رئيس التحرير: عادل صبري 06:58 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

إعلان أمريكي ونفي حوثي.. ما حقيقة المحادثات المزعومة بين«أنصار الله» وواشنطن؟

إعلان أمريكي ونفي حوثي.. ما حقيقة المحادثات المزعومة بين«أنصار الله» وواشنطن؟

العرب والعالم

أمريكا تسعى للحوار مع الحوثيين

إعلان أمريكي ونفي حوثي.. ما حقيقة المحادثات المزعومة بين«أنصار الله» وواشنطن؟

إنجي الخولي 06 سبتمبر 2019 04:54

أثارت تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن المحادثات مع الحوثيين لإيقاف الحرب ردود فعل واسعة، في الوقت الذي نفت فيه صنعاء والرياض الأمر، الذي يرى فيه مراقبون أن الأمر قد يكون بالونة اختبار لأطراف الصراع.

 

وكشف مسئول أمريكي رفيع المستوى أن واشنطن تجري محادثات مع الحوثيين لـ"إنهاء الحرب في اليمن"، لكنه لم يذكر فيما إذا كانت المحادثات مباشرة أم لا. من جانبهم اعتبر الحوثيون التصريحات الأمريكية "نصراً" لهم.

 

وأعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأدنى ديفيد شينكر خلال زيارة للسعودية الخميس ، أنّ واشنطن تجري محادثات مع المتمردين اليمنيين بهدف إيجاد حل "مقبول من الطرفين" للنزاع اليمني.

 

وتأتي المبادرة الأمريكية بعدما كثّف الحوثيون في الأشهر الأخيرة ضرباتهم الصاروخية وبطائرات مسيّرة ضد السعودية. كما أنّها تأتي في ظلّ تصاعد التوتر في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران.

 

ويمثل ذلك – إذا صح - أول اتصال بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والحوثيين منذ أكثر من أربع سنوات.

 

محادثات للمرة الأولى

 

وأوضح شينكر في تصريح للصحافيين في مدينة الخرج جنوب الرياض: "تركيزنا منصبّ على إنهاء الحرب في اليمن (...) ونحن نجري محادثات (...) مع الحوثيين لمحاولة إيجاد حل للنزاع يكون مقبولاً من الطرفين".

 

وأضاف متحدّثاً في قاعدة عسكرية: "نحن نعمل مع (المبعوث الدولي) مارتن غريفيث، ونقيم اتصالات مع شركائنا السعوديين".

 

لكن شينكر لم يحدد مكان المحادثات مع الحوثيين، وفيما إذا كانت مباشرة أم لا. وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها مسئول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات مع الحوثيين المقرّبين من إيران.

 

 

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أفادت الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة بصدد الإعداد لمحادثات مباشرة مع المتمردين لمحاولة وضع حد للحرب التي تسببت بأكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

 

 

هل تشاورت أمريكا مع السعودية؟

 

وتعليقا على أخبار المحادثات قال مصدر في التحالف قال الخميس: "ليست هناك معلومات مؤكدة عن وجود محادثات بين الحوثيين والولايات المتحدة، وقد نفت القيادة المشتركة في التحالف تلك المعلومات بشكل غير رسمي".

 

وتابع المصدر "خلال الزيارة الأخيرة للأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن تقابل مع وزير الدفاع الأمريكي ودار النقاش حول عدد من القضايا من بينها الملف اليمني والذي أبدت فيه المملكة رغبتها في حل تلك الأزمة بطريقة سياسية سلمية"، بحسب "سبوتنيك".

 

وأشار المصدر إلى أن "أمريكا قامت بالتلميح للأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي خلال الزيارة حول هذا الموضوع، فإذا كانت الولايات المتحدة قد صرحت بهذا الأمر على لسان أحد مسئوليها، فلا بد أنها نسقت مع المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع، وفي عالم السياسة دائما ما يتم تسريب بالونات اختبار، ولو كان الموضوع قد حدث بالفعل، المملكة كانت أول من سينشر الخبر".

 

 

نفي حوثي للمباحثات المزعومة

 

من جهته، أكد القيادي في جماعة الحوثي، محمد البخيتي، في تصريحات صحفية ، نفيه وجود أية اتصالات او مباحثات مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الجماعة ترى أن واشنطن "لا تعد وسيطا، بل هي طرف في العداون على اليمن".

 

واستدرك عضو المكتب السياسي في جماعة الحوثي، بوجود اتصالات لكن غير مباشرة وكثيرة، من ضمنها عبر سلطنة عمان، إلا أنه لا يوجد أية اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة.

 

وشدد على أن جماعة الحوثي ليست بحاجة لأي وساطات أمريكية للحوار مع السعودية أو الإمارات، ويمكن التواصل بشكل مباشر دون الحاجة للولايات المتحدة".

 

 وأضاف: "الجميع يعلم أن العداون على اليمن لم يعلن من الرياض أو أبو ظبي بل من واشنطن،والأخيرة أقرت أكثر من مرة بأنها شريك مباشر في الحرب".

 

وأشار القيادي الحوثي، إلى أن الولايات المتحدة، قامت بإشعال المنطقة لأهداف خاصة بها، منها جعل المنطقة سوقا مفتوحة لتجارة الأسلحة، ومجالا لإثارة الفوضى للحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل".

 

وأشار إلى إمكانية فتح حوار مع الولايات المتحدة، لوقف الحرب والحصار على اليمن،لا لكي تقوم بدور الوسيط".

 

ونوه عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثي)، إلى أن الغرض من التصريحات الأمريكية، "لإثارة البلبلة بين الأوساط اليمنية، كما أنها تسعى لإمساك خيوط الأزمة بالمستقبل في ظل المتغيرات الجارية، مع انهيار القوات السعودية باليمن".

 

ومن جانبه نفى عبد القدوس الشهاري نائب رئيس الدائرة الإعلامية لجماعة "أنصار الله"، أن تكون هناك أي مباحثات سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب، مؤكداً عدم صحة تلك الأخبار وأنهم "لا يعملون في الخفاء".

 

وقال الشهاري في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك" الخميس: "سمعنا عن تلك الأخبار عن طريق الإعلام وجميعها منسوب لمصدر واحد وهو الولايات المتحدة الأمريكية، عندما روجت لخبر يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية ستحاول أن تحل المشكلة اليمنية، وستحاول الجمع بين الأطراف الثلاثة، السعودية والإمارات واليمن وهذا من جانب واشنطن".

 

وتابع نائب رئيس الدائرة الإعلامية: "من جانبنا لا توجد أي رسائل متبادلة مع الأمريكان نهائيا ولم يحدث أن جلسنا معهم، وما يتم الترويج له أو تناقله كان تصريحا منذ عدة أيام بدأ في قناة الجزيرة وانتهى اليوم في الوكالات الإخبارية".

 

وأشار إلى أن "اليمنيين ينتظرون الحل لإيقاف العدوان عليهم"، مؤكدا أن الحل "يأتي من الدولة المعتدية وليس ممن يضربون بالطيران منذ سنوات".

 

ولكن في الوقت ذاته قال عبد الملك العجري عضو فريق التفاوض التابع لحكومة الإنقاذ بصنعاء : "لو أن هناك ترتيبات لإجراء مباحثات مع الأمريكان، فسيكون ذلك باعتبارهم طرف أساسي في الحرب على اليمن".

 

"نصرًا عظيما"

 

من جانبهم، رفض الحوثيون تأكيد إجراء محادثات مع إدارة ترامب، لكنهم رأوا في الاعلان الأمريكي "نصراً" لهم.

 

وقال حميد عاصم المسئول في الجناح السياسي للحوثيين في تصريح لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "لا نؤكد ولا ننفي"، وتابع "أن تقول الولايات المتحدة انّها في حوار معنا، فنحن نعتبره نصراً عظيماً، وهو دليل على أنّنا على حق".

 

يشار إلى انه في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، أجرى مسئولون أمريكيون اتصالات مقتضبة مع الحوثيين في يونيو 2015، بعد ثلاثة أشهر من بدء العملية العسكرية للتحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، بهدف إقناعهم بالمشاركة في محادثات سلام ترعاها الأمم المتحدة في جنيف. لكن مؤتمر جنيف، على غرار جولات مفاوضات أخرى، لم ينجح في وضع حد للنزاع اليمني.

 

ومنذ 2014، يشهد اليمن حرباً بين  الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، وقد تصاعدت حدّة المعارك في  مارس 2015 مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري دعماً للقوات الحكومية.

 

وأوقعت الحرب حوالى 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية، غير أنّ عدداً من المسؤولين في المجال الانساني يعتبرون أن الحصيلة الفعلية أعلى بكثير.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان