رئيس التحرير: عادل صبري 09:26 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

محقق قضايا الإرهاب في لبنان: أجهزة مخابراتية تقف وراء بعض العمليات الإرهابية (حوار)

محقق قضايا الإرهاب في لبنان: أجهزة مخابراتية تقف وراء بعض العمليات الإرهابية (حوار)

العرب والعالم

المستشار نبيل صاري المحقق العدل لقضايا الإرهاب بدولة لبنان

محقق قضايا الإرهاب في لبنان: أجهزة مخابراتية تقف وراء بعض العمليات الإرهابية (حوار)

حوار محمد مجاهد 10 سبتمبر 2019 18:43

 

الفقر ليس سببا في انتشار الإرهاب

 

المعتقدات المتطرفة لا يقضي عليها إلا الفكر المستنير

 

أكد المستشار نبيل صاري المحقق العدل لقضايا الإرهاب بدولة لبنان، أن ظاهرة الإرهاب لا وطن لها ولا دين، فهي تعيش في عقول وضمائر الموتورين، وأصحاب الإيديولوجيات الموجهة، وتأججها بعض الأجهزة المخابراتية، من حين لآخر حسب المتغيرات الدولية والمصالح الاقتصادية. 

 

وأضاف في حواره لـ"مصر العربية" أن العمليات الإرهابية من أخطر التحديات التي تهدد وتعرقل سياسات الدول في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتهديد التماسك المجتمعي وكلها أمور تقف في طريق التنمية المستدامة.

 

إلى نص الحوار.. 

 

ما هي الأسباب الحقيقة وراء انتشار ظاهرة الإرهاب في العالم وخاصة في كثير من الدول الإسلامية والعربية؟

 

ظاهرة الإرهاب موجودة منذ القدم، وعاشت كل دول العالم هذه الظاهرة، وقامت في الغالبية منها ثورات، وفي كثير منها قامت حروب سميت بمختلف الأسماء لتبريرها كونها لا تستند إلى حق أو شرعية أو إلى أي قضية عادلة، وإن أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب في بلادنا العربية يرجع لعدة أسباب منها: ظاهرة الفراغ الذي يعيشه غالبية الشباب العربي بشكل عام، والمسلم بشكل خاص. 

 

هذا بجانب قلة فرص العمل مع انعدام تحقيق الطموحات، وغياب الأنشطة المختلفة من ثقافية ورياضية وعلمية واجتماعية التي تمتص الطاقات السلبية لدى الشباب، كل هذا جعل غالبية الشباب عرضة لكل تيار وارد أو شارد من أي منظمات أو جماعات، وأصبحوا لقمة سائغة تلتهمها هذه الأيديولوجيات الموجه لنيل من مقدرات الأمم، وعدم وجود خطة إستراتيجية لبحث موضوع الشباب. 

 

 وعلى الصعيد الإسلامي يوجد غياب كبير لدور المؤسسات الديني وعدم تفعيل ودور رجال الدين ليكون قدوة لدي الشاب، لا أن يكتفوا بالقوال، ومن هنا استغلت الجماعات المختلفة ظاهرة الفراغ الفكري والاجتماعي لشباب الأمة، إضافة إلى وجدوا ظاهرة البطالة كل هذا ساعد على وجود ظاهرة الإرهاب في العالمين العربي والإسلامي، مع انتشار المخدرات بأنواعها المختلفة سواء القديم منها أو الحديث التي تأخذ عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

هل ظاهرة الإرهاب نتجت جراء سلوكيات مجتمعية أم أن ورائها أبعاد وعوامل سياسية واقتصادية؟

 

معلوم أن العمليات الإرهابية من أخطر التحديات التي تهدد وتعرقل سياسات الدول في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتهديد التماسك المجتمعي والظواهر الأخرى التي تعوق التنمية المستدامة، فالملاحظ من انتشار الإرهاب في العالم أن العوامل الاقتصادية أو السياسية ليست سبب مباشر في نشرها، ولا أدل على ذلك من وجود دول غنية، ورغم ذلك ينتشر فيها الإرهاب، كدولة مثل نيوزيلندا قتل فيها أكثر من 50 مسلم غير الإصابات التي قارب على 40 مصاب، وهي دولة غنية. 

 

وفي اعتقادي أن ظاهرة الإرهاب تنتشر أكثر نتيجة تبني بعض الشباب المضلل للأفكار وأيديولوجيات موجها، استقاها من جماعات إرهابية عندها من الأساليب الشيطانية وحجج مقنعه ما تستميل بها هؤلاء الغر الصغار، لتلقي بهم للتهلكة، في تحقيق مآربهم، والوصول لما يريدون بأقل الخسائر، ليكون هم في مامن بعيد عن يد القانون والعدالة.

 

يرى البعض أن تحصين النشء في مرحلة التعليم الأساسي يجنبهم الانتماء للجماعات الإرهابية كيف ترى ذلك؟

 

بداية الفكر لا يحارب إلا بفكر، لإن المواجهة المسلحة والقوة تزيد معتنقيه بالتمسك به أكثر، فلا يفتت المعتقدات الفكرية المتطرفة ويقضي عليها إلا الفكر المستنير، وتبني إستراتيجية فكرية ثقافية تعمل على تجفيف المنابع الفكرية والثقافية التي تغذي التطرف وتحرض على الكراهية، وكي نحصن النشء والشباب، من الوقوع في براثن الجماعات المتطرفة  أو التأثر بأفكارها الضالة والهدامة. 

 

 لابد من سن تشريعات قانونية تحمي شبابنا من الوقوع والانزلاق في أحضان هذه النبتة الملعونة كي لا نتفاجئى في يوم من الأيام بأفراخ هؤلاء الشياطين بيننا، مع إعداد الردود العلمية والشرعية المقنعة في الرد على ما تبثه هذه الجماعات من معلومات مغلوطة، لا تستند فيها إلى نصوص شرعية أو فقهية معتبرة، ولا ننسى الدور الحيوي للمؤسسات الدينية متمثلة في الأزهر والكنيسة ودور الثقافة والرياضة والإعلام في توعية الشباب بمدى خطورة الفكر المتطرف والعمل على نشر القيم المعتدلة بينهم.

 

يرى الكثير من المتخصصين أن شبكات التواصل الاجتماعي ساعدت على نشر الإرهاب، فما تعليقك؟

 

بلا شك مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر في الأمن القومي للدول واستقرارها، وهو ما دعا العديد من المؤسسات القومية المهتمة بالأمن إلي دراستها، ووضع الخطط الإستراتيجية للتعامل معها، لا ننكر أن شبكات التواصل الاجتماعي وفرت طرق سهلة لنقل الأفكار والبيانات والمعلومات، إلي عناصر الجماعات الإرهابية في غفلة من أجهزة الأمن في بداية الأمر، وهو ما حقق لها نموا كبيرا واجتذابا لعناصر من الشباب للوقوع في براثنها، من اجل القيام بممارسات إرهابية. 

 

 كما أن هذه المواقع حققت لتلك التنظيمات تدفقا غير محدود للمعلومات والبيانات التي يمكنها أن تستخدمها لتجنيد من تراه مناسبا لتنفيذ عملياتها الإرهابية، كما سهلت مواقع التواصل الاجتماعي سرعة الوصول للشباب عبر العالم لبث أفكارهم بطرق مدروسة بشكل دقيق لإقناع هؤلاء الشباب بذلك الفكر المتطرف سواء من خلال الدين أو المبادئ التي يروجون لها أو الأفكار المتطرفة التي تتسم بالعنف في منهجها، وتستغل اندفاع وطاقات الشباب ورغبتهم في الوصول للأفضل، وعدم إلمامهم بتلك الأفكار ومعرفتهم لهويتها في تضليلهم واجتذابهم للإيمان بها، ومن ثم جعلهم عناصر فاعلة في تنفيذ عملياتهم الإرهابية كلا في وطنه، ولا يتم التعرف عليها الا عندما يقومون بارتكاب عملياتهم الإجرامية.

 

ترى ما هي الحلول والوسائل الناجحة في الحد من هذه الظاهرة، ومن هو المنوط بها؟

 

مخطئ من يظن بأن القضاء على الإرهابيين يعنى القضاء على الإرهاب واستئصال شأفته، إن القضاء عليه الإرهاب يحتاج لعمل دءوب وتدابير كثيرة، حتى لا تنبت له جذوره سرطانية أجيالا جديدة، ربما يكونون أشرس وأشد إرهابا ممن سبقهم، تتمثل في تشخيص الأسباب الحقيقية للإرهاب، تعريف حقيقي عن الإرهاب في المناهج التعليمية المقررة على النشء والشباب في كل المراحل التعليمية المختلفة،والعمل على كشف وفضح صناع الإرهاب ومموليه وداعميه على مستوى العالم. 

 

إذن فلابد من إعلاء دور مراكز الأبحاث المتخصصة في العلوم الاجتماعية والتي تعد رافدا علميا في وضع وصياغة سياسات مكافحة الإرهاب من كافة جوانبه الدينية والقانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن يكون هناك تنسيق بين الباحثين المتخصصين وصناع القرار والإعلاميين في ورش العمل، وألا نهمل الدور الكبير للمنابر الدعوية والإعلامية والثقافية، مع الوضع في الاعتبار تضافر جهود المؤسسات المعنية من أجل حل المشكلات التي تجعل الشباب صيدا سهلا للوقوع في براثن الجماعات الإرهابية التي تبحث عن منفذين لمخططاتهم الإجرامية ويراعى اعتبارات المتغيرات والمستجدات على الساحتين الدوليـــة والإقليميـــة التي في علاقة ارتباط مع ظاهرة الإرهاب.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان