائراتهم بدون طيار، وأطلقوا أنواع مختلفة منها، في تطور يرجعه مراقبون إلى خبرات جرى نقلها من إيران الداعم الرئيس لميليشيا الحوثي.

 

وفي 17 أغسطس الماضي، أعلن الحوثيون استهدافهم حقل شيبة النفطي شرق المملكة بـ10 طائرات مسيرة، فيما أعلنت أرامكو آنذاك أنها سيطرت على "حريق محدود" في الحقل المذكور.

 

قبل ذلك وفي 15 مايو الماضي، ذكرت السعودية أن طائرات مسيرة مسلحة هاجمت محطتي "عفيف" و"الدوادمي" بمنطقة الرياض لضخ نفط أرامكو، لكن الإمدادات لم تتوقف، فيما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات.

 

ويتساءل البعض كيف للسعودية التي تحتل المركز الأول عالمياً في شراء الأسلحة بمختلف أنواعها، أن تقف عاجزة أمام طائرات مسيرة قد لا تتجاوز تكلفة الواحدة منها 3000 دولار؟.

 

ويقول خبراء إن إخفاق المملكة في صد الطائرات المسيرة المهاجمة والمحملة بالمتفجرات قبل تنفيذ عملياتها، يعود إلى كون هذه الطائرات صغيرة الحجم ولا يمكن رصدها بالرادارات أو استهدافها بمنظومات الدفاع الجوي المختلفة.

 

ويشكك آخرون في ذلك الطرح معتبرين أن الطائرات التي يمكن رؤيتها بالعين خلال تحليقها يسهل تدميرها بسهولة من خلال المضادات الأرضية التقليدية.

 

ويؤكد هؤلاء أن لدى المملكة صواريخ باتريوت إضافة إلى أسلحة مقاومة الأهداف الجوية الأخرى ومن المفترض أن يكون باتريوت فعال في مثل هذه الحالات سواء للطائرات المسيرة أو الطائرات التقليدية أو الصواريخ قصيرة المدى وحتى الصواريخ البالستية.

 

لكن بحسب مختصين، قد يبدو هذا الكلام صحيحاً نظرياً، لكن يصعب تطبيقه على النطاق العملي، كون السعودية دولة ذات مساحة هائلة ويصعب تغطيتها كلها أو حتى نصفها بالباتريوت، لأن المدى الأقصى لتلك الصواريخ 84 كيلومتراً فقط.

 

هدف إستراتيجي

ويعد مراقبون الهجوم الحوثي الأخير على منشأتي أرامكو في محافظتي بقيق وهجرة خريص على أنه الأكثر إيلاما للمملكة، إذ يمثل ضربة اقتصادية كبيرة في وقت تتأهب فيه الشركة لطرح أسمهما للاكتتاب العام، ما قد يهوي بسعر الأسهم.

 

والثلاثاء الماضي، قال أمين الناصر، رئيس أرامكو إن الشركة جاهزة للاكتتاب العام، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الحكومة السعودية.

 

وتستهدف "أرامكو"، عملاق النفط السعودي، طرح 5 بالمئة من أسهمها للاكتتاب العام الأولي، في عملية يتوقع أن تكون أكبر طرح للأسهم في العالم، بعائدات طرح قدرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بنحو 100 مليار دولار.

 

السعودية وحيدة

وباتت السعودية وحيدة في مواجهة الحوثيين، بعد التغير الطارئ في سياسة الإمارات التي ظلت تمثل لسنوات ثاني أكبر قوة في التحالف العربي بقيادة الرياض.

 

وتشير تقارير إعلامية إلى تفاهمات جرى التوصل إليها مؤخراً بين الإمارات والحوثيين، بعد تفاهمات سابقة أجرتها أبوظبي وطهران، خفضت الأولى بموجبها التزاماتها تجاه أهداف التحالف الرئيسية باليمن ممثلة في إعادة الشرعية والقضاء على انقلاب الحوثيين الذين يسيطرون منذ سبتمر 2014 على محافظات يمنية بينها العاصمة صنعاء.

 

وحتى الآن كان نصيب الإمارات من الهجمات الجوية الحوثية هجومين فقط استهدفا مطاري أبوظبي ودبي، فيما تركزت معظم الهجمات داخل العمق السعودي.

 

وفي وقت سابق اليوم السبت، أقر الحوثيون في تصريحات لعضو مكتبهم السياسي محمد البخيتي بوجود تفاهمات مع أبوظبي حول اليمن، قال إنها لا تزال "غير مرضية".

 

وبلا شك تخدم المغامرة الإماراتية في الجنوب اليمني أهداف الحوثيين، حيث تسعى المليشيات التابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي (مدعوم إماراتياً) إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، وتمكنت مؤخرا من السيطرة على "عدن" العاصمة المؤقتة للحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسط اشتباكات مع القوات الحكومية راح ضحيتها نحو 200 قتيل، ما اعتبره مراقبون شرخاً جديداً بين قطبي التحالف.

 

ورقة إيرانية

ومن غير المستبعد أن يكون هجوم بهذا الحجم على منشآت "آرامكو" قد دبرت له إيران، لخدمة أهدافها الاستراتيجية.

 

 فبخلاف أن الصراع في اليمن ينظر إليه على أنه حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، تسعى طهران ربما للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بورقة استهداف عملاق النفط السعودي، لمنحها ورقة قوية في جولة تفاوض مرتقبة.

 

وأمس الجمعة، قال ترامب في تصريحات من أمام البيت الأبيض إن القيادة الإيرانية ترغب في لقائه وإجراء مفاوضات مباشرة معه، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

 

وسبق أن نشرت بعض وسائل الإعلام تقارير رجحت أن يجري ترامب وروحاني لقاءً ثنائيا خلال الاجتماع المرتقب للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

 

ويرجح مراقبون عقد هذا اللقاء، لاسيما بعد إقالة ترامب مستشار بلاده للأمن القومي جون بولتون، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه طهران، في خطوة رحبت بها الأخيرة وقالت إنها تدل على فشل سياسة ممارسة الضغط الأقصى.

 

وعلى خلفية انسحاب الولايات المتحدة في مايو 2018 من الاتفاق النووي مع إيران، وفرضها عقوبات جديدة على الأخيرة، تشهد منطقة الخليج حالة توتر متصاعدة، إذ تتهم واشنطن وعواصم خليجية، وخاصة الرياض، طهران باستهداف سفن ومنشآت نفطية خليجية وتهديد الملاحة البحرية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان