رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

تجسس إسرائيل على البيت الأبيض.. ما القصة؟

تجسس إسرائيل على البيت الأبيض.. ما القصة؟

العرب والعالم

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتيناهو

تجسس إسرائيل على البيت الأبيض.. ما القصة؟

أحلام حسنين 14 سبتمبر 2019 12:30

"تجسس إسرائيل على البيت الأبيض" أصبحت تلك القضية الشغل الشاعل لحديث وسائل الإعلام العربية والأجنبية، والتي تنفيها دولة الاحتلال، ولم تصدقها أمريكا، بينما يؤكدها مسؤولون في المخابرات الأمريكية، ولكن ما الحقيقية إذا؟.

 

قبل يومين نشر موقع "بوليتيكو" أن السلطات الأمريكية اكتشفت أجهزة خاصة بالتجسس على الهواتف النقالة في محيط البيت الأبيض، وغيره من المواقع الحساسة في العاصمة واشنطن، وخلصت إلى الاستنتاج بأن الاستخبارات الإسرائيلية تقف وراء نشرها.

 

في المقابل نفت السلطات الإسرائيلية ما تردد عن تجسسها على الولايات المتحدة، حتى أن الرئيس الأمريكي نفسه ترامب" target="_blank">دونالد ترامب أكد أنه لم يصدق أن تفعل إسرائيل هذا.

 

بداية القصة 

 

تعود بداية القضية إلى أن "موقع "بوليتيكو" الأمريكي، نقل عن مصادر في البيت الأبيض، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي زرعت أجهزة مراقبة معروفة باسم "الراي اللساع"، ونشر أجهزة خاصة بالتجسس على الهواتف النقالة، للتنصت على ما يدور داخل مؤسسة الحكم الأمريكي.

 

نقل الموقع الأمريكي عن 3 مسؤولين رفيعي المستوى سابقين في الولايات المتحدة، تأكيدهم أن هذه الأجهزة المعروفة بـ"StingRay"، وتقدر قيمة الواحدة منها بـ 150 ألف دولار، تعمل على تحديد مكان تواجد الهاتف وهوية صاحبه، وبإمكانها التنص على المعلومات الموجودة داخل الهاتف النقال.

 

رجحت المصادر التي نقل عنها موقع "بوليتيكو" أن هذه الأجهزة كان هدفها التجسس على الرئيس الأمريكي ترامب" target="_blank">دونالد ترامب والمسؤولين الكبار في إدارته.

 

وبحسب ما نشره موقع "سبوتينك" فإنه في مايو 2018، أبلغ "كريستوفر كريبز" السيناتور الديمقراطي والمسؤول البارز في وزارة الأمن الداخلي، في رسالة رسمية، أن وزارته كشفت عن أجهزة تجسس في مختلف أحياء العاصمة.

 

ولكن لم يذكر "كريبز" أي جهة مسؤولة عن نشر أجهزة التجسس، وتم تسليم هذه المعلومات للوكالات الفدرالية المختصة للتحقيق في الموضوع.

 

ولفت التقرير إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي والوكالات الرسمية خلص إلى قناعة بأن الاستخبارات الإسرائيلية هي من تقف وراء قضية أجهزة التجسس، حسب موقع "بوليتيكو"، نقلا عن مسؤولين سابقين قال الموقع إن بعضهم "عملوا في مناصب بارزة في مجال الاستخبارات والأمن القومي".

 

ونقل الموقع عن مسؤول استخباراتي بارز سابق، أن رد إدارة ترامب على استنتاجات التحقيق اختلفت عن الإدارات السابقة، إذ امتنع البيت الأبيض عن اتخاذ أي خطوات في سبيل معاقبة الإسرائيليين، ولم يحتج على تصرفاتهم رسميا حتى في اتصالات خاصة.

 

ترامب: "لا أصدق"

 

وفي المقابل كان رد الرئيس الأمريكي ترامب" target="_blank">دونالد ترامب على ما جاء في التقرير بأنه يصعب عليه تصديق أن إسرائيل تتجسس على البيض الأبيض، قائلا "إنني بالفعل يصعب عليا تصديق ذلك".

 

وقال ترامب، في تصريحات لصحيفة "الجمينار" الأمريكية، أمس الجمعة، إنه لا يعتقد أن الإسرائيليين يتجسسون على البيض الأبيض، مؤكدا أنه يتمتع بعلاقات جيدة جدا مع إسرائيل.

 

 

إسرائيل تنفي 

 

أما إسرائيل فقد سارعت لنفي ما جاء في تقرير صحيفة "بوليتيكو"، إذ قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن بلاده وصلت إلى علاقات غير مسبوقة مع الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات التعاون وتحقيق الأمن للبلدين.

 

 

ومن جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن ما نشرته "بوليتكيو" معلومات كاذبة، متهما مستشار  الجنرال غانتس بأنه وراء نشر معلومات عن زرع إسرائيل لأجهزة تجسس قرب البيت الأبيض.

 

نتيناهو يتهم "أزرق أبيض"

 

وبحسب ما ذكرته القناة العربية الثانية، صباح اليوم السبت، أن نتيناهو نفى عن نفسه زرع أجهزة تجسس قرب البيت الأبيض، متهما مستشار رئيس حزب "كاحول لافان"، الجنرال بيني غانتس، وللرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، بالوقوف وراء نشر هذه المعلومات التي وصفها بـ"الكاذبة".

 

أوضحت القناة على موقعها الإلكتروني أن نتنياهو نشر شريط فيديو أشار من خلاله إلى أن حزب "أزرق أبيض" وراء نشر هذه المعلومات "الكاذبة" حتى يؤثر على سير عمليته الانتخابية.

 

وقال نتنياهو، في رده على سؤال لـCNN حول مدى صحة ما ورد في تقرير موقع "بوليتكو": "بالتأكيد لا، لدينا توجيهات، أنا وجهت بعدم جمع معلومات استخباراتية في الولايات المتحدة الأمريكية، لا تجسس، هذا يتم تطبيقه بصرامة دون أي استثناءات"؛ ووصف ما نُشر بأنه "فبركة كاملة".

 

في السياق نفسه كان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي أصدر بيانا نفى فيه التجسس على الولايات المتحدة، إذ جاء فيه :" هناك التزام طويل الأمد وتوجيه شامل من قبل الحكومة الإسرائيلية بعدم الانخراط في أي نشاط استخباري في الولايات المتحدة، هذا التوجيه يتم تنفيذه بحذافيره دون أي استثناء".

 

عمليات تجسس سابقة

 

وبينما ينفي كل من ترامب ونتنياهو ما ورد حول تجسس إسرائيل على البيت الأبيض، ذكر موقع "بي بي سي" إن إسرائيل سبق لها أن تجسست على الولايات المتحدة في الماضي.

 

ففي ثمانينات القرن الماضي كُشف عن عميل الموساد، رافي ايتان، الذي أسر النازي أدولف ايخمان في عام 1960، بصفته المسؤول عن جوناثان بولارد، المحلل الأمريكي الذي أعطى آلاف الوثائق السرية لإسرائيل، بحسب موقع "بي بي سي".

 

كما أنه في عام 2006، تلقى الموظف السابق في وزارة الدفاع الأمريكية لورانس فرانكلين عقوبة بالسجن لمدة 13 عاما بسبب تمريره وثائق سرية حول السياسة الأمريكية تجاه إيران إلى إسرائيل، وخُفض الحكم في وقت لاحق إلى الإقامة الجبرية لمدة عشرة أشهر.

 

وفي عام 2010 أُثيرت شكوك حول أنشطة تجسس إسرائيلية، بحسب موقع "سبوتينك" نقلا عن مسؤول أمني رسمي، قائلا :"كانت هناك شكوك حول الإسرائيليين، كانت لديهم دائما معلومات مفصلة، من الصعب توضيح من أين أتت، كانوا يعرفون أحيانا كيف نفكر، وأحيانا يستخدمون عبارات لغوية تظهر فقط في مشاريع الخطب والمسودات، ولم يتم التحدث بها علنا".

 

وقالت "إندبندنت"، إنه على الرغم من النفي المستمر، فليس هذا هو أول عملية تجسس إسرائيلية على الولايات المتحدة، فخلال المحادثات النووية، بين إيران والقوى العالمية، ذكرت وسائل إعلام أن دولة الاحتلال كانت تتجسس على المفاوضات.

 

وفي هذا السياق ذهب روبرت رابيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيصل إلى نهاية هذه القضية، بغض النظر عن موقف البيت الأبيض.

 

وقال رابيل، في تصريحات لـ"إندبندنت" البريطانية، إنه لا يعتقد أن ترامب سيبرز أو ينتقد علنًا نتنياهو"، واصفًا إياه بأنه "شقيقه في السلاح".

 

 

كما ذهبت صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن الأوضاع لم تتلخص في تجسس سياسي وحسب، بل أن المفارقة، أن أجهزة المراقبة المزروعة داخل البيت الأبيض، مكلفة للغاية ومتطورة، وليست لدى الكثير من الحكومات الموارد والوصول لتلك التكنولوجيا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان