رئيس التحرير: عادل صبري 06:02 مساءً | الجمعة 20 سبتمبر 2019 م | 20 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

رئاسيات تونس.. صراع ديمقراطي لم يخلُ من «نشر الغسيل»

رئاسيات تونس.. صراع ديمقراطي لم يخلُ من «نشر الغسيل»

أحمد علاء 12 سبتمبر 2019 14:39
"ما تشهده تونس من أحداث مثيرة وغير مسبوقة في الحياة العامة يبعث على كثير من الفضول والترقب لمجريات حملات الانتخابات الرئاسية، وهو أمر ينطلق منه محللون لترقب مفاجآت قد تظهر من صناديق الاقتراع".
 
جاء ذلك في مستهل تقرير لإذاعة دويتشه فيله، سلّطت فيه الضوء على الانتخابات الرئاسية التونسية التي تجرى مبكرًا هذا الشهر، بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي.
 
تقول الإذاعة إنّ مراقبي حملات الانتخابات الرئاسية في تونس تهيمن في معظم الحالات على قراءاتهم النظرة الإيجابية لتجربة الانتقال الديمقراطي في بلد يشكل استثناء في بلدان الربيع العربي، بيد أن الصورة قد تبدو متفاوتة في أوساط التونسيين بشكل واسع.
 
وأضافت أنّ المنافسة المحتدمة بين 26 مرشحًا للانتخابات الرئاسية، في أجواء حرية بما فيها من مناظرات تلفزيونية على نمط الديمقراطيات الغربية، كلها مشاهد تُرى بمقاييس مختلفة تمامًا في عيون التونسيين الحذرة إزاء وعود المرشحين، حذرٌ تعززه خيبات أمل لا يخفيها كثير منهم بسبب سنوات صعبة عاشوها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والأمني بعد الثورة، حيث تراجعت المقدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع، ولم يستفد مئات الآلاف من الشبان العاطلين عن العمل من وعود الحكومات المتعاقبة، ويموت سنويًّا مئات المهاجرين إلى أوروبا غرقا في سواحل البحر المتوسط.
 
لكن يبعث على كثير من الفضول والترقب لمجريات حملات انتخابات 15 سبتمبر الجاري، ما تشهده الحياة العامة التونسية من أحداث مثيرة وغير مسبوقة، الأمر الذي ينطلق منه محللون لترقب مفاجآت من صناديق الاقتراع.
 
من أشد المشاهد إثارة في حملات الانتخابات التونسية، بحسب التقرير، "الخرجة" الإعلامية للمرشح المستقل عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع، حينما كشف أنّه كان يفكر في إصدار أمر للجيش بمحاصرة البرلمان وإغلاق بابه بدبابتين لمنع ما وصفه بـ"محاولة انقلابية على الشرعية" متهمًا نوابا برلمانيين بأنهم كانوا يخططون للانقلاب على الرئيس الراحل السبسي عندما كان مريضًا.
 
وفيما يبدو "ضربة تحت الحزام" لمنافسه رئيس الحكومة يوسف الشاهد مرشح حزب "تحيا تونس"، قال الزبيدي إنه أخبر رئيس الوزراء بذلك وإن هذا الأخير أبدى تأييده للخطوة وأضاف بأن الشاهد استدرك قائلًا: "أتمنى أن لا نصل لهذا الوضع". 
 
كلام الزبيدي تخللته برأي المراقبين رسائل عديدة، إحداها أنه يحاول استمالة قطاع واسع من التونسيين الذين سئموا الصراعات السياسوية للنخب الحاكمة والمعارضة، وخصوصا في جلسات البرلمان. فكثير من التونسيين لا يخفون رغبتهم اليوم في ظهور "رجل قوي" يمسك بزمام السلطة في البلاد ويقودها نحو إصلاحات إقتصادية وإجتماعية. و يركز الزبيدي في حملته الإنتخابية على "ضرورة تعديل الدستور" باتجاه تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، وفق التقرير.
 
وليس الزبيدي وحده من يلعب في حملته الانتخابية على وتر "الرجل القوي" بل هنالك من يذهب إلى حد التعبير عن حنينه لزمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مثلما تفعل مرشحة الحزب الدستوري الحر عبير موسي.
 
الاشتباك الانتخابي بين الشاهد والزبيدي - بحسب الإذاعة الألمانية - أثار ردود فعل كثيرة في تونس، وهنالك من رأى فيه خروجًا عن المألوف من طرف كبار المسؤولين في الدولة عندما يدفعهم السباق نحو قصر قرطاج إلى "نشر  الغسيل" أمام أنظار الرأي العام، حتى ولو كان ذلك يعرّض الديمقراطية الناشئة لمخاطر  وتجاوز "الخطوط الحمراء" كما يقول الخبير  التونسي في تحليل الخطاب الإنتخابي منصور عيوني، مثلا عبر الزج بالجيش والمؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية.
 
ويرى محللون أنّ هذا المنعطف في حملة الرجلين الذين يوجدان في كوكبة المرشحين الأكثر حظوظًا كما تقدمهم بعض استطلاعات رأي محلية (أجريت قبل أسابيع)، يؤشر أيضًا إلى وجود انقسامات داخل مؤسسات الدولة العميقة وجماعات سياسية ومالية، وهي انقسامات نجمت عن الفراغ التي خلفه رحيل السبسي وتشتت حزبه "نداء تونس" الذي كسب الانتخابات السابقة بنجاحه في تكتيل القوى الليبرالية وبقايا النظام السابق في مواجهة قوى الثورة المنقسمة بدورها على نفسها بين حزب النهضة وحزب الرئيس السابق منصف المرزوقي، بينما تبدو في انتخابات الرئاسة الحالية حالةُ فراغ في زعامة القوى الليبرالية، ما يفتح الباب على مفاجآت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان