رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بلا هواتف وبدون عودة آمنة.. «الروهينجا» من نار راخين إلى سجن بنجلاديش

بلا هواتف وبدون عودة آمنة.. «الروهينجا» من نار راخين إلى سجن بنجلاديش

العرب والعالم

الروهينجا في بنجلاديش - أرشيفية

بلا هواتف وبدون عودة آمنة.. «الروهينجا» من نار راخين إلى سجن بنجلاديش

إنجي الخولي 04 سبتمبر 2019 04:06

بعد مع مرور عامين على بدء المرحلة الراهنة من أزمة الروهينجا، ما زال مواطنو ميانمار، الذين لجؤوا إلى مخيمات في منطقة كوكس بازار ببنجلاديش يعانون في ظل غياب تحالف دولي يؤمن عودتهم إلى بلادهم.

 

وبحجة الأسباب الأمنية، أكد مسئول لجنة تنظيم الاتصالات في بنجلاديش، صامول خان، صدور قرار يحظر على مسلمي الروهينجيا، استخدام الهاتف النقال داخل  مخيمات اللجوء ببنجلاديش.

 

وقالت هيئة تنظيم الاتصالات ، يوم الثلاثاء، إنها أمرت شركات الهواتف المحمولة بأن توقف جزئيا خدمات البيانات فائقة السرعة للمناطق التي يعيش فيها لاجئو الروهينجا في مخيمات مترامية الأطراف، مشيرة إلى مخاوف أمنية عقب وقوع أعمال عنف في المنطقة في الآونة الأخيرة.

 

وجاءت هذه الخطوة عقب زيادة الجرائم العنيفة في منطقة كوكس بازار الجنوبية، حيث يعيش أكثر من مليون من اللاجئين الروهينجا في مخيمات، وفقا لرويترز.

وقال ذاكر حسين خان، المتحدث باسم لجنة تنظيم الاتصالات في بنجلادش "طلبنا من الشركات وقف خدمات الجيلين الثالث والرابع من الساعة الخامسة مساء وحتى السادسة صباحا، في المخيمات في كوكس بازار". وأضاف أن هذا القرار اتخذ لأسباب أمنية.

 

وأضاف: "طُلب من الشركات إبلاغنا بحلول التاسع من سبتمبر بالإجراءات التي اتخذتها، لسحب شرائح الهواتف المحمولة التي يستخدمها الروهينجا وما ستفعله لوقف بيع تلك الشرائح لهم".

 

وطلبت السلطات من الشركات، يوم الأحد، منع خدمات الهواتف المحمولة والتوقف عن بيع شرائح هذه الهواتف للروهينجا.

 

وكان أكثر من 730 ألفا من الروهينجا قد فروا من ولاية راخين في ميانمار إلى بنجلادش بعد حملة قادها الجيش في أغسطس عام 2017 قالت الأمم المتحدة، إنها نفذت "بنية الإبادة الجماعية". وتنفي ميانمار كل الادعاءات تقريبا.

 

مطالب العودة الـ"غير آمنة"

 

وفي نوفمبر 2017، وقعت بنجلاديش وميانمار اتفاقا لإعادة اللاجئين الروهينجا، ولكن في الشهر ذاته من العام التالي، توقفت أول عملية إعادة مقررة، إذ أعرب اللاجئون عن عدم استعدادهم للعودة إلى وطنهم، ووصفوها بأنها عودة “غير آمنة”.

 

وتعتبر حكومة ميانمار أقلية الروهينجا المسلمة “مهاجرين غير نظاميين” من بنجلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”.

 

ومنذ 25 أغسطس 2017، يشن الجيش في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهينجا في إقليم أراكان (راخين/ غرب).

 

وأسفرت الجرائم المستمرة عن مقتل الآلاف من الروهينجا، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنجلاديش، وفق الأمم المتحدة.

 

وتشير مواقف الأطراف المعنية في أزمة أقلية الروهينجا المسلمة إلى أنه من المستبعد في وقت قريب حل أزمتهم وإعادتهم إلى وطنهم في ميانمار، في ظل غياب تحالف دولي يؤمن الشروط المطلوبة لتلك العودة.

 

فاللاعبون الدوليون، خصوصا المنظمات غير الحكومية، اعترضوا على إعادة 235 عائلة من الروهينجا، الخميس الماضي، إلى ميانمار، في خطوة قيل إنها تمت بدعم من الصين، في ظل الخوف والشعور بعدم الثقة السائدين بين اللاجئين.

 

وللقبول بالعودة إلى بلدهم، يتمسك الروهينجا بمطالب، أهمها الحصول على جنسية ميانمار (تعتبرهم الحكومة لاجئين بنغاليين غير نظاميين)، وضمان أمنهم، والحصول على حق ملكية ممتلكاتهم.

 

وتعمل الحكومة البنغالية مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) بهدف بدء عملية إعادة هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم، وتم تسليم حكومة ميانمار لائحة تتضمن أسماء 55 ألفا من مواطنيها.

 

وقال بروفسور العلاقات الدولية في جامعة دكا، محمد شهيد الزمان، إن “العائق الأساسي أمام تقدم المفاوضات بين بنجلاديش وميانمار هو عدم وجود شرط مسبق بانسحاب الجيش من أراكان، قبل عودة لاجئي الروهينجا إلى أراضيهم”.

 

وأضاف أنه "“تم السماح لهذه الفجوة الكبيرة بالظهور إلى العلن، كما لو أن الروهينجا سيكونون معرضين للرمي بالرصاص مرة أخرى، حال السماح بعودتهم إلى ميانمار".

 

وطالبت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، في بيان، الحكومتين بتعليق خطط إعادة الروهينجا إلى بلدهم، حتى يتم تأمين عودة آمنة طوعية تحفظ كرامتهم.

 

وتعارض معظم 200 منظمة إغاثة تؤمن المساعدات الإنسانية لمخيمات الروهينجا إعادة الأقلية المسلمة إلى ميانمار ما دام الروهينجا في تردد إزاء تلك الخطوة.

 

ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في “كوكس بازار”، هو أحد الجهات التي تتعرض لاتهامات بتعقيد الوضع.

 

المصالح الاقتصادية تحكم الأزمة

 

في اقتباس نقلته عنه صحيفة بنغالية، تحدث توشار كونا خان، وهو مسئول بنغالي سابق عمل على قضية الروهينجا في التسعينيات، عن "صعوبة إنهاء أزمة الروهينجا؛ بسبب عراقيل تضعها جهات مستفيدة من معاناتهم".

 

وأضاف: "مهمة إعادة الروهينجا إلى بلدهم أصبحت اليوم أمرا أكثر صعوبة؛ جراء المستفيدين الذين يستخدمون صور الروهينجا لجمع تبرعات وأموال".

 

وعرقلت الصين وروسيا مساعي مجلس الأمن الدولي، التي لم تتعد إصدار بيان لحث ميانمار على معالجة الأزمة.

 

ومنعت الهند دخول الروهينجا إلى أراضيها، ورحلت بعضا ممن نجحوا بالوصول إليها.

 

ولا تعترف ميانمار بالروهينجا كمواطنين، ولا تصنفهم بنجلاديش كلاجئين، وتسميهم وكالات التنمية "النازحين من ميانمار"، لتبني موقف وسطي في تسمية تلك العرقية.

 

وتعتبر ميانمار، الواقعة على ممر إستراتيجي يربط جنوب آسيا بجنوبها الشرقي، اقتصادا بكرا، إذ تتمتع بثروات طبيعية كالمعادن والأخشاب وإمكانات سياحية.

 

وبينما تمتلك الصين النفوذ الأكبر في اقتصاد ميانمار، تنفذ الهند مشروعا ضخما في مجال وسائل المواصلات في أراكان، وهو مشروع “كالادان للنقل متعدد الوسائط”.

 

وتسعى اليابان أيضا للحصول على استثمارات في الإقليم.

 

وحسب شهيد الزمان، فإن الولايات المتحدة، التي تمثل إرادة الغرب أيضا، "تعارض احتمال مكافأة الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي"، ولا تلعب دورا في جهود إعادة الروهينجا إلى بلدهم.

 

أما بكين، التي تخوض حربا اقتصادية ضد واشنطن بعد مواجهات بين البلدين في بحر الصين الجنوبي، فليس لديها أسباب لتقدير أية خطوة أمريكية تتعدى على مجال نفوذها.

 

إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، الدولة التي تتعرض باستمرار لانتقادات أغلبية أعضاء منظمة التعاون الإسلامي نتيجة احتلالها أراضٍ عربية، هي أحد أبرز الشركاء العسكريين لميانمار.

 

الجشع تجاه الموارد والمنافع التجارية من جهة و"الإسلاموفوبيا" من جهة أخرى، قد يكونان العاملين المشتركين، اللذين رسما سياسات بعض الدول تجاه قضية الروهينجا؛ حيث تدفع الهوية الدينية للروهينجا الدول ذات الأغلبية المسلمة إلى اتخاذ موقف حساس من قضيتهم.

 

وتحدث ألطاف بارفيز، كاتب وباحث في شؤون ميانمار وأزمة العرقيات بالمنطقة، عن الدوافع المحركة لمواقف الدول من قضية الروهينجا.

 

وقال إن "البعض مدفوع بالمصالح الاقتصادية.. والهوية المسلمة للروهينجا ربما أدت إلى تعاطف أقل مع قضيتهم".

 

وأضاف بارفيز أن "الصين قد تكون توصلت إلى اتفاق بشأن إعادة جزئية للروهينجا إلى بلدهم، أما الهند فتحاول الإبقاء على دور فعّال في القضية، عبر تصريحات مساندة لبنجلاديش".

 

وفي ديسمبر الماضي، أي بعد أكثر من عام على بدء حملة ميانمار التي أودت بحياة حوالي 10 آلاف من الروهينجا، تداولت وسائل إعلام أنباء عن بناء سلطات ميانمار مئات المنازل في القرى التي هجرت منها الروهينجا، لتوطين بوذيين من خارج أراكان فيها.

 

وقضت محكمة العدل الدولية في لاهاي بالسجن مدى الحياة على الجنرال الصربي، راتكو ملاديتش؛ بسبب جرائم مشابهة، بعد أن أمر بقتل نحو ثمانية آلاف رجل وفتى، عام 1995، في ما تُعرف بمجزرة “سريبرنيتسا” في البوسنة.

 

واستبعد بارفيز احتمالية إعادة الروهينجا إلى بلدهم في وقت قريب، في ظل “الوقائع على الأرض”، بعد اندلاع اشتباكات بين جيش ميانمار ومتمردي “جيش أراكان”.

 

وتساءل: “أين ستضعهم السلطات (اللاجئين العائدين)، بعد أن اندلعت الحرب في كل مكان”.

 

الأمم المتحدة، التي تدير 14 بعثة لقوات حفظ السلام في مناطق نزاع بأرجاء العالم، فشلت باتخاذ خطوة مشابهة لإنهاء معاناة الروهينجا؛ بسبب موقف الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن (تمتلك حق النقض).

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان