رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

تشحن مئات الآلاف بالقطارات.. زيادة قياسية في عمليات اعتقال الإيغور بالصين

تشحن مئات الآلاف بالقطارات.. زيادة قياسية في عمليات اعتقال الإيغور بالصين

العرب والعالم

مظاهرات ضد اعتقالات الإيغور

تشحن مئات الآلاف بالقطارات.. زيادة قياسية في عمليات اعتقال الإيغور بالصين

إنجي الخولي 03 سبتمبر 2019 05:46

في حملة اعتقالات غير مسبوقة، تزج الصين بمئات الآلاف من مسلمي الإيغور في شبكة واسعة من السجون التي تشيدها في منطقة «سنجان شينجيانغ».

 

وبعد أن شيّدت الحكومة الصينية شبكة واسعة من معسكرات إعادة التأهيل (الاعتقال) فضلاً عن نظام استطلاع واسع النطاق لرصد وقمع ملايين الأقليات المسلمة  تتجه الصين الآن إلى وسيلة أقدم طرازاً وأكثر قسوة لفرض السيطرة، ألا وهي ملء السجون في شينجيانغ، حسبما ورد في تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

 

فعندما بدأ المسئولون بإرسال مئات الآلاف إلى معسكرات إعادة التأهيل في شينجيانغ عام 2017، كثفوا أيضاً من عمليات الاعتقال والمحاكمات الجنائية والسجن هناك، وحثت الحكومة المدعين العموميين والقضاة على العمل يداً بيد كجزء من حملة «اضرب بقوة» للقضاء على الهجمات العرقية والمقاومة.

 

أرقام قياسية للاعتقالات

 

وفقاً لتحليل نشرته الصحيفة الأمريكية للبيانات الرسمية التي لم يسبق نشرها، شهدت المنطقة الواقعة شمال غرب الصين ارتفاعاً قياسياً في عمليات الاعتقال والمحاكمات وعقوبات السجن خلال العامين الماضيين.

 

ومع شن الحكومة الصينية لحملة «اضرب بقوة» الأمنية التي تستهدف الأغلبية الساحقة من الأقليات في شينجيانغ، فإن استخدام السجون يثير الشكوك حتى فيما يتعلق بالحماية المحدودة للصين لحقوق المدعى عليهم.

 

وفرضت المحاكم في منطقة شينجيانغ، حيث تشكل الأقليات المسلمة من الإيغور والكازاخ أكثر من نصف السكان، أحكاماً بالسجن أو عقوبات أخرى على إجمالي 230 ألف شخص في عامي 2017 و2018، وهي عقوبات تتخطى أي فترة أخرى مسجلة للمنطقة منذ عقود.

 

وخلال عام 2017 وحده، أصدرت محاكم شينجيانغ أحكاماً على حوالي 87 ألف مدعى عليهم بالسجن لمدة خمس سنوات أو أكثر، وهي أحكام أكثر بعشر مرات من الأحكام الصادرة في العام الذي يسبقه، كما زادت الاعتقالات لثمانية أضعاف، والملاحقات القضائية لخمسة أضعاف.

 

وتتفوق معدلات الأحكام في شينجيانغ، التي يبلغ عدد سكانها 24.5 مليون نسمة، على المقاطعات الصينية المماثلة بمراحل. فعلى النقيض منها، فرضت منغوليا الداخلية، وهي منطقة تقع شمالي شرق الصين ولها نفس الكثافة السكانية تقريباً بما في ذلك من أقلية عرقية كبيرة، أحكاماً على 33 ألف شخص فقط في العام الماضي.

 

ووفقاً لما ذكره الخبراء ولبياناتٍ مُجمعة من المناطق التي يغلب عليها الهان في شينجيانغ، سلم المواطنون الهان الصينيون من موجة الاعتقالات. إذ ارتفعت الاعتقالات والاتهامات بشكل ضئيل في عام 2017 أو ظلت ثابتة في المناطق التي تخضع لإدارة شركة شينجيانغ للإنتاج والبناء، وهي إدارة شبه عسكرية تشرف على مناطق يشكل الهان 85% من سكانها.

 

وتؤكد البيانات الأخيرة النتائج التي توصلت إليها مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان في الصين بالعام الماضي، وهي مجموعة مناصرة، أن واحد من كل خمسة اعتقالات في الصين في عام 2017 وقعت في شينجيانغ.

 

 وفقاً لكتاب سنوي إقليمي رسمي صدر مؤخراً، صدق المدعون العموميون في شينجيانغ على ما يقارب 23 ألف عملية اعتقال في ذلك العام، أي أكثر من ثمانية أضعاف ما كان الوضع عليه قبل عام.

 

وفي عام 2018، صدقوا على 114،023 عملية اعتقال إضافية بحسب تقرير سنوي صادر عن مكتب الادعاء الإقليمي. وكان إجمالي عدد حالات الاعتقال خلال هذين العامين أعلى بنسبة 70% من الإجمالي التراكمي طوال السنوات العشر السابقة.

 

وأطلق سراح عدد قليل من المتهمين لثبوت براءتهم. فوفقاً لحولية القانون الصيني، أنهت محاكم شينجيانغ النظر في 147272 قضية جنائية في عام 2017، بزيادة أكثر من أربعة أضعاف عن العام السابق. أما في العام الماضي، نظرت المحاكم في 74348 قضية. وأعلنوا براءة 22 شخصا فقط.

 

وفي عام 2018، فرضت محاكم شينجيانغ عقوبات جنائية على 133198 شخصاً، حتى أكثر من العام السابق. يواجه الكثير من المدانين عقوبات تصل لسنوات عدة في السجن.

 

ويتلقى البعض أحكاماً بالإعدام، على الرغم من أن العدد غير معروف علناً. إذ لا تصدر الصين إحصاءات بشأن عمليات الإعدام، والتي تقدر جماعات حقوق الإنسان الدولية أنها تتجاوز أي دولة أخرى.

 

سياسة "اضرب بقوة"

 

ويقول الخبراء والمدافعون عن الحقوق ونشطاء الإيغور في المنفى إن المسئولين الصينيين طرحوا أشكال الحماية الأولية جانباً من مساعيهم، إذ وحد عناصر الشرطة والمدعون العموميون والقضاة في المنطقة جهودهم لفرض الأحكام بالإدانة، الأمر الذي يخدم حملة الحزب الشيوعي للقضاء على الاضطرابات وتحويل الأقليات المسلمة إلى موالين للحزب.

 

وقال تشو هايلون، كبير مسؤولي إنفاذ القانون والنظام في شينجيانغ حتى أوائل هذا العام، للمسؤئلين في عام 2017: «اضربوا بدقة، واضربوا بقسوة، واضربوا جيداً، وتأكدوا من أن تعكس المحاكمات هذه الروح في نهاية المطاف».

 

ويقول النقاد إن الاعتقالات غالباً ما تستند إلى تهم واهية أو مبالغ فيها، كما أن المحاكمات تكون روتينية، مع احتمالات صدور أحكام بالإدانة على الأغلب. وما إن يصدر الحكم حتى يواجه السجناء انتهاكات محتملة فضلاً عن الأشغال المضنية داخل مرافق مكتظة ومعزولة.

 

يقول دونالد سي كلارك، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن والمتخصص في القانون الصيني، في مقابلة بعد مراجعة الإحصاءات: «ما نراه هو بوضوح قفزة مذهلة في الأرقام. فحتى لو أراد قاضٍ في شينجيانغ منح المدعى عليه جلسة استماع منصفة، من المستحيل تخيل أن مثل هذا الأمر سيكون ممكناً».

 

وتابع البروفيسور كلارك، الذي كتب عن الاعتقالات الجماعية في شينجيانغ: «إن لم يخضع المعتقلون لمحاكمات جماعية، فإن ما هم بصدده يصبح، بصفة أساسية، مجموعة من القضاة يقدمون مستندات فارغة إلى الشرطة أو المدعين العامين حتى يتمكنوا من ملء فراغاتها».

 

تجدر الإشارة أن منطقة شينجيانغ، حالها كحال أجزاء أخرى من الصين، لا تكشف عن عدد الأشخاص المحتجزين في سجونها، ولم تجب الحكومة الإقليمية على الأسئلة المرسلة بالفاكس حول السجن والإحصاءات القانونية. كما أنه ليس كل الأشخاص المسجونين في شينجيانغ من الأقليات المسلمة، وليست كل التهم واهية.

 

ومع ذلك، تشير موجة الاعتقالات والمقاضاة والأحكام إلى زيادة هائلة في استخدام عقوبة السجن. وهو أمر لا يبدو أن له مثيلاً في الماضي القريب للصين استناداً إلى تقارير رسمية تعود إلى عقود.

 

في ضوء ذلك يقول شون روبرتس، عالم الأنثروبولوجيا بجامعة جورج واشنطن، المتخصص في شئون الإيغور الذين نجحت عقيدتهم ولغتهم التركية وتقاليدهم في عزلهم عن غالبية الهان في الصين: «يبدو الأمر وكأن جميع السكان يعامَلون باعتبارهم مذنبين حتى تثبت براءتهم. إذ لا تندثر معسكرات الاعتقال والسجون تلك، بل تقف بمثابة نذير في وجه السكان يذكرهم أن من الأفضل لهم أن يكونوا أكثر ولاءً للحزب».

 

وقال البروفيسور روبرتس: «لطالما تحمل الإيغور عموماً أسوأ الحملات الأمنية منذ أواخر التسعينيات. إذ يمكن افتراض أنهم استهدفوا  بشكل غير عادي في عمليات الاعتقال التي حدثت منذ عام 2017».

 

القطارات والمعتقلات الضخمة

 

وتقف السجون الضخمة محيطة بالبلدان والمدن في جميع أنحاء شينجيانغ، وكثير منها حديث التشييد. كما تضاعفت ميزانية إدارة السجون الإقليمية تقريباً في عام 2017، وتوسعت العديد من السجون في شينجيانغ، بحسب ما تظهره إعلانات البناء المتوفرة عبر الإنترنت.

 

على جانب آخر فإن تقارير أصدرتها إذاعة آسيا الحرة (وهي خدمة إخبارية مقرها واشنطن تقدم تقارير مكثفة عن شينجيانغ من خلال خدمتها بلغة الإيغور) تحدثت عن قطارات مليئة بالمحتجزين الذين يجري شحنهم من المنطقة إلى السجون الواقعة في أجزاء أخرى من الصين.

 

من جهتها لم تؤكد حكومة شينجيانغ هذه التقارير. ولكن هناك أدلة أخرى على حدوث توسع كبير في تعداد السجون في المنطقة.

 

وقالت هيئة السجون الإقليمية في رسالة صدرت عام 2017: «تحملنا معاً الفترة الأصعب والأخطر والأكثر تحدياً في تاريخ السجون في شينجيانغ»، متقدمة بالشكر لمئات من ضباط السجون الذين نقلوا من مقاطعات صينية أخرى للتعامل مع العدد المتزايد من السجناء. .

 

وكشفت تحليلات صور الأقمار الصناعية من 23 موقعاً للسجون المحتملة في شينجيانغ، والتي حددها شوان تشانغ، الحاصل على شهادة القانون من كندا بتخصص في دراسة تعزيز الأمن في المنطقة، وجود مرافق احتجاز مشددة. وكان من المستحيل التأكد مما إذا كانت سجوناً أو مراكز احتجاز للمجرمين المشتبه بهم أو معسكرات إعادة تأهيل مشددة الحراسة أو مزيجاً من كل تلك المنشآت.

 

وتشمل خصائصها العديد من الجدران والأسوار وأبراج مراقبة طويلة ومباني حراسة مع إمكانية الوصول إلى الجدران، وشُيد تسعة من المواقع منذ عام 2016، فضلاً عن توسيع 12 منشأة بنيت سابقاً بضم مبان جديدة في ذلك الوقت.

 

معسكرات إعادة التأهيل

 

وعلى جانب آخر يثير العدد المتزايد في السجون تساؤلات حول الاعترافات الأخيرة لمسؤولي شينجيانغ بأن معظم السجناء في معسكرات إعادة التأهيل، وهو نظام منفصل للاعتقال، أُطلق سراحهم.

 

وعارض نشطاء الإيغور ، والإيغور ممن هم خارج البلاد الذين لهم أقرباء في معسكرات الاعتقال، مزاعم بكين بأن المعسكرات تتقلص. إذ تشير المقابلات والوثائق الحكومية إلى أن نزلاء المعسكر السابقين ربما يتعرضون للضغط لمزاولة أشغال محددة أو أنواع أخرى من الاحتجاز.

 

وصرح مواطنو الإيغور الذين يعيشون في الخارج في حديث أجري مع صحيفة "نيويورك تايمز" بأن  نسبة كبيرة من الأشخاص المحتجزين في معسكرات إعادة التأهيل ينتهي بهم المطاف في السجون، مستشهدين برسائل من الأقارب الذين ما زالوا في شينجيانغ. وقالوا إن المحتجزين اعتقلوا وأدِينوا بعد أن قرر المحققون في المخيمات أنهم ارتكبوا جرائم وأرسلوا بهم للتحقيق الجنائي.

 

وعلى عكس معسكرات إعادة التأهيل، يتطلب السجن إجراءً قضائياً، مهما كان سريعاً وفجاً، بما في ذلك الحكم بالإدانة والعقوبة الجنائية. وتخضع السجون لحراسة مشددة أكثر من معسكرات إعادة التأهيل، ومن المتوقع أيضاً أن يخضع السجناء للتلقين العقائدي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان