رئيس التحرير: عادل صبري 09:10 صباحاً | الخميس 19 سبتمبر 2019 م | 19 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

لعنة إيران تطيح بـ «الصقر ذي الشارب»

لعنة إيران تطيح بـ «الصقر ذي الشارب»

العرب والعالم

دونالد ترامب وجون بولتون

لعنة إيران تطيح بـ «الصقر ذي الشارب»

معتز بالله محمد 11 سبتمبر 2019 23:05

على نحو مفاجئ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إقالة مستشار الأمن القومي، جون بولتون من منصبه، ما فتح الباب أمام التكهنات حول أسباب الإقالة، والتي بالتأكيد لا تقتصر على امتعاضه من شارب بولتون الكث.

 

ويكشف تناقض اللحظات الأخيرة إلى جانب مواقف سابقة حجم الخلافات بين الرجلين، فبينماا أكد ترامب إقالته بولتون، أكد الأخير أنه هو من تقدم باستقالته.

 

وكالة "بلومبرغ" أدلت بدلوها في هذا الصدد، معتبرة أن فكرة تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران التي أثارها ترامب، أفضت إلى خلاف جديد مع مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون قبل إقالته بفترة وجيزة.

 

الوكالة نقلت عن 3 مصادر مطلعة لم تسمها أن ترامب عقد الإثنين الماضي، اجتماعا لأعضاء إدارته المعنيين بالملف لمناقشة هذه الفكرة، التي واجهت معارضة شديدة من قبل بولتون الذي يعود أحد صقور السياسة الخارجية الأمريكية.

 

وأفادت المصادر أن فكرة تخفيف العقوبات على إيران كانت تحظى بدعم وزير الخزانة، ستيفن مينوشين باعتبارها طريقا لإعادة إطلاق العملية التفاوضية مع إيران.

 

 وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، اتخذ ترامب قرارا بإقالة بولتون من منصب مستشار البيت الأبيض للأمن القومي.

 

ما يرجح تلك التكهنات أيضاً تصريحات أدلى بها وزير الخارجية، مايك بومبيو، بعد إقالة بولتون، قال فيها إن ترامب منفتح على لقاء نظيره الإيراني، حسن روحاني، دون شروط مسبقة قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك في الفترة بين 25 سبتمبر الجاري و1 أكتوبر المقبل.

 

إلا أن ترامب، أدلى اليوم الأربعاء، بتصريحات أحصى فيه عدة أسباب قال إنها دفعته لإقالة بولتون ليس من بينها موقفه المتصلب حيال إيران.

 

واعتبر ترامب، أن بولتون، ارتكب "أخطاء كبيرة"، مشيرا إلى أن من بينها مواقفه من قضتي كوريا الشمالية وفنزويلا.

 

ولفت إلى أن بولتون "لم يستطع أن يجد لغة مشتركة مع مسؤولين في إدارتي أعتبرهم مهمين جدا"، مشيراً إلى أن مواقفه حول ن حول كثير من القضايا لم تتطابق مع أهداف أجندة الولايات المتحدة الخارجية.

 

وفي هذا الصدد ذكر ترامب موقف بولتون من كوريا الشمالية وفنزويلا، وقال إن من بين الأخطاء التي ارتكبها بولتون خلال عمله مقترح تطبيق "السيناريو الليبي" مع كوريا الشمالية.

 

وتابع ترامب: "كان تصريحه حول النموذج الليبي بالنسبة إلى الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، غير صائب. انظروا ما حدث لـ (الزعيم الليبي الراحل) معمر القذافي. كان عليه ألا يدل بمثل هذا التصريح، وهذا الأمر دفعنا إلى الخلف".

 

وذكر ترامب بأن مستشاره السابق هو من "أدخل" القوات الأمريكية إلى العراق خلال غزوه عام 2003.

 

يشار إلى أن بولتون الملقب بـ"الصقر" يرى أن الحل العسكري هو الوحيد للقضاء على برنامج إيران النووي، ويدعو إلى شن ضربة وقائية ضد كوريا الشمالية، كما يعتبر أن غزو العراق "لم يكن خطأ".

 

نشوة إيرانية

إيران التي هي على قناعة بأن مفاوضات مباشرة اقتربت بين رئيسها حسن روحاني وترامب، انتشت بواقعة إزاحة بولتون عن المشهد.

 

وفي تصريحات نقلتها وكالة أنباء "إرنا" الرسمية دعا روحاني، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الحرب والضغط الأقصى، مؤكدًا أن منطق بلاده هو استخدام التكنولوجيا النووية السلمية.

 

تصريحات روحاني جاءت بعد وقت قصير، من تصريحات أدلى بها مدير مكتبه محمود واعظي، اعتبر فيها أن إقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي دليل على "فشل سياسة ممارسة الضغط الأقصى".

 

وأضاف: "الرجل الذي هدد بشن الحرب ووعد بانهيار إيران في غضون شهور، يقبع الآن في زاوية العزلة يراقب سياساته المفلسة".

 

وتابع مدير مكتب روحاني: "كان بولتون أحد أكثر الأعداء اللدودين للشعب والنظام الإيرانيين في إدارة ترامب تماشيًا مع الكيان الصهيوني، وذهب كما ذهب أسلافه؛ فيما لا تزال حكومتنا باقية".

 

ومضى قائلاً "طرد بولتون من إدارة ترامب يدل على أن عصر السياسات المتشددة والراديكالية وممارسة الضغط الأقصى والتدخل لم يأت إلا بالفشل والاخفاق للحكومة والشعب الأمريكيين".

 

وأواخر الشهر الماضي، أعلن ترامب، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، موافقته على لقاء روحاني "حال كانت الظروف مناسبة" لذلك.

 

وفيما يتوقع مراقبون انعقاء لقاء بين ترامب وروحاني على هامش اجتماعات الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة في نيويورك الأمريكية، أواخر الشهر الجاري، ترى طهران أنه لا معنى للمفاوضات مع واشنطن طالما استمرت العقوبات الأمريكية عليها.

 

والسبت الماضي، أعلنت إيران بدء تنفيذ الخطوة الثالثة من خفض الالتزام بالاتفاق النووي الموقع عام 2015 وهو ما يعني استمرارها في رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يحظره الاتفاق.

 

وانسحبت واشنطن من الاتفاق في مايو 2018، واستأنفت فرض العقوبات على إيران، فيما تحاول دول أوروبية بينها فرنسا، مساعدة  طهران على تفادي العقوبات التجارية الأمريكية، بهدف كبح برنامجها النووي.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان